الرئيسية / الردود على الشبهات / قيامة يسوع وأصولُ المسيحيّة-إنْ تي رايت N.T.Wight

قيامة يسوع وأصولُ المسيحيّة-إنْ تي رايت N.T.Wight

قيامة يسوع وأصولُ المسيحيّة[1]

إنْ تي رايت N.T.Wight

1. مقدمة

 

لا تزال مسألة قيامة يسوع تُهيمن على تفكير وكتابات الكثير من أهل العلم. أنا لن أتناقش بالتفصيل معهم هنا. هناك أماكن أخرى لذلك. أودُّ بدلا من ذلك رسم خطوط عريضة، لحجةٍ تاريخية حول ما حدث بعد ثلاثة أيام من صلب يسوع.

السؤال يقسم إلى أربعة[أقسام]. أولا، ماذا كانَ أملُ  الناس في القرن الأول، سواء الوثنيين أو اليهود؟ ماذا يعتقدون عن الحياة بعد الموت، وخاصة حول ؟ ثانيا، ماذا يؤمن المسيحيون الأوائل حولَ نفس المواضيع؟ ماذا كان أمُلُهم ؟ ثالثاً، ما هي الأسباب التي أعطت المسيحيين الأوائل الأمل والإيمان، وماذا قصدوا بالكلمة المفتاحية “” التي استخدموها عن يسوع؟ أخيرا، ماذا يمكن للمؤرخ أن يقول مُعلقاً على هذا الإدّعاء المسيحيّ المبكر؟

 

  1. الحياة بعد الموت في القرن الأوّل

 

أ) الوثنية

 كان هوميروس في غاية الاهمية في عالم العصور القديمة المتأخرة.  والحياة بعد الموت عند هوميروس هي قاتمة جدا. رحلة أوديسيوس Odysseusإلى العالم السّفلي (الكتاب رقم10و 11 من الأوديسة) ​​لا تشجع القُرّاء بأن يفترضوا أن الموت سوف يأخذهم إلى عالم أفضل. الهاوية hades، دار الموتى، هو مكان من الظلال والأشباح، والذي فقط يُمَكّن الشّخص من تذكر ما كانت حياتهُ تُشبه ولكن ليس أكثر من ذلك. استمر هذا الرأي في الثقافة الشعبية في القرن الأول، كما تشهدُ عليها الآلاف من الأضرحة الجنائزية، حيثُ يوجدُ عليها بقايا نقوشٌ معروفة تتحدث عن أمرٍ غيرِ واضح معرفياً agnosticism[2]

: Non fui, fui, non sum, non curo”“- لم أكن، كنت، وأنا لستُ، ولا يهمني”وهيَ من ضمن الفلسفات الأكثر خطورة من القرن الأول، وهذا الرّأي، المصقول بشكلٍ مناسب، تمّ مُشاركتهُ من قبل العديد من الأبيقوريين على أقل تقدير[3]

تمسّك أفلاطون بإمكانية مختلفة، وفرصة لحياة هنيئة ما بعد الموت على الأقل بالنسبة للبعض. حتى انّهُ تكهّن حولَ التّناسخ، رغم أن هذا ليس محور فكره، كما أنّ الأفلاطونية لم تؤكد على ذلك في وقت لاحق.  وتشقُّ أفكارهُ طريقها إلى الثقافة الشعبية في القرن الأول وعلى الأخص في الديانات السّرية mystery religions. وذات مرة بدأت التكهنات الفلسفية باستنباط بدائل لوجهة النّظر الإغريقية لدى هوميروس، ومواقف أخرى قد ظهرت ؛ على سبيل المثال، الرواقية Stoicism ،والتي تقول أن العالم بأسره سوف يُدمر بالنيران وسيولد من جديد ,مثل طائر الفينيق phoenix-like، أن يحدث كل شيء مرة أخرى فقط بنفس الطريقة كما حدث من قبل.

هناك العديد من الموضوعات الفرعية ضمن وجهات النظر الوثنية القديمة للحياة بعد الموت. وواحدة لها أهمية خاصة هي مسرحيّة يوربيدس”ال سيستس” Alcestis، حيث يقوم هرقل بمعركة مع الإله ثانتوس وينقذ ال سيستيس Alcestis من قبضتهِ، ويعيدها الى زوجها الحزين. وتصوير هذا المشهد في الفن القديم قد أثر على الايقونات حيثُ يُخرج يسوع آدم وحواء من الجحيم. لكن الطابع الأسطوري الصّارخ من الدراما كله لا يُشجعنا على التفكير سواء أن الفلاسفة أو الناس العاديين يعتقدون حقاً أن هرقل أو أي شخص آخر يمكنهُ أو سيتمكن من انقاذ الناس من الموت الفعلي.

في الواقع، كلما أثيرت مسألة الجسدية في العالم القديم كانت الإجابة سلبية. هوميروس لم يتصور أن هناك طريقُ رجعة. أفلاطون لا يفترض أن أي شخص في كامل قواه العقلية يريد قيامةً. ربما يكون أو ربما لايكونُ هناك أشكال مختلفة من الحياة بعد الموت، ولكن هناك شيء واحد غير موجود وهو : تشير كلمة anastasis  لشيء يعرف الجميع أنهُ لا يحدث. الجملة الكلاسيكية متواجدة في مسرحية اسخيليوس “المهذبون Eumenides” (647-8)، والتي فيها, أثناء تأسيس محكمة مجمع الحكماء(الأريوباغوس)، فإن أبولو نفسه يعلن أنه عندما يتوفى الرجل، ويسيل دمه على الأرض، لا تكون هناك قيامة . لغة ، أو ما شابه ذلك، استخدمت في مصر في اتصال مع الرؤية الكاملة والمتطورة في عالم ما بعد الموت. ولكن هذه الحياة الجديدة ، كان يُعتقَد ،أنها بدأت بالفعل، وأنها لا تنطوي على العودة الجسدية الفعلية للعالم الحالي. ولم يكن أحد ينخدع بفكرة أن الموتى كانوا يتمتعون بالفعل بحياة كاملة وراء القبر. عندما حاول المصريون الحريصون على اظهار “كنز” المومياوات للحاكم الجديد أوغسطس ، أجاب بأنه يريد أن يرى الملوك، وليس جُثثاً! [4]

ماذا بعد ذلك عنى الناس عندما تحدثوا عن “الأمل”، وقد بنيت بالفعل المعابد للإلهة SPES، بما في ذلك بعضها في روما نفسها؟ ماهي إلاّ المستقبل الدنيويّ: السلام والأمن والاستقرار الاجتماعي والمحاصيل والحصاد، والأسر الكبيرة والحظ الجيد. المستقبل الأفضل، كان للبعض المستقبل الوحيد، لقدَ كان اسماً وسمعة دائمين. على الرغم من أهمية الفرد التي هيَ بالكاد اختراع حديث، كما يُفترض ذلك في بعض الأحيان، كان هناك سيولة كبيرة في العالم الكلاسيكي بين مصير المرء و بين كونه من عائلته ، مدينته، وثقافته.

اعتقد البعض داخل العالم الوثني القديم في تأليه apotheosis الأبطال والملوك. بدأ هرقل الأسطوريّ على أنهُ بشر وتعالى إلى شبه الألوهية. الملوك والأباطرة، من الكسندر إلى جوليو-كلوديانس وما بعدهم، كانَ يتمّ تأليههم، وذلك باستخدام مختلف طرق إضفاء الشرعية، ومعظمها لها علاقة بمشاهدة روح الشخص التي انفصلت صاعدة إلى السماء، ربما على شكل مذنب، كما هو الحال مع يوليوس قيصر، أو كنسر، كما هو مبين على قوس تيتوس Titus. بطبيعة الحال ,لم يكن يتوقع البشر العاديين مثل هذا التعامل. ومحاكاة سينيكا Seneca السّاخرة بشكلٍ مرح من تأليه كلوديوس، على الرغم من أنها بالطبع مكتوبة لتسليط الضوء على ثروة روما الجيدة مُتمثلة بوجود نيرون خلفا له، تجعلنا نتساءل كيف أنّ العديد من الرومان يعتقد أن الأباطرة، أو على الأقل الطيبون منهم، أصبحوا الآن على قيد الحياة وبصحة جيدة إلى جانب جوبيتر ، أبولو والبقية .[5]إن الصيغة محل السؤال، على أية حال، تتصل بالأمل في العالم القديم: يعتقد الكثيرون، رغم وجود أدلة على العكس من ذلك، أن حاكماً مركزياً قوياً من شأنه أن يضمن الحرية والسلام، والأمن في المستقبل.

ب) اليهوديّة

عندما ننتقل إلى اليهودية القديمة فإنّ الصورة على حد سواء مشابهة جداً ومختلفة جداً.إنّ “شيئول” العبرية ، مكان الموتى، لا تختلف كثيرا عن جحيم هوميروس. الناس نيام هناك؛ يمكنهم أحياناً الاستيقاظ، كما هو الحال مع شاول وصموئيل، ولكن القيام بذلك  أمر خطير، وممنوع[6]

 هذه هي الصورة التي نحصل عليها من معظم العهد القديم.

تبدأُ المزامير في استكشاف الطرق التي تقول بأنّ حب يهوه سيُعرَف بعد الموت. فمن المعروف  حتى الآن أنّ هذه المقاطع يصعب تأريخُها، وأنها لا تزال مثيرة للجدل. مزمور 73 ربما كان أوضح بيان أمل بعد الوفاة. على عكس أفلاطون، يشير الكتاب المقدس إلى الأمل وراء القبر ليس على أنهٌ مبنيّ على وجود الروح الخالدة والتي سيكون لها حياة في المُستقبل تلقائيا، بل على حب وإخلاص يهوه في الوقت الحاضر، والتي يجب كما يفترض المرنمون، أن تستمر في المستقبل.

إنّ أمل اليهود فجّر حدود الوثنية القديمة تماماً عن طريق التحدث عن . إن الأصل الزرادشتي لهذا الاعتقاد لا يزال يُجادل من قبل البعض ولكنهُ نفي بشدة من قبل الآخرين، الذين يرون في استعارات اشعياء 26 و حزقيال 37، والتّلميحات المُبكرة في هوشع 6، كأنها تفتحُ الطريق لرؤية جديدة، تمّ توليدها من قبل معتقدات إسرائيل الأساسية والظروف الطارئة، والتي تأتي كتعبير كامل في دانيال 12.

رغم ما يفترض في كثير من الأحيان، أنّ هذا الاعتقاد، عند نشوئه، هو في استمرارية متناقضة مع المُعتقد العبري القديم بالنسبة للهاوية. على عكس الأفلاطونيين الذين يفضلون الخلود غير الجسديّ، أولئك الذين آمنوا بالقيامة اتفقوا عليها مع الإسرائيليين القدماء أن الحياة الحقيقية تعني الحياة المجسدة(بجسدٍ). والفرق هو أنه في العرض السّابق , أولئكَ الذينَ في الهاوية(شيؤول) لا يمكن أن يمتلكوها مرة أخرى (كما في كتاب أيوب، بصرف النظر عن الجدل القائم حول نصِ في الإصحاح 19)، في حين أنه في المقاطع التي تتحدث عن فإنه في وسعهم ذلك وسيمتلكونها.

. وبالتالي فإنهُ شيء مُضلل بأن نشير إلى  وجود تطوّر مطرد خلال العهد القديم،أيّ من “لا أمل في المستقبل ‘إلى’ أمل في المستقبل بلا جسد ‘إلى’ انفجار كامل من أمل ” ,فالمراحل الأولى والثالثة لديها أكثر قواسم مشتركة مع بعضها البعض – وهو اعتقاد قوي في الخير الحاضر المخلوق والمنظم وحياة الإنسان المتواجدة فيها – مقارنةً مع الثانية .

تقدم يهودية ما بعد الكتاب المقدس Post-biblical Judaism مجموعة من المعتقدات حول الحياة بعد الموت. والقيامة ليست بأي حال من الأحوال الخيار الوحيد. وعندما يتم تحديدها بشكل خاص، فإنها ليست كلمة عامة للحياة بعد الموت، ولكنها مصطلح لاعتقاد واحد بعينه. وفي الواقع، فإن القيامة ليست مجرد شكل من أشكال “الحياة بعد الموت؛ فهي لم تحدث بعد. والناس لا يجتازون مباشرة من الموت إلى القيامة، ولكنهم يمرون بفترة مؤقتة، وبعد ذلك سيتم عكس موت الجسد إلى القيامة .
القيامة ، إذن، لا تعني “البقاء على قيد الحياة” ؛ انها ليست طريقة لوصف هذا النوع من الحياة التي ستكون للمرء مباشرة بعد الموت الجسدي. وهي ليست إعادة وصف الموت و / أو الحالة التي تنتج عنه (الموت). في كل من الوثنية واليهودية فإنها تشير إلى العكس، والتراجع، غزو الموت وآثاره. هذا هي النقطة  بأكملها. فهذا هو ما نفاه كل من هوميروس وأفلاطون وإسخيلوس وغيرهم؛ وهذا ما أكده بعض من اليهود، وجميع المسيحيين في وقت مبكر.

القيامة، بعبارة أخرى، تعني إرجاع جسد الشخص له مرة أخرى، أو ربما يقوم الله بخلق جسد مماثل جديد، بعد مرور بعض الوقت بعد الموت. فهي، في الواقع، الحياة بعد “الحياة بعد الموت”؛ لأنه حيثما تجد الاعتقاد في القيامة تجد أيضا بشكل غير مدهش، الاعتقاد في نوع معين من الحالة الوسطية بين الموت والقيامة. وقد تم تطوير طرق مختلفة لوصف هذا: أَمَّا نُفُوسُ الصِّدِّيقِينَ قالت الحكمة(3 :1)فهي بيد الله. وتحدث آخرون عن وجود وسيط شبه ملائكي ، أو كأرواح قد عاشت قبل القيامة. كان الآباء البطاركة “يحيون لله”. وقد اسُتخدم هذا المصطلح الفارسي “الجنة”، ليس بالضرورة للوجهة النهائية القيامة، ولكن، في بعض الأحيان على الأقل (على سبيل المثال 1 اخنوخ 37-70)، لتلك الحديقة الهادئة حيث يستريح الناس قبل بدء الحياة الجسدية الجديدة.

. لا توجد مساحة هنا لتفصيل المصادر الفردية، و التي تشكل مصادر الخلاف. أنا سارسم فقط الشكل العام للاعتقاد اليهودي. فالمجال يمتد من أولئك الذين ينكرون القيامة لأولئك الذين يصرون عليها. فالصدوقيون ينكرون العالم الآتي بأكمله، و هذا يذكرنا بأن القيامة كانت وبقيت عقيدة سياسية ، عن ان الله حوّل العالم الحاضر و قوّاته رأساً على عقب. وهكذا كان إيمان الفريسيين في القيامة جزء من عقيدتهم الثورية : كما في دانيال والمكابيين، كانت القيامة حافزا للاستشهاد. أنا لست مقتنعاً بأن الأسينيين يعتقدون في القيامة؛ لكنني ارى أن “حكمة سليمان 3: 7-8” تُعلّم القيامة، وهو إعادة تجسيد لنفوس الصالحين الذين هم حالياً في يد الله، والذين سيتم إعطاءهم حياة جديدة وسيعودوا ليحكموا الأمم والممالك و الجدير ان يبث هذا الذعر في قلوب مضطهديهم السابقين. و اخيرا اريد ايضاح صورة أفلاطونيه عن فيلو السكندري، الذي رأى النعيم و السعاده الابديه للروح الخالده بلا جسد. ويشاركه هذا الاعتقاد اليوبيليون.
القيامة هي بالتالي نقطة واحدة على اطياف المعتقدات اليهودية عن الحياة بعد الموت. إذا كانت ببساطة طائفة من اليهود الذين تابعوا يسوع أو وافقوا على تعاليمه، لربما كان من المتوقع ان يكون هناك انتشار مماثل بيننا في وجهات النظر، وحقيقة أن وجهة النظر ليست متماثله في هذه النقطه فهذا يشكل جزءا رئيسيا من سؤالنا حول أصول
النقطة الثانية أن نلاحظ حول العقيدة اليهودية عن الايمان في حدوث القيامة ، انها لم تكن أبدا اعتقاد منفصل, بل كانت دائما جزءا من صورة أكبر من ما كان الله ينوي القيام به من أجل الأمة والعالم. هذا في إشعياء 26 وحزقيال 37 .على الرغم بأنهُ في القرن الأول، وربما بالفعل في دانيال، بعضهم كان يقرأها كأنها نبوءات لقيامة حرفيه، سياقهم يصر على أن الله ينوي استعادة اسرائيل كرد فعل ليس أملاً مقتصراً على الفرد، كما هو الحال غالبا في الغرب الحديث, بل هو جزء من الأمل للأمة. هو جزء من الأمل في أن الله سوف يضع العالم كله على الطريق الصحيح، وبذلك يحاكم القوي والمتغطرس، ويرحم الفقراء والمضطهدين. وعندما تحدث القيامة، فإنها بالتالي ستحدث لجميع شعوب الله في نفس اللحظة.

القيامة هي نقطة واحدة على مدى اوسع ؛ ستحدث مره واحده كجزء من مستقبل الله لاسرائيل والعالم؛ وثالثا، لقد كانت بشكل عادلٍ غير مُحددة unspecific في التّفاصيل.نقاش الحاخامات حولَ ما إذا كان الله سوف يبدأ بالرّوحِ اولاً وتدريجياً يقوم ببناء الجسم ، أو ما إذا كان، كما في حزقيال، سيبدأ الله مع العظام وإضافة اللحم والأوتار، و أخيرا يضيف التنفس كما في سفر التكوين 2. في كلا الحالتين ينتهي بك الأمر مع ما يمكن أن نسميه الجسد المادي. ولكن لم يكن هناك اتفاق حول ما إذا كان هذا الجسم سيكون بالضبط مثل ما كان جسدك من قبل، أو مختلف بشكل ملحوظ. شهداء المكابيون يسخرون من معذبيهم بالوعد الذي وعدهم الله بأنه سوف يعيد لهم أيديهم، والألسنتهم و ما الى ذلك، و التي بترت حينها. وهذا يتفق مع، وربما يشير، الى اعتقاد أن القيامة تعني العودة إلى شكل من أشكال الحياة تشبه الى حد ما الحياه الحاليه. ولكن ليس هناك إجماع على ذلك؛و في نصوص أخرى، مثل دانيال 12، يمكن تفسير القيامة بانها ستحدث لنا في بعد اخر حيث سنضيء كالنجوم.[7] و يبقى الاعتقاد غامضا.
أخيرا، بعض من الذين آمنوا في القيامة يعتقد أيضا في مجيء ، على الرغم من أن العلاقة بين وقيامته ليست واضحة. انّ سيهزم أعداء يهوه، ويعيد بناء أو تطهير الهيكل، و سيقيم حكم يهوه في العالم. كان الاعتقاد في مجيء اعتقاداً سياسياً وكذلك لاهوتياً، كما تُشير الحركات المسيانيّة في ذلك الوقت. التحدث عن القيامة و معا اشارة عن الوقت الذي سيكون الله هوَ الملك وأنّ الحُكام الحاليين (قيصر، هيرودس، الصدوقيين) سيتم عزلهم. ومعاً فإنهُم يتحدثون عن حُكم الله القادم.

وكان من ضمن مثلِ هذهِ الحركة النبوية والمسيانية التجديديّة, أن ظهرَ المسيحيون الاوائل، قائلين شيئين على وجه الخصوص: يسوع كان و سيظل ، وثبت هذا لأنه قد قام من بين الأموات. ولكن قبل أن نتمكن من النظر في هذه الادّاعاءات يجب علينا تعيين وجهات النظر الأولى عن الامل المستقبلي.بما في ذلك الحياة بعد الموت و القيامه, وبعض القضايا الأوسع نطاقا مثل المسيحيه بالتوازي مع اليهودية و الوثنية.
.

3) أمل المسيحي الأول: مُعدّل ومدرك

تنتمي وجهات النّظر المسيحيّة الأولى عن الحياة بعد الموت بوضوح إلى الطّيف اليهودي، وليس للوثني ولكن أيضا بطريقة واضحة هُناكَ اختلافٌ بينهما. هذا يعطينا  نظرة مُنعشة على السؤال، لماذا أعادوا تشكيل الأمل بهذا الشّكل؟

          كل المسيحيين الأوائل المعلومين لنا تقريبا اعتقدوا أن أملهم الأقصى كان قيامة الجسد. لا يوجد اطياف مثل التي في اليهودية. بعض في كورنثوس أنكروا القيامة المستقبلية (1 كورنثوس 15 : 12)، لكن بولس وضحها لهم؛ كانوا على الأرجح عائدين لوجهات نظر وثنية، وليس هوَ  فرط في ادراك الأيمان بالآخرة اليهودية. فردين قد ذكرا بالاسم في تيموثاوس الثانية 2: 18 قالا إن القيامة قد حدثت بالفعل، لكن برزوا بشذوذهم، وهم أيضا حملوا شهادة لحقيقة أن التيار الأول للمسيحية حقا أملوا في القيامة، حتى لو استخدم البعض بنهاية الجيل الأول تلك اللغة بطريقةٍ جديدة، ليشير ببساطة لهوية جديدة حاضرة أو خبرة روحية – وهيَ تشير إلى الرؤيّة الغنوسيّة, على سبيل المثال، الرسالة لرهيجينوس Rheginos

هذا الغياب الكامل تقريباً لأطيافِ الإيمان يتطلب تفسيراً، ولكن قبل عرضه يجب اضافة نقطتين أُخريتين. أولاً، الايمانُ المسيحيّ الأول بالقيامة كانَ لديه شكل ومحتوى دقيقين أكثر من ذلك بكثير عن أي شيء نجده في اليهودية. في الأولى،وبوضوح في بولس لكن ليس فقط عندهُ، القيامة ستكون فعل لخليقة جديدة، تحققت بالروح القدس، والجسد الذي سيكونُ قد تمّ تخطيطهُ بواسطة الله. هذا لن يكون مُجردَ عودة بسيطة لنفس نوع الجسد كما كانَ؛ كما أنهُ ليسَ هجرَ الجسديّة لتستمتع بنعيم لا جسديّ.بل أنها ستتضمنُ تحولاً، عطية الجسد الجديد بخصائص مختلفة. وهذا شيء مُتأصل جداً في الأولى والتي بالفعل أثرت على التعاليم في مواضيع أخرى، مثل المعمودية (رومية 6) والأخلاق (كولوسي 3).

          من أين تلك الفكرة أتت؟ ليس من أي وثنية قديمة معروفة لنا؛ وليست بشكلٍ مُباشِر من أي يهودية قديمة. أفضل ميزة معروفة للقيامة في دانيال 12 أن الصّالحينَ سيشرقونَ كالنّجوم؛ وهذا-شيءٌ مثير للاهتمام- مالم يقلهُ المسيحيين الأوائل عن أمل القيامة، ما عدا في مقطع في انجيل واحد (متى 13: 43) ليس له صدى في أي مكان أخر[8]. أمل القيامة إذا ليس فقط واقعٌ كونيّ في الأولى؛ أنه أكثر من ذلك بكثير ,فهو موضح بدقة أكثر عن ناظرتها اليهودية.

          ماذا بعد ذلك عنى كُتّاب العهد الجديد عندما تحدثوا عن الميراث الذي ينتظرنا في السماء؟ لقد كان هذا غير مفهومٍ بشكلٍ كبير ، مع نتائج مذهلة في تقاليد,الاعتقادات، الصّلاة، الحياة والفن. فالهدفُ من المقاطع، كما في بطرس الأولى 1: 4، كورنثوس الثانية 5: 1، فيلبي 3: 20، وغيرهُا، ليس أنك يجب أنّ “تذهبَ إلى السماء” كما يتم تخيلهُ على المستوى الشّعبي، لتستمتع بالميراث هناك. أنها بدلا من أن “السماء” هي المكان حيث الله أعد خططه وأغراضه في المستقبل. لو أخبرت صديق أن هناك شراب من الشعير في الثلاجة، هذا لا يعني أنه يجب عليهِ أن يدخل الثلاجة لكي يشرب الشعير. عندما كان المسيحيون الأوائل يتحدثونَ عن الجسد الجديد في السماء، أو الميراث الذي في السماء، قصدوا ما قصده القديس يوحنا اللاهوتي في رؤيا 21 : الهوية الجديدة التي هي في الحاضر حفظت في أمان في السماء سوف تحضر من السماء الى الأرض في اللحظة العظيمة للتجديد، نعم: الغالبية العظمى لتعبيرات المسيحي عن الأمل خلال العصور الوسطى –  فترات الأصلاح – و فترات مكافحة الأصلاح كانت مُضللة. السماء ليس نهاية الوصول للمسيحي. فللأجساد الجديدة نحتاج عالم جديد، ومن ضمن ذلك أرض جديدة. ذلكَ ما وعدَ بهِ العهدُ الجديد.

          الطريق الثالث التي يختلفُ فيها الإيمان المسيحي الأول عن يهوديّة الهيكل الثاني بالنسبة للقيامة بشكل ملحوظ خاصة في بولس، “القيامة” انقسمت إلى جُزئين. بولس مازال يرى “القيامة من الموت” كحدث لاهوتي وحيد[9] لكنها ستحدث على مرحلتين: الأولى للمسيا، وبعد ذلك في مجيئهِ ستكون لكل شعبهِ.[10] هذا أيضا لهُ معنى فقط ضمن فترة المعبد الثاني لليهودية لكنهُ الشيء الذي لم يقلهُ يهودي المعبد الثّاني قبلاً. القيامة كانت لحظة وحيدة وحاضنة للكل، فهي ليست مسألة شخص واحد أقيم أولاً قبل الآخرينَ.

          تلك التعديلات والشّحذات لإيمانِ اليهود تتطّلب تفسيراً تاريخياً، وسوف نأتي لذلك حالياً. لكن كان هناك تعديلات أخرى أيضاً. هؤلاء اليهود الذين آمنوا بالقيامة،طوّروا كما نرى، طرقاً للتحدث عن الحالة المؤقتة لهؤلاء الذين ماتوا، طرقاً للتّمسك بالاعتقاد القائِل بأنّ الذين ماتوا جسدياً لم ينتهوا من الوجود، لكنهم مازالوا “هناك” لكي يقاموا مرة أخرى في اليوم الأخير. حاول المسيحيين الأوائل أن يقولوا الشيء نفسه مستخدمين  نفس اللغة تقريباً لكن التعبيرات إلى حدٍ ما مختلفة أيضا. تحدثوا عن الناس الذين “رقدوا في ”.[11] الرؤيا تتحدث عن الأرواح التي تحت المذبح الذين استيقظوا وسألوا متى هذا وأخبروا ليعودوا للرقاد مرة أخرى. [12]اللص التائب سيكون مع يسوع في الفردوس – بفرضِ أنها ليست نهاية مصيره حتى لو أخذنا “اليوم” بشكلٍ مجازي.[13] بولس يتحدث عن رغبته ل “الرحيل ويكون مع المسيا الذي هوَ أفضل بكثير”.[14] وأقرب حديث في العهد الجديد عن الاموات الذي هم في السماء ,حتى كمكان الراحة المؤقت ,هوَ في رؤيا 21 أورشليم الجديدة، عروس ، هبطت للأرض من السماء، حيث على نحو محتمل تنتظر لكي يحدث زفافها. 

          في النهاية المسيحيين الأوائل تحدثوا في جانب واحد ضخمٍ عن الأمل اليهودي ,كما سبق تمّ بشكل قاطع ادراكُه.لقد كان ومازال يسوع هوَ المسيا ولم ينظروا إلى آخرٍ غيره. وهذا يستحق إعداداً أكثر بكثير عن الذي أعطيته هنا.[15]

          يسوع لم يفعل ما يجب على الأنبياء أن يفعلوه. هو لم يُفز بنصر حازم على أعداء إسرائيل السياسيين ولا اعدّ المعبد (ما عدا غالباً في نمط رمزي غامض ). ولا هو أحضر العدل الإلهي و لا السّلام للعالم؛ الذئب حتى الآن لم يستلقي مع الخروف. ولكن تمّ بالفعل تشكيلُ تقاليد الإنجيل الأولى بالأيمان بيسوع على أنهُ مسيا إسرائيل؛ بولس بانتظام ناده christos ()، ولو أن المصطلح أصبح له مجرد اسم علم (والذي أنا لا أُسلّمُ بهِ) هذا فقط يرينا كيف أن هويه يسوع المسيانيّة  كانت بالفعل مُثبتة من يوم بولس. وبحسب الوحي,فإنّ يسوع هو أسد سبطِ يهوذا. إنّ المؤرخ عليهِ أن يواجه السؤال: ذات مرة يسوع صلب، لماذا أي شخص قال انه مسيا إسرائيل؟

          لا أحد قال هذا عن يهوذا الجليلي Judas the Galilean بعد انتهاء ثورته بالفشل في 6 ميلادية. لا أحد قال هذا لـ سيمون بار غيورا (Simon bar-Giora) بعد موته عند نهاية انتصار تيطس في 70 ميلادية. لا أحد قال عن بار كوشبار (bar-Kochbar) بعد هزيمته و موته في 135 .بل على النقيض من ذلك, حيث حاولت الحركات المسيانيّة أن تعمل بعد موتهم لإيجاد مسيّا آخر!.[16] الحقيقة أن المسيحيين الأوائل لم يفعلوا هذا لكن استمروا ضد كل متقدم ليعتبر يسوع نفسه المسيا على الرغم من البديلِ المُرشح المُعلق  كالبار والورع والفاضل يعقوب (James)أخو يسوع  ,فهذا دليل يتطلب الشرح. لما كان يعتقدونَ في القيامة,فإنهُم أعادوا تعريف المسيانيّة نفسها ,ومعها رؤيتهم للمشكلة التي واجهت إسرائيل و العالم والحل الذي في اعتقادهم أنّ الله قد قام بتقديمهِ. فهُم بقوا على مستوى ما حركة مسيانيّة تقليديّة ,يدينون بولاء عنيف للمسيا ومطالبة إسرائيل والعالم كله في اسمه. لكن نوع هذا الادّعاء, وما يقومُ عليهِ من الولاء,تمّ اعادةُ تعريفهِ بشكل كبير.

          إن نهوض الأولى والشكل الذي اتخذتهُ, اشتمل على مجالين اثنين ,مركزيين وحيويين ,وبالتالي يضغط السؤال على المؤرخ لتقديم تفسير. فقد احتفظَ المسيحيون الأوائل بالاعتقاد اليهودي في القيامة لكنهم عدلوه وجعلوه أكثر حديّة ودقة. فهم قد حفظوا الاعتقاد اليهودي بمجيء المسيا لكن أعيد رسمها تماما بشكل كبير حول يسوع نفسه. لماذا؟

 

4)أسباب التطور: من اللاهوت الى القصة

الإجابة هي ذاتها التي أجابها المسيحيون الأوائل لهذه التغييرات. بالطبع يسوع الناصري قد قام جسديا من الموت في اليوم الثالث بعدَ صلبه.إنّ قيامة بذاتها هيَ التي منحت القوة و الشّكل للرجاء المسيحي[17]. قيامة المسيح ، كما يصرون، هيَ التي مثلته و أظهرته على أنّهُ المسيّا ,وإذا كان هو المسيّا فإذن هوَ ربُّ العالم[18].

ما المقصود بالضبط من هذا؟ و ما الذي دفعهم لمثل هذا ايمان؟

الآن سنناقش الجزأين الثالث و الرابع من هذا النقاش.

بداية، يجب أن نقومَ بتثبيتِ أرضية ضد بعضِ الادّعاءات ,بأنهم فعلاً حاولوا أنّ يقولوا أن يسوع قد قامَ من الموتِ,و لم يستعملوا تلك اللغة لوصف و شرح شيء آخر، كاعتقاد آخر بيسوع أو حتى تجربة أخرى كانوا قد خاضوها.

ثانيا ، كمؤرخين  يتوجب علينا مناقشة الاسباب التي دفعتهم لمثل هذا اعتقاد.

بداية، من غير الوارد أن التلاميذ كانوا ببساطة يستقرؤون من تعاليم السيد المسيح نفسَهُ.  من المثير للجدل حول تعليم المسيح هو كون القيامة أمر معروف و مثير للجدل في زمانه و مع هذا لا نجد إلا تعليقا واحدا مختصرا للمسيح حول موضوع القيامة كرد لسؤال الصديقيين عن الموضوع. وهو تعليق بذاته ضمني ومحايد، كما باقي القطع الواردة في الأناجيل الازائية.بعيدا عن الموضوع هناك عدة توقعات عن عذاب المسيح و قيامته التي يعتبرها العديد تنبؤات بالإضافة لمرجعين او ثلاثة ضمنيات[19].

 

و هذا بالكاد يكفي لادعاء ان التلاميذ اخترعوا قصصا حول قيامة المسيح بعد موته بناءا على تعليمه. يهود آخرين ماتوا وهم يعدون بالقيامة و خير مثال على ذلك(2مكابيين:7). فإنّ أتباع أولئك قد اعتبروهم ابطالا و شهداء. و آمنوا إيمانا أعمى بأنهم سيقومون من الموت لكن أحدا لم يدعي ذلك,وذلك استنادا للاسباب الواضحة[20] .و حتى لو كان ذلك معاكسا لكل الاحتمالات الواردة. دعونا نفترض أن التلاميذ اخترعوا قصة القيامة بناءا على كلام المسيح حولها. فهذا لا يفسر التغييرات و التوجهات الجديدة للمفاهيم اليهودية حول القيامة.

أحد المقترحات المنتظمة والتي أخذت أشكالاً عديدة , هو انه بالرغم من استعمال الكنيسة الأولى لمفاهيم قيامة المسيح و كتابة قصص عن كيفيتها، كان هذا تطورا عن شيء آخر إمّا عن خبرة أو اعتقاد.

على وجه الخصوص قال البعض أن أتباع الأوليين للمسيح امنوا بفكرة كونه مُمَجَداً و أنهم بهذا قد استخلصوا بالمنطق او بالإيمان فكرة قيامته من الموت.

هذا يحتاج لمزيد من التفسير و التفريغ. يجادل و يؤمن البعض أنّ المسيحيين الاوائِل آمنوا بوجوب تمجيد المسيح (بالرّغم من أنّهُ لماذا آمنوا تبقى مسألة غير أكيدة),و عبروا عن هذا التمجيد بقولهم انه قام من بين الأموات (وهذا مضلل، لأنه لم يكن هناك القيامة التي نعنيها في ذلك الوقت)

أو بتعبيرهم عن إيمانهم بالمسيح بادعائهم بقيامته ( و هذا ايضا غير صحيح، فلم يكن هذا صحيحا في الوقت الذي لم تعني فيه القيامة سوى قيامة الجسد فضلاً عن ذلك الاعتقاد بقيامة جميع الصالحين مرة واحدة وهذا أمر غير واضح)

قد يدعي آخرون أن التلاميذ امنوا بألوهيّة المسيح لربما لأنهم عاشوا معه بحضوره الممجد و لذلك عبروا عن هذا التمجيد عبر ادعائهم أو استخلاصهم فكرة قيامته.

و بهذا، ايضا، يفشل المنطق في تفسير كيفية حصول هذا خلال القرن الأول.[21]

صحيح أن القديس بولس يتحدث رمزيا “أحيانا” عن موت المسيح و تمجيده بدون ذكر وقائع القيامة كما في ترنيمة فيليبي(2 :6-11). بالرغم منه انه في ذات الرسالة يتحدث عن تحويل المسيح لأجساد المؤمنين عند عودته[22]، و عندما يلخص إعلان الإنجيل التقليدي في رسالته الى أهل كورنثوس21:15 هذا الملخص الذي يشير لحقيقة ما قاله بطرس و أَبُلُّس.والاّ سيقوم الكورنثييون بتحديهِ حول الموضوع! ان الأمرَ واضح وضوح الشمس أن الانجيل يتحدث عن حدث حصل بعد فترة من موت المسيح.[23]

هذا حسب فكري لم يتم التفكير فيه بشكل كاف.
لو حسبنا، كما هو الغالب، ان الحديث ان قيامة يسوع (تعني) طريقة وردية، وربما يهودية في انه ‘ذهب للسماء عندما مات’ وبالتالي فان موته و’رفعه’ هما في الواقع نفس الشيء وسويًا يُشكلان ألوهيته، فمن أين أتت فكرة الفترة الفاصلة.

لقد سمعت كثيرا، من أناس يجب ان يكونوا علي دراية اكثر، ان يسوع مات ‘وقام إلى السماء’ ولكن هذا تحديدا هو ما لم يقله المسيحيون الأوائل
قام من الأموات، نعم!
رُفع للسماء، نعم!
ولكن القيامة لم يكن معناها أبدا ‘الذهاب للسماء’ عندما تموت، وبالتأكيد لم يكن هذا المعنى المقصود عندما كان الناس يتكلمون عن يسوع[24]
لا، لو كان المسيحيون الأوائل ببساطة يستنتجون قيامة يسوع استنادا على معتقد اخر، عن شيء حدث له من خلال الموت لما كان هناك مجال للحديث عن فترة ما بين الموت والقيامة
الا لو افترضنا دورة غير ورادة من تطوّرِ التقليد تتحرك من الرفعة للقيامة ثم لفترة الثلاث ايام. [25]

مع كل هذا كان لليهود طرقهم الراسخة في الكلام عن الشهداء وتكريمهم واحترامهم وكانوا يؤمنون بأنهم سيقومون في المستقبل. فلو كان المسيحيون الأوائل ظنوا ان يسوع عند موته ذهب في مكان تكريم عند الله لكانوا استخدموا نفس اللغة.

الأسئلة المحورية هنا هي
ا- إذا كان موت يسوع في حد ذاته انشأ لغة الرفعة exaltation او التبريرVindication
ب- فإذا لم يكن، هل أنشأتها خبرة اخرى؟ (غير القيامة)
ج- ما هو السبب، حتى لو افترضنا ان الناس بدأت تتحدث عن يسوع في انه رُفع، في انه تمجد، او حتى ربما اعتباره الهًا للظن انهم سوف يستنتجون من ذلك انه قام من الأموات؟
الأجوبة كلها واضح انها بالنفي. يتفهم الشخص، لماذا، لو كانوا يؤمنون ان يسوع قام من الأموات بأنهم أتوا للإيمانِ، عندما لم يعد يظهر لهم، انه رُفع للسماء
ولكن عندما تفكر في الخيارات المتاحة ليهود القرن الاول في مواجهة مسيا ميت، ببساطة لا يوجد خط رجعة
بعض اللاهوتيين جمعوا ما بين قيامة يسوع وإدراك التلاميذ الأوائل للاهوته بطريقة تختصر ما يمكن ان يكون منطقيا تاريخيا.
حتى لو ان بطرس والبقية، بعد يومين او ثلاث من صلب يسوع، قد اقتنعوا بطريقة ما انه الأقنوم الثاني من الثالوث- وهي فكرة تحتاج لبعض الخيال- فانه لا يوجد سبب للظن انهم قد استنتجوا من هذا ان الله “لابد” أقامه من الأموات
التأله بطريقة هرقل او الإسكندر او القياصرة غير معروف في اليهودية، وحتى لو كان هذا هو الطريق الذي اتبعوه فإنه لا سبب لإضافة ‘القيامة’ لهذه التوليفة

لا، انا أؤمن انه لابد الفصل ما بين المناقشة التاريخية عن قيامة يسوع عن المناقشة التاريخية المبكرة عن طبيعة العالية المسيح). Christology وانا أيضاً أؤمن بها)

او على الأقل نُصر على ان الاتجاه الصادق الوحيد هو من ‘القيامة’ الى ‘طبيعة المسيح’ وليس العكس
على اي حال، في وجود كل هذه الأقوال التي تظن ان التلاميذ استنتجوا قيامة يسوع من شيء اخر او عبروا عن إيمان مختلف بطريقة خاطئة ‘انه قام من الأموات ‘ لا تزال تواجهنا مشكلة رئيسية
لماذا كانت القيامة نفسها والرجاء في المسيا يتم تحويرهما كما نجدهم في المسيحية الاولى؟

اننا ولا بد ان نتوصل انه عندما قال المسيحيون الأوائل ان يسوع قام من الأموات وكان هذا سببهم في اعادة تشكيل معتقدهم عن القيامة نفسها من ناحية ومن الاخرى عن المسيانية، استخدموا اللغة بمعناها الطبيعي(العادي)

و ما قاله اسخيلوس Aeschylus  (كاتب يوناني قبل الميلاد) انه لا يحدث لأحد, وقال عنه دانيال (النبي) انه سيحدث لكل شعب الله في ان واحد، حدث ليسوع وحده
هذا ما أرادوا قوله,وهذا يأتي بنا لروايات القيامة نفسها.

النقطة الأولى هنا هي حيويه جدا. لقد جادلت بأن المسيحيين الأوائل تطلعوا إلى قيامه لم تكن مجرد إحياء من الموت resuscitation  ، ولا حتى التخلي عن الجسد و تحرير الروح، ولكن هي التحول إلى جسد من نوع جديد يعيش في عالم من نوع جديد. وهذا الاعتقاد مطرز بزخارف إنجيليه مبينه و موضحه بغنى لاهوتي في الكتاب المقدس.

. و مع ذلك في روايات الإنجيل نجد نفس القصه قيلت من زوايا مختلفة بطبيعة الحال، بدون هذا التطريز اللاهوتي – قيلت بالفعل و بالضبط بواقعيه غير مزينه. ومع ذلك فإن القصة هي بالضبط عن جسد وحيد غير متروك او مجرد جسد محيا من الموت و لكنها عن هذا الجسد المتحول. وهذا وإن كان في حد ذاته غير متوقع تماما يمكن أن يؤدي بالضبط إلى النقطه الحيويه و الرأي الذي تكلمت عنه. إن روايات عيد الفصح بعبارة أخرى تعطي جوابا عن سبب اخذ الأمل المسيحي والحياة المسيحيه المبكره هذا الشكل الذي اخذته.

والسؤال هنا هل الأناجيل الأربعة مستمده او مشتقه من هذه النظريه اللاهوتيه المطوره؟ هل هي جميعا تعديلات روائيه على أسس مذهبيه وتفسيريه، والتي بالطبع تقتفي الآثار العقيديه والتفسيريه التي إستخرجت بعنايه في كل حالة؟

بالكاد,ومن الأسهل بكثير أن نقول إن القصص قد جاءت أولا، وأن بولس وغيره من اللاهوتيين اللاحقون قد انعكست هذه القصص بعمق عليهم فأعادوا تشكيل الواقع وأعادوا النظر في التيار اللاهوتي اليهودي من حولهم أو شيء من هذا القبيل ولكن بلا تعديل كبير

بعض الملاحظات حول الروايات نفسها:

غالبا ما ينظر إلى قصة معلمنا متى كما أنها مادة دفاعية ضد اليهود- وليس من المستغرب، لأنه هو نفسه يخبرنا انه واجهه تيار إعتراضي من اليهود غير المسيحيين في ايامه. ولكن حتى لو ان معلمنا متى يمثل الرأي المهاجم او المضاد فالنقاش نفسه -ان البعض يقول أن جسد يسوع قد سرق، والبعض الآخر يقول أنه لم يسرق – الشاهد على وجهة نظري الجوهرية أن في القرن الأول لم تكن “القيامة” حول تمجيد اوحضور روحي، اوشعور بالمغفرة، أو تأليه. لقد كانت حول الاجساد و القبور.

اذا كان شخص ما يقول: أه، الا تفهم؟

عندما أقول “القيامة” كل ما أعنيه هو أن يسوع في السماء وأنه ربي، لقد كان لي شعورا جديدا بمحبة الله وغفرانه.

النقاش الخطير حول القبور، والحراس، والملائكة والاجساد تم التخلي عنها مع بعض من الإرتياح من كل النواحي![26].

ثانيا، كلمة عن معلمنا مرقس. عندما يقول أن النساء لم تقل لأحد شيئا، لأنهن كن خائفات، “انه لا يعني انهن لم يقلن أي شيء لأحد ابدا. لا أعتقد على أي حال أن معلمنا مرقس أنهى إنجيله في الإصحاح 16 الآية 8 اعتقد انه كتب أكثر و الذي هو مفقود الآن. ولكن أعتقد ان نفيه القاطع أن النساء قالت اي شيئ لأي أحد يقصد لمواجهة تهمة فعليه أو محتمله، أنه إذا كانت النساء قد شهدت حقا شيء رائع – وهو القبر الفارغ و الحجر المدحرج بعيدا، او الملاك – سيكون لديهم الدافع أن يقلن لجميع من إلتقين به. و لكن هذا ما لم يفعلنه. (حتى لا تثبت التهمة) ربما أنهن لم يرين شيئا ؟ – بالتأكيد لا، يجيب معلمنا مرقس السبب لعدم قولهن أي شيء لأي شخص (حتى وصلوا إلى التلاميذ كما نفترض نحن) لأنهم كانوا خائفين جدا.

. ثالثا، عن لوقا ويوحنا. يقولون، بالطبع، قصص أوفى بكثير من متى و ومرقس، وأنهم هم الذين يتهمون عادة بإختراع هذه القصص لمكافحة خطر وجهات النظر الدوسيتية داخل الكنيسة الأولى بأوائل المسيحيه،الاعتقاد القائِل بأن يسوع في جسد قيامته لم يكن حقا إنسان (بجسد مادي)، ولكنه بدا هكذا فقط. لنترك جانبا حقيقة أن هذا ليس ما كان يريده او يقصده تيار الدوسيتية على أي حال -كان الاعتقاد عن يسوع قبل صلبه انه كان اكثر إنسانية من جسد قيامته – والتركيز على ما قاله لوقا ويوحنا في الواقع. نعم، قالوا انه تناول الطعام. نعم قالوا انه يدعوهم للمسه، لتفقده (او لتفحصه)، للتأكد من انه إنسان حقيقي ولكن هذه هي نفس المواضع في نفس القطع، التي فيها ظهر يسوع وإختفي، وأحيانا من خلال الأبواب المغلقة. إذا أراد لوقا أو يوحنا الإبتكار المضاد للدوسيتيه، فلا معنى ولا داعي لهذه القصص التي تبدو ساذجه، فإنهم بالتأكيد يمكن أن يفعلو او يؤلفوا أفضل من هذا بكثير

قطعا : أنه حقا يبدو كما لو أنهم يقولون او يحكون ما حدث، مع استمرار القصص التي كانت و مازالت محيرة ومدهشة في نفس الوقت , مع توافر الأساس الذي نسعى إليه للاعتقاد بالقيامة الذي هو التحول الذي ذكرناه سابقا

القصص عن جسد يسوع غير المُتخلّى عنه (كما لو انه ببساطة “صعد إلى السماء” و الآن “روحي”، او له وجود غير جسدي) ولا مجرد إحياء من الموت، مثل لعازر، ومثل (ربما) الشهداء اوالمتوقع أن يكونوا. ولكنه متحول ، بحيث أنه، وبشتى الطرق لا يزال “جسدياً”، و التأكيد هنا هو ترك القبر الفارغ وراءه ، فجسده الآن مختلف بشكل ملحوظ، مع خصائص جديدة، بطريقة لا تُعِد لهُ أو لاتباعهِ حسب ماهو متواجد في التقاليد اليهودية. في الواقع إنها الخاصية الجديدة الوحيده التي كان متوقع أن يشملها، فهل تم إختلاق هذه القصص على أساس الكتاب المقدس بالطبع لم يفعلوا ذلك. فأين كان هناك أدنى إيحاء بأن جسد يسوع مشرق مثل النجوم؟. أقترح، في الواقع، أن قصص الإنجيل نفسها، وإن كان لا شك قد كتبت بعد فتره من بولس,تعودُ بأدنى الإضافات التحريرية, إلى قصص مبكرة جدا يرويها التلاميذ الأولين في الأيام الأولى للمسيحية فهي ليست روايات للتكيف مع اللاهوت المسيحي المبكر؛ بل هي اساسها. هذا لا يعني، بطبيعة الحال، أنه وصف تصويري من “ما حدث”. لا يوجد سرد تاريخي من أي وقت مضى هكذا. لكنهم يتحدون مؤرخي اليوم، لأنها تحدت السامعين الاولين، إما ان يقبلوها أو ان يتوصلوا إلى أفضل تفسير لــ لماذا بدأت المسيحية؟ ولماذا أخذت هذا الشكل؟

5)من القصة إلى الحدث

هذا يقودنا، أخيرا، إلى سؤالنا الرابع. ماذا يمكن للمؤرخ قوله بأنه سوف يفسر إدعاء المسيحيين الأوائل بأن يسوع الناصري كان قد قام من الأموات، التفسير الذي يقدمونه هم(المسيحيين) بأنفسهم , لتعديلهم الجذري القاسي للأمل اليهودي؟

لم يكن هناك أي نقص في الافتراضات التي تهدف إلى شرح لماذا اعتقد المسيحيون الأوائل بالفعل بأن يسوع قد قام من الأموات. و هي تأتي في أشكال وأحجام عديدة ، ولكن معظمها يعرض واحدة من ثلاثة أنواع للتفسير. (1) يسوع لم يمت حقا. لقد نجا بطريقة ما. (2) القبر كان فارغا، ولكن لم يحدث أى شيء آخر. (3) التلاميذ أبصروا رؤى ليسوع، ولكن  من دون وجود قبر فارغ.

(1)الأول يمكن التخلص منه بسرعة. الجنود الرومان عرفوا كيف يقتلون الناس , علي وجه الخصوص الملوك المتمردين . يهود القرن الأول عرفوا الفرق بين شخص نجى وشخص على قيد الحياة حديثاً.

(2)الثاني هو أكثر تعقيدا ولكن فقط بقليل . في مواجهة القبر الفارغ، ولكن مع عدم وجود أدلة أخرى، فإن من شأن التلاميذ أن يكونوا قد عرفوا الإجابة؛ لقد سُرق الجسد من قبل شخص ما. هذة الأمور حدثت . لم يكونوا متوقعين أن يقوم يسوع مرة أخرى, إن وجود قبر فارغ ؛ في حد ذاته، من شأنه أن يثبت قليلا بالنسبة لهم كما بالنسبة لنا.

(3)كانت الرؤى مألوفة ومعروفة جيدا – بما في ذلك رؤى لأحدهم قد مات مؤخرا. لم يكن لدينا إلى الإنتظار إلي الطب الحديث وعلم النفس والسجلات الرعوية لتخبرنا بحدوث مثل هذه الاشياء. في مواجهة بطرس وهو يطرق الباب ,عندما أعتقدوا أنه كان على وشك أن يُـقتل، ظنت كنيسة الصلاة أنه قد مات و أنه كان يقوم بزيارة ما بعد الوفاة؛ وقالوا “لابد من أن يكون ملاكه” [27] فحتى الرؤى النابضة بالحياة لن تمنع الناس من القيام بجنازة، وإستمرار الحداد, و تبجيل القبر.

لإختصار قصة طويلة إلي قصيرة جدا: لتفسير لماذا إعتقد المسيحيين الأوائل بالفعل بأن يسوع قد قام حقا من الأموات، يجب أن نٌـسلم بثلاثة أشياء: يسوع كان ميتا فعلا. و القبر كان فارغا بالفعل, وأنه كان بالفعل قبره (قبر يسوع). أنهم قد أبصروا وألتقوا و تكلموا بالفعل مع شخصية و التي لم تكن واضحة من كونها يسوع المصلوب فحسب , بل كانت تبدو بطريقة أو بأخرى مختلفة  – وإن لم تكن من الطرق ,التي كان ليتصورها المرء من خلال قراءة إشعياء أو حزقيال أو دانيال.

هل يمكن أن نذهب أبعد من ذلك؟ ماذا يمكن و يجب أن يُـقال إذا ؟

لكي ننـتقل للوراء أبعد, من القبر الفارغ و رؤى يسوع الميت سابقا, لهو أمر بالغ الصعوبة، حتى عندما أصبح لدينا وضوح إلى حد بعيد , عن ماذا كانت تعنيه الكنيسة الأولى من تلك القصص , بالفعل . هناك بعض من الصعوبات ذات الصلة, التي يجب إزالتها من الطريق

أولا، يوجد لغز الأرنب والسلحفاة , و الذي في الواقت الراهن يزعج المؤرخين الحذرين التفكير . أقترح أن نأخذ موقفا متشددا معه والإصرار ببساطة على المنطق السليم . كل كتابة، كل سجل ، كل سيرة ذاتية، هي بناء شخص ما للواقع. هذا يقود الكثير للقول، مرارا وتكرارا، بأن كل ما يمكن معرفته هو ” بناء متى للأصول المسيحية “، ” طريقة عرض مرقس لعيد الفصح”، وهكذا. ثمة ذرة من الحقيقة في هذا. ولكن الحقيقة بأن المؤرخ لديه وجهة نظر, لا تعني أنه لم يحدث شيء. إن التاريخ يُـكتب، ليس فقط عن طريق الإستنتاج من كل قطعة دليل على حدة، ولكن عن طريق التعليل المنطقي ,عن طريق الإستدلال إلى التفسير الأفضل . و لا يجب ترهيبنا بواسطة نظرية المعرفة (ابستيمولوجيا) المفرطة الحذر. هذا هو المكان الذي يجب علي الأرنب أن يخطو بخطوات واسعة بكل ثقة متخطيا السلحفاة, متجاهلا الإعتراضات التي تقول؛ بأن كل ما يمكنه فعله على الإطلاق هو خفض المسافة بينهما إلي النصف.

ثانيا ,بجدية أكثر, هناك مشكلة اربطها مع “هانز فري” وآخرون[28] إذا دفعنا للتحاجج على الحقيقة التاريخية للقيامة على أسس تاريخية قياسية , ألن نسمح للطريقة التاريخية, ربما التي تشمل أصولها المستنيرة الخفية enlightment roots,حتى تصبح ربَاً!, لتعيين حدود لما نعرفه, بدلا من السماح لله نفسه, يسوع نفسه, بل القيامة نفسها, لتقرر ليس فقط ما نعرفه ولكن كيف يمكننا أن نعرفه؟ هذا هو في إعتقادي سؤال مناسب (رغم أنه لا يخلو من أصداء ,وليست أقلها في مدرسة “يال” والتي كان “فراي” جزء (منها), لمشكلة الأرنب والسلحفاة نفسها)، وعلينا أن نواجه الأمر بصورة مباشرة .[29]

وتنشأ المشكلة, في إعتقادي , ليست أقلها, من الحقيقة أن الأحداث المتعلقة بيسوع, و على وجه الخصوص قيامته , كثيرا ما كان ينظر إليها ,ليس أقله ضمن علم اللاهوت المنهجي systematic theology الذي كان قد فقد الإتصال مع الدراسات التاريخية, كدليل مباشر على ألوهية يسوع, أو, لقولها بطريقة أخرى، على التجسد للأقنوم الثاني من الثالوث. هذا من ثَـم يطرح المشكلة: كيف يمكن أن يدّعي المؤرخ الوصول إلى تلك النقطة, النقطة التي يجب أن تكون متاحة للإيمـان المسيحي فقط، من خلال مسار للإستفسار التاريخي, الذي على ما يبدو “محايد” , بل ربما سيكون “مـوضوعي”   ؟

الإجابة هي أنه قد أُسِيء فهم كل من شطري المعادلة . فمن ناحية، فإن القيامة لم “تثبت” بالنسبة للمسيحيين الاوئل, ولا اليوم, أن يسوع كان و/ أو  يكون ذات طبيعة إلهية . إذا تم العثور على أحد اللصين المصلوبين إلى جانب يسوع على قيد الحياة مرة أخرى بعد ثلاثة أيام، فإن الناس كانوا قد قالوا بأن العالم لهو مكان غريب جدا، ولكن ما من أحد قد ذكر أنه هو الأقنوم الثاني من الثالوث. إذا كان أحد الشهداء المكابيين, الذي ماتوا مؤمنين بأن الله سيقيمهم من الاموات, قد تم العثور عليه على قيد الحياة مرة أخرى بعد بضعة أيام، لصُدم الجميع، بما في ذلك الأشخاص المقامين أنفسهم!!؛ كان هذا من المفترض أن يكون شيئا حدث لجميع الأبرار سويا، وليس لشخص واحد قبيل البقية . لكن ما من أحد قد تصور أن هذا يعني أنه أو أنها (الشخصية المقامة)  كانت بأي حال ذات طبيعة إلهية . و أيضا, لنفترض مثل هذا الأمر كان يمكن أن يحدث, فإنه من حيث المبدأ يكون متروك للتحقيق التاريخي تماما مثل أي حدث أخر قد أُبلغ عنه.

من ناحية أخرى, مدرسة “فري” قد بالغت في قضيتهم حول طبيعة التحقيق التاريخي. بأي حال من الأحوال جميع المؤرخين اليوم يعتقدون أنهم “موضوعين” أو “محايدين”, محرزين نتائج ثابتة وغير قابلة للتغيير عن طريق الوسائل العلمية المفترضة. على العكس من ذلك، وأنا نفسي أقف في طابور المؤرخين الذين تخلوا بشكل صريح عن الموضوعية الزائفة و بدلا من ذلك جادلت في صالح شكل من أشكال “الواقعية النّقدية critical realism ” و التي تسمح بالتفاعل بين المؤرخ والموضوع المُعنى به بصورة كاملة .[30]

في الواقع, في هذه الحالة, فإن الأدلة تقدم لنا بالضبط نوعا من النتائج التي يجب أن يسعد بها علماء اللاهوت المسيحين . وأنا لا أدعي أني قد وجدت حجة ما و التي من شأنها أن تجبر متشككا من الإعتراف بأن يسوع ,”يجب أن يكون”, قد قام من الأموات. إنه أمر متروك دائما أمام أي شخص أن يقول, على الأقل, “لا أستطيع التفكير في تفسير أفضل, و لكنني أعرف أنه يجب يكون هناك تفسير, و لأنني أعتزم على الإحتفاظ بإفتراضي المسبق بأن الموتى لا يقومون. فإن اللاأدرية (agnosticism ) الحذرة هي أحد الخيارات(المطروحة لي) على الدوام. ماذا يمكن أن يقوم به التحقيق التاريخي ، و أعتقد أنه في هذه الحالة يجب أن يقوم به، هو إزالة الأدغال المتضخمة من سوء الفهم، و قراءة خاطئة و سيء محض و التعتيم المتعمد في بعض الأحيان, من أجل السماح للنصوص الرئيسية بقـول ما تقـوله و أن الأسئلة الرئيسية ربما تبرز في بساطتها المطلقة.

التحقيق التاريخي, أنني أقترح, يحضرنا إلى النقطة التى يجب أن نقول عندها أن القبر, الذي كان سابقا يأوي يسوع الميت بصورة تامة, كان فارغا ، و أن أتباعه شاهدوا وألتقوا بشخص ما و قد كانوا مقتنعين بأنه هو يسوع نفسه , على قيد الحياة في جسده وإن كان في هيئة متحولة جديدة . القبر الفارغ من جهة والظهورات المقنعة ليسوع من جهة أخرى, هما الإستنـتاجان اللذان يجب أن يستخلصهما المؤرخ. و أنا لا أعتقد أن التاريخ يستطيع ان يرغمنا لإستخلاص أي إستنتاجات أخرى معينة وراء هاتين الظاهرتين. الإستنتاج الذي إستخلصه التلاميذ موجود للأخذ به, و لكنه أمر متروك لنا, كما كان بالنسبة لهم ,أن نظل حذرين.  قد إنتظر توما أسبوعا قبلما أن يصدق ما قد أُخبر به.  فعلى جبل متى, كان للبعض شكوكهم,.

ومع ذلك، فإن التألق والبساطة في شرح هاتين الظاهرتين البارزتين, القبر الفارغ والرؤى, عن طريق الواحد للأخر, يجب أن يكون واضحا. لولا الإدعاء المذهل ,والمتحدي لوجهة النظر العالمية، الذي بالتالي قد تم تقديمه ,أعتقد أن الجميع سوف يتشوقون منذ أن خلصوا إلى أن هذة كانت هي النتيجة التاريخية الصحيحة. إذا قامت رواية أُخرى بشرح نهوض المسيحية بشكل طبيعي, و بشكل كامل و بشكل مُـرضي كما قام بذلك إعتقاد المسيحيين أوائل, مع ترك وجهات النظر العالمية العادية على حالها, فسوف يتم قبولها بدون تردد.

وهذا، في اعتقادي، هو النتيجة للتحقيق الذي أجريته. هناك الكثير من الأمور الأخرى لنقولها عن قيامة يسوع. ولكن, بقدر إهتمامي, فإن المؤرخ قد يقول و يجب أن يقول بأن جميع التفسيرات الأخرى للسبب في قيام المسيحية, والسبب في أنها أتخذت الشكل التي أتخذته, هي أقل إقناعا بكثير كونها “تفسيرات تاريخية” عن تلك التي قدمها المسيحيين الأوائل أنفسهم : بأن يسوع قام حقا من الأموات صباح عيد القيامة, تاركا قبر فارغ وراءه. إن نشأة المسيحية, السبب في أن هذه الحركة الجديدة جاءت إلى حيز الوجود وإتخذت الشكل غير المتوقع التي اتخذته, وخصوصا الطفرات الغريبة التي أنتجتها داخل الأمل اليهودي للقيامة والأمل اليهودي في (المخلص) المسيا, أفضل تفسير لها(لهذه الأصول) هو القول أن شيئا ما قد حدث, يومين أو ثلاثة أيام بعد موت يسوع, والذي لأجله فإن القصص الموجودة في الأناجيل الأربعة هي أقل تعبير غير كاف لدينا.

بالطبع، هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس قد لا يريدون, وغالبا ما يرفضون, أن يؤمنون بهذا. ولكن يجب على المؤرخ أن يزن, أيضا, الروايات البديلة التي يقدمونها هم بأنفسهم . وحتى تاريخه، لا توجد (رواية) واحدة منهم لديها شيئا يماثل القدرة التفسيرية للرواية المسيحية البسيطة,ولكن المتحدية بشكل مطلق .ليست مهمة المؤرخ إجبار الناس علي الإيمان. (مهمته) هي أن يوضح أن هذا النوع من التعليل الذي يوظفه المؤرخين بشكل مميز – الإستدلال إلى التفسير الأفضل، إختباره بدقة من حيث القدرة التفسيرية للفرضية الناجمة عنه – يشير بقوة نحو القيامة الجسدية ليسوع؛ ولتوضيح, علاوة على ذلك, أنه بدءا من تلك النقطة ,لا يمكن أن نعتمد على المؤرخ وحده . عندما تـتعامل مع وجهات نظر عالمية، كل مجتمع وكل شخص يجب أن يقرروا خياراتهم في الظلام، حتى إذا كان هُناك شائِعة مُستمرة عن الضوءِ في الزّاوية الأُخرى .

[1] (Originally published in Gregorianum, 2002, 83/4, 615–635.  Reproduced by permission of the author.)

 

[2] Agnosticism:يترجم غالباً بكلمة “اللا أدرية”, بشكلٍ عام,أيّ هوَ موقف الشّخص غير المُحدد معرفياً بشأن موضوعٍ مُعينٍ(المُترجم)

[3] Details of these and other positions are given in my forthcoming book The Resurrection of the Son of God (London: SPCK; Minneapolis: Fortress).

[4] Dio Cassius, Hist 51.16.

 

[5] Seneca, Apocolocyntosis.

[6] 1صموئيل 28 : 3-25.

[7] Not ‘astral immortality’, as is often said; as with all resurrection language, Daniel is talking about something that happens as a new thing to people who have already been dead for some time. Cf. too Wisd. 3.7.

 

[8] Cf. too Phil 2.13, though that is about present Christian witness.

 

[9] See e.g. Rom 1.4; 1 Cor 15.20-28.

[10] 1 Cor 15.23

[11] e.g. 1 Cor 15.18

[12] Rev 6.9-11

 

[13] Luke 23.43

[14] Phil 1.23.

 

[15] See e.g. N.T. Wright, Jesus and the Victory of God (Christian Origins and the Question of God vol. 2) (London: SPCK; Minneapolis: Fortress, 1996), ch. 11.

 

[16] See The New Testament and the People of God 175-81 for a description of various movements.

[17] 1 Cor 15;1 Pet 1.3-5; etc.

[18] Acts 2.24-36, etc.; Romans 1.4,15.12, etc

[19] The ‘sign of Jonah’, or at least the comments on it which are paralleled in Matthew and Luke (Matt. 12.41-2; Luke 11.30-32); the palinggenesia in Matt 19.28; and the command not to tell about the transfiguration until the Son of Man has been raised (Mark 9.9f.). See further N.T. Wright, ‘Resurrection in Q?’ in Christology, Controversy & Community: New Testament Essays in Honour of David R. Catchpole, ed. D.G. Horrell and C.M. Tuckett (Leiden: Brill, 2001) 85-97.

 

[20] Against S.J. Patterson, The God of Jesus: The Historical Jesus and the Search for Meaning (Hamsburg, PA: Trinity Press International, 1998), ch. 7, who suggests that Jesus’ first followers began by saying he would be raised from the dead in the future, and soon changed this into the claim that he already had been.

 

[21] Similarly with attempts along the lines of ‘they experienced the Spirit’. Other people did this — e.g. Qumran — without deducing that their leader had been raised from the dead.

[22] Phil 3.20f.

 

Vv. 3-9; see too 1 Thess 4.14a [23]

[24]We may suspect that we are witnessing the assimilation of early Christian tradition to the misleading later Christian tradition about personal destiny, in which ‘going to heaven when you die is the end of the story. Even at that level, the account is sadly lacking; whoever supposed that Jesus was simply the first Christian?

 

Here belongs also, properly, an account of Paul’s conversion and the ways in which it was, and he and the others knew it was, peculiar; in other words; we cannot assimilate all encounters with the risen Christ to the blinding light on the Damascus Road.[25]

[26] I have in mind here not least the treatment of E. Schillebeeckx, Jesus: An Experiment in Christology (London: Collins, 1979), e.g. 390f.

 

[27] Acts 12.15.

[28] See e.g. H. Frei, The Identity of Jesus Christ: The Hermeneutical Basis of Dogmatic Theology (Philadelphia: Fortress, 1975).

 

[29] I think particularly of those like Luke T. Johnson on the Roman Catholic side (The Real Jesus (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1995)), and Christopher Seitz on the Protestant side (Word Without End: The Old Testament as Abiding Theological Witness (Grand Rapids: Eerdmans, 1997) ch. 5), who have protested shrilly against any attempt to reconstruct Jesus, and particularly his resurrection, by normal historical means. It is not just that they think it is impossible; they see it as an act of treason, either against the church and its traditions (Johnson) or against scripture and its witness (Seitz). This is where the postmodern problem about the extra-textual reality seems to be influencing the supposed Christian problem of an extra-scriptural understanding.

 

[30] See The New Testament and the People of God, Part II. The methodological basis for this goes back not least to Bernard Lonergan, whom I first encountered through the work of Ben Meyer, e.g. The Aims of Jesus (London: SCM Press, 1978). I have discussed these matters a bit further in ‘In Grateful Dialogue: A Response,’ in Carey C. Newman, ed., Jesus and the Restoration of Israel: A Critical Assessment of N.T. Wright’s Jesus and the Victory of God (Downers Grove, 111.: InterVarsity Press, 1999,244-77, at 245-52).

للتحميل

قيامة يسوع وأصولُ المسيحيّة

إقرأ أيضاً: