الرئيسية / آبائيات / القديس بوليكاربوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس بوليكاربوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس وقانونية العهد الجديد –

القديس بوليكاربوس وقانونية العهد الجديد
القديس وقانونية العهد الجديد

القديس بوليكاربوس وقانونية العهد الجديد

  أسقف سميرنا بآسيا الصغرى (حاليا أزمير بتركيا) والذي قال عنه كل من القديس إيريناؤس والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان تلميذاً للقديس يوحنا وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على سميرنا بآسيا الصغرى والذي استلم منهم التقليد الرسولي، يقول عنه القديس إيريناؤس ” ولكن بوليكاربوس لم يكن متعلماً من الرسل فحسب بل وتحدث مع الكثيرين من الذين رأوا المسيح وتعين من الرسل في أسيا أسقفاً لكنيسة سميرنا، الذي رأيته في شبابي … كان رجلاً أكثر عظمة وأكثر رسوخاً في الشهادة للحق “[1]. ” ولأن بوليكاربوس كان متذكرا كلماتهم (رسل المسيح) وما سمعه منهم عن الرب وعن معجزاته وتعاليمه لإستلامها من شهود شهدوا بأعينهم كلمة الحياة (يو1 :1) فقد روى كل شيء بما يتفق مع الأسفار المقدسة “[2].

  ” إنه لا يزال ثابتاً في مخيلتي نوع الاحتشام والرصانة الذي كان يتصف به القديس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وبأبلغ من ذلك كأني أسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم “[3].

  ويقول جيروم: ” أنه تلميذ للقديس يوحنا الرسول سيم أسقفاً على سميرنا وفي الوقت نفسه أسقفاً على كل آسيا، ورأى وتعلم من بعض الرسل الذين قد عاينوا الرب “[4].  

  ويقول العلامة ترتليان أن يوحنا الحبيب هو الذي أقام بوليكاربوس أسقفاً قبل أن ينفى إلي جزيرة بطمس. وكان مجاهدا قوياً ضد الهراطقة. يقول تلميذه إيريناؤس عن جهاده ضد الهراطقة وبخاصة مركيون, كما ينقل عنه يوسابيوس القيصرى[5]: ” ويشهد لهذه الأمور كل كنائس آسيا, ويشهد أيضا أولئك الذين الى عصرنا هذا خلفوا بوليكاربوس الذى كان شاهداً للحق أكثر أمانة وإخلاصا من فالنتينوس ومركيون وسائر الهراطقة. وهو أيضاً كان في روما في عصر انيسيتوس، وحول كثيرين من المضلين السابق ذكرهم الى كنيسة الله. معلناً أنه تسلم من الرسل هذه الطريقة الواحدة الوحيدة الحق الذى سلمته الكنيسة.

   وهناك من سمعوا منه أن يوحنا تلميذ الرب، إذ أراد الاستحمام فى أفسس ورأى كيرنثوس داخل الحمام, وغادره فى الحال دون أن يستحم صارخاً. لنهرب لئلا يسقط الحمام لأن كيرنثوس عدو الحق بداخله. وبوليكاربوس نفسه إذ رآه مرة مركيون وقال له: أتعرفنا؟ أجاب أنا أعرفك أول مواليد (بكر) الشيطان …

  وهناك أيضاً رسالة قوية جداً لبوليكاربوس كتبت إلى فيلبي يستطيع كل من أراد وكل من يعني بأمر خلاص نفسه أن يتعلم منها طريقة إيمانه والكرازة بالحق “.  

  وقد كتب رسالته هذه التي أشار إليها يوسابيوس حوالي سنة 110م، وهي رسالة قصيرة أستشهد فيها 112 مرة من الكتاب المقدس كله منها 100 مرة من 17 سفراً من العهد الجديد، الأناجيل الثلاثة الأولى (متى ومرقس ولوقا) وسفر أعمال الرسل والرسائل الآتية: الأولى والثانية إلى كورنثوس وغلاطية وأفسس فيلبي وتسالونيكى الأولى والثانية وتيموثاؤس الأولى والثانية والعبرانيين ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى والثالثة.

  وكان السلطان الإلهي والوحي عنده مثل الرسل والكنيسة الأولى يتكون من ثلاثة أسس هي؛ الرب يسوع المسيح ورسله والأنبياء، حيث يقول: ” دعونا نخدمه بخوف وبكل وقار مثلما أوصانا, ومثل الرسل الذين بشروا لنا بالإنجيل, والأنبياء الذين تنبأوا قبل مجيء الرب “[6].

  ومثل في عصره فقد كان يساوي بين ما كتبه الأنبياء في العهد القديم وبين ما كتبه رسل المسيح، وقد أقتبس في فقرة واحدة آيتين واحدة من سفر المزامير والأخرى من الرسالة إلى أفسس بقوله: ” إنني أثق بأنكم متضلعون في الكتب المقدسة, وليس شيء مخفياً عليكماً … فقد أعلن في هذه الكتب المقدسة: ” اغضبوا ولا تخطأوا. لا تغرب الشمس على غيظكم “، فطوبى لمن يتذكر هذه الكلمات التي أظن أنها خاصة بأمركم “[7]. وهو هنا يستشهد بما جاء في رسالة أفسس ” اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ ” (اف4 :26) على أنها سفر مقدس.

  ويؤكد لنا أن تعليم المسيح سواء كان ذلك شفوياً أو مكتوباً في الإنجيل كان مألوفاً لفيلبي، فيقول: ” متذكرين قول الرب في تعليمه: لا تدينوا كي لا تدانوا. اغفروا يغفر لكم. ارحموا ترحموا. بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم. وعلاوة على ذلك: طوبى للمساكين وللمطروحين من أجل البر لأن لهم ملكوت السموات “[8]. وهنا نرى نص الموعظة على الجبل واضحاً ” طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ … طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ” (مت5 :3و10)، وأن كان هناك مزج في بقية النص بين (مت7 :1و2؛ لو6 :36 – 38)؛ ” لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ ” (مت7 :1و2)، ” وَلاَ تَدِينُوا فَلاَ تُدَانُوا … اِغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ ” (لو6 :37).

  ويقتبس اقتباساً نصياً حرفياً من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس مرقس: ” أحفظوا الأصوام, مقدمين ابتهالاتناً إلى الله الذي يرى كل شئ, حتى لا ندخل في تجربة, كما يقول الرب: ” أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف “[9]. وهي اقتباس مباشر من (مت26 :41؛ مر14 :38): ” أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ “.

  ومثل في عصره وفي فجر الكنيسة الباكر فقد أكد على وحي رسائل القديس بولس ككلمة الله الموحى بها فقال: ” فلا أنا ولا أي إنسان آخر قادر على أن يصل إلى حكمة المبارك والممجد بولس الذي كان قائماً يعلم بين الذين عاشوا في تلك الأيام، وعلم الحق بدقة وثبات، وبعد رحيله ترك لكم رسالة إذا درستموها صرتم قادرين على أن تبنوا إيمانكم الذي تسلمتموه “[10].

  وكان يعرف الرسالة إلى العبرانيين فيأخذ عنها لقب الرب يسوع المسيح كالكاهن الأعلى والأبدي: ” ويسوع المسيح نفسه ابن الله وكاهننا العلي الأبدي ” (12 :2)، والتي ورد في عبرانيين: ” حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا … رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ ” (عب6 :20)، ” هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ ” (عب7 :3). ويبدو أن قوله: ” فلنخدم الرب في خوف وبكل وقار “[11]، صدى لما جاء في عبرانيين: ” لِيَكُنْ عِنْدَنَا شُكْرٌ بِهِ نَخْدِمُ اللهَ خِدْمَةً مَرْضِيَّةً، بِخُشُوعٍ وَتَقْوَى ” (عب12 :28).

  ويقول في مقدمة رسالته: ” الذي وأن لم تروه (المسيح) تحبونه ذلك وإن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد “. وهذا نص حرفي من رسالة بطرس الأولى: ” الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ

لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ ” (1بط1 :8).

  وفي تحذيره ضد الفكر الدوسيتي الغنوسي الذي ينكر أن المسيح قد أتخذ جسداً[12]، ضد المسيح، يقول: ” كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله (ضد المسيح) ومن لا يعترف بموت الصليب فهو من الشرير … وهكذا إذ نترك غرور الكثيرين وتعاليمهم الفاسدة “[13]. وهذا اقتباس لجوهر ما جاء في رسالة يوحنا الأولى: ” بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي ” (1يو4 :2و3).

  ونظرا لكثرة ما اقتبسه أو استشهد به أو أشار إليه أو كان صدى لما جاء في العهد الجديد نضع حوالي 50 منها في الجدول التالي:

ع ج

الموضوع

بوليكاربوس

مت1:7و2

متذكرين ما قاله المخلص لتعليمنا ” لا تدينوا لكي لا تدانوا. اغفروا يغفر لكم. ارحموا فترحموا وبالكيل الذي تكيلون به يكال لكم “

3:2

مت13:6

ولنطلب من الله … أن ” لا يدخلنا في تجربة “

2:7

مت14:26

لأن الرب قال” الروح يقظ أما الجسد فضعيف “

2:7

مت 5: 44

لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم

12: 3

مر 9: 35

خادما للكل

2:5

لو20:6

متذكرين ما قاله المخلص ” … طوبى للفقراء والمضطهدين من أجل البر لأن لهم ملكوت السموات “

3:2

أع 24:2

الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت (الهاوية – Hades)

2:1

اع 42:10

ديانا للأحياء والأموات

1:2

رو10:14و12

وكلنا سنقف أمام منبر المسيح وسيقدم كل منا حساباً عما فعله

2:6

1كو2:6

ألا تعرفون أن القديسين سيدينون العالم

2:11

1كو 25:14

خفايا القلب

3:4

1كو 9:6و10

ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور يرثون ملكوت الله

3:5

1كو58:15

راسخين غير متزعزعين

1:10

2كو14:4

الذي أقامه من بين الأموات سيقيمنا نحن أيضاً

2:2

2كو 7:6

بسلاح البر

1:4

2كو 21:8

معتنين دائما بأمور حسنة قدام الله والناس

6:1

2كو 1:10

مفضلين بعضكم بعض بوداعة الرب

10:1

غل1:1

الذين يؤمنون بربنا يسوع المسيح ” وبأبيه الذي أقامه من الأموات

3:12

غل 4:26

التي هي أمنا جميعا

3:3

غل 6:7

الله لا يشمخ عليه

5:1

أف18:6

صلوا من أجل جميع القديسين

18:6

أف 2:5و8و9

أنتم بالنعمة مخلصون لا من أعمال

1:3

أف 1:13

كلمة الحق

3:1

أف 4: 26

كما قيل في هذه الأسفار المقدسة ” أغضبوا ولا تخطئوا، و، لا نغرب الشمس على غيظكم

12:1

في21:3

أخضع له كل شيء ما في السماء وما على الأرض

1:2

2: 16

لا تجروا باطلاً

9:1

3: 18

أعداء الصليب

12:3

1تس22:5

امتنعوا عن كل شر

1:11

2تس15:3

ولا تحسبوهم أعداء

4:11

1تى10:6

محبة المال أصل الشرور

1:4

1تي 6:7

لأننا لم ندخل العالم بشيء ولا نقدر أن نخرج منه بشيء

4:1

1تي 2:1

صلوا أيضاً من أجل الإمبراطور والحكام والذين هم في منصب

12:3

2تى12:2

” فأننا سنحكم معه ” بشرط أن نؤمن

2:5

2تي4: 10

لأنهم ” لم يحبوا العالم الحاضر “

9:2

2تي2:25

عسى أن يعطيهم الرب توبة حقيقة

 

عب6: 20؛ 7: 3

الله الآب أبو ربنا يسوع المسيح، و ” رئيس الكهنة الأزلي ” نفسه يسوع المسيح ابن الله

2:12

عب12: 28

لـ ” نخدمه بخوف وكل خشوع

6:3

1بط1: 8و12

” الذي وأن لم تروه تحبونه، ذلك وأن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا يوصف ومجيد

3:1

1بط2: 24

” الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبة “، ” الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر “

1:8

1بط1: 13

لذا منطقوا أحقاءكم، اخدموا الله بخوف

2:1

1بط1: 21

مؤمنين بالذي أقام ربنا يسوع المسيح من الموت وأعطوه مجداً

2:1

1بط3: 9

غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة

2:2

1بط2: 11

كل آلام الجسد تحارب النفس

5:3

1بط4: 7

اصحوا للصلوات

7:2

1بط2: 17

أحبوا الأخوة

10:1

1بط3: 8

مشفقين الواحد مع الآخر

10:1

1يو2: 4،8:3

كل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد، هو ضد المسيح “، ” ومن لا يعترف بشهادة الصليب فهو من الشيطان “

1:7

3يو1 :8

أتبعوا الرفقاء بالحق

10:1

  وإلى جانب ما سبق يقول عن لاهوت المسيح وقيامته: ” الذي سيؤمن بربنا وإلهنا يسوع المسيح وبأبيه الذي أقامه من الأموات “[14]. ويقول أيضاً ” فلنلتصق دائماً برجائنا وعريس عدالتنا يسوع المسيح الذي حمل خطايانا في جسده على الخشبه (الصليب) “[15].

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] Ag.Her. iii.2,4.

[2] يوسابيوس ك 5 ف 20 :6.

[3] الآباء للقمص تادرس يعقوب ص 126.

[4] مشاهير الرجال ص 40.

[5] يوسابيوس ك 4, ف 14.

[6] بوليكاربوس ف 6 :3.

[7] بوليكاربوس ف 12 :1.

[8] بوليكاربوس ف 2 :3.

[9] بوليكاربوس ف 7 :2.

[10] بوليكاربوس ف 3 :1و2.

[11] بوليكاربوس ف 6 :3.

[12] ويؤمن هذا الفكر أن المسيح  نزل من السماء في مظهر وهيئة وشكل الجسد دون أن يأخذ الجسد الحقيقي.

[13] بوليكاربوس ف 7 :1-2.

[14] 2:12 مع Lightfoot,p.181 .

[15] بوليكاربوس ف 1:7.

إقرأ أيضاً: