مواضيع عاجلة

هل يتفق مع لاهوت المسيح أنه يسأل ليحصل علي معلومات ؟!

هل يتفق مع أنه يسأل ليحصل علي معلومات ؟!

 

 

لمثلث الرحمات الثالث
فعندما أقام لعازر من الموت ، سأل ” اين وضعتموه ” ؟ ( يو 11 : 34 ) .
و في معجزة إشباع الجموع ، سأل ” كم رغيفاً عندكم “؟ ( مر 6 : 38 ) .
و في معجزة شفاء المرأة نازفة الدم ، سأل قائلاً ” من الذي لمسني ” ؟ ( لو 8 : 45 ) .
كذلك سأل التلاميذ ” من يقول الناس إني أنا ..؟ و أنتم من تقولون إني أنا ؟” ( مت 16 : 13 ، 15 ) .
و أسئلة أخري كثيرة من هذا النوع .. و قد فسر البعض ذلك ن بأنه كإنسان لم يكن عارفاً بكل شئ . لأن المعرفة بكل شئ ليست من اختصاص البشر . فهل هذا التفسير صحيح ؟ .

كلا ، فليس كل سؤال بقصد طلب المعرفة .
إن الله في العهد القديم سأل قايين ” أين هابيل أخوك ؟” ( تك 4 : 9 ) و لم يكن قصده أن يعرف أين هابيل . بدليل أنه قال لقايين بعد ذلك ( حينما أنكر ) : ” صوت دم أخيك من يدك ” ( تك 4 : 10 ، 11 ) . و بنفس الوضع سأل الرب اَدم قائلاً ” أين أنت ؟” هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منه ” ؟ ( تك 3: 9 ، 11 ) . و لم يكن قصد الرب من السؤال أن يعرف … إنما بالسؤال أعطي لآدم فرصة أن يعترف بما فعله .
و في علم البيان – في أدب اللغة – كثيراً ما يخرج الإستفهام من معناه الأصلي إلي معان أخري كثيرة :

فمثلاً حينما يقول الشاعر مستهيناً بمن هدده :
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري أطنين أجنحة الذباب يضير
قطعاً هو لا يقصد أن يسأل : هل طنين أجنحة الذباب يمكنه أن يضر أحداً ؟! بل المقصود بالإستفهام هنا التحقير و الإزدراء .
…و كذلك حينما يقول الشاعر معتزاً بنسبه :
و أبي كسري علا أيوانه أين في الناس أب مثل أبى
هولا يقصد بلا شك إجابة عن سؤاله ( أين ؟) ، إنما يقصد بالسؤال الإفتخار ، و أنه لا يجد من يماثل اباه في العظة .
و علي هذا النحو ، كان السيد يسأل و هو يعرف !
و لم يكن مطلقاً يسأل لكي يعرف !

فحينما قال عن جسد لعازر المدفون ” أين وضعتموه ؟” ، لم يكن يقصد معرفة مكان القبر . فالذي كان يعرف مكان روح لعازر التي فارقت جسده ، و يعرف أن يأمرها بالرجوع إلي جسدها فترجع … أكثير عليه أن يعرف أين دفنوا الجسد ؟! بل المقصود بسؤاله : هيا بنا إلي المكان الذي فيه وضعتم الجسد .. و هذا هو الذي حدث بعد سؤاله .
و حينما قال لتلاميذه : من يقول الناس إني أنا ؟

إنما كان يريد أن يفتح معهم هذا الموضوع ، لكي يخبروا بما في قلوبهم و أفكارهم . و يقودهم إلي الإيمان السليم و يطوبهم عليه .. لأن السيد بلا شك ، كان يعرف ما يقول الناس عنه . و من غير المعقول أن تكون معرفته اقل من معرفة تلاميذه ! فيسأل تلاميذه ليعرف منهم ! و إن كان يعرف ما يدور في أفكار الناس .. كما عرف ما دار في أفكار الكتبة ، حينما قال للمفلوج ” مغفورة لك خطاياك ” ( مر 2 : 5 – 8 ) .. و إن كان قد عرف ما كان يجول في نفس سمعان الفريسي ، لما وقفت الخاطئة عند قدمي الرب باكية ، و بدأت تبل قدميه بالدموع و تمسحهما بشعر رأسها ( لو 7 : 38 – 40 ) .. أفكثير عليه أن يعرف ما يقوله الناس بألسنتهم ؟! و لكنه سأل – لا لكي يعرف – إنما لكي يصل بتلاميذه إلي حقيقة الإيمان به ..
و في معجزة إشباع الجموع ، لما سأل ماذا عندهم من الخبز ؟

لم يكن يقصد أن يعرف ، إنما قصد إعلان ذلك القليل الموجود عندهم ( خمس خبزات ) .. لكي تثبت عند الناس مقدار البركة التي حلت . لأنه لو لم يعرف ما عندهم ، ربما ظن البعض أن عندهم مؤن كثيرة مخزونة ، منها قد أخذوا ما أشبع الجموع و ما تبقي ..
و عندما سأل : من لمسني ؟( لو 8 : 45 ) .

كان يريد أن يشرح الناس أن قوة قد خرجت منه لتشفي المرأة . و بسؤاله ” جاءت المرأة مرتعدة ، و خرت أمامه و أخبرته قدام الجميع لأي سبب لمسته ، وكيف برئت في الحال ” ( لو 8 : 47 ) .

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

لماذا يقول يوحنا "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ" في حين تقر آية أخرى أننا سنرى الله؟ - ترجمة: اندرو ابادير

لماذا يقول يوحنا “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ” في حين تقر آية أخرى أننا سنرى الله؟ – ترجمة: اندرو ابادير

لماذا يقول يوحنا “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ” في حين تقر آية أخرى أننا سنرى …