مواضيع عاجلة

دراسة في التقليد الارثوذكسي – جون ادوارد

دراسة للتعليم الابائي عن التقليد في الكنيسة الارثذوكسية

دراسة في التقليد الارثوذكسي - جون ادوارد
دراسة في التقليد الارثوذكسي – جون ادوارد

يمكنك تحميل البحث بصيغة pdf للإحتفاظ به والقراءة في وقت لاحق. إضغط هنا

سلسلة الدراسات الأرثذوكسيَّة (1)

التَّقْليِدُ ا لآبَائيّ

دراسة للتَّعليم ا لآبائي عن التَّقليد

في الكنيسة الأرثُذوكسيَّة.

بقلم / ﭼـون إدوارد

” إذَا وَضَع أي أحَد إيمَانَ الآبَاءِ جَانبَاً ليكُنْ أنَاثِيمَا،

و إذَا تَطفَّل أي أحَد عَلِيه فلِيكُن أنَاثِيمَا.

و نَحنُ سَوفَ نَحْفَظُ إيمَانَ الآبَاءِ.” [1]

( آبَاء مَجْمَعْ أفَسُسْ الثَّانِي )

المقدّمة

     صعد الرب يسوع إلى السموات و جلس عن يمين الآب القدُّوس، و عاشَت الكنيسة حوالي خمسة عشر سنة قبل تدوين أول بشارة (بشارة القدّيس مرقس على الأرجح)، كما ظلت أسفار العهد الجديد تتكون على مدار القرن الأول كله. هذه الفترة الزمنيّة عاشتها الكنيسة بالتعليم الحيّ غير المدوّن الذي تسلّمه التلاميذ القدّيسين من الرب يسوع، كما يقول القدّيس بولس في رسالته الثانيّة لكنيسة تسالونيكي (2 : 15) “فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّقْلِيدَاتْ (παραδοσεις) الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا”. و يقول عنه القدّيس إيريناوس “إذا فرضنا أنّ الرسل لم يتركوا لنا كتاباتهم، ألم نكن مضطرّين أن نعتمد على التعاليم التي في التقليد كما سلّموها للذين وضعت الكنائس في عنايتهم؟[2]، التعليم المسلّم للقدّيسين في كل كنيسة زارها الرسل،            و تشديداً منهم على أهميّة هذا التّعليم الحيّ غير المدوّن يقول القدّيس بولس الرسول في رسالته لأهل فيلبّي       (4 : 9) “مَا تَعَلَّمْتُمُوهُ (εμαθετε)، وَ تَسَلَّمْتُمُوهُ (παρελαβετε)، وَ سَمِعْتُمُوهُ، وَ رَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهذَا افْعَلُوا”.

فالتّقليد (παραδοσισ) هو كل تعليم مرئي و مسموع و حيّ تسلّمته الكنيسة من الرسل القدّيسين، ليس مجرّد آراء أو أفكار بل عمل الرّوح القدس في رجال الله القدّيسين. لهذا لم يتهاون القدّيس بولس مع كاسر التعليم المسلّم للكنيسة، و بدوره الكهنوتيّ[3] و واجبه الرعويّ يحذّر كنيسة تسالونيكي أربع مرّات بخصوص الذين هم بلا ترتيب[4].

كما يتّضح ما يعنيه القدّيس بولس بالرجوع لليونانيّة، فنجده يقول في رسالته الثانية لكنيسة تسالونيكي (3 : 6) “ثُمَّ نُوصِيكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ بِلاَ تَرْتِيبٍ، وَ لَيْسَ حَسَبَ التَّعْلِيمِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَّا”، و التّرجَمَة الحَقِيقيّة هي “وَ لَيْسَ حَسَبَ التَّقليد (παραδοσιν) الَّذِي تَسلَّمهُ مِنَّا”، و أيضاً في رسالته الأولى لأهل كورنثوس (11 : 2) “فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَحْفَظُونَ التَّقْلِيدَاتْ (παραδοσεις) كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ”.

و بالتّأكيد كان للقدّيس يعقوب و القدّيس يهوذا صاحبا الرّسائل تعليم أيضاً بجانب ما كتب في الرسائل، أم يظن منكري التّسليم أن القدّيس يهوذا عاش حياته كلها يكرز بما ذكر في رسالته ذات الإصحاح الواحد فقط، بدليل قول المؤرخ الكنسي يوسابيّوس القيصري “إن أولئك الرجال العظماء اللاهوتيين حقّاً -أقصد رسل المسيح- أذاعوا معرفة ملكوت السموات في كل العالم، غير مفكّرين كثيراً في تأليف الكتب[5]“. هذا التّعليم الرسوليّ الذي يمثّل أنفاس المسيح في الكنيسة و يقول عالم الآبائيّات فيليب شاف في شرحه للاهوت القدّيس أثناسيوس “إن التّقليد (عند أثناسيوس) يعني الحقيقة المنقولة بالكتاب المقدّس، و هذه المسلّمة منذ البدء[6]“، أما القدّيس أثناسيوس نفسه فيقول في رسالته لأدلفوس الأسقف المعترف ضدّ آريوس “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل  و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم (أي أنّ الإيمان “يتأكد بالعهدين” و ليس “يتكوّن بالعهدين”)[7]“. و يلخّص أهميته فيقول “علينا أن نعتبر هذا التّقليد، الذي هو تعليم و إيمان الكنيسة الجامعة منذ البدء، الذي أعطاه الرّب، و كرز به الرسل، و حفظه الآباء، و الذي عليه تأسست الكنيسة و قامت[8]، و من يسقط منه فلن يكون مسيحيَّاً و لا ينبغي أن يُدعى كذلك فيما بعد[9]“. 

 

أبدأ البحث بإسم الآب و الإبن و الرّوح القدس الإله الواحد آمين.

 و ببركة صلاة السيّدة العذراء القدّيسة مريم والدة الإله،

 القدّيسين أثناسيوس الرسولي و كيرلس الكبير

و جميع مصاف القديسين الأبرار.

خلفية غلاف البحث من مخطوط العهد الجديد Uncial 0209 من القرن السابع.

الفهرس

+ الفصل الأوّل:          معنى التّقليد.                                                                               (صـ 7)

ا

+ الفصل الثّاني:         التّقليد في فكر و أقوال الآباء.                                                      (صـ 9)

آباء ما قبل مجمع نيقيّه المقدّس.  صـ 9

التّقليد في مجمع نيقيَّة.               صـ 12

آباء ما بعد مجمع نيقيّه المقدّس. صـ 15

ا

+ الفصل الثّالث:         التّقليد و العقيدة (عقيدة الإيمان بالثالوث الواحد كمثال).                                (صـ 21)

تعبيرات لاهوتيَّة خاصة بالتعليم الآبائي عن الثَّالوث.      صـ 25.

– الثالوث القُدُّوس في كتابات الآباء الرسوليين.                  صـ 27.

– الثالوث القُدّوس في كتابات الآباء الُمدافعين.                   صـ 30.

ا

+ الفصل الرَّابـع:         التّقليد و تفسير الكتاب.                                                           (صـ 39)

آريوس.                                                               صـ 40.

– سابيليوس.                                                          صـ 52.

– أبوليناريوس.                                                      صـ 58.

ا

+ الخـاتـمـة:              هل يمكن تحريف العقيدة مع وجود الكتاب و التّقليد ؟          (صـ 64)

+ المراجع                                                                                                                                             (صـ 68)

الفصل الأوّل

معنى التّقليد

     التَّقليد كلمة واسعة تشمل المكتوب و غير المكتوب، فالمكتوب أو الكتب بحسب تعبير الآباء هي أسفار العهدين بينما غير المكتوب فهو تسليم الرُسُل للأجيال اللاحقة لهم ما قد تسلموه من الرب يسوع نفسه، التقليد في الفكر الأرثذوكسي هو معيار فهم الإيمان، فالأمر ليس متروكاً حسب الهوى بل يجب أن نفهم الإيمان كما سلّمه الرسل القدّيسين و كما تسلمه الذين وضعت الكنيسة تحت عنايتهم بحسب تعبير القدّيس إيريناوس- بلا تغيير أو تطوير، بل يجب أن يكون التطوّر من و إلى التقليد (أي أن تتقدّم الكنيسة من معرفة التّقليد لحياة التّقليد، و إن إبتعدت فتتطوّر  بالرجوع للتّقليد كما يقول القدّيس كبريانوس “إن ظلّ أحد في أخطاؤه فربّما يبصر النّور و الحقّ و يعود لجذر و أصل تقليد الرّب[10])، كما يقتبس الدكتور نصحي عبد الشهيد في كتابه مدخل إلى علم الآباء قول الدكتور ﭼـون كيلي “السّبيل الوحيد لفهم ذهن الكنيسة الأولى هو أن ينقع الإنسان نفسه فى كتابات الآباء[11]“. كما لا يقتصر معنى التّقليد على العقيدة فقط بل أيضاً الليتورجيّا و التاريخ الكنسي و قانونيّة أسفار العهد الجديد بل و أيضاً نص قانون الإيمان، كما أنّه حياة الكنيسة ذاتها كما يقول فلوروفسكي، و يقول -كما قال القدّيس إيريناوس- “الكنيسة ليست متحفاً لعرض رفات القدّيسين” و يقول مفسّراً كلام القدّيس إيريناوس أن الإيمان ليس رفات الماضي بل هو سيف الروح (الحيّ)[12]. فهو التعليم الذي تقلّدته (لبسته كعقد) الكنيسة بيد الرسل و ظلّت عاملةً به و هو حيّ فيها و سيظل إلى أن يأتي المسيح ليتسلّم عروسه التّي تزيّنت بالعهدين و التّقليد و الرّوح القدس الحيّ العامل فيها.

كما يقول فلوروفسكي عن القدّيسين أثناسيوس و أغسطينوس “أنهما أكثر عصريّة بالنسبة لإدراك المشكلات اللاهوتيّة للعصر بالمقارنة باللاهوتيين الحاليين[13]“. فالآباء لم يتركوا كتاباتهم كمجرّد ذكرى بل كقواعد لاهوتيّة بناها الرّوح القدس في مواجهة هرطقات ضدّ الإيمان بيسوع المسيح، ضدّ الإيمان المسلّم مرّة للقدّيسين       (يهوذا 3)، فهل شهدت الكنيسة رداً معاصراً ضدّ آريوس أقوى من ردّ أثناسيوس الرسوليّ، أم فنّد أحد إدعاءات كلسس أفضل من أوريجيانوس. و حتّى الآن ما زلنا نحيّا على هذا التراث اللاهوتي العظيم مستخدمين التّعبيرات ذاتها التي صاغها القدّيسين أثناسيوس و كيرلّس و غريغوريّوس النزيانزي و النيصّي و باسيليّوس الكبير.  

بل يمكن أن نقول أن كل هرطقه هي تفسير خاطئ للكتاب أو تفسير للكتاب بدون الرجوع للتسليم الرسوليّ، فآريّوس إستخدم الكتاب و هكذا نسطور و مقدونيّوس. لذا يقول المغبوط أغسطينوس أسقف هيبو “أمّا من جهتي فأنا لا أؤمن بالإنجيل إلا كما يوجهه سلطان الكنيسة الجامعة (يقصد القدِّيس أن الكنيسة تفهم الإنجيل بحسب تقليد الإيمان المسلّم و بهذا فهي حارسة على الأسفار بالإيمان الذي هو منذ البدء)[14]“، و يقول إيريناوس “لا يمكن إستخراج الحقيقة بواسطة من يتجاهلون التّقليد[15]“، و إتباع التقليد في نظر القدّيس كيرلس يتلخّص بأنه هو الوصول الأكيد للحقيقة و مسرَّة الله لذلك يسأل صديقُه إرميا “ألا ترى أنه إن تبعنا تعاليم القدّيسين فإنه من المؤكد أن وصولنا إلى الحقيقة سيكون أسهل و سيقودنا هذا إلى ما يسر الله و إلى معرفة ما أُوحي به عن الإبن بواسطة الروح القُدُس؟[16]“.

 

الفصل الثّاني

التّقليد في فكر و أقوال الآباء

أولاً: آباء ما قبل مجمع نيقيّه المقدّس.

     عرف الآباء الرسوليّون المسيحيّة المؤسسة على الكتاب و التّقليد الرسوليّ المسلّم للكنيسة، لذلك يقول القدّيس إكليمندس الروماني في رسالته إلى كنيسة كورنثوس (7 : 2) “فلندع عنَّا، إذن ، كل إهتمام عبثي باطل،   و لنعد إلى أساس التَّقليد المجيد المُقدّّس[17]“، كما يقول ماثيتيس في رسالته لديوجنيتس (الفصل 11) “نعمة الأنبياء معروفةٌ، إيمان الأناجيل مؤسس، تقليد الرسل محفوظ و نعمة الكنيسة الإبتهاج[18]“. لا يقول كنيسة بل الكنيسة، الكنيسة الجامعة المقدّسة الرسوليّة التي ملأت العالم -كقول القدّيس إغناطيّوس الإنطاكي- “إينما يكون المسيح تكون الكنيسة الجامعة[19]“، كذا يقول إيريناوس العظيم أسقف ليون “الكنيسة العالميّة في العالم كلّه، تُسلِّمنَا التّقليد من الرسل[20]“.

في كتابه الثالث ضدّ الهرطقات يقول إيريناوس “حينما نحيلهم (الهراطقة) إلى التّقليد الذي يتأصّل من الرسل، المحفوظ بتتابع الشيوخ في الكنائس. يقولون (الهراطقة) أنهم ليسوا أحكم من الشيوخ فقط، بل من الرسل أيضاً[21]“، و يؤكد “أنّ هؤلاء (الهراطقة) لا يوافقون الكتاب ولا التّقليد[22]“. فحسب تعليم الآباء و إيمانهم فأنفاس الرسل ما زالت تحيّا في قلب الكنيسة لذا يقول إيريناوس في نفس الكتاب “الذي يريد أن يرى الحقيقة يتدبّر بوضوح تقليد الرسل الظّاهر في كل العالم[23]“، كما يقول “أنّ التّقليد الرسوليّ حفظ تباعاً بواسطة هؤلاء (الأتقياء) في كل مكان[24]“.

يخبرنا القدّيس إيريناوس عن الأب الرسوليّ إكليمندس الرومانيّ فيقول عنه “هذا الرجل رآي الرسل المباركون      و كان محاوراً لهم، يمكن أن يقال عنه أنّ صدى عظات الرسل ما زال في أذنيه و تقليدهم أمام عينيّه[25]، و يقول عن رسالته إلى كنيسة كورنثوس “أنّه كان يعظهم بقوّة تجاه السّلام، مجدداً إيمانهم و موضّحاً لهم التّقليد الذي تسلّمه من الرسل مؤخّرا[26]“. “أمّا يوحنّا بن زبدي التلميذ الذي كان يسوع يحبّه و آخر من إنتقل من الرسل قد صار شاهداً حقيقيّاً على التّقليد الرسوليّ[27]“، هذا ما يقوله القدّيس إيريناوس عن اللاهوتي الحبيب يوحنّا.

يقول القدّيس إكليمندّس السكندري عن أبرار الكنيسة “إنّهم يحفظون تقليد الإيمان المبارك المأخوذ مباشرة من الرسل القديسين[28]“، بمجئ لوثر و كيلفن و زونجلي بدأ يظهر فكر “الكتاب وحده يكفي” و ظهرت تعاليم ضدّ التّقليد الكنسيّ و كانت حجتهم الأولى ضدّ التّقليد هو تفسيرهم لما قاله المسيح (مت 15 : 9) “وَ بَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَ هُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ”  لكن يجيب العلّامه أليكساندر روبرتس على هذه التساؤل في تفسير كتابات القدّيس إكليمندّس و تحت باب رقم 3 التّقليد “فرّق الرسل بين تقليدات اليهود الزائلة و بين تقليداتهم (παραδόσεις) المسيحيَّة (tradita apostolica)، (2تى 1 : 13-14) “تَمَسَّكْ بِصُورَةِ الْكَلاَمِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي، فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا”، (2تى 2 : 2) “وَ مَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا”، “(2تس 3 : 6) “ثُمَّ نُوصِيكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ بِلاَ تَرْتِيبٍ، وَلَيْسَ حَسَبَ التَّعْلِيمِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَّا”. بين هذا كانت (1) قانونيّة أسفارهم، (2) تأكيد على صيغة الكلمات المنطوقة، (3) قواعد الإحتفال بالعشاء الرّبّاني التي صارت لاحقاً اللّيتورجيّات، (4) الفصح المسيحي و يوم الرّب الإسبوعي، (5) السبت اليهودي و الترتيباتي، و كيفيّة إحترامهم عندما كان الهيكل قائماً، (6) قبلة الصدقة و مراقبة العبادات العامة (7) الأغابي (Αγάπη) و الأمور بشأن الأرامل[29]“. و يقول القدّيس إكليمندّس السكندري عن الهراطقة “أنهم لا     يملكون مفتاح المدخل الحقيقي للملكوت بل مفتاحاً مزيّفاً، به لا يدخلون كما ندخل، بتقليد الرّب[30]” و أيضاً “الذي يزدري بالتقليد الكنسي لا يعود يحسب من أولاد الله[31]“.

العلّامة أوريجيانوس يقول “لا يعتبر أي أمر أنه حق إلا إذا كان لا يتناقض قطّ مع التّقليد الكنسي الرسوليّ[32]“.

القدّيس هيبوليتس الروماني -صاحب كتاب (القوانين) التي عليها بني الطقس الكنسي القبطي- يقول “لنؤمن يا إخوتي الأعزّاء -بحسب تقليد الرسل- أنّ الله الكلمة نزل من السّموات إلى (بطن) العذراء ليأخذ منها جسداً[33]“.

العظيم كبريانوس يقول “إعلموا أنّنا لا نبتعد عن تقاليد الإنجيل و الرسل[34]، و في رسالته لكايسيليوس يسميه “تقليد الرّب[35]“، يقول أيضاً عن كأس الإفخارستيّا أنّها تقليد الرّب[36]، و يعبر بشكل رائع عن ترابط البشائر بالتقليد الرسولي فيقول “يجب أن يحفظ القانون الإنجيلي و تقليد الرّب في كل مكان، و أن لا يكون هناك إبتعاد عن كلا ما علّمه المسيح و ما فعله[37]“. كذلك يعظ بَنِيه الروحيّين عن الحفاظ على التقليد فيقول “لهذا ينبغي أن تراقبوا بحرص و تحفظوا الممارسة المستمدّة من التّقليد الإلهيّ و التّطبيق الرسوليّ المحفوظ بيننا و تقريباً في كل الأقاليم[38]“.

 

ثانياً: التّقليد في مجمع نيقيَّة.

يتّهم البعض مجمع نيقيّه بأنه أنشأ أو صَنَع إيماناً جديداً للمسيحيّة، لكن من خلال دراسة التّقليد الرسولي الآبائي نجد أن ما أقرّه مجمع نيقيّه ما هو إلا تسليم آبائيّ سبق نيقيّه، ذكرها إريناوس و هيبوليتس الروماني          و وجدت في كتابات الآباء الرسوليين و المدافعين بشكل جزئي.

يقول القدّيس إغناطيوس الإنطاكي تلميذ الرُسُل في رسالته إلى كنيسة أزمير “أُمجِّد يسوع المسيح الذي جعلكم حكماء. لقد أدركت أنكم قد بُنيتم بإيمان لا يتزعزع كأنكم مسمرون على صليب يسوع المسيح بالجسد           و الروح و ثابتون بقوَّة في المحبَّة بدم يسوع المسيح الذي هو حقيقة من نسل داود بالجسد، و وُلد حقيقة من العذراء و إعتمد من يوحنا لتتم به كل عدالة. و سُمِّر من أجلنا على عهد بلاطس البنطي و هيرودس رئيس الربع و بثمرة صليبُه و آلامه المُقدَّسة وجدنا الحياة و بقيامته فوق العصور ليجمع قديسيه و مؤمنيه في اليهوديَّة و في الأمم في جسد واحد أي في كنيستُه[39].

و في رسالتُه إلى تراليان “صُّموا آذانكم عندما تسمعون كلاماً لا يكون عن المسيح إبن داود المولود من مريم العذراء، عن المسيح الذي وُلِدَ حقاً و أكل و شَرِب و إحتمل الآلام على عهد بيلاطس البُنطي و مات على الصليب أمام السماء و الأرض و ما تحت الأرض. و قام من بين الأموات و الذي أقامُه هو الآب الذي يُقيمنا نحن الذين نؤمن له بفضل إبنه و الذي بدونه لا نملُك حياة حقيقيَّة[40]“.

في حواره مع تريفو اليهودي (85 : 2) يقول القدّيس يوستين الشهيد “تُطرد و تُسحق الشياطين في إسم إبن الله، بكر كل خليقة الذي وُلِد من العذراء مريم، إنسان قادر على الصبر و الإحتمال، الذي صُلب في عهد بيلاطس البنطي و مات و قام من بين الأموات و صعد إلى السموات[41]“.

يقول القدّيس إيريناوس “و هكذا نَشَرَت بنا الكنيسة في كل أرجاء العالم حتى منتهى الأرض ما تسلمته من الرسل و تلاميذهم (و هي تُؤمن) بإله واحد، الآب القدير خالق السموات و الأرض و البحر و كل ما فيها،             و بمسيح واحد يسوع إبن الإله، الذي تجسّد لأجل خلاصنا، و بالروح القدس الذي نطق و إعتنى بالأنبياء،            و بمجيئ المسيح و ولادته من عذراء و آلامه و قيامته من الأموات، و بالصعود إلى السموات بحسب الجسد الذي ليسوع المسيح ربّنا، و بمجيئه من السموات بمجد الآب ليجمع كل الأشياء إلى واحد و بقيامة أجساد كافة البشريّة لتجثو كل ركبه مما في السّماء و مما فوق الأرض و مما تحت الأرض و يعترف كل لسان لربّنا يسوع المسيح ملكنا و ربّنا و إلهنا و مخلصنا كمشيئة الآب السّماوي الذي لا يرى[42]“، أليس هذا ما نقوله في قانون الإيمان (النيقوي – قسطنطينيّ)، و أيضاً صلاة القدّيس بًوليكاربوس قبل إستشهاده “من أجل هذا امجدّك و اسبّحك        و اُباركّك في رئيس الكهنة الأبديّ السماوي يسوع المسيح إبنك الحبيب، الذي فيه و لك معه و للروح القدس المجد الآن و إلى دهر الدهور آمين[43]“. كما نجد تعبير القدّيس يوستين الشّهيد قريباً جدّاً لقانون الإيمان، فيقول في حواره مع تريفو اليهودي “هل الإبن من ذات جوهر الآب؟” و يكمل القديس يوستين أنه هكذا ولد الإبن من الآب بلا تزاوج ولا إنقسام فلا الآب أعلى من الإبن ولا الإبن أقلّ من الآب، كما يرجّح أن الصيغة التي جاء بها القديس يوستين في حواره مع تريفو “كما تخرج النّار من النّار بدون أن تنقص الأولى[44]” هي التي جاء منها تعبير “نور من نور” في مجمع نيقيّه.

كذلك كتاب التقليد الرسولي للقدّيس هيبوليتس الروماني (القرن الثالث)، و تحديداً المختصّة بالمعموديّة تقول : “عندما ينزل المعمّد إلى الماء، فالذي يعمد يضع يده عليه و يقول له: هل تؤمن بالله الآب ضابط الكل؟، و المعمّد يقول: اؤمن. فيغطسه في الماء مرّة أولي و يده على رأسه. و يسأله ثاني مرّه و يقول له: هل تؤمن بيسوع المسيح إبن الله، الذي ولد من الرّوح القدس و من مريّم العذراء، الذي صلب في عهد بيلاطس البنطيّ، و مات و قام من بين الأموات في اليوم الثّالث، و صعد إلى السموات، و جلس عن يمين الآب، و يأتي ليدين الأحياء و الآموات؟،           و عندما يقول: اؤمن، يغطسه مرّة ثانية. و يسأله ثالث مرّة و يقول له: هل تؤمن بالرّوح القدس في الكنيسة المقدسة و قيامة الجسد؟ و الذي يعتمد يقول: اؤمن فيغطسه ثالث مرّة[45].

و قانون الإيمان المنسوب للرسل (أقدم مخطوطاته ترجع للقرن الثالث و ربما النص أقدم بكثير) “أؤمن بإله واحد، الآب ضابط الكل، خالق السماء و الأرض. أؤمن بيسوع المسيح إبن الله الوحيد، ربنا، الذي حبل به من الرّوح القدس، و ولد من مريّم العذراء، تألّم في عهد بيلاطس البنطّي، صلب و مات و دفن، نزل إلى الجحيم        و قام في اليوم الثّالث من بين الأموات، صعد إلى السّموات و جلس عن يمين الله الآب ضابط الكل، و سيأتي ليقيم الأحياء و الأموات. اؤمن بالرّوح القدس، و بالكنيسة الجامعة المقدّسة و شركة القدّيسين و غفران الخطايا، و قيامة الجسد و الحياة الأبديّة، آمين[46]“.

يقول القدّيس أثناسيوس الرسولي “إن كلمة الرب التي جائت عن طريق نيقيَّة باقية إلى الأبد[47]“، و في خطابُه لأساقفة إفريقيا “الإيمان السليم المُعطى لنا من المسيح و الذي أعلنه الرُسُل، قد سلَّمه للأجيال التالية الآباء الذين إجتمعوا في نيقيَّة من كافة أنحاء العالم[48]“. و بعده القديس إغريغوريوس النزيانزي “نحن من جانبنا لم نعتبر و لن نعتبر أي تعليم مُفضَّل على إيمان الآباء القدّيسين الذين إجتمعوا بنيقيَّة لهدم الهرطقة الآريوسيَّة، و نحن بمعونة الله لا نحيد و لن نحيد عن هذا الإيمان، مُكمّلين ما قد تركوه بخصوص الروح القُدُس[49]“.

 

ثالثاً: آباء ما بعد مجمع نيقيّه المقدّس. (بحسب ترتيب سلسلة فيليب شاف)

(1) المغبوط أوريليوس أجوستين “أغُسطينوس أسقف هيبو” (354م – 430م) :

يقول في خطابه (54) “عن هذه الأمور التي نوقفها على الثقه، ليس بالكتاب المقدّس، بل التّقاليد، التي هي مراقبة في كل العالم، ستفهم على أنها مقبولة و معلّمة بواسطة الرسل أنفسهم أو بالمجامع المكتملة، الذين لهم أكثر سلطان مفيد في الكنيسة[50]“، و يوضح هنا دور التّقليد في حكم الأمور الكنسيّة، كما يعلق الأب متّى المسكين[51] في إطار نفس المعني على (أع 16 : 4) “وَ إِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا الرُّسُلُ وَ الْمَشَايخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا”. و ينبه علّى المعنى الحقيقي لكلمة “القضايا” التي ربما لم تكن التّرجمة الموفّقة، الكلمة اليونانيّة هي (τα δογματα) و يرى الأب متّى المسكين أنها لا تعني مجرّد أحكام في مشكلات عاديّه بل تعني “فرائض عقائديّه”، يستدل بذلك على إستخدام كلمة “يسلمونهم” (παρεδιδουν) و التي تشتق في اليونانيّة من كلمة “تّقليد” – “تسليم” (παραδόσεις)، كما يكتمل المعني بكلمة “يحفظونها” التي تؤكد أهميّة حفظ التّقليد الرسوليّ في الكنيسة. في كتابه الرابع عن الثّالوث يعيد أغسطينوس أسقف هيبو الفكرة السّابقة فيقول “لأن شرعيّة الكنيسة تبقى بتقليد الشيوخ[52]“.

(2) القدّيس خريسوستوموس “يوحنّا ذهبيّ الفم بطريرك القسطنطينيّة” (349م – 407م) :

يقول في عظته الأولى عن سفر أعمال الرسل “يوجد العديد من الأشياء التي سلمت بالتّقليد غير المكتوب[53]“، كما يلفت نظر القارئ لنقطة هامه في سفر الأعمال و هي قول للمسيح لم يذكر في أي بشاره، يقول ذهبي الفم        “(أع 20 : 35) متذكّرين كلمات الرّبّ يسوع أنّه قال: مغبوطٌ هو العطاء أكثر من الأخذ. و أين قال (الرّب يسوع) هذا ؟، ربّما أتى بها الرسل من التّقليد غير المكتوب[54]“.

كما يؤكد في عظاته على رسالة القدّيس بولس الرّسول الثّانية لأهل تسالونيكي (4 : 15) على أنّ الرسل لم يتركوا كتاباتهم فقط بل أيضاً تقليدهم الشّفهيّ، فيقول “هذا واضح أنّهم لم يحضروا كل الأشياء بالمراسلة، لكن بعض الأشياء أيضاً بغير كتابةٍ، و كلا الطّريقتين تستحق التّقدير[55]“.

(3) يوسابيوس بامفيلس “القيصريّ” و القدّيس هيجيسبوس المؤرِّخَينِ :

يقول يوسابيوس بامفيلس في كتابه الثّالث من سلسلة تاريخ الكنيسة “كنيسة أفسس التي أسّسها بولس، التي ظلّ فيها يوحنّا حتّى عهد تراجان، شاهداً مؤمناً على التّقليد الرسولي[56]“. (لاحظ أهميّة هذا الإقتباس عند التّعامل مع التّقليد كمصدر من مصادر إثبات قانونيّة العهد الجديد). و يقول عن القديس الرسولي إغناطيوس الإنطاكي أنّه كان حامياً للمؤمنين ضد الهرطقات و أنّه “كان يثبتهم سريعاً في التّقليد الرسولي[57]“، و عن أجزاء كتابات بابياس “تحوي أحداثاً رائعه يقول أنّه تسلّمها من التّقليد[58]“، و عن القدّيس هيجيسبّوس المؤرخ “سجّل خمس كتب عن التّقليد الحقيقي للإيمان الرسولي[59]“، و عن آباء القرن الثّاني “منهم جاء إلينا مكتوباً صوت الإيمان الرسولي الارثذوكسي المستلم من التّقليد الرسولي[60]“، و عن القدّيس إكليمندس الرّومانيّ ” لا زال صدى وعظهم (وعظ الرسل) في آذانه و تقليدهم أمام عينيه[61]“، و يقول أيضاً عن التّقليد “التّقليد في الكنيسة و وعظ الحق إنحدر من الرسل إلينا[62]“،   و عن حافظي الإيمان يقول “هؤلاء الرجال يحفظون التّقليد الحقيقي للإيمان المبارك، مباشرةً من الرسل القديسين، بطرس و يعقوب و يوحنّا و بولس[63]“.

(4) ثيودوريت أسقف كورش.

في كتاب التّاريخ الكنسي لثيودوريت يقول “علمنا و مازلنا نتمسّك بالتّقليد الجامع الرسولي و الإعتراف الذي يعلم أنّ الآب و الإبن و الرّوح القدس هم واحد في الجوهر[64]“، و في خطابه (84) لأساقفة كليكيّه “كما يعلمنا تقليد المعموديّة المقدّسة أنّه هناك إبن واحد كما هناك آب واحد و روح قدس واحد[65]“.

 (5) القديس أثناسيوس السّكندريّ “الرّسوليّ”.

يقول فيليب شاف عن التّقليد بالنسبة لأثناسيوس “أنّه قاعدة و أساس، ليس مجرّد مادّه، بل مصدر الإيمان[66]“. كما يواجه أثناسيوس الأريوسيين بسؤال “من أين تسلمتم هذه التَّعاليم بخصوص المخلص[67]“، و أيضاً “إحفظوا أنفسكم من الأمور النجسة الكثيرة التي لهم (للأريوسيين)، و أحفظوا تقاليد الآباء و بالأكثر الإيمان بالرّب يسوع المسيح الذي تعلّمتموه من الكتاب، و الذي وضع دائماً في عقولكم بواسطتي[68]“.

و في خطابه لأساقفة أفريقيا يحذرهم من أوكسنتيوس الميلاني و يقول “الآن أصلّي أن تتذكّروني في كل شئ، و كما سلّمتكم التّقاليد فتمسكوا بها سريعاً[69]“. و أيضاً في خطابه الفصحيّ الثاني “كما سلّمتكم التّقاليد فتمسكوا بها (سريعاً)”، و يقول “إحفظوا يوم الرّب كما هو تقليد و وصيّة الآباء[70]“. و يقول في رسالته لأدلفوس المعترف “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم[71]“. و في موضعٍ آخر “علينا أن نعتبر هذا التّقليد، الذي هو تعليم و إيمان الكنيسة الجامعة منذ البدء، الذي أعطاه الرّب، و كرز به الرسل،   و حفظه الآباء، و الذي عليه تأسست الكنيسة و قامت[72]“. 

(6) القديس غريغوريّوس النيصّي.

يقول في كتابه (ضد إفنوميوس 2 : 9) “في تقليد الإيمان المسلّم بالحقّ تعلّمنا أن نؤمن بالآب و الإبن و الروح القدس[73]“،  و في (4 : 6) “لأنّه يكفي لتأكيد كلامنا أنّ التّقليد جاء الينا من أبائنا، سُلِّمَ كالميراث، بالتتابع من الرسُل إلى القدّيسين الذين هم بعدهم[74]“. و في عظته بعنوان “ليس ثلاثة آلهة” يقول “يجب علينا أن نظل ثابتين بلا حراك (يقصد ثابتين في الإيمان) بالتّقليد الذي تسلمناه بالتتابع من الأباء[75]“.  كما أيضاً يتحدّث عن التّرتيب الذي تسلّمته الكنيسة في التّقليد الآبائي[76].

(7) القديس هيرونيموس “ﭼـيروم”.

في تعليقه على قانون الإيمان الرسولي يقول “لهذا السّبب يستمر التّقليد، الإيمان غير المكتوب في ورقٍ و جلد، لكن في قلوب المؤمنين، بالتّأكيد أنّه لا أحد تعلّمه بالقراءة -كما يحدث مع غير المؤمنين- إنما بتقليد الرسل[77]“، و أيضاً “هذه هي التّقاليد التي سلّمها لنا الآباء[78]“.

(8) القدّيس باسيليوس أسقف قيصاريّة.

في كتابه عن الرّوح القدس يعيب الذين يحتكمون فقط إلى التّقليد المكتوب (العهد الجديد) و يتركون التّقليد غير المكتوب[79]. و أيضاً “هل يمكنني إذاً أن أنحرف بالكلمات المغريه التي لهؤلاء الرجال و أترك التّقليد الذي أرشدني للنور، و أضفى عليّ بنعمة معرفة الله ![80]“، و يقول “التّقليد الذي أعطي لنا بالنعمة الفاعلة لابد و أن يبقا سليماً إلى الأبد[81]“. و في نفس الكتاب “التّقاليد غير المكتوبة كثيرة، و مهمّه إذ تحمل سرّ التّقوى. هل يمكنهم أن يمنعوا كلمة واحدة من ما وصل الينا من الرسل ![82]“. و يقول عن الإيمان “الذي بالتّقليد الآبائي قد حفظ بترتيب غير مكسور، في الذّاكرة إلى هذا اليوم[83]“.

(9) القدّيس هيلاري أسقف بواتييه (أثناسيوس الغرب).

“نؤمن بالإجماع بحسب التّقليد الإنجيلي و الرسولي بإله واحد الآب ضابط الكل (القدير)، الخالق، صانع كل الأشياء، خالق و منظّم كل الكائنات، الذي منه كل الأشياء. (و يكمل بعد ذلك إعلان إيمان الكنيسة بربٍ واحد هو يسوع المسيح و بالروح القدس)[84]“.

(10) القدّيس يوحنَّا الدمشقي.

في كتابه الرابع بعنوان (الشّرح السليم للإيمان الأرثذوكسي) و الفصل 12 يقول “نحن نتعبد تجاه الشرق، هذا هو تقليد الرسل غير المكتوب، أن الكثير مما سلم إلينا بالتّقليد هو غير مدوّن[85]“.

(11) القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان.

يقول في خطابه 22 و الفصل 19 “هذا الإيمان المؤسس بتقليد آبائنا السّابقين، الذي لا تنكره حتّى الشّياطين نفسها، لكن يُنكره الآريوسيّون[86]“.

 

(12) القدّيس فينسنت (من آباء القرن الرَّابع).

“يجب علينا -بمعونة الرّب- أن نقوّي إيماننا بطريقين، أوّلهم بسلطة القانون الإلهيّ (الكتاب)، و بعد ذلك بتقليد الكنيسة الجامعة[87]. و أيضاً “إيمان الكنيسة الجامعة العالمي، الذي إستمر واحداً بلا تغيير[88] على مَر العصور بتقليد الحقّ غير الفاسد، و هكذا سيستمر إلى الأبد[89]“. و “يجب عليهم أن يفسّروا القانون المقدّس[90] (الكتاب) بحسب تقاليد الكنيسة العالميّة، و أن يبقوا حسب قواعد الإيمان الجامع[91] . . . و كما قلنا بالأعلى، أنّها كانت و مازالت عادات الكاثوليكيّين (أعضاء الكنيسة الجامعة) أن يثبتوا الإيمان الحقيقي بطريقين، الأوّل بالقانون المقدّس، و هذا بجانب تقليد الكنيسة الجامعة[92]“.  

(13) القدّيس كيرلُّس الكبير (المُلقَّب بعمود الإيمان[93]).

في كتابُه الأوَّل ضد نسطور يقول “تقليد الإيمان جاهز ليضع نفسه ضد كلماتك، ليس إله يحمل إنساناً بل الإله المُتَجسِّد أُمرنا أن نعبد[94]“. و في كتابُه الثالث يقول “كلمة الإيمان تُحارِب لصالحنا و تقليد الإيمان غير المُدنَّس[95]“. و في الكتاب الرابع “الكتاب يُقر في كل مكان بمسيح واحد، مؤكداً بشدَّه على أن الكلمة صار جسداً (ظهر في الجسد و ليس تحوَّل إلى جسد)، و يُعرِّف بتقليد الإيمان الصحيح[96]” و أيضاً “لأن بعض هؤلاء الذين كانوا مؤمنين في البدء أهملوا التقليد و قوّة السر صاروا مسرورين أن يولدوا خارج ما هو صحيح[97]” و يقول         “و هذا الإيمان يسير متوافقاً مع الكتاب المُقدَّس و مع هدف التَّقليد الرسولي و الإنجيلي[98]“. و في دفاعه الثاني ضد ثيودوريت أسقف مُوبسويستيا يتكلم عن تقليد الرسل و الإنجيليين الذين كانوا معاينين (eye-witnesses) للكلمة[99].

        ملخّص الفصل الثاني :

1- الإيمان في فكر الآباء بالإجماع (قبل – أثناء – و بعد نيقيّه) يقوم على مصدرين كوجهيّ العملة هما التقليد المدوّن المسمّي بالكتاب المقدّس، و التقليد الشفاهي الذي وصل لنا من تلاميذ الرسل و الليتورﭼـيّات القديمة كليتورجيّا القدّيس يعقوب أخي الرّب، و ليتورجيّا القديس مرقس البشير.

2- ظلّ التّقليد مستقرّاً في الكنيسة بدايةً من الآباء الرسوليّين و حتى القدّيس إيرنياوس أسقف ليون.

3- أعلن إيريناوس إيمان الكنيسة في كتابه الأوّل ضدّ الهرطقات :

 “هكذا نشرت بنا الكنيسة في كل أرجاء العالم حتّي منتهي الأرض ما تسلمته من الرسل و تلاميذهم (و هي تؤمن) بإله واحدٍ، الآب القدير خالق السموات و الأرض و البحر و كل ما فيها، و بمسيح واحد يسوع إبن الإله، الذي تجسّد لأجل خلاصنا، و بالرّوح القدس الذي نطق و إعتنى بالأنبياء، و بمجيئ المسيح و ولادته من عذراء و آلامه و قيامته من الأموات، و بالصعود إلى السّموات بحسب الجسد الذي ليسوع المسيح ربّنا، و بمجيئه من السّموات بمجد الآب ليجمع كل الأشّياء إلى واحدٍ و بقيامة أجساد كافة البشريّة لتجثو كل ركبةٍ ممّا في السّماء و ممّا فوق الأرض و ممّا تحت الأرض و يعترف كل لسان لربّنا يسوع المسيح ملكنا و ربّنا و إلهنا و مخلصنا كمشيئة الآب السّماوي الذي لا يرى . . .[100]“.

4- في نيقيّه لم يُصنع إيمان جديد بل تمت صياغة الإيمان في صيغةٍ محددةٍ تعتمد على كتابات الآباء السّابقين لذلك نجد قانون الإيمان مشابه للجزء السّابق من كلام القدّيس إيريناوس.

5- ظلّ تفسير الكتاب مرتبطاً و متوقفاً على الإيمان، لا الإيمان على نصّ الكتاب، بما لا يتعارض بينهما. و إعتبر الآباء إستخراج الإيمان من حرف الكتاب مع إهمال التّقليد و الإيمان المسلّم مرّة للقديسين هو منبع كل الهرطقات.

القدّيس فينسنت : “يجب عليهم أن يفسّروا القانون المقدّس (الكتاب) بحسب تقاليد الكنيسة العالميّة، و أن يبقوا حسب قواعد الإيمان الجامع[101].

القدّيس أمبروسيوس : “هذا الإيمان المؤسس بتقليد آبائنا السّابقين، الذي لا تنكره حتّى الشّياطين نفسها، لكن ينكره الآريوسيّون[102]“.

الفصل الثّالث

التّقليد و العقيدة

     يحمل التًّقليد في طيّاته العقائد المسيحيّة بكمالها و تمامها، فالإيمان فعّال أكثر من التّدوين، و هذه أمثله حيّه على دور الإيمان المُعاش بالمُقارنة بالنص المُدوّن :

(1) أرسل القدّيس يعقوب رسالة واحدة و كذلك القدّيس يهوذا، بلا شك لم تكن كرازتهم بنص ما كتبوه في الرسائل فقط بل كانت كرازتهم كاملة عن المسيح أما ما دُوِّن في الرسالتين فقط هو تعليم أرادوا إيصاله للكنيسة و هم مبتعدون بالجسد، أما باقي الإيمان فقد وصل إليهم بالتقليد الشفوي و عن طريقة المُمارسة و الحياة.

(2) التّلمذة الكنسيّة سبقت إقتناء العهد الجديد، أعني بهذا أنّ أثمان مخطوطات الكتاب كانت باهظة جداً إذ كانت منسوخة باليدّ (في القرن الثَّالث و الرَّابع)، و بالتالي لم يكن من المتوفر للعامة إقتنائها. هنا يبرز دور التلمذة الكنسيّة، و يتأسس إيمان الفرد من خلال حياته للإنجيل لا مجرّد إقتناءه، و تحت صعوبّة توفّر الكتاب المقدّس للعامة من النّاس يتوجّه الجميع لتعلم الحياة بحسب الإنجيل داخل الكنيسة، و يتأصّل مبدأ الخلاص الجماعي بفلك نوح (الكنيسة الجامعة التي تعمل على خلاص كل المؤنين)، فكان العهد الجديد هو ما يؤكد على الإيمان لا ما يصنعه !، كما يقول القدّيس أثناسيوس في خطابه لأدلفوس المعترف “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم[103]“، هذه التلمذة أو ما يمكن أن نسميه الإنجيل المعاش هو التّعليم المسلّم بالتتابع في الكنيسة من ليتورجيّات و خبراتٍ روحيّةٍ و شروحاتٍ عقيديّة، هذا ما حفظ الإيمان في ظلّ ندرة توافر الكتاب المقدّس الذي كلّف نسخه الكثير جدّاً. و حينٍ يتجلّى دور الكنيسة في التلمذة تظهر كحافظةٌ لوديعة تقليد المسيح، كما يقول القديس إيريناوس أن التّقليد تركه الرُسُل في يد الذين وُضعت الكنائس في عناياتهم[104]، لذا تُنادي الكنائس التَّقليديّة بمبدأ الخلاص الجماعي داخل الكنيسة.

هذه التلمذة لابد و أن تستقر على إيمان مستقيم يوافق التقليد ولا يُعارض الكتاب المُقدّس كما يقول العلّامة أوريجانوس “لا يعتبر أي أمر أنه حق إلا إذا كان لا يتناقض قطّ مع التّقليد الكنسي الرسوليّ[105]“.

على هذا التعليم الحقّ المسلّم للقديسين و المُعاش في صلوات الكنيسة (الليتورجيات) و تعليمها غير المدوّن تأسس إيمان الشخص المسيحي، ليس بقراءة الكتاب فقط بل بالتعليم (التلمذة) و التسليم و السمع و المُشاهدة كما يقول بولس الرسول في رسالته لأهل فيلبّي (4 : 9) “مَا تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَ تَسَلَّمْتُمُوهُ، وَ سَمِعْتُمُوهُ، وَ رَأَيْتُمُوهُ فِيَّ، فَهذَا افْعَلُوا”، أن تحيا الكنيسة المسيح و تتنفسه و به تحيا و تتحرك و توجد (أع 17 : 28) و كما تعيش الجماعة المؤمنة في الكنيسة هكذا يعيش الفرد، فالخلاص هدف جهاد الكنيسة كلّها.

(3) في أوقات الأضطهاد و حرق الكُتُب المُقدّسة إزاداد الإحتياج إلى الإنجيل المُعاش، فالحقيقة أنَّه أكثر فاعليَّه من الإنجيل المكتوب، أن ترى بعينيك وعد الرب في تشديد المؤمنين هو أقوى بكثير من أن تقرأ الوعد مكتوباً بحبرٍ و ورق، لذا إزداد أيضاً دور الكنيسة في تقديم الحياة المسيحيّة بحسب الإنجيل المُعاش.

(4) في الحوار مع الهراطقة لعب التقليد في فكر الآباء دور مُفسّر الكتاب أما في فكر الهراطقة فكان الكتاب فقط هو مصدر العقيدة، لذلك نقرأ القديس فينسنت يقول “يجب عليهم أن يفسّروا القانون المقدّس[106] (الكتاب) بحسب تقاليد الكنيسة العالميّة، و أن يبقوا حسب قواعد الإيمان الجامع[107]“، و أيضاً يصفّ أثناسيوس الإيمان بأنه يتأكّد بالكتاب “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل  و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم (أي أنّ الإيمان يتأكد بالعهدين و ليس يكُوّن بالعهدين)[108]“، أما من بنو أفكارهم على الكتاب فقط و فسّروه خارج نِطاق إيمان الكنيسة فقد إنحرفوا إلى الهرطقة و ساروا ضد الإيمان المُسلَّم مرّة للقديسين.

و لنا في ذلك مثالين أحدهم قديم و الآخر معاصر و هو إمتداد مُشوّه للأوَّل، آريوس و شهود يهوه، فآريوس لم يفعل شئ أكثر من ترك التقليد جانباً و إعادة تفسير آيات الكتاب بحسب ما يرى هو، بالتالي قلل لاهوت الإبن  و إمتداداً لفكرُه أنكر شهود يهوه لاهوت المسيح، و فسَّر الآيات من مُنطلق فِكرُه ليُثبت خِلقة الإبن و عدم أزليّته، و لولا مجمع نيقيّه و ثباتهم في التّقليد لربما ضاعت نفوس كثيره وراء خطأ آريوس. ليس فقط آريوس هو من حاد عن التقليد، بل يسعني القول أنه لا توجد فكره أو عقيده تُلقَّب بالهرطقة إلا إن خرجت عن التَّقليد !. لذلك يقول القدّيس كيرلس السكندري “لأن بعض هؤلاء الذين كانوا مؤمنين في البدء أهملوا التقليد و قوّة السر صاروا مسرورين أن يولدوا خارج ما هو صحيح[109]“، و يقول القديس فينسنت : “يجب عليهم أن يفسّروا القانون المقدّس (الكتاب) بحسب تقاليد الكنيسة العالميّة، و أن يبقوا حسب قواعد الإيمان الجامع[110]. و أيضاً يؤكد ذلك العّلامة أوريجانوس “لا يعتبر أي أمر أنه حق إلا إذا كان لا يتناقض قطّ مع التَّقليد الكنسي الرسوليّ[111]، و يقول القدّيس إيريناوس “لا يمكن إستخراج الحقيقة بواسطة من يتجاهلون التّقليد[112]“.

أقدم الكتابات الآبائيَّة و أساسيات الإيمان المسيحي :

في القرن الأوَّل إحتلت الكتابات الآبائيَّة مكانة مذهلة و أقدمها رسالة القدّيس إكليمندس الروماني لكنيسة كورنثوس، و تُعتبر أقدم كتابات الآباء الرسوليين (إن لم تكُن أقدم التقليدات لأن ليتورجيا القدّيس يعقوب أخا الرب و ليتورجيا القدّيس مرقُس تسبقانها)، و من المهم في هذه الرسالة تحديداً أن زمن كتابتها يسبق كتابة سفر الرؤيا، و يُجمع الآباء و العُلماء المحدثين أن الكاتب هو القدّيس إكليمندس أسقف روما، كما وضعها ناسخ المخطوطة السكندريَّة (Codex A) بعد سفر الرؤيا منفصلة عن الأسفار القانونيَّة[113]. أما القدّيس إكليمندس المتنيح سنة 101م فالبعض يرى أنَّه ثالث بطاركة روما بعد القديس بطرس و أنَّه هو الذي مدحه بولس الرسول في رسالته إلى فيلبي (4 : 3) كمجاهد معه في خدمة الإنجيل، و هذا بحسب رأي أوريجانوس و يوسَابيُّوس القيصريّ و القدّيس ﭼـيروم (هيرونيموس)[114]. و يؤكد ذلك القدّيس إيريناوس فيقول عنه “هذا الرجل رآي الرسل المباركون و كان محاوراً لهم، يمكن أن يقال عنه أنّ صدى عظات الرسل ما زال في أذنيه و تقليدهم أمام عينيّه[115]، و يقول عن رسالته إلى كنيسة كورنثوس “أنّه كان يعظهم بقوّة تجاه السّلام، مجدداً إيمانهم و موضّحاً لهم التّقليد الذي تسلّمه من الرسل مؤخّراً[116].

و بحسب (Lightfoot) فكتابات الآباء الرسوليين : هي رسالة القديس إكليمندس الروماني (المسماة بالاُولى)، عظة منسوبة للقديس إكليمندس الروماني (المسماة بالرسالة الثانية)، سبع رسائل للقديس إغناطيوس الإنطاكي، رسالة القديس بوليكاربوس، إستشهاد القديس بوليكاربوس، الديداكيه[117]، رسالة برنابا، كتاب راعي هارماس، الرسالة إلى ديوجنيتس و أجزاء من كتابات بابياس. و يضيف إليهم (Schaff) عشر رسائل منحوله منسوبة للقديس إغناطيوس الإنطاكي و كتابات يوستين الشهيد و القديس إيريناوس أسقف ليون.

و رداً على فكر (Monarchians – Unitarians) -أو من يُلقَّبون بجماعة الموحِّدين، و هي جماعَة رفضت الوحدانيَّة الجامعة بحجة أنها عقيدة تم تكوينها في مجمع نيقيَّة و أقرَّت عبادة الآب بدون الآبن و الروح القُدُس-، أُخصّص جزءاً صغيراً عن أصالة تعليم الثّالوث في إيمان الكنيسة الأرثذوكسيَّة الكاثوليكيَّة (المستقيمة الجامعة) قبل مجمع نيقيَّة المُقدَّس.

 

تعبيرات لاهوتيَّة خاصة بالتعليم الآبائي عن الثَّالوث

الجوهر (ουσία)

معنى الجوهر أو الذات كما يشرحه القديس كيرلس الكبير “الجوهر يحتوي كل صفات الجوهر، الجوهر هو الحقيقة المُشتركة[118]“،يقول أثناسيوس الرسولي “الجوهر الإلهي يعني الكائن، أو الجوهر غير المُدرك الذي فوق كل إدراك، الكيان الداخلي الحقيقي الفائق لكل إدراك[119]” و أن الجوهر يحمل العلاقات الأقنوميَّة (الخاصة) في داخله. كما شرح القديس أبيفانيوس -كباقي آباء نيقيَّة- تعبير أوسيا بأنه يعبّر عن الجوهر و بكونه يشتمل على مدلول أو معنى أُقنومي شخصي[120]، و يرى القدّيس ساويرس الإنطاكي ان مصطلح (ουσία) يعني الذي يكون بذاته[121]، الجوهر هو شئ حقيقي، يُشير إلى ما يُمكن أن يُسمَّى كينونة أو جوهر الشئ، و لكن الأوسيا على الرغم من ذلك ليس له وجود محدد، لأن كل شئ له وجود محدد هو شئ خاص و بالتالي فإن الجوهر هو الحقيقة العامة التي عندما تتخصخص أو تتفرد ينشأ شئ خاص محدد أو أقنوم (ὑπόστᾰσις)[122]. أما الآباء الكبادوكيُّون فيعبّرون عن الذات بأنه كل ما هو عام عن الكائن[123].

الأُقنوم (ὑπόστᾰσις)

المصطلح هيبوستاسيس ينقسم في تحليله إلى هيبو (ὑπό) أي تحت، و ستاسيس (στᾰσις) أي قائم، فيعني بذلك «الذي يقوم تحت الشئ» أو «الأساس الذي يتوقف عليه الشئ»، و أصبح التعبير أكثر تحديداً بعد مجمع الإسكندريَّة 362م حيث أصبح يعني كيان شخصي متمايز في داخل جوهر (ουσία) الله الواحد. و حيث إن الأقانيم لها ذات الأوسيا الواحد (ὁμοούσιος) مع بعضها البعض فهي بالتالي (ὁμοφύης) أي لها ذات الطبيعة الواحدة الخاصة بالأوسيا[124].  و يُلخّص القدّيس كيرلس السكندري تعبير الأُقنوم بأنه الشخص الذي لا يوجد مُنفرداً بل يُكمِّل وجده أُقنوم آخر[125].

و أعطى القدّيس كيرلس السكندري هذا المثل لشرح معنى الذات و الأقنوم  :

“نحن نُعرّف الإنسان بأنه «حي و ناطق و فاني» و هذا هو المفهوم المُناسب له، و نحن نقول إن هذا يُعبّر عن جوهره. و هذا التعريف ينطبق على كل الأفراد فرداً فرداً، و هنا يجد توما و مرقس و بطرس و بولس مكانهم الصحيح حسب إعتقادي، و هكذا نُحدّد الجوهر و لكننا لا نُحدد بعد ماهيَّة الأشخاص الذين نتكلم عنهم بشكل دقيق. فحينما نقول توما و بطرس فنحن لا نخرج من حدود ما نُسمّيه بالجوهر الواحد و هذا لا يُقلّل من كل منهم كإنسان، فقد أظهرناه موجوداً بأقنومه الخاص. إذن الجوهر هو لكل إنسان دليل على النوع، أما الأقنوم فهو يُطلق على كل واحد في ذاته، دون أن ننسى أنَّه يُشير أيضاً إلى شركة الجوهر و لكن دون أن نخلط بين العام         و الخاص[126].

الشخص – الوجه (πρόσωπον)

الشخص هو كيان متفاعل تجاه آخر، و كلمة بروسوبون حرفياً تعني المنطقة التي تضم الحواجب و العينين            و الأنف و الفم[127]. و لعلها إستُخدمت بمعنى شخص لأنها (هذه المنطقة من الوجه) تحمل ملامح الشخص، ليس فقط الملامح بل الملامح التي تُستخدم في التواصل و تُظهر الشخصيَّة، و إستُخدمت لاهوتياً للتعبير عن علاقة الكيان الأقنومي تجاه الكيان الأقنومي في ذات الجوهر.

الطَّبيعَة (φύσης)

الطَّبيعَة هي ملامح الجوهر أو الخصائص الجوهريَّة للكيان، فمثلاً لو قلنا “الخَاتم الذَّهب يلمَع[128]“، الكائن هو الخاتم و جوهره الذَّهب و طبيعته اللمعان، و يُستخدم تعبير الطبيعة مع الجوهر (ουσία) للتعبير عن صفات الجوهر، أما إن إستُخدم مع الأقنوم (ὑπόστᾰσις) فتُشير إلى وحدته مع الأقنُومين (ὁμοφύης) الآخرين أو إلى طبيعَة الأقنوم نفسه مثل أن نقول أن طبيعَة الإبن أنَّه مولُود من جوهر الآب و أن طبيعَة الرُّوح القُدُس أنَّه مُنبثق من الآب، و يُمكن أن نقول أن الأوسيا هو كيان الجوهر و الفيزيس هي صفات الجوهر.

 

 

الثالوث القُدُّوس في كتابات الآباء الرسوليين

يعترف القديس إكليمندس الروماني في رسالته للكورنثيين بوحدانية الإله و وحدانية مسيحه و وحدانية الروح القدس فيقول “أليس لنا إله واحد و مسيح واحد و روح واحد للنعمة خيَّم علينا[129]” و في إشارته لوحدانيَّة المسيح و الروح القُدُس يُقدم لنا شرحاً بسيطاً للثالوث إذ أن الإله واحد بالحقيقة و كلمته واحد بالحقيقة و روحه القُدّوس واحد بالحقيقة و لا يُمكن فصل الكيان عن الكلمة و الروح، و في نفس الرسالة “ليتمجد إسم الإله الحقيقي الوحيد[130]“، كما تُختتم العظة المنسوبة له (المسماه بالرسالة الثانية) بكلمات جميله عن الإله الواحد إذ يقول الكاتب “إلى الإله الواحد الغير مرئي، أبا الحق الذي أرسل لنا المخلص أمير عدم الفناء ، الذي أظهر لنا فيه الحق و الحياة الأبدية له المجد إلى الأبد آمين[131]“. و في نفس سياق الوحدانية يقول القديس إغناطيوس الأنطاكي في رسالته إلى ماجنيسيا “لهذا السبب أيضاً تعرضوا للإضطهاد، إذ كانوا مُلهمين بنعمته إلى النهاية حتى أن الذين هم عصاة يصيرون مُقتنعين بأنه هناك إله واحد أظهر نفسه في يسوع المسيح إبنه، كلمته[132]“، و أيضاً في رسالة القديس الشهيد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الحبيب الإنجيلي) أسقُف سميرنا “أنت هو الأمين و الإله الحقيقي[133]“.

أما كتاب “الديداكية[134]” فيقول “أما عن الطعام فإمتنعوا (صوموا إنقطاعياً) بقدر ما تستطيعون، و تجنبوا نهائياً اللحوم المقدمة للأوثان لأنها عبادة لألهة الموتى (أو قد تُترجم لألهة مائتة)”، فالكتاب ينهى نهائياً عن هذه العبادات التي تتعلق بالوثنية و الالهة المتعددة، و يقول كاتب رسالة برنابا “لكنهم ضلّوا حين إلتفتوا للأوثان[135]” كما يقول القديس إيريناوس فيقول “ليس إله آخر سواه الذي صنعنا و كوننا[136]“، و يجب أن اؤكد على أن ما كتبه الآباء الرسوليون لم يُضف جديد بل هو تفسير لما ذكره الوحي المـُقدّس بالأنبياء القديسين و أن وحدانية الرب الإله هي جزء لا يتجزأ من الإيمان المسيحي، بل أن الكتاب المقدس علّم العالم كله الوحدانية في حين إنغمس العالم في العبادات الوثنية التعددية نجد الوصية صريحة (تث 6 : 4) “اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ”       و واجه عبادة البعليم و عشتاروث و العجل الذهبي و الترافيم”.  

و يُركز الآباء الرسوليون على الآب خالق كل شئ فيقول القديس اكليمندس الروماني في رسالته للكورنثيين “لنركز أعيننا على الآب صانع الكون كلّه[137]“، و الآب بكلمته قد خَلَق كل شئ (يو 1 : 3) “كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ”. و يصفه القدّيس إكليمندس الروماني بصولجان الرب الإله فيقول “عصاة جلال الإله ربنا يسوع المسيح[138]“. و يربط بين يسوع المسيح و عمل الروح القُدُس في وحي الكتاب المقدس.

و عن المسيح يقول القديس إغناطيوس الإنطاكي في رسالته لأهل أفسس “يوجد طبيب واحد للجسد و الروح، مصنوع (مخلوق بحسب الجسد) و غير مصنوع (غير مخلوق بحسب لاهوته)، الإله في الجسد، الحياة الحق في الموت، من العذراء و من الإله، قابل للألم و غير قابل للألم، يسوع المسيح ربنا[139]“.

و عن عمل الروح القدس و التوبة يقول القديس إكليمندس الروماني “لان قوات نعمة الله تكلمت في الروح القدس عن التوبة[140]“، فهو كما يقول ربنا يسوع في بشارة معلمنا يوحنا اللاهوتي (يو 16 : 8) “وَ مَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ”.

و عن عمل روح الحق يقول أيضاً “الإيمان بيسوع المسيح يؤكد كل هذا لأنه نفسه في الروح القُدُس يُنادينا قائلاً:  تعالوا إليّ يا أبنائي لأعلمكم مخافة الإله[141]“، الذي يعملنا عنه الكتاب فيقول أنه روح الآب و الإبن[142] روح الحق[143] و المحبة[144] و القداسة[145]، المعُزي الذي يُرسله الآب بإسم الأبن[146] و يُرسله الإبن من عند الآب لأنه من الآب ينبثق[147]. الروح القُدُس الذي أعطى الحق في الكتاب المقدس كما يقول القديس إكليمندس “أنتم قد فتشتم الكتب التي هي حق، المـُعطاه بالروح القُدُس[148]“، الروح القُدُس الحيّ مع الآب  و الإبن “إتبعوا التعليم و لن تندموا لأن الإله حيّ و الرب يسوع المسيح حيّ و الروح القُدُس حيّ (الذين هم الإيمان و الرجاء و الإختيار)[149]”             و يختتم القديس عظته بالتأكيد على أن ما كُتب في الكتاب المـُقدّس قد كُتب بالروح “لأنكم ستعطوننا فرحأ         و سعادة إذ ما أطعتم المكتوب بالروح و إبتعدتم عن غضب حسدكم[150]“. أما عن مساواة الروح القُدُس بالآب  و الكلمة فلا يوجد أروع من صلاة القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا إلى الآب قبل إستشهادة “من أجل هذا اُمجدك و اُسبحك و اُباركك في رئيس الكهنة الأبدي السماوي يسوع المسيح إبنك الحبيب، الذي فيه و لك معه و للروح القدس المجد الآن و إلى دهر الدهور آمين[151]“.

أيضاً الناسخ (بيونيوس[152]) الذي نقل قصة إستشهاد القديس بوليكاربوس من أوراق القديس إيريناوس (تلميذ القديس بوليكاربوس) يختتم إمضاءه بتمجيد الثالوث “قد جمعتها معاً حين بدأت تتمزق مع الزمن، ليجمعني الرب يسوع مع مختاريه في ملكوت السموات، الذي له المجد مع الآب و الروح القدس إلى أبد الأبدين آمين[153].

مما سبق نجد أن الآباء الرسوليين ببساطة كتاباتهم قد عبّروا عن أساسيات الإيمان في طابع رعوي و كلمات من التقوى و القداسة، فنجد عقيدة الإله الواحد، تجسد كلمة الإله الواحد، عمل الروح القُدُس، مساواة الآب            و الإبن و الروح القُدُس، الصلاة للإله الواحد الآب و الإبن و الروح القُدُس و تساويهم في الأبدية و الأزليَّة،        و عمل الروح القُدُس في وحي الكتاب.

 

 

 

الثالوث القُدّوس في كتابات الآباء الُمدافعين

إسلوب جديد إنتهجه الآباء المدافعين في صد الهجوم العنيف الموجه للديانة الجديدة (المسيحية) و التي بدت كعدو مخيف للوثنية و اليهودية، فمن جهة نجد الوحدانية اليهودية مُبهمه و جاء الإيضاح المسيحي بتعليم وحدانية الثالوث غير مرضٍ للبعض (و البعض الآخر قبلها و بشّر بها) بينما للوثنيين فالوحدانية تُضاد تعدديتهم التي شربوها قروناً و قروناً.

و بعد فترة تُقارب الخمسون عاماً كانت فيها الكتابات الأشهر هي كتابات الآباء الرسوليين ظهر نوع آخر مختلف من الكتابات و هو كتابات المدافعين و إن كان إتسم بالطابع العقيدي أكثر من طابع الوعظ و التلمذة، و لا يُشكِّل إختلاف الإسلوب عيباً في كتاباتهم بل لا يسعني إلا القول أن هذه من ثمار الروح القُدُس لبناء الكنيسة، كما يقول الروح القُدُس في الرسول بولس (1كو 12 : 11) “هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ”، فبعد مرور ستّة قرون وجدت المسيحيه نفسها و قد صارت مذخرة بكتابات آباء في شتى المجالات بداية من تفسير الكتاب المـُقدّس إلى التلمذة و الخدمة ثم إلى الفضيلة و علي جانب آخر الليتورجيات و شرح الطقوس و التمجيدات و العظات، حتى أن من أحب أن يتبع السيد المسيح بطريق الرهبنة قد وجد كتابات تُرشده في البرية ككتابات آباء البرية في النسكيات و التداريب الروحية، أما من أحب الدراسة و المعرفة فكتابات الآباء تفيض علماً في كافة المجالات بما فيها الفلسفة التي صارت جزءاً من كتابات الكثير من آباء الاربع قرون الاُولى، كما صارت وسله دفاعية ضد الهرطقات و الأفكار الوثنية المضادة للتعليم المسيحي.

في هذا الفصل (فصل الآباء المدافعين) سنُقابل القدّيس يوستين الشهيد[154] و القديس إيريناوس[155] و أثيناغوراس الأثيني[156] و تاتيان السوري[157] و القدّيس ثيوفيليس الإنطاكي[158] و العلّامة ترتُليان[159]، و القدّيس إكليمندس السكندري[160]، و إن كان الآباء المدافعون أكثر كثيراً من هذا العدد  و لكن هؤلاء أشهرهم و أغزرهم إنتاجاً، مما يميز هذه الفترة أيضاً بدء ظهور التعبيرات اللاهوتية ككلمة ثالوث “Τριας – Τριαδος” التي بدأ إستخدامها القديس ثيوفيلس الإنطاكي و أثيناغوراس و من بعدهم العلّامة ترتُليان كأول من استخدم الكلمة في اللاتينيَّة (يخطئ من يظُن أن عقيدة الثالوث إختراع بشري لترتُليان و هم جماعة تسمّي الموحدونMonarchians  مُنكري الثالوث، و إتبع هذا الإدعاء الكثيرين من محاربي المسيحية في القرن العشرين، علماً بأن بعض الموسوعات الغير دقيقة تردد أن ترتُليان هو أول من استخدم تعبير الثالوث بلا تحقيق أو تدقيق).

نبدأ مع القديس يوستين الشهيد “لهذا نُدعى مُلحدون، و نعترف أننا ملحدون مادامت هذه الألهة (الوثنية) مُعتبرة (آلهة)، بدون تقدير الإله الحقيقي الوحيد، أبو كل بر و تقوى و كل طهارة، الذي هو بار بلا شر، لكن إياه و الابن[161] و روح النبوة نحن نعبد و نُسبح[162]“، هذا هو الإيمان الذي إستشهد عليه القديس يوستين و يُكررُه أيضاً فيقول “لأنه بإسم الآب رب الكون و مُخلصنا يسوع المسيح و الروح القُدُس نالوا الغسل بالماء (المعمودية)[163]” و يربط معرفة الآب بعمل الروح القدس “هل يمكن للعقل أن يرى الإله أي وقت بدون الروح القدس؟[164]” و في صورة بديعة يقول  “لأن الإله أظهر كاهنه الأبدي مدعوّاً أيضاً بالروح القُدُس رباً[165]” و هنا نرى الآب (الإله) و كلمته المتجسد (الكاهن الأبدي المدعو رباً) و الروح القُدُس، أما عن الخلق فيقول القدّيس أيريناوس “بيدي الآب و الإبن و الروح القُدُس صُنع الإنسان علي صورة الإله[166]“، في حوار القديس يوستين الشهيد مع تريفو اليهودي عرض القديس يوستين سؤالاً هاماً “إذا كان يسوع هو الإله، فكيف يدّعي المسيحيون أنهم يعبدون إلهاً واحداً؟، هل يسوع إلهاً بنفس لاهوت الآب؟، أم لاهوته أقل؟، لو كان المسيح و الآب و الروح القُدُس هم الإله، فبأي شئ هم مميزون (عن بعضهم)، هل الإبن مميز عن الروح؟، هل الآب و الإبن و الروح القُدُس يشتركون في نفس العقل؟[167]” (يرد تعليق لأولسن يوضح فيه أن القديس يوستين يُشير للإبن بعدة طرق منها الإبن و المسيح و الإله إبن الإله) و يرُد القديس يوستين علي الأسئلة التي قد طرحها بأن يسأل الحاضرين هل شعاع الضوء الخارج من الشمس و الواصل للأرض مفترق أو منقسم عنها؟، كذلك هو الحال كما تخرج النار من النار بدون أن تنقُص الأولى، و هنا نجد أن يوستين الشهيد يُفجر السؤال الذي إستغرق سنين من القرن الرابع لأيضاحه “هل الإبن من ذات جوهر (οὐσία) [168] الآب؟” و يُكمل القديس يوستين أن هكذا ولد الإبن من الآب بلا تزاوج ولا إنقسام فلا الآب أعلى من الإبن ولا الإبن أقل من الآب، كما يرى الكثير من العلماء أن الصيغة التي أجاء بها القديس يوستين في حواره مع تريفو هي التي جاء منها تعبير “نور من نور” في مجمع نيقيه.  

“من الواضح ان يوستين فهم عبادة الكنيسة للثالوث و قّدم أدلة لهذا البناء[169]” لا شك أن دور القديس يوستين الشهيد في شرح الثالوث قد أسهم كثيراً في تعبيرات آباء القرون التالية لذا إعتبره القمص تادرس يعقوب ملطي أفضل مدافعي القرن الثاني من حيث كتاباته و فكره و نهاية سيرته بالإستشهاد حوالي سنة 165م في روما مع بداية حكم ماركوس أوريلّوس.

و في كتاب ضد الهرطقات (Irenaeus Against Heresies Book I) يقول القديس إيريناوس أسقُف ليون    “و هكذا نشرت بنا الكنيسة في كل أرجاء العالم حتي منتهي الأرض ما تسلمته من الرسل و تلاميذهم (و هي تؤمن) بإله واحد، الآب القدير خالق السموات و الأرض و البحر و كل ما فيها، و بمسيح واحد يسوع إبن الإله، الذي تجسد لأجل خلاصنا، و بالروح القُدُس الذي نطق  و إعتنى بالأنبياء، و بمجيئ المسيح و ولادته من عذراء و آلامه و قيامته من الأموات، و بالصعود إلى السموات بحسب الجسد الذي ليسوع المسيح ربنا، و بمجيئه من السموات بمجد الآب ليجمع كل الأشياء إلى واحد و بقيامة أجساد كافة البشرية لتجثو كل ركبة مما في السماء     و مما فوق الأرض و مما تحت الأرض و يعترف كل لسان لربنا يسوع المسيح ملكنا و ربنا و إلهنا و مخلصنا كمشيئة الآب السماوي الذي لا يُرى . . .[170]“، ما سبق و قاله القديس إيريناوس ليس غريباً على أي مسيحي فمن النظرة الاُولى سيعرف أنه نفس سياق قانون الإيمان الذي اُقر في مجمع نيقية و أخذ صورته النهائية في مجمع القسطنطينية، و هنا نجد روعة التقليد الكنسي الذي لم ينشأ من فراغ بل من عمل الروح القُدُس في رجال قد أخضعوا ذوتهم لخدمة كلمة الرب و عمل الروح فيهم بغزارة فوصلوا لحقيقة الحياة الأبدية ألا و هي معرفة الإله معرفة حقيقية بشركة يسوع المسيح ربنا  في الروح القُدُس (يو 17 : 3) “وَ هذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”.

الإيمان المسلم مرة للقديسين و منهم لأبنائهم الروحيين و هكذا، هذا هو عمل الكنيسة التي قال عنها القديس إغناطيوس الإنطاكي الثيوفوروس (حامل الإله) “أينما يكون المسيح تكون الكنيسة الجامعة[171]” فبالأسرار المـٌقدسة و بالتقليد الرسولي الحيّ تتحد الكنيسة المُجاهدة بالكنيسة المُنتصرة و الإثنتان بالمسيح.

و القدّيس العلّامة أثيناغوراس الأثيني[172] في الفصل العاشر من دفاعه الذي أرسله للإمبراطور ماركوس اُوريلّوس “A Plea For the Christians” يقول “لسنا وثنيين لأننا نعرف إلهاً واحداً غير مخلوق، أزلي، غير مرئي، غير مُتألم، لا يُفهم[173]، لا يُحد، نعرفه فقط بالفهم و السبب[174]، مُحاط بالنور و الجمال و القوة و القداسة، به خُلق الكون بواسطة كلمته ( Logos) و حُفظ في إستقراره و بقاؤه و نظام مستقر، و نعرف أيضاً إبن الإله، و يجب أن لا نظن أنه شئ هزلي أن يكون للإله إبناً، إذ يُصوّر الشعراء الألهة كرجال، تفكيرنا ليس كهؤلاء بخصوص الآب و الإبن، لكن إبن الإله هو كلمة الآب في الفكر و الحركة، لأن الترتيب به و فيه (الكلمة) كل شئ كان، الآب و الإبن هم كيان واحد (كائن واحد يكونون واحداً). الإبن في الآب و الآب في الإبن، في وحدة       و قوة الروح[175] (الروح القُدُس) فهم و عقل الآب ([176] νου̂ς καὶ λόγος) هو كلمة الآب، و بكن إن جاء في ذكائك الفائق (إسلوب إحترام لأنه يُخاطب الإمبراطور) أن تسأل ما هو المقصود بالإبن، سأشرح بإختصار بأنه أول أعمال الله ليس بإدخاله للوجود (الخلق) لأنه من البدء كان الإله العقل الأبدي و اللوغوس فيه، موجوداً بالطبيعة مع اللوغوس، صار خارجاً فكرة ذات قوة مهندسة لكل الأشياء، و كأنه طبيعة بلا مُسبب … هكذا يتفق روح النبوة إذ يقول (أم 8 : 22) اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ. الروح القُدُس نفسه العامل في الأنبياء نحن نؤمن أنه إنبثاق من الإله، ينبثق منه و يعود إليه كشعاع الشمس، فكيف إذاً لا نتعجب حين نسمع رجالاً يتكلمون عن الإله الآب و الإله الإبن و الروح القُدُس، فهل من يوضّح قوة إتحادهم و كرامتهم بحسب الترتيب يُدعى ملحداً ؟[177]“.

تعليم رائع جداً و إسلوب فلسفي بليغ يُقدمه الفيلسوف المسيحي أثيناغوراس و نُلاحظ أيضاً أنه قد كرر نفس مِثال الشعاع المنبثق كما قاله القدّيس الشهيد يوستين، و أيضاً يقول أثيناغوراس الأثيني في نفس الدفاع “نؤمن بإله (واحد)، و إبن الذي هو كلمته ( Logos) و روح قُدُس[178] (واحد)، متحدين في الذات (οὐσία)، الآب و الإبن و الروح القدس، لأن الإبن هو ذكاء و عقل (νους) و حكمة الآب و الروح القُدُس هو الإنبثاق كما الشعاع من النار[179]“.

و العلّامة تاتيان السوري[180] أيضاً يُقدم شرحاً للإيمان المسيحي في خطابه لليونانيين (الفصل الخامس) فيقول “كان الإله منذ البدء، و البدء (الخلق) كما تعلمنا هو قوة اللوغوس، لأن رب الكون الذي هو أساس                 ([181] ὑπόστασις) كل كائن، لا مخلوق كان في الوجود بعد، كان هو وحده كل القوّة و كان حتمياً لقيام كل شئ ما يُرى و ما لا يُرى، به كانت كل الأشياء، بقوّة اللوغوس (διὰ λογικη̂ς δυνάμεως)، و اللوغوس نفسه كان فيه (أي في الآب) علي الدوام[182]“. و في نفس الفصل يشرح العلّامة تاتيان ولادة الإبن من الآب بلا إنقسام لأن المنقسم ينفصل عن الذات و هذا ليس الحال في ولادة الإبن من الآب، كما يضرب مثالاً رائعاً حيث يقول أنه كما توقد من مشعل عدة مشاعل اُخرى بدون أن يقل الأول هكذا أيضاً بولادة الإبن من الآب لم ينقص ذات الآب   و لم ينفصل الإبن عن ذات الآب ولا الآب عن الإبن.

 و هكذا نُلاحظ تكرار تعبير نور من نور، شعاع من نار، مشعل من مشعل و سيظل يتكرر حتي يترسخ في قانون الإيمان النيقوي قسطنطيني في القرن الرابع بشكله النهائي (نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق) و سنجد أيضاً أن تعبير مساوٍ للآب في الجوهر هو نفس ما عبر عنه  تاتيان و أثيناغوراس (ليس حرفياً  و لكن في صيغة شرح) في شرحهم لولادة الإبن من الآب.     

يقول القدّيس ثيوفيلس الإنطاكي “هو السيد لأنه يحكم العالم كله، الآب لأنه قبل كُل شئ، الصانع و المُبدع لأنه صانع و خالق العالم، الأعلى لأنه القدير الذي هو فوق الكُل، لأنه نفسه يحكم و يحتضن الجميع[183]“. و يقول في كتابُه الثَّاني و الفصل 22 “الله و أبو كل شئ بالحقيقَة، لا يُمكن أن يُحوَى (cannot be contained)، و لا يوجد في مكان (أي لا يوجد مكان يحدُّه) لأنه لا مكان لراحتُه، لكن كلمته الذي به صارت كل شئ، الذي هو قوّته و حكمته، الذي هو حق كشخص الآب [184]، (الكلمة) سار في شخص الرَّب في الجنَّة و تخاطب مع آدم[185]“. و في نفس الفصل من الكتاب الثاني يقول “الكَلمة بكونة الله و مولود من الله بالطبيعة، أينما يشاء أبو هذا الكون أن يُرسله و هو يأتي مسموعاً و مرئياً، مُرسل منه في المكان (أي أن الكلمة تجسد و رؤي في المكان)[186]“.

أما القدّيس إكليمندس السكندري، يقول “صورة الإله هو كلمته، الإبن الحقيقي الذي من العقل، الكلمة المُقدَّس، النور من النور الحقيقي المُطابق[187]“. و يقتبس (مزمور 22 : 22) و يُطبقها على المسيح الذي خبّرنا[188] عن الآب فيقول : “هو (الإبن) وعد الآب قائلاً : أُخبر بإسمك إخوتي، في وسط الكنيسة اُسبحك[189]“. و عن الإبن يقول “هذا هو يسوع الأزلي، رئيس الكهنة الأعظم الذي للإله الواحد[190]“، و يُكمل حوار المسيح مع شعبه “إسمعوا يا شعبي غير المعدود … أُنادى كُل جنس البشر، الذين هم خليقتي بمشيئة الآب … تعالوا إليَّ لأضعكم في مكانكم الذي تستحقونه تحت الله الواحد و كلمة الله الواحد … هذا هو الإبن، هذا هو المسيح، هذا هو كلمة الله و ذراعه، القوَّة التي في العالم (أي أن كل شئ يستمد قوته و وجوده من الكلمة) … أمسحكم بدهن الإيمان، الذي به تُلقون عنكم الفساد، و أُريكم الحق المُجرَّد الذي به يصعدون إلى الله «غاية التجسُّد هي الإتحاد الله ليس بالصيرورة آلهة بل أن نصير واحد فيه كما أن المسيح و الآب هم واحد[191] (يوحنا 17 : 21)»[192]، و عن الثالوث يقول “«حول ملك الكل كل الأشياء هي كائنة، و به كل الأشياء، و هو سبب كل الأشياء الجيّدة، و حول الثاني كل الأشياء الثانية في الترتيب، و حول الثالث الثالثة»،  لا يُمكنني أن أفهم من هذا غير الثالوث !، فالثالث هو الروح القُدُس،         و الثاني هو الإبن، الذي به كُل الأشياء خُلقت بحسب مشيئة الآب[193].

 

مؤخراً و بعد دراسات كثيره توصَّل (Schwartz)  إلى نص كتاب التَّقليد الرسولي الذي كتبه القدِّيس هيبوليتس الروماني سنة 215م، و يضُم شهادات للتَّقليد اللِّيتورجي و شهادات للتقليد العقيدي المُسلَّم في الكنيسة، و يبدأ و يختتم الكتاب بكلمات رائعة عن التقليد يقول فيها :

المُقدِّمة :

1- لقد عرضنا، كما يجب، للموضوع المختص بالمواهب، و التي منحها الله للبشر منذ البدء كإرادته، معيداً إلى نفسه تلك الصورة التي ضلَّت.

2- و الآن نصل، خلال محبته لجميع القديسين، إلى أساس التقليد الذي يليق بالكنائس.

3- حتى يحفظ التقليد الذي دام حتى الآن، أولئك الذين تعلَّموا حسناً، و يثبتون فيه عندما يعرونه طبقاً لما نعرضه عنه.

4- نقول ذلك بسبب الإرتداد أو الخطأ الذي نتج حديثاً عن الجهل، أو بسبب الجهلاء.

5- فالروح القُدُس يمنح المستقيمين في الإيمان، النعمة الكاملة. حتى يعرّفوا الذين هم على رأس الكنيسة، كيف ينبغي أن يعلِّموا التقليد و يحفظوه في كل الأمور[194].

الخاتمة :

1- و هذا إذا فعلتموه بشكر و إيمان مستقيم، فإنكم تُبنَون و توهب لكم حياة الآبد.

2- هذا نشير به عليكم، أن تحفظوه، و أنتم الذين لهم قلوب. لأن كل من يسمع تقليد الرسل و يحفظه، فلن تسود هرطقة لتضله.

3- (أ) هؤلاء هم المنحرفون الذين ضلّوا و حرّفوا تعليم الرسل، و إذا جاء أناس إليهم يعلمونهم بهذه الطريقة.

3- (ب) و هكذا كثرت الهرطقات الكثيرة، لأن قادتهم لم يريدوا أن يتعلموا قصد الرسل، بل بحسب ملذاتهم يفعلون ما يؤثرونه، لا ما يوافق.

4- و إن كنّا قد تركنا شيئاً يا أحبائي، فالله سيظهره لمن هو مستحق، و يقود الكنيسة المُقدسَة إلى الميناء الهادئ.[195]

و يحتوي على شهادات رائعة عن الثالوث، منها :

1- في ختام صلاة قسمة الأسقف و القس و صلاة الليتورجيَّا “لنسبحك و نمجدك بفتاك يسوع المسيح ربنا، الذي به لك المجد و القدرة و الكرامة، أيها الآب و الإبن مع الروح القُدُس، في الكنيسة المُقدَّسة، الآن و إلى آباد الدهور، آمين[196]“.

2- في ختام صلاة تبريك الطعام “لك المجد أيها الآب و الإبن مع الروح القُدُس في الكنيسة المُقدسة، الآن و كل أوان       و إلى كل آباء الدهور، آمين”.

3- في صلوات التناول يقول الشعب “واحد هو الآب القُدُّوس، واحد هو الإبن القُدُّوس، واحد هو الروح القُدُس”.

4- المعموديَّة : سبق أن قدمت نصوص عن الثالوث في طقس المعمودية في فصل قانون الإيمان النيقوي.

5- في قُدَّاس الفصح “الذين يتذوَّقون من كل كأس، و الذي يعطي من كل منها يقول في كل مرة من الثلاث[197] مرات : في الله الآب ضابط الكل. و الذي يتناول يقول : آمين.

و في الرب يسوع المسيح. فيقول : آمين.

و في الروح القُدُس في الكنيسة المُقدَّسة، فيقول : آمين”.

هكذا حُفظت العقيدة في التقليد غير المُدوَّن و التقليد المُدوَّن (الكتاب)، يحرس كل منهم الآخر فلا يُمكن أن تتغير عقيدة مُعاشه من الناس و مُعلَّمَه في الكنيسة، كما صار الإيمان المُسلَّم بالتقليد هو المعيار (Canon) الذي يُحدد صحَّة و خطأ أي أمر عقيدي، كما يقول أوريجانوس “لا يعتبر أي أمر أنه حق إلا إذا كان لا يتناقض قطّ مع التّقليد الكنسي الرسوليّ[198]“، فالتقليد هو الحصن الذي يحمي العقيدة المُسلَّمة، و لا أحد يمكن أن يَضِل إلا إذا أهمل التقليد، كما يقول القدّيس هيبوليتس “هذا نشير به عليكم، أن تحفظوه، و أنتم الذين لهم قلوب. لأن كل من يسمع تقليد الرسل و يحفظه، فلن تسود هرطقة لتضله[199].

 

 

الفصل الرابع

التقليد و تفسير الكتاب

     لا يختلف إثنان في أن أي سطر مكتوب يُمكن تأويلُه على أوجه، كذلك أيضاً الكتاب المُقدَّس، فكما سبق      و ذكرت أن المشكلة الأساسيَّة عند الهراطقة هي إعتمادهم على الكتاب بدون أن يمتلكوا كيفيَّة فهمه، فالعهد الجديد في يد الأرثذوكس و الكاثوليك و البرتوستانت و شهود يهوه، كما كان في يد أثناسيوس و كيرلس و ذهبي الفم و آريوس و نسطوريوس و سابيليوس و أيضاً المونارخيين مُنكري الثالوث !.

لكن فيما يختلف أثناسيوس و كيرلس و ذهبي الفم عن آريوس و نسطوريوس و سابيليوس و المونارخيين سوى التمسك بالتقليد !، و كل مشكلة الهراطقة تتلخص في قَول واحد للقديس كيرلس الكبير “لأن بعض هؤلاء الذين كانوا مؤمنين في البدء أهملوا التقليد و قوّة السر صاروا مسرورين أن يولدوا خارج ما هو صحيح[200]“، إن جاز التعبير فالهرطقه هي الجديد، من يُحاول إدخال جديد على الإيمان المُسلَّم مرة للقديسين، و لا شك أن آريوس    و من جاء بعده رفضوا الإيمان الكنسي و علَّموا بما هو جديد، و هُنا يأتي دور التقليد كقاعده (Canon)           و مقياس لأي فكر، ما يوافقه فهو صحيح و ما يُخالفه فهو خارج إطار الكنيسة الأرثذوكسية الكاثوليكية (المستقيمة الجامعة)، بل و يكون فكر محروم كما يقول القدّيس بولس (غل 1 : 8) “وَ لكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا”.

على هذا أعود و أُكرر، الإيمان يقُود تفسير الكتاب و ليس الكتاب يصنع الإيمان، و لهذا يتعوَّج إيمان الهراطقة لأنهم تركوا كنز الإيمان و لجأوا لصياغة إيمان جديد بحسب تفسيرهم للتقليد المكتوب (العهد الجديد)، مُهملين التقليد الشفوي الذي هو روح التقليد المكتوب، كما يقول القدِّيس أمبروسيوس “هذا الإيمان المؤسس بتقليد آبائنا السّابقين، الذي لا تنكره حتّى الشّياطين نفسها، لكن ينكره الآريوسيّون[201]“، و في هذا الفصل سأُورد التفسير الأرثذوكسي الآبائي لأهم الآيات التي إقتبسها الهراطِقَة (آريوس، سابيليوس، أبوليناريوس)، لعل الروح القُدُس يُنير قلوبنا لنتمسك أكثر بكنز الإيمان المُستقيم المُسلَّم مرة للقديسين تاركين عنَّا أهواء التفسير       و التجديد في صيغ الإيمان.

 

1- آريوس (Ἄρειος)

     لم يكُن هذا القس السكندري يهدف لأن يكون مضاداً لوحدانيَّة المسيح مع الآب في الجوهر (οὐσία) بل وصل لهذا بسبب شروده بتفسيره للكتاب خارج إطار التقليد، فخرج من إطار التعليم المسلَّم إلى تأويل نصوص العهد الجديد، لعله أيضاً على قدر ما تعلَّم أراد وضع الثالوث تحت مستوى عقله ليفهمه و يحدُّه في فكره و إكتمل فساد تفكيره برفض الإيمان المُسلَّم مرَّة للقديسين، و إذ فقد إيمان القدّيسين صار مضاداً للتعليم المُستقيم،      و صار في نظره المسيح أعلى من الكل و لكنَّه كائن وسيط بين الله و الناس، إنسان حقيقي غير متحد به اللاهوت    و غير مساوى للآب في الجوهر (οὐσία)، تظهر عليه علامات مجد لأنه أسمى من أي كائن آخر و لكنَّه في النهاية مخلوق و رفض لاهوت الروح القُدُس و عبَّر عنه بما عبَّر به عن الإبن، فقال عن الروح أنَّه مخلوق سامي ليس من ذات الإله، و ليته إكتفى فقط بفساد فكره بل جال يُعلِّم بهذا فصار أمام الكنيسة مُبتَدِعاً مستوجب المُحاكمَة الكنسيَّة.

و بما أن آريوس كان مُنكراً للتقليد، فقد كانت كل إستشهاداته كتابيَّه و تفسير إقتباساته من نتاج عقله هو، بلا إطار للإيمان ولا إعتماد على فهم من سبقوه للإيمان، و كان تفنيد أثناسيوس لتفسيراته مُنصب على تقديم التقليد لا أفكاره الشخصيَّة -مع العلم أنه كان بإستطاعة أثناسيوس أن يُقدم تفسير شخصي- لذلك جائت أفكاره أرثذوكسيَّة مُستقيمة إستحق بعدها أن يُعتبر من الآباء الكبار المسكونيين[202] في التقليد السكندري بل و يوضع في مقدّمة لاهوتيِّ الكنيسة و يُبقَّب بحامي الإيمان.

هذا التفسير المستحق القطع (الحرمان) جعل آريوس يظُن أن الكلمة هو مخلوق غير أزلي آداة في يد الله يخلق بها و يتواصل بها مع البشر لأن الله -في نظرُه- لا يُعامل البَشَر، و سنرى معاً بعض الآيات التي إستخدمها آريوس في تأسيس بدعته و كيف يُمكن تفنيدها بشكل بسيط من خلال التقليد بوجهَيه (الكتاب المُقدَّس و التسليم الرسولي)، كما سنرى أن مجمع نيقيَّة هو مجمع يُدافع عن التقليد بالأساس، فكان هدف الأساقفة هناك هو أن يوحّدوا صيغة التعبير عن الإيمان لا أن يصنعوا إيماناً جديداً لمُجَابهة آريوس، أي أنهم أقرّْوا تعبيرات إيمانيَّه لا محل للهراطقة من الجدال فيها، و كما سنرى أن تعبير مساوى للآب في الجوهر (ὁμοούσιος τῷ πατρί) كان كارثه بالنسبة للآريوسيين إذ قطع كل آمالهم في فصل ذات الكلمة عن ذات الآب، و إستُخْدِم نفس التعبير عن الروح القُدُس في الكتابات التالية.

و بنى آريوس فكرته في نفي لاهوت المسيح على عدة آيات، سأضع تفسيرات الآباء القديسين لها لنرى كيف يُفسر الإيمان الكتاب، لا الكتاب يصنع الإيمان. يبدأ بطرح فكرته و يستدل بيوحنا (1 : 14) “الكلمة صار (εγενετο) جسداً[203]، و يُفسر كلمة صار بأنها تعنى أن اللوغوس صار (تحوَّل) إلى جسد، و على هذا فإنه ليس الإله لأنه يتغير، و يصف اللوغوس بالمخلوق الوسيط بين الله و الناس، ربما يبدو فكرُه منطقيَّاً و يظهر كسرد منمق، بينما في عيون الآباء التي إستنارت بعمل الروح فيظهر ضلال أفكار آريوس و إبتعادها عن التقوى[204]، لذلك يلقب أثناسيوس الآريوسيّين بأنهم “جاحدين و عديمي التقوى[205]” بتركهم التعليم و الإيمان الكنسي المستقيم               و توجههم لأفكار خاصه لا تعرفها الكنيسة.

 ما فعله آريوس هو مجرد تفسير ملتوى لآيات الكتب، بينما ما قدَّمه الآباء في نيقيَّه هو تفسير بحسب التقوى، التي هي أساس التعامل مع الله، فبدون تقوى يستحيل معرفة الله، لذلك يتكلم القدّيس هيلاري أسقف بواتييه عن الكلام عن لاهوت الله فيقول “نحن مضطرون بسبب أخطاء الهراطقة و المجدفين، لأن نعمل ما هو غير مباح، و أن نتسلق المرتفعات، و أن نعبِّر عن الأشياء التي لا يُنطق بها، و أن نتناول أموراً محظورة. و مع أنه ينبغي علينا أن ننفِّذ الوصايا من خلال الإيمان وحده، عابدين الآب و ساجدين للإبن معه و فرحين في الروح القُدُس، فنحن مضطرون لتوسيع قدرة لغتنا الضعيفة، للتعبير عن الحقائق التي لا توصف، كما أننا مجبرون بسبب تجاوزات الآخرين أن نتجاوز نحن في محاولة محفوفة بالمخاطر حين نضع في كلام بشري ما كان يجب أن يُحفظ في عقولنا برهبة مُقدسة … إن عدم أمانتهم قد جرتنا إلى هذا الموقف الخطير و المريب حيث قد تعين علينا أن نضع عبارات مُحدَّدة تذهب أبعد مما قد وصفته السماء عن أمور سامية للغاية و مخفيَّة في الأعماق[206]“.

إذاً فالتقوى جزء من التقليد الكنسي، تسلمها الآباء و عاشوها و فرضت عليهم أن يدققوا في كلمة ينطقوها عن الله، و يعتبر القدّيس غريغوريوس النزيانزي التقوى جزء من الإيمان المسيحي و غير مُنفصل عنه فيقول “كل من لم يتشكَّل داخل سر التَّقوى الحقيقيَّة، لا يُعترف به كمسيحي[207]“، لذلك تساوى تعبير الهرطقة بتعبير عدم التقوى، فالمهرطق أو المبتدع هو إنسان فقد التقوى و التعليم المُسلَّم في الكنيسة و صار يُفسر كلمات الكتاب بحسب فكره الخاص، و يقول تورانس عن علاقة التقوى بالتقليد :

“التقوى إذن تعتبر من المكونات الجوهريَّة في التقليد الحيّ للكنيسة الملتزمة بالإيمان بإعلان الله عن ذاته في يسوع المسيح. و التقوى و معرفة الحق ينتميان كلاهما إلى البناء الإنجيلي الذي للإيمان المُسلَّم مرَّة للقديسين. إن التقوى التي من هذا النوع هي التي تُشكِّل القوَّة التي توجِّه كل تعليم صحيح، و هي التي يجب أن يسمح لها بتوجيه فهمنا اللاهوتي خاصة في مجال الإيمان المفتوح، حيث نكون مضطرين أن نكون مفاهيم و ننطق بعبارات عن الحق تتجاوز العبارات الصريحة التي وردت في الكتب المقدَّسة. لذلك و في هذا المجال بعينه- حيث تحوي الكتب المقدسة سر الله الذي لا يوصف، و الذي يظل سراً حتى في صميم إعلانه عن ذاته – فإنه ينبغي علينا أن نحذر من الوقوع في الإقتحام بلا توقير و بغير ورع فيما أبقاه الله سراً في جوهره الأزلي الذاتي[208]“.

بحسب هذه التقوى فسَّر الآباء نفس الآيات التي إستخدمها آريوس، و فهومها بحسب الإيمان المُسلَّم للقديسين، و توجهت أقوالهم لشرح كلمة صار (εγενετο) بأنها لا تعني التحوُّل بل التجسُّد، كما يقول المزمور (118 : 14) “قُوَّتِي وَتَرَنُّمِي الرَّبُّ وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصاً”. و في السبعينيَّة :

ἰσχύς μου καὶ ὕμνησίς μου ὁ κύριος καὶ ἐγένετό μοι εἰς σωτηρίαν

و فهل تحوَّل الله من طبيعته اللاهوتيَّة إلى خلاص، أم صار الله خلاصاً أي تمم خلاصاً بقوَّته، و بنفس هذا التعبير نفهم أن الكلمة صار جسداً أي أنَّه إتحد بالجسد، كما يقول القدّيس بولس (كولوسي 2 : 9) “فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ(πληρωμα) اللاَّهُوتِ (θεοτητος) جَسَدِيّاً (σωματικως)”، ثلاث كلمات يونانيَّة لا يُمكن أن تُقاوَم، ملء الاهوت يحل فيه جسديَّاً، هل يُمكن أن ندعوه بعد مجرَّد وسيط، أم أنَّه إله بالحقيقة و بالحقيقة هو إنسان كامل، كما يقول القدّيس إغناطيوس الإنطاكي في رسالته لأهل أفسس “يوجد طبيب واحد للجسد و الروح، مصنوع (مخلوق بحسب الجسد) و غير مصنوع (غير مخلوق بحسب لاهوته)، الإله في الجسد، الحياة الحق في الموت، من العذراء و من الإله، قابل للألم و غير قابل للألم، يسوع المسيح ربنا[209]“.

تفسيرات الآباء ليوحنَّا (1 : 14)

+ القدّيس أمبروسيوس أسقُف ميلان في الكتاب الثالث بعنوان “شرح الإيمان المسيحي” :

  • “لقد تعلّمنا إذن أنه (صار) إنساناً، و أن كونه (صار) فهذا ينسب إلى بشريّته. و علاوة على ذلك، فإنه يمكنك أن تقرأ في عبارة أخرى للكتاب المقدس : الذي صار من نسل داود (روميّة 1 : 3). أي أنه من جهة جسده فقد (صار) من نسل داود، و لكن في الوقت نفسه هو الإله المولود من الله قبل كل الدهور.
  • في نفس الوقت، فإن الصريرة لا تعني دائماً الخلق، لأننا نقرأ : يا رب صرت ملجأ لنا (مزمور 90 : 1)، و أيضاً : صرت خلاصي (مزمور 118 : 14). إنه لأمر واضح أنه لا يوجد تصريح عن حقيقة خلق خليقة أو عن هدف خلقتها، و لكن مكتوب أن الله صار (ملجأي) و أنه قد تحرك لخلاصي، كما قال الرسول أيضاً : الذي صار لنا حكمة من الله و براً و قداسة و فداءً (1 كورنثوس 1 : 30)، أي أن المسيح صار لنا من الآب و ليس : خُلق. كما أن الكاتب قد شرح بعد ذلك، بأي معنى يقول إن المسيح قد صار حكمة لنا، فيكتب : بل نتكلم بحكمة الله في سرّ، الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا، التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، أنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1 كورنثوس 2 : 8)،           و لكن عند الحديث عن سر آلام (الصليب)، فبالتأكيد لا يوجد كلام عن ولادة أزليَّة[210]“.

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه في كتابُه عن المجامع (فصل 48) :

  • “الكلمة صار جسداً بالحقيقة، لكن الكلمة في صيرورته جسداً لم يضيع مل للكلمة (أي لم يفقد كيانه ككلمة الله بسبب تجسّده)، و لم يستحيل (يتحوَّل) إلى جسد، و لم يتوقف عن كونة الكلمة، لكن الكلمة صار جسداً ليبدأ الجسد أن يصير كما للكلمة، الله لم يتغير حين صار جسداً، و لم يفقد شئ من ذاته[211]“.

 

 

 

+ القدّيس كيرلس الكبير في تفسير بشارة يوحنَّا :

  • “و الكلمة صار جسداً : لم يقل الانجيلي أن الكلمة جاء إلى الجسد مثلما فعل في القديم عندما جاء إلى الانبياء و القديسين، و إشتركوا فيه و إنما ما يعنيه الإنجيلي، أنه صار جسداً، أي صار إنساناً و لكنه هو الله بالطبيعة و هو في الجسد، و جعله جسده دون أن يفقد لاهوته. فهذا هو إعتقادنا لأننا نعبده و هو في الجسد حسب ما هو مكتوب في أشعياء “الرجال ذوو القامة سوف يأتون إليك و لك يكونون، سوف يأتون مقيدين بسلاسل و سوف يخرون أمامك و يتوسلون اليك، لأن الله فيك، و لا إله آخر سواك” (إشعياء 45 : 14 السبعينية) و ها هو يقول أن الله فيه، لأنه لا يفصل الكلمة عن الجسد، و أيضاً أنه لا يوجد إله آخر سواه. أي الذي إتحد بالجسد، هيكله الذي أخذه من العذراء لأنه مسيح واحد من الاثنين.
  • و سكن فينا : يكرر الانجيلي ما سبق وقاله، و يجعل الاعتقاد واضحاً جداً فبعد ان قال ان كلمة الله تجسد، و حتى لا يتصور احد بجهل انه تخلى عن طبيعته، و تحول إلى جسد، و تألم، و بذلك صار قابلاً للتغير (مع أن اللاهوت بعيد تماماً عن التغيير والتبديل)، أضاف الانجيلي الالهي على الفور “وسكن فينا”، لكي ندرك أنه يتكلم عن شيئين أولاً الساكن، ثم المسكن، لكي لا يفترض أحد بعد ذلك أنه تحول إلى جسد، و إنما سكن في الجسد، و إستخدم جسده، الهيكل الذي أخذه من العذراء القديسة، أو كما يقول بولس “لأن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كولوسي 2 : 9)[212]“.

+ القدّيس غريغوريوس الكبير في خطابه 67:

  • “نقول أن الكلمة صار جسداً ليس بفقدانه ما له بل بإكتسابه ما ليس له[213]“.

+ القدّيس يوحنَّا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينيَّة :

  • “الله الكلمة و الجسد واحد، بلا إمتزاج و لا إندثار في الذات[214]“.

 

 

و أيضاً حاول آريوس اللجوء للترجمة السبعينيَّة على (أم 8 : 22) “اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ مُنْذُ الْقِدَمِ”. و مع العلم بأن كلمة قناني (קנני) في الآية بالعبريَّة لا تعني خلقني بل تعني إمتلكني[215]، و لكن مترجم السبعينيَّة ترجمها (ἔκτισέν) أي خلقني، و لم يجادله الآباء في الألفاظ العبريَّة بل فسروا السبعينيَّة بحسب الإيمان المُسلَّم للقديسين بأن كلمة خلقني تعني ناسوت المسيح الذي خُلق في أول طريق الفداء، و يهمني في هذه الآية التدقيق على أن الإيمان هو محور التفسير، لم يتجادل الآباء مع آريوس لغوياً بل كان المقياس هو أرثذوكسيَّة التعليم، أي الخروج من الحرف للإيمان و الروح.  و تأكيداً على قيادة الإيمان للحرف يقول القدّيس أثناسيوس في مقالته ضد الأريوسيّين (المقال الثالث) :

  • “و الآن فما قلناه أعلاه بإختصار يكفي لكي يبرهن على سوء فهمهم للآيات التي تعلّلوا بها و أن ما يتعلّلون به الآن من الأناجيل يعطونه بالتأكيد تفسيراً غير صحيح، و يمكننا أن نرىهذا بسهولة إذا وضعنا أمامنا كهدف ذلك الإيمان الذي نمسك به نحن المسيحيون و أن نستخدمه كقاعدة كما يعلّمنا الرسول في قراءة الكتب الموحى بها، لأن أعداء المسيح بسبب جهلهم لهذا الهدف، قد ضلّوا عن طريق الحق، و إصطدموا بحجر الصدمة، معتقدين في أمور لا ينبغي أن يؤمنوا بها[216]“.

+ القدّيس كيرلس الكبير في كتاب حوار حول الثالوث (الحوار الأوَّل) :

  • “و نحن نرى أن الإبن واحد من إثنين، إذ فيه التقت الطبيعتان الإلهيَّة و الإنسانيَّة و إتحدتا في واحد بشكل غير موصوف و لا يُعبَّر عنه. و بكل تأكيد نحن لا نعني أن كلمة الله قد تحوَّل إلى الطبيعة الجسديَّة الأرضيَّة و لا الجسد تحوَّل إلى طبيعة الله الكلمة. و الذي يتبنَّى أحد هذين الموقفين المتطرفين لابد أن يكون مختل العقل. فكل من الطبيعتين تبقى في خصوصيّتها و لكنهما تُعدَّان في وحدة تامة لا تنفصل، و هذه الوحدة يكشفها تعبير “المسيرة الواحدة[217]“، فهو نفسه إنسان و إله. و حينما نقول الله فنحن لا نلغي الإنسانيَّة بعد الإتحاد و حينما نقول إنسان فنحن لا ننفي صفات اللاهوت، و هذا واضح للذي يريد أن يُفكّر في الأمر بطريقة مستقيمة[218]“.

+ العلّامة أوريجانوس :

  • “أولاً يجب أن نعلم هذا، أنه في المسيح طبيعة واحدة، لاهوته، لأنه الإبن الوحيد (Μονογενης Υιος) المولود من الآب، و طبيعة بشريه، التي في الأيام الأخيرة أخذها ليُحقق هدفه الإلهي[219]“.
  • يرى أوريجانوس في تفسيره لبشارة يوحنَّا[220] أن المقصود هنا أن كل الأشياء خُلقت في الحكمة، و يقتبس قول داود (مز 104 : 24) “مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنةٌ الأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ”، و يرى أن المقصود من الآية أن الأعمال خُلقت بحكمة منذ البدء، كما يرى الكثير من الآباء أن كل شئ يستمد وجوده من الحكمة، فبدون الكلمة لا يوجد أي كيان يقدر أن يستمر للحظة واحدة.

+ القدِّيس ديديموس البصير :

  • “لأن الكلمة أزليّ غير خاضع للزمن، (البدء) هو في الإطار مع المخلوقات، لكنه (البدء) موجود قبل الخلق مع الحكمة، هذا التصريح الإيماني “الرب خلقني أول طريقُه” يجب أن يُفهَم ليس عن الذات و لكن عن العلاقة بالمخلوقات،  لأن الكلمة يقول أن أعماله كانت في بدء طريق إبداع الله الخلقي، لأن السبب يقدم طريقة أُخرى للحديث. إبن الله صار إنساناً حينما أخذ صورة عبد، هو أزلي قبل الأزمان، هو الله الكلمة، تقول (الآية) أنه مخلوق لأنه ولد من العذراء و صار جسداً، لأجل هؤلاء الذين يريدون أن يسيروا مع الله و مثل الله، يستشيروا هذا المُعلّم،  الذي يعطي تعليمه للذين يتبعونه، كلمة (يخلق) لا تعني في أي مكان خلق للذات كمثال داود الذي يقول “قلباً نقيّاً إخلق فيّ يا الله”،  لا يطلب هذا النوع من الخلق بسبب كونه بلا قلب، بل لأنه لوَّثه فهو يريد أن يستعيده نقيَّاً. أيضاً بولس الرسول حينما يتكلم عن خلق واحد من إثنان، لا يعني من ذاتين بشريين بل من الإتحاد الناتج عن التوافق، و هكذا قال المُفسّرون “هو (الرب) خلقني[221]“.

+ القدّيس أمبروسيوس أسقُف ميلان في كتاب “شرح الإيمان المسيحي” :

  • “بهذا فإننا نبدأ أن نفهم أن النبوَّة التي تنبأت عن التجسُّد (و التي تقول) : “الرَّب قناني أول طرقه لأجل أعماله” (أم 8 : 22 سبعينيَّة) تعني أن الرب يسوع خُلِق من العذراء لأجل تتميم أعمال الآب (أي الفداء) في الواقع، لا يمكننا أن نشُك بالمرَّة في أن هذا (النص) قد قيل عن سرّ التجسُّد، إذ أن الرب إتخذ لنفسُه جسدنا لكي يُخلّص أعمال يديه من عبوديَّة الفساد، حتى يقهر عن طريق آلام جسده الخاص ذاك الذي له سُلطان الموت. فجسد المسيح هو لأجل (خلاص) الأشياء المخلوقة، أما لاهوته فهو كائن من قبلها. و هكذا ترى أنه (كائن) قبل كل الأشياء، بينما كل الأشياء توجد كلّها فيه[222]“.
  • لذلك، فإن لاهوته (كائن) ليس بسبب الخليقة، و لكن الخليقة كائنة بسبب لاهوته، كما يوضّح ذلك الرسول بقوله إن كل الأشياء كائنة بسبب إبن الله. فنحن نقرأ كما يلي : “لأنه لاق بذاك، الذي من أجله الكل و به الكل، و هو آت بأبناء كثيرين إلى المجد، أن يُكمِّل رئيس خلاصهم بالآلام” (عبرانيين 2 : 10). ألم يُبيّن الرسول بوضوح أن إبن الله، الذي من جهة لاهوته هو خالق الكل، قد أخضع نفسه فيما بعد، لكي يأخذ جسداً و أن يتألم به حتى الموت، لأجل خلاص شعبه[223]“.
  • “لقد أصبح واضحاً إذن، أن عبارة “أول (بدء) طرقه” التي يجب أن ننسبها إلى سر لبسه لجسده هي نبوَّة عن التجسّد. و هدف المسيح من التجسّد هو أن يُمهّد لنا الطريق إلى السماء. لاحظه كيف يقول : “أمضي إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم” (يوحنَّا 20 : 17). و لكي يجعلك تعرف أيضاً أن الآب القادر على كل شئ قد سلَّم طرقة للإبن نتيجة التجسّد، فإنك تقرأ في سفر زكريا كلمات الملاك ليهوشع و هو لابس ثياباً قذرة : “هكذا قال رب الجنود : إن سلكت في طرقي و إن حفظت شعائري” (زكريّا 3 : 7). فما هو معنى تلك الثياب القذرة إلّا لبسه للجسد ؟[224]“.

+ القدّيس غريغوريوس أسقُف نيصص :

  • “جملة (خلقني) لا تشير للطبيعة اللاهوتيَّة الغير مُركبة، كما قيل (بواسطة إفنوميوس)، بل كما إتُفق عليه بالتوافق مع الخطَّة الإلهيَّة، (بمعنى) أنَّه من طبيعتنا المخلوقة[225]“.

 

 

 

ثالث الآيات التي إعتمد عليها آريوس  (يو 17 : 3) “وَ هذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”، فاصلاً الآب عن كلمته و روحه و مميزاً  معرفة الآب عن معرفة يسوع كلمة الله المتجسّد. كاسراً التعليم المستقيم بأن وحدة الآب و الإبن و الروح القُدُس لا تنفصل، و لهذا يُعلّمنا القدّيس أمبروسيوس فيقول “كيف يمكن أن الإبن لا يسكن في نور لا يُدنى منه و إن كان هو في حضن الآب، إن الآب نور و الإبن أيضاً هو نور، و ذلك لأن الله نور، و لكن إن افترضنا وجود نور آخر بجوار الألوهة ليكون هو النور الذي لا يُدنى فيه، فهل يكون إذن هذا النور أفضل من الآب حتى لا يكون الإبن في ذلك النور (نور الآب)، بينما مكتوب عنه أنه مع الآب و في الآب ؟، ليت الناس إذن لا يستبعدون التفكير في الإبن حينما يقرأون لفظ “الله” و دعهم لا يبعدون التفكير في الآب عندما يقرأون لفظ “الإبن”. فهل تظن أن الآب (موجود) بدون الإبن في السماء ؟، كان الإبن في الجسد و عندما أقول (في الجسد) أو أقول (على الأرض)، فأنا أتكلم كأننا عشنا في أيام تجسّده على الأرض التي يرويها الإنجيل، لأننا الآن لا نعرف المسيح بعد حسب الجسد، إنه و هو في الجسد ليس وحده كما هو مكتوب “لأني لست وحدي، لأن الآب معي” (يوحنَّا 8 : 16)، فهل تظن أن الآب يسكن وحده في النور ؟، و لئلا تعتبر هذه المناقشة كأنها مجرد تأمل، فخذ هذه العبارة القويَّة جداً، يقول الكتاب “الله لم يره أحد قط، الإبن[226] الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر (يوحنَّا 1 : 18)”. كيف يمكن أن يكون الآب وحده إن كان الإبن كائناً في حضن الآب ؟ كيف يُخبّر الإبن و يكشف عن ما لم يره ؟ فالآب إذن ليس كائناً وحده (بدون الإبن)[227]“.

هذا ما أغفله آريوس و بنى فرضيَّاتُه على هذا الفهم المغلوط فاصلاً الآب عن الإبن الكائن في حضنه، و كما قال الآباء أن أصل كل هرطقه هو إهمال تقليد الإيمان المُسلَّم، لنرى تعليم الآباء عن هذه الآية الرائعة :

+ نوفاتيان الروماني :

  • “إن كان المسيح مجرّد إنسان فلماذا وضع لنا قاعدة إيمانيَّة بقوله (يو 17 : 3) “وَ هذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”، إن لم يكُن يُريد أن يُفهم كالإله، فلماذا أضاف “وَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ” إلا إذا كانت إرادته أن يُقبل أيضاً كالإله. لأنه لو لم يكُن يريد ذلك لما أضاف “وَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ[228]“.

+ القدّيس أثناسيوس الرسولي :

  • “الذي يؤمن بالإبن يؤمن بالآب، لأنه يؤمن بمن هو واحد مع الآب في الجوهر (ὁμοούσιος)، و هذا الإيمان هو بإله واحد. و الذي يعبد و يُمجّد الإبن يعبد و يعبد و يُمجّد الآب في الإبن، لأن اللاهوت واحد و المجد واحد و العبادة واحدة للآب في الإبن، و الذي يتعبَّد بهذا الطريق يعبُد إلهاً واحداً، لأنه يوجد إلهاً واحداً لا آخر سواه.

و هذه العبارات لم تُكتب لتُنكر الإبن ولا لتُشير إليه بالمرَّة، لكن كُتبت لتُطيح بالكذب (الآلهة الغير حقيقيَّة). لاحظ كيف لم يُكلم الله آدم بهذه الكلمات في البدء، بالرغم أن كلمته كان معه الذي به حضرت كل الأشياء للوجود. لأنه لم تكُن هُناك حاجه قبل ظهور الأوثان، لكن حينما ثار الإنسان ضد الحق و دعوا لأنفسهم آلهة كما فعلوا، ظهرت الحاجه لمثل هذه الكلمات لتُنكر الآلهة الغير حقيقيَّة.

إن دُعي الآب الإله الحقيقي فهذا لا يُعد إنكاراً لذاك الذي قال “أنا هو الحق”، لكن لهؤلاء الذين هم ليسوا بالطبيعة حقيقيين، لأن الآب و الإبن هم واحد. لذلك أضاف بعدها “و يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”. و الآن هل صار مخلوقاً ؟، لم يكن ليُضيف هذه و يُضع نفسه كخالق. لأنه أيَّة تابعية هنا بين الحق و عدم الحق[229] ؟، و لكنه هكذا، يحسب نفسه مع الآب إذا أظهر أنه من طبيعة الآب[230]“.

+ إكليمندس السكندري في كتاب المتفرقات (5 : 10) :

  • “الذي ليس له معرفة بالخير فهو وضيع، لأنه هناك صالح واحد هو الآب، تجاهل الآب هو موت و معرفته هي الحياة الأبديَّة، من خلال المشاركة في قوَّة الوحيد عديم الفساد، و عدم الفساد هو الإشتراك في الألوهة[231]، و لكن الثورة ضد معرفة الله تجلب الفساد”.

+ القدّيس كيرلس الكبير :

  • “نحن نقول أن المعرفة هي الحياة الأبديَّة ؟، هل نقول أن معرفة الإله الواحد الحيّ الحقيقي كافية لتأميننا في المستقبل بدون الحاجة لشئ آخر ؟، فكيف يكون إيمان بلا أعمال هو ميّت ؟.

حينما نتكلم عن الإيمان نعني معرفة الإله و لاشئ آخر  لأن المعرفة تأتي بالإيمان، إشعياء النبي يخبرنا  “إن لم تؤمنوا فلن تفهموا[232]“، لكنَّه لا يتكلم عن المعرفة التي تتكون من التأملات الفارغة، التي هي بالحقيقة عديمة الجدوى،  لأن أحد التلاميذ قال (يع 2 : 19) “أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ”، فماذا سنقول عن هذا !.

كيف هذا و المسيح يتكلم بالحق حينما يقول أن الحياة الأبديَّة هي معرفة الله الآب و معه الإبن، أعتقد بالحقيقة أنه يجب أن نجيب بأن كلام المخلص هو بالكمال حق، لأن هذه المعرفة هي الحياة، (المعرفة) تتمخض و كأنها تلد السر و تضمن لنا المشاركة في سر الإفخارستيا التي بها ننضم للكلمة الحي مُعطي الحياة، و لهذا -على ما أظُن- يقول القدّيس بولس (أف 3 : 6) “أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ”، لأنهم يشتركون في جسده و دمه المُباركين. و هكذا فالأعضاء (الكنيسة) بهذا المعنى يصيرون أعضاء المسيح. هذه المعرفة التي تُحضرنا للإفخارستيا بالروح القُدُس، هي الحياة. لأنها تسكن قلوبنا، و تُغيّر أشكال الذين يقلبونها إلى البنوَّة و تحوّلهم إلى عدم الفساد و التخشُّع إلى الله طول الحياة، بحسب الإنجيل[233]“.

+ العلّامة أوريجانوس :

  • “الله بالتعريف (في اليونانيَّة) تعني الإله الحقيقي، لهذا يقول المخلص في صلاته “أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ”، و لكن كل شئ قد صار مُقدّساً بسبب الإله الحقيقي بالمشاركة في الألوهه[234] يُسمَّى إلهاً و ليس الإله[235]“.

 ملاحظة :

التأله θεόςις تعبير إستخدمه الكثير من الآباء و منهم أثناسيوس للتعبير عن غاية الفداء بأن يشترك الإنسان في الطبيعة الإلهيَّة لا كإله معادل لله بل كما قال المسيح آلم أقُل أنكم آلهة و بنو العلي تدعون، الإشتراك في حياة الله الأبديَّة في بر و تقوى و قداسة.

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه :

  • “ربما بقوله “وَحْدَكَ” يُبعد المسيح نفسه عن الإتصال و الإتحاد بالله، نعم و لكن بعد قوله “أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ” يُكمل مباشرة “وَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ”. ألتمس إحساس القارئ، كيف يجب أن نؤمن بالمسيح حينما نؤمر بالإيمان به أيضاً، هل كما نؤمن بالآب الإله الحقيقي الوحيد ؟. أو أنه إن كان الآب هو الإله الحقيقي الوحيد فلا مكان لكون المسيح الإله. الحقيقة أن الله الآب هو واحد تجعل المسيح أيضاً الرب الواحد، و كذلك لاهوت الآب الواحد يجعل الإبن الإله الحقيقي، لأننا يُمكن أن ننال الحياة الأبديَّة فقط إن آمنَّا بالمسيح، كما بالإله الحقيقي. لكن إيمان الكنيسة بينما يعترف بالآب الإله الواحد يعترف أيضاً بالمسيح، لا يعترف بالمسيح كالإله الحقيقي بدون الآب، ولا يعترف بالآب بدون المسيح، يعترف بالمسيح الإله الحقيقي. بل أن حقيقة كون الآب هو الإله الحقيقي تؤسس أيضاً أن كون المسيح هو الإله الحقيقي، الإله الوحيد الجنس لم يُعاني أي تغيير في الطبيعة بميلاده. و هو أيضاً الذي بحسب طبيعة أصله اللاهوتي مولود إلهاً من الإله الحي[236]“.

 

خلاصة ما سبق:

 أن كلمة (وحدك) تستثني من هم مُنفصلون عن الآب، و لكن الإبن ليس غير الآب لأنه مولود منه و كائن في حضنه و ليس الآب أباً بدون الإبن و لإبن إبناً بدون الآب، فالآب كائن و كلمته كائن فيه و روحه، و كما يقول القدّيس كيرلس الكبير : “نؤمن بالآب الإله الحقيقي حسب الطبيعة و ذلك وفق نص قانون الإيمان. و هل يمكن للمرء أن يعترض على هذا، و ماذا تكون حجته ؟ أما إذا قالوا : أنه لا يوجد إله غيره إطلاقاً فإن هذا لا ينطبق على طبيعة الإبن في شئ، لأنه بطبيعته مختلف عن كل (الآلهة المخلوقة) و لا يُحسب ضمن المخلوقات إذ هو كائن دائماً مع أبيه مُشرقاً دائماً معه و هو يُدرك دائماً مع الذي في طبيعة إلهيَّة واحدة. واحد إذاً هو الله و هو الإله الحقيقي لأننا قد عُتقنا من تعدد الآلهة و عرفنا الرب الحقيقي الواحد[237]“.

 

 

2- سابيليوس (Σαβέλλιος)

   علَّم سابيليوس بأن الثالوث هو “ذات واحد و أُقنوم واحد[238]” و أن الآب و الإبن و الروح القُدُس هم ظهورات لشخص واحد، و يعتبر فكره تتطور لحركة المونارخيين ضد تعليم الثالوث المسيحي، و عنهم إنشق هراطقه أُخر كالذين نادوا بأن المسيح لا أب له و أنَّه (أقنوم الكلمة) الله الوحيد و أنه هو الله الآب و دعتهم الكنيسة مؤلّمي الآب[239]، و تبع سابيليوس نفس الفكر بسبب كاليستوس بابا روما[240]. و يقول الأب متّى المسكين في كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي صـ 130 : “أدخل سابيليوس في محاولاته لملاشاة عقيدة الثالوث أقنوم الروح القُدُس، مُعتبراً أن الثالوث هو مُجرّد ثلاثة ظهورات أو إستعلانات لشخص الله الواحد بدون تغيير ذاتي[241]، و أنَّه بعد تكميل الفداء عاد إلى وحدته الذاتيَّة الأولى. فالآب هو إستعلان الله في العهد القديم بإعطاء الناموس،       و الإبن إستعلان الله نفسه في التجسد، و الروح القُدُس إستعلان الله نفسه في الإلهام. و إستعلان الإبن إنتهى بالصعود و بقي إستعلان واحد لله هو الروح القُدُس للتجديد و التقديس. و الثالوث نفسه (كظهورات) هو مُستحدث على الله، فالله لما خلق العالم لم يكُن ثالوثاً. و كذلك فإن اللوغوس (الكلمة) ليس هو الإبن بل هو الله نفسه المُتكلّم، و لأن اللوغوس أكمل رسالته في العالم فإنه عاد إلى أصله و إنتهي بذلك الثالوث”.

و بينما كان آريوس يتعمد إستخدام الآيات التي تُميّز الآب عن الإبن المتجسد، جاء سابيليوس ليستخدم الآيات التي توضح العلاقة الوثيقة من الآب و الإبن !،مما يوضح أن الهراطقة كانوا متخبطين في تفسير الكتاب المٌقدّس إذ إلتجأوا لفكرهم الخاص تاركين أساسات الإيمان المُسلَّم للقديسين، كما يقول القدّيس كيرلس الكبير : “هل يكون غير واضح لأي واحد بين الذين يُفكرون بطريقة سليمة أن كل ما ستقوله سيكون بدون فائدة و معنى، إن لم تثبت أن ما قلته يتفق مع ما جاء في أقوال القدّيسين، لأننا لن نتبع أولئك الذين يُريدون دائماً أن يُنادوا بأفكارهم فقط، بل أننا سنتبع أولئك الذين يتكلمون بفم الرب و وفقاً للمكتوب (في الكتاب المُقدَّس)[242]“.

 

 يُمكن أن نقُول أن أكثر الآيات إستخداماً بالنسبة لسابيليوس هي :

(يو 10 : 30) أَنَا وَ الآبُ وَاحِدٌ.

(يو 14 : 9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ : أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَ لَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ : أَرِنَا الآبَ ؟.

(يو 17 : 22) وَ أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.                             

و عليها بنى سابيليوس معتقده أن الآب و الإبن هم شخص (πρόσωπον) واحد و أقنوم (ὑπόστᾰσις) واحد و بهذا يُنكر الإيمان المُسلَّم للقديسين (راجع الفصل الثالث صـ 18)، و لا شك أن كل هرطقة تبدأ من قلب يرفض تعليم الآباء السابقين عن الإيمان المُسلَّم للقديسين، كما يقول القدّيس أثناسيوس في رسالته لأدلفوس الأسقف المعترف ضدّ آريوس “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل  و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم (أي أنّ الإيمان يتأكد بالعهدين و ليس يكوّن بالعهدين)[243]“. و يلخّص أهميته فيقول “علينا أن نعتبر هذا التّقليد، الذي هو تعليم و إيمان الكنيسة الجامعة منذ البدء، الذي أعطاه الرّب، و كرز به الرسل، و حفظه الآباء، و الذي عليه تأسست الكنيسة و قامت[244]، و من سيقط منه فلن يكون مسيحيَّاً و لا ينبغي أن يُدعى كذلك فيما بعد[245]“. 

هؤلاء الهراطقة الذين تجرأوا لأن يفحصوا ذات الله مُجرّدين من التقوى التي بدونها لا يُمكن التقرُّب لله، كما يقول القدّيس كيرلس الإسكندري “بالنسبة لنا فإن الحقيقة الإلهيّة تُعلمّنا أن الأمور ليست هكذا. لأننا قد تعمّدنا بإسم الآب و الإبن و الروح القُدُس، و بالطبع لا نقول أننا نؤمن بثلاثة آلهة، لكن بألوهة واحدة مُمجدة في الثالوث القُدّوس. فلماذا إذاً تتسرع محاولاً أن تُخضع تلك الأمور التي تفوق العقل لأفكار بشريّة، تلك الأمور التي أعتقد أنه يجب أن يُنظر إليها فقط بالإيمان الخالي من كل شك، لأن التساؤل عن ماهية الثالوث و عن طبيعة الألوهة هو أمر غير لائق بالمرّة و يدل على عدم التقوى. و على عكس ذلك فإن التقوى هي أن نرغب في أن نفكّر في الله بطريقة سليمة كيف أننا نسجد للثالوث الإله الواحد[246]“.

  تفسيرات الآباء

(يو 10 : 30) أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ.

+ نوفاتيان الروماني :

  • “لأنهم يُجادلوننا كثيراً بهذه الآية حيث قيل أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”، ففي هذه أيضاً سنتغلَّب عليهم بمهارة مُتوافقة. لأنه إن كان كما يظُن الهراطقة أن المسيح هو الآب لكان المسيح يقول “أنا و الآب، أنا (أكون) واحد[247]“. لكن حينما يقول “أنا” و بعد ذلك يُقدّم الآب فيقول “أنا و الآب” يخدم التفريق و التمييز بين كونه شخص الإبن و بين أحقيَّة الأبوَّة (صفة أقنوم الآب) . . . ليفهم الهراطقة أنه لم يقل شخص “واحد”. لأن كلمة واحد في حالة المحايد تعنى الإتحاد و ليس الوحدة الشخصيَّة (أي تعني إتحاد الشخصين و ليس كونهم شخص واحد) . . . أخيراً يُضيف “نحن نكون (بحسب اليونانيَّة)” ليُظهر أنهم شخصين (متحدين في الذات)[248]“.

 + القدّيس هيبوليتُس الروماني :

  • “و إن قال نويتُس أن يسوع قال “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” دعه يُعمل عقله و يتعلم أن يسوع لم يقل “أنا و الآب، أنا (أكون) واحد” بل “نكون واحد”، نحن لا تُقال للإشارة لواحد بل لإثنين لكن قوَّة واحدة (قوَّة اللاهوت)[249]“.

+  المغبوط أغسطينوس :

  • “في لاهوته هو معادل للآب، في تجسده هو خاضع للآب[250]“.

 

+ القدّيس كيرلس الكبير :

  • “نقول أن الآب و الإبن هم واحد لا لنمزج شخصيتهم بإستخدام هذا الرقم، كما يفعل الذين يقولون أن الآب و الإبن هم نفس الشخص[251]. و لكن نؤمن أن الآب و الإبن هم أشخاص فريدة و نُعظّم الإثنين معاً في نفس الجوهر الواحد، عالمين أنهم يمتلكون نفس المشيئة، كما يُرى الجوهر المُقدّس فيهما بلا إختلاف[252]“.

(يو 14 : 9) قَالَ لَهُ يَسُوعُ : أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ : أَرِنَا الآبَ ؟.

+ القدّيس أمبروسيوس أسقُف ميلان :

  • “بهذه الصورة أظهر الرب الآب (أي أن الرب يسوع أظهر الآب) لفيلبّس، نعم الذي ينظُر للإبن يرى صورة الآب، أُنظر عن أيَّة صورة أتكلم، إنها (يعني الإبن صورة الآب) الحق و البر و قوَّة الله، غير الصامت لأنه كلمة الله، ليس هو غير عاقل إذ هو الحكمة، غير المائت ولا الجاهل لأنه القوَّة، ليس بلا روح لأنه الحياة، غير ميّت لأنه القيامة[253]“.
  • “في الكنيسة ، أعلم صورة، صورة الله غير المرئي. قال الله عن هذه الصورة “نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا”، مكتوب عن هذه الصورة “الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِه”. في هذه الصورة أعني الآب (أعرف) كما قال الرب يسوع “اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ” لأن هذه الصورة ليست منفصلة عن الآب، التي علمتني بالحق وحدة الثالوث، يقول “أنا و الآب واحد”، و أيضاً “كل ما للآب هو لي”، في هذه الصورة أعي أيضاً الروح القُدُس، و أرى أن الروح هو للمسيح و قُبل بالمسيح، لأنه مكتوب «ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ»[254]“.

+ القدّيس يوحنَّا ذهبي الفم :

  • “في العهد القديم يقول “لا أحد ينظر وجهي و يعيش”، فماذا يقول المسيح إذن؟، لام المسيح فيليبس بشدة قائلا: “أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ”، لم يقل “لم تراني” بل قال “لم تعرفني، ربما كان على فيلبس أن يقول: “لماذا يجب علىَّ أن أعرف أي شئ يتعلق بك ؟ الآن أنا أُريد أن أرى أبيك، و أنت تقول لي ألم تعرفني؟”، ماهي العلاقة بين إجابة المسيح و الطلب الذي قدمه فيلبس ؟، بالتأكيد علاقة وثيقة، لأنه لو كان كل ما للأب هو للمسيح (بما في ذلك الجوهر)، و مع ذلك يظل المسيح ابناً (لأن صفة أن الآب والد و الإبن مولود تتفرد بها الأقانيم)، إذن هذا سبب يُبين لماذا أن المسيح نفسه يظهر في ذاته صورة هذا الذي ولده. ثم من أجل أن يميز بين الأشخاص إن زعم شخص ما أن الأب و الابن هما نفس الشخص، يقول: “من رأني فقد رأى الأب”. لإنه أن كان هو الآب نفسه، لم يكن ليقول : “من رأني فقد رأى الآب[255]“.

+ القدّيس باسيليوس الكبير :

  • «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» هذا لا يعني أنه رأي هيئة و صورة الطبيعة الإلهيَّة، لأن الطبيعة الإلهيَّة بسيطة، غير مكوَّنة من أجزاء، ثبات المشيئة ثابت في جداول الذات الإلهي، و هذا يُرى في الآب و الإبن[256]“.  

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه :

  • “ينتهر التلميذ لعدم معرفته به، لأنه قال أنه حينما يُعرف هو فالآب يُعرب أيضاً، لكن ماذا ماذا كانوا يعنون حينما شكى عدم معرفتهم له طول هذا الوقت ؟، يعني أنهم لو كانوا قد عرفوه لكانوا عرفوه في الذات الإلهي الذي هو من ذات طبيعة الآب، لأن أعماله هي نفسها أعمال الآب[257]“.

 

 

(يو 17 : 22) وَ أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.

+ القدّيس أثناسيوس الرسولي :

  • “ما الميزه لغير المائت أن يُشابه المائت ؟، و ما التقدم الذي يحدث للأبدي حين يلبس المؤقت ؟، كم تكون عظمة المكافأة للإله السرمدي و الملك الذي في حضن الآب ؟، ألا ترى أن هذا أيضاً كُتب و عُمل لأجلنا و بسببنا ؟، الرب صار إنساناً لأجلنا، نحن المائتين المؤقتين، حتى نكون غير فانيين و يُحضرنا إلى الحياة الأبدية في ملكوت السموات . . . ليس الكلمة هو من تطور أنه كان مالكاً لكُل الأشياء دائماً، لكن الذي تطوَّر هو الجنس البشري الذي أصله فيه و به (في الكلمة و بالكلمة)، هذا هو الذي نال التقدُّم. لأنه حينما مُسح بحسب الطرق البشرية كنا نحن من مُسحنا فيه، لأنه حين إعتمد كنا نحن الذين إعتمدنا فيه. و لكن على هذه الأشياء يُلقي المُخلّص نوراً حينما يقول “وَ أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ”. لأجلنا أيضاً طلب المجد، و الكلمات (أخذ) و (أعطى) تأتي عن ما سنأخذه، و لنا ستُعطى و نحن سنسمو فيه. هو أيضاً يقدس نفسه لنا كي نتقدس فيه[258]“.

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه :

  • “هذه الوحدة تظل بمثال عظيم للوحدة، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ“، الآب في الإبن و الإبن في الآب، و كهذه الوحدة يكون الجميع واحداً في الآب و الإبن[259]“.

+ القدّيس يوحنَّا ذهبي الفم :

  • “في مكان آخر يقول عن نفسه و عن الآب “إِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً”، بذكر الشخصين يُخرس أفواه السابيلانيين، و حينما يقول أن الآب يأتي للتلميذ فيه (في الإبن) يُخرس أفواه الآريوسيين[260]“.

 

 

 

 

 3- أبوليناريوس (Απόλληναρίυς)

أسقُف سوري على اللاذقيَّة واجه الآريوسيَّة بجوار أثناسيوس و باسيليوس، أراد إقصاء أي فكر يواجه اللاهوت البيزنطي الذي تسلَّمه و ركز بحثه في الإتحاد السرّي لطبيعتي المسيح و انتهت مسيرته بالهرطقة إذ أنطر وجود روح إنسانيَّه للمسيح، و إعتقد أن اللوغوس حل محل النفس العاقله (الروح)، و كان سبب رفضه لوجود نفس عاقله في المسيح هو أنه إعتبر أن إتحاد كائنين كاملين مناف للعقل، و أنه إعتبر أن النفس البشرية العاقلة تُخطئ و تعمل الخير و بهذا ننسب للمسيح إمكانيَّة الخطأ.

ربما أيضاً إختلطت عليه بعض التعبيرات كالطبيعة الكاملة و الشخص، كما يُعتبر أبوليناريوس أوَّل من إستخدم تعبير أن للمسيح طبيعة واحدة، ذلك التعبير الذي تبناه كيرلس الكبير و جعله تعبيراً أرثذوكسيَّاً مع توضيح أنها “طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد[261]” من طبيعتين بلا إنفصال ولا إمتزاج ولا تغيير، و فسَّر أبوليناريوس “الكَلِمَة صَار جسداً” بأنها تعني أن الله حمل جسداً (Θεος σαρκοφορος) و إستخدمها نسطور بعد ذلك ملقباً المسيح بأنَّه إنسان حامل الإله (Ανθρωπος Θεουφορος)، بينما التعبير الأرثذوكسي السليم هو إلإله المُتأنِّس (Θεανθρωπος)[262].

دحض الآباء نظريته بإثبات الناسوت الكامل الذي أخذه الكلمة من ملكتنا والدة الإله (Θεοτόκος[263])، و فيما يلي سأسرد أقوال الآباء عن ناسوت المسيح الحقيقي، و أبدأ بالقديس أمبروسيوس الذي وضَّح نقطه في غايَة الخطورة و هي إن كان المسيح يختلف عنَّا في أي شئ فهذا الجزء من ناسوتنا الإنساني لم يتحرر بالصليب، بل هو بعد تحت حكم الموت، إنما بالجسد الكامل لمخلصنا الصالح تحررت كل جزء في ناسوتنا الكامل و عاد لطبيعته الأولى. يقول القدّيس في (شرح الإيمان المسيحي) : “تعلّم إذاً ماذا يعني القول “أخذاً صورة عبد”، يعني إتخذ لنفسُه كل كمالات البشريَّة في تمامها، و الطاعة في كمالها[264]“.

و على كلمات القديسين أثناسيوس و أمبروسيوس و كيرلُّس الكَبير كتبت خاطراً عن التَّجسد يقول :

“جاء التجسد مُشابهاً للإنسان في كل شئ، من نفس طبيعتنا من نفس اللحم و الدم، بنفس العقل البشري          و الروح البشري و النفس البشري، إذ دخلت الخطيَّة لكل ذرَّه في كيان الإنسان، و هكذا إحتاجت البشريَّة مخلّص يُخلّص بناسوته الكامل كل جزء في ناسوت الإنسان بالكمال، فلو كان يسوع بلا روح بشرى فروحنا الآن لا تزال مسكناً خاصاً للشياطين !، و إن كان بلا عقل بشري حقيقي فلا عقوبة لنا إن صارت عقولنا ملهى للشياطين !، و إن كان بلا نفس عاقله فلا سبب لنا يدعونا لترك شهوات العالم !، بل بجسده الحقيقي الكامل حمل كل أثام أجسادنا و أرواحنا و عقولنا و نفوسنا، لذلك إكتئبت نفسه و تألم جسده و أُسلمت روحه !، ألم تقرأ أن يسوع أنَّ (تألَّم) حين شفى الأبكَم[265] !، لماذا تظنُّه تنهَّد سوى أنَّه حمل مرَض الأبكم في جسده !، ألم يُقال عنه أنه “أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَ حَمَلَ أَمْرَاضَنَا[266]“، و لماذا إكتئبت نفسه سوى لأنه حمل في نفسه كآبة نفوسنا !، ألم يطلُب بالنيابة عنّا أن يُجاز كأس الموت عن البشرية و سُمع له لأجل تقواه[267] !، يسوع الإنسان الكامل بمعنى الكلمة، هو الذي يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً[268] بلا إنفصال ولا إمتزاج ولا تغيير، الذي به تقدسنا كليَّا و قيل عنا أننا هياكل الله و روح الله يسكن فينا[269]، نعم نحن هياكل الثالوث !”.

كما رفض الآباء أيضاً فكرة ناسوت المسيح غير المخلوق ناسبين الهرطقة لأصحاب هذا الفكر، فكما أن جسدنا هو مخلوق فهكذا أيضاً صنع الكلمة لنفسه جسداً من دم العذراء، و يقول القدّيس إغناطيوس الإنطاكي في رسالته لأهل أفسس “يوجد طبيب واحد للجسد و الروح، مصنوع (مخلوق بحسب الجسد) و غير مصنوع (غير مخلوق بحسب لاهوته)، الإله في الجسد، الحياة الحق في الموت، من العذراء و من الإله، قابل للألم و غير قابل للألم، يسوع المسيح ربنا[270]“.

 

أقوال الآباء عن إنسانيَّة المسيح الحقيقيَّة الكاملةِ

+ القدّيس إكليمندس الرومَاني :

  • “بالمحبَّة إجتذبنا الربُّ إليه، و بسبب محبته لنا، بذل ربُّنا يسوع المسيح عنَّا ، بحسب مُخطط الله، و جسده عن أجسادنا، و نفسه عن نفوسنا*[271]“.

+ القدّيس إغناطيوس الإنطاكي :

  • “أما أنا فأعلم و أؤمن أنَّه، حتى بعد القيامة، كان في الجسد. و حين جاء إلى بطرس و الذين كانوا معه، قال لهم : إلمسوني، تروا أنّي لست روحاً شريراً بل جسد، فلمسوه و إتحدوا إتحاداً وثيقاً بروحه و جسده. لأجل ذلك إحتقروا الموت و تغلّبوا عليه. و بعد ذلك قيامته أكل يسوع و شرب معهم كإنسان من لحمٍ، و لكنَّه مُتّحد مع أبيه في الروح (الرسالة إلى أزمير 3)[272]“.

+ القدّيس إيريناوس أسقُف ليون :

  • “الرب إشترانا بدمه، واضعاً نفسه عن نفوسنا، و جسده عن جسدنا (إقتباس من كتابات القّديس إكليمندس الروماني)، كما سكب علينا من روح الآب لأجل إتحاد الله مع البشر[273]“.
  • “إن إدّعى أحد أن من إحترام جسد المسيح أن نقول أنه مختلف عنا لأنه بالحقيقة بلا خطيَّه ولا وُجِد في نفسه غش، بينما نحن خطاه، فهو يقول الحق. لكن إن زعم أن المسيح قد أخذ جسد من غير جوهرنا فما قيل عن المُصالحة لا يتفق مع هذا الرجُل[274]“.

+ القدّيس ساويرس البطريرك الإنطاكي :

  • “بهذا أوضح متَّى أن المسيح يشترك في نسلنا و طبيعتنا[275]“. “بالرغم من كونه بلا خطيَّة، فقد إتحد بالجسد الذي هو من نفس طبيعتنا، و الذي له نفسٌ عاقلة[276]“.

+ القدّيس يوحنَّا ذهبي الفم :

  • “البعض تجرأ أن يتخيَّل أنَّه لم يأخذ جسدنا البشريّ، و أن مجيئة كان مثل شبح[277]، هذه الأفكار غير الطاهرة بالتأكيد ستُدمّر هؤلاء الذين لا يعترفون أن الله قد جاء في الجسد[278]“.
  • “كيف يُمكنه و هو الإله الحقيقي أن يجوع في الصباح؟، لقد وجد في الهيئه كإنسان، لهذا كان للجسد مشاعر بشريَّة طبيعيَّة[279]“.
  • “لقد خرج، لا إلى مكان بل لحياة و إلى الزمن حيث خلّصنا، إذ قُرّب إلينا بسبب أخذه جسدنا[280]“.

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه :

  • “كان من المناسب بسبب شؤمه (شرُّه) و سوء أعماله أن يُهزَم بنفس البشريَّة (الطبيعة البشريَّة) التي بموتها و إفتقارها كان مجدُه (مجد الشيطان بإنتصاره على البشريه)[281]“.

+ العلّامة أوريجانوس :

  • “لم يصُم أكثر من هذا لئلا يخطُر بذهن أحد أنَّه لم يأخذ جسداً بالحقيقة، بعد ذلك جاع، ليُشاركنا كل ما لنا ما خلا الخطيَّة، و يُشاركنا في حالنا من خلال مُعاناته[282]“.

+ القدّيس كيرلس الكبير :

  • يوجّه القديس كيرلس أنظارنا إلى أن المسيح تألم بالجسد، لا نقول بجسده بل بالجسد، إذ حمل في جسده آلام إنسانيّتنا كلها، و بالتأكيد هذا يؤكد أنه من نفس طبيعتنا بالكمال، إذ إن كان مختلفاً عنَّا لا يصلُح لحمل دينونتنا و إلا يصير حكم الموت الذي حمله باطلاً، لذلك جاء من نفس ذاتنا البشري[283].
  • “هو الذي كإله كان فوق الآلام، تألَّم في جسده كإنسان[284]“.

 

“نفس يسوع الحزينه” في شروحات وكتابات الآباء

(مت 26 : 38)[285] – (مر 14 : 34)[286] – (يو 12 : 27)[287]

لعل هذه الآيات تُعتبر الحائل الكتابي الأكبر أمام أفكار أبوليناريوس، فكيف يُمكن أن يفهمها إن إعتبر أن اللوغوس حل محل النفس البشريَّة العاقلة، فهل نستطيع أن نُفسّرها بأن اللوغوس كلمة  الله حزين حتى الموت، بالتأكيد لا و أكَّد الآباء على أن الإيمان المُسلَّم للقديسين بحسب التَّقليد ينافي فكر أبوليناريوس مؤكدين -قبل ظهور أبوليناريوس- أن المسيح هو بالحقيقة الإله الذي في ملء الزمان تجسَّد كإنسان كامل.

+ القديس هيرونيموس “ﭼـيروم” :

  • ” حزن ربَّنا ليُثبت بشريَّته الحقيقيَّة التي أخذها لنفسُه، و لأن الآلام لم تُفارق عقله بدأ يحزن جداً[288]“.
  • “ليت هؤلاء -الذين يتخيّلون أن يسوع قد أخذ نفساً غير عاقلة- يقولوا لنا كيف حزن و عرف سبب حزنه، حتى أنَّه بالرغم أن الكائنات الحيوانيَّة تحزن لكنها لا تعلم سبباً ولا وقت لإنتهاء بهذا الشعور (النفس العاقله هي الفارق الأهم بين الإنسان الذي هو قمَّة خليقة الله و بين الحيوان لعل هذا يوضِّح كم كانت أفكار أبوليناريوس شريره في عينيّ الآباء !)[289]“.

+  المغبوط أغسطينوس :

  • لدينا أدلَّة من الإنجيليين منها نعرف أن منها ان المسيح ولد من العذراء المُطوَّبة مريم، قبض عليه اليهود، جُلد، صُلب، مات و دُفن في قبر. كل هذا لا يُمكن أن يتم بلا جسد، حتى الأكثر جنوناً لا يُمكن أن يقول أن كل هذه الأمور تمت رمزياً ! . . . هذه تشهد إلى أنه أخذ جسداً، و عدم إمكانيّه كون هذه المشاعر بدون وجود عقل تؤكد أنه كونه ذو عقل، و التي نقرأ عنها عند الإنجيليين أن يسوع تعجب، غضب و حزن[290]“.
  • “كيف يضع مُخلّصنا نفسه إذاً، يسوع الكلمة الإنسان، ليس إنساناً بالجسد فقط بل نفس و جسد، لأن المسيح إنسان كامل، و هذا يُفنّد الأبوليناريَّين الذين يقولون ان الكلمة كان بلا نفس عاقلة، هل وضع الكلمة نفسه (لاهوته) و أخذها ثانية ؟[291]“.

+ القدّيس أمبروسيوس أسقُف ميلان :

  • “حزن، لا هو بل نفسُه، ليس حكمته ولا ذاته الإلهي، بل نفسه، لأنه أخذ لنفسه نفسي و جسدي[292]“.
  • “لقد أخذ لنفسه تماماً الجسد البشري و المشاعر البشريَّة[293]“.

+ القدّيس يوحنَّا ذهبي الفم :

  • “بقوله «إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ» أظهر كامل إنسانيَّتُه[294]“.
  • “أي شئ أكثر إنسانيَّة (بشريَّة) من هذا حينما يقول الرب أنه محبوب لأنه يضع نفسه لأجلنا[295]“.
  • “بالتأكيد هُنا يظهر بشريّته و طبيعته التي لا تُريد الموت (المشاعر النفسيَّة) مُتشبثّة بالحياة الحاضرة، هذا يُثبت أنَّه لم يكُن مُجرّداً من المشاعر الإنسانيَّة[296]“.

+ القدّيس هيلاري أسقُف بواتييه :

  • “بالرغم أنَّه لا يستحيل شئ على الله، يظل بالنسبة للإنسان من المستحيل تجاهل الخوف من الألم[297]“.

الكتابات الآبائيَّة السابقة تؤكد أن الكلمة إتخذ ناسوتاً كاملاً و إتحد به إتحاداً لا يُنقض بلا إنفصال ولا إمتزاج ولا تغيير، هذا الناسوت لا يكون كامل بلا نفس عاقله، و إلا يصير المسيَّا جسداً فقط و لا يُطلق عليه إنسان لأن الإنسان يتميَّز عن أي كائن آخر بالنفس العاقلة و الروح. لذا وجب أن يأخذ الكلمة ناسوتاً غير منقوص ليُقدّم فداء كامل لكل جنس البشر، لأنه إن لم يُشابهنا في كل شئ لما صار لنا فادياً بل يصير مختلف عن طبيعتنا. لذلك أكّد الآباء على حقيقة ناسوت المسيح بل و أيضاً كمال ناسوته كجسد و نفس عاقله و روح.

( الخاتمة )

هل يمكن تحريف العقيدة مع وجود الكتاب و التّقليد  ؟

     كثيراً ما تُهاجم المسيحيَّة -عموماً- بفكرة تحريف العقيدة أو تبديلها، فمن جهة تعتبر هذه الفكرة أحد العقائد الأساسيَّة بالنسبة لبعض الديانات، و من جهة أُخرى صارت مدار حوار المنتديات الإلحاديَّة. و لكن لم أرى أي منهم إستطاع أن يُواجه الفكر الأُرثذوكسي، لأنه يقوم على الكتاب و التَّقليد الإيماني المُسلَّم للقديسين، و لكن بالرجوع للتعليم الآبائي و للفهم الصحيح للعهد الجديد نجد أن التَّقليد حافظ على العقيدة منذ القرن الأوَّل و دافع عنها ضد هرطقات الغنوسيين و الآريوسيين، لهذا يُعاني الإخوة البروتوستانت من علم النقد النصّي، خصوصاً مع تعاملهم مع العهد الجديد كحرف، أما التعليم الأرثذوكسي فيُعلّمنا أن الكتاب هو شخص يسوع الحي بالتقليد، فالحرف لا يُعبِّر عن يسوع بل روح الإيمان الحي المُمارس في صلوات الكنيسة و في عقيدتها التي نُقلت للأجيال المتعاقبة بالتلمذة، و كما أثبت النقد النصِّي ثبات شخص[298] يسوع في جميع المخطوطات هكذا أيضاً أثبت التَّقليد أنَّه حصن الآباء في مواجهة الهرطقات، و لعل إدراك هذه الأمور كان هو سبب إعتراف لاهوتيّ الغرب من الإخوة البرتوستانت بأهميَّة التَّقليد، و قد إستشهدت في هذا البحث على الأقل بثلاثٍ منهم و هما فيليب شاف و توماس فورسيث تورانس و  ﭼـون كيلي.

و يضرب القدّيس أثناسيوس عرض الحائط بفكرة التحريف فيقول “إيماننا صحيح يبدأ من تعاليم الرسل و تقليد الآباء و يتأكد بالعهد الجديد و العهد القديم[299]“، فالعهدين يؤكدان الإيمان الذي تسلَّمه المؤمنون قبل تدوين الأسفار، و يستحيل فهم الكتاب بدون إستعادة ذهن الكنيسة الأولى التي تسلَّمت التقليد الحيّ، لهذا فالتقليد هو الآداة التي بها ندخل لعمق روح الكتاب، و بدونه سنقف حائرين أمام تفسيرات الآيات و تدخُل الأهواء الشخصيَّة لتجعل لكل شخص يسوعه الخاص، لهذا إنقسم لوثر و أتباعه إلى عدَّة كنائس، بسبب التفسير الشخصي و تجنُّب تعاليم الكنيسة الجامعة، و كما بدا في الفصل الرابع أن مُشكلة هراطقة القرون الأولى كانت     و بشكل صريح هي معاداة التَّقليد، بالرغم أنه لا أحد يُنكر التَّقليد في إثبات نسب البشارات الأربعة للقدِّيس متّى و القدِّيس مرقُس و القدِّيس لوقا و القدِّيس يوحنَّا، و لكن عند الحديث عن الإفخارستيا و الليتورﭼـيا يصير التَّقليد مرفوضاً.

بهذا التَّقليد دافع الآباء عن الإيمان، و به إستمر تفسير العهدين ثابتاً في الكنيسة، فلا نجد أحد الآباء يُفسِّر الآيات ضد التعليم الكنسي، بل إختلف الآباء في التأمُلات لا العقائد الخاصَّه بشخص يسوع، فلم يُنكر أحد الآباء التَّقليديين أن الكلمة هو مساوٍ للآب في الجوهر و كذلك الرُّوح القُدُس، و لا يُنكر أحد موت يسوع المسيح على الصليب بناسوته الكامل الحقيقي المُتّحد[300] بأقنوم الكلمة بغير إنفصال ولا إمتزاج ولا تغيير، و قيامته في اليوم الثالث بجسد حقيقي مُمجَّد، و جلوسه عن يمين أبيه و مجيئه الثَّاني الآتي من السموات. كما شكَّل ترك الَّتقليد كارثه في صفوف الهراطقة حتَّى أنَّهم إختلفوا في تفسير كل آيات الكتاب[301]، حتَّى أن الهراطقة لو تقابلوا لهرطقوا بعضهم بعضاً !، فحين تُرفع مسطرة القياس تختل الحسابات، و يصير العمل بلا معايير ولا مقاييس، هكذا صار إيمان الهراطقة كعصف الريح، و بهذا التَّقليد أيضاً صار إيمان الآباء ثابتاً لا يتزعزع لأنَّه مؤسس على يسوع المسيح بحسب الإيمان الذي تركه هو نفسه لتلاميذه.

على هذا الإيمان المُسلَّم تثبُت الكنيسة و تنمو، و به تعيش حياة المسيحيين الأوائل، كما يقول القدّيس هيبوليتس الروماني “ هذا نشير به عليكم، أن تحفظوه، و أنتم الذين لهم قلوب. لأن كل من يسمع تقليد الرسل     و يحفظه، فلن تسود هرطقة لتضله[302]“. لذلك صار التَّقليد هو الذي يحكم على أي عقيدة بالإستقامة أو الإعوجاج، فإن كانت ثابته في الكنيسة من البدء فهي إيمان مُسلَّم للقديسين، و إن كانت حديثة جديدةٌ فهي تعليم غريب عن التقوى.

لذلك يجب علينا كمؤمنين أن نتمسَّك بما تسلمتهُ الكنيسة منذ البدء، لننغمس في كتابات الآباء حتى نصطبغ بفكرهم   و إيمانهم، ننهل من عمل الروح القُدُس فيهم، لا في اللاهوتيات فقط بل و في الروحيات أيضاً. كما أيضاً يجب أن نحيا حياة الكنيسة حياة الشركة حياة القداسة، لنشترك لا فقط مع معاصرينا بل أيضاً مع الكنيسة الأولى، نشترك معاً في وحدة جسد المسيح بالإفخارستيا المؤسسة على التعليم المستقيم الواحد، لنترك جميعاً ما نختلف فيه، لنترك المجادلات الشخصيَّة و ننظر إلى الأمام، إلى الكنيسة الأولى التي طالما ظلت هي الأمام و المُقدّمة، و بتركنا لهذا التعليم المُقدّس ننظر للخلف مُتشبّهين بإمرآة لوط و لنعمل بقول القدِّيس إكليمندس الروماني في رسالته إلى كنيسة كورنثوس (7 : 2) “فلندع عنَّا، إذن ، كل إهتمام عبثي باطل، و لنعد إلى أساس التَّقليد المجيد المُقدّّس[303].

 

 

أرجو في نهاية هذا البحث الصغير أن أكون قد قدَّمت بعضاً من تعليم الآباء عن التَّقليد المُقدَّس، طالباً من الرب أن يرُد سبي عقولنا إلى الإيمان المُستقيم بحسب كرازة و تقليد الرُسُل، كما أرجو رجاء خاص من كل دارس لكتابات الآباء أن لا يكُف عن تقديم هذا الإيمان المُقدَّس بلا إنتقاص، و أن يعرِض الإيمان بحسب الآباء مهما واجه من مُعارضات، فلابد لنا أن نتألَّم مع الرَّب يسوع، نتألم معه حين نكرز به بحسب إيمان الكنيسة فيصير الألم معه شهداً، و نحيا معه بالروح دوماً كما علَّمتنا عنه الكنيسة المُقدَّسة الجامعة الرسوليَّة الأرثذوكسيَّة.

 

 

 

 

 

أختم البحث برساله لكُل قارئ أقتبسها من كلام أبي القدّيس أثناسيوس الرسولي في ختام رسالته للقدّيس سرابيون :

“لم أُبال بأولئك الذين يرغبون أن يضحكوا على ضعف شرحي و فقره. و لكن إذ قد كتبت بإختصار فإني أُرسله إلى تقواك مع توسلات كثيرة أنك حينما تقرأه فإنك من ناحية تُصححه و من ناحية أُخرى حينما تجد أن الكتابة ضعيفة فإنك تلتمس العذر”.

 

أُرحّب بأي إنتقاد أو تصحيح أو تعليم، و أشكُر كل من ساهم في المادَّة المُقدَّمة في البحث و من سَاعد في التَّرجمة     و المُراجعة، كما أرجو أن لا أكون قد أسأت التعبير في أي شئ و إن فعلت فقوّمُوني بالتَّعليم، صلُّوا لأجل وحدة الكنيسة و لأجل صلاح المؤمنين و لأجل خطاياي و نجاساتي و ضعفي.

إلَى هُنَا أعَانَنِي الرَّبُ

24 ديسمبر 2011

شكر خاص لأخي الحبيب مارك صموئيل الذي قام بمراجعة البحث.

مُلْحَق المَراجِع

1- كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي للأب متّى المسكين.

2- كتاب الكنيسة المسيحيّة في عصر الرسل للأنبا يؤانس أسقف الغربيّة.

3- كتاب الروح القُدُس باقه من أقوال الآباء للقديسين أثناسيوس و أمبروسيوس، مركز الدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة.

4- مدخل إلى علم الآباء، الدكتور نصحي عبد الشهيد.

5- حوار حول الثالوث للقديس كيرلس الكبير ، مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة.

6- كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 20، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.

7- كتاب التقليد الرسولي، القس أثناسيوس المقاري.

8- توماس ف. تورانس ، كتاب “الإيمان بالثالوث”، ترجمة دار باناريون.

9- مجمع خلقيدونيه إعادة فحص، للأب ف.سي.صمويل، ترجمة دار باناريون.

10- كتاب الكنوز في الثَّالوث ترجمة الدكتور ﭼـورچ عوض إبراهيم للقدّيس كيرلس الإسكندريّ، مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 163.

11- كتاب الوجود شركة للمطران يوحنا زيزيولاس ترجمة مركز الدراسات الآبائيَّة.

12- نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستّة قرون الأولى، القمص تادرس يعقوب ملطي.

13- سلسلة (ΙΧΘΥΣ) للدراسات الآبائية، القمص أنطونيوس فهمي ﭼـورچ.

14- المقالة الأولى ضد الآريوسيّين (مركز الدراسات الآبائيَّة) ديسمبر 1984.

15- مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 144، شرح الإيمان المسيحي (كتب 3، 4، 5) للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان.

16- تفسير بشارة يوحنَّا للقديس كيرلس عمود الدين ترجمة مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة.

17- المقالة الثالثة ضد الآريوسيين، ترجمة مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة.

18- كتاب المسيحيَّة في عصر الرُسُل، أعمال المؤتمر الخامس عشر للدراسات الآبائيَّة محاضرة الدكتور ﭼـورچ عوض إبراهيم.

19- القدّيس أثناسيوس الرسولي حياته و تعاليمه، المؤتمر السادس عشر للدراسات الآبائيّة.

20- Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene .

21- Schaff، P. (2000). The Post-Nicene (electronic ed.). electronic ed. Garland، TX: Galaxie Software.

22- Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Second Series.

23- Bible، Church، Tradition: An Eastern Orthodox View; Volume One.  Works of Georges Florovsky.

24- Clement I، P.، Clement I، P.، Ignatius، S.، Bishop of Antioch، Polycarp، S.، Bishop of Smyrna، & Lake، K. (1912-13). The Apostolic (P. Clement I، S. Ignatius، Bishop of Antioch، S. Polycarp، Bishop of Smyrna & K. Lake، Ed.). The Loeb classical library. London;  New York: Heinemann;  Macmillan.

25- Holmes، M. W. (1999). The Apostolic : Greek texts and English translations (Updated ed.). Grand Rapids، Mich: Baker Books.

26- Olson، R. E.، & Hall، C. A. (2002). The Trinity. Annotated bibliography of English language works on the Trinity. Guides to theology.

27- Creeds of the church. Books For The Ages (AGES Software)، Albany، OR USA، Version 1.0 © 1997.

28- The first book (Tome 1) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

29- The third book (Tome 3) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

30- The fourth book (Tome 4) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

31- Cyril of Alexandria، Against Diodore of Tarsus and Theodore of Mopsuestia (fragments of book 2)، LFC 47 (1881)، translated by P.E. Pusey.

32- Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic . Includes index.

33- Lagass،. P.، & Columbia University. (2000). The Columbia encyclopedia (6th ed.). New York;  Detroit: Columbia University Press;  Sold and distributed by Gale Group.

34- Alexander Roberts et al.، The Ante-Nicene.

35- F. Bradshaw et al.، The Apostolic Tradition : A Commentary (Hermeneia – a and historical commentary on the BibleMinneapolis، MN: Fortress Press، 2002).

36- Joel C. Elowsky، Ancient Christian Commentary on NT 4a Downers Grove، IL: InterVarsity Press، 2006. (ACCS commentary).

37- Catena Aurea، by Thomas Aquinas.

[1] مجمع خلقيدونيه إعادة فحص، للأب ف.سي.صمويل، ترجمة دار باناريون صـ72 .

[2] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي للأب متّى المسكين صـ 47.

Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (417).

[3] (رو 15 : 16) حَتَّى أَكُونَ خَادِمًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ الأُمَمِ، مُبَاشِرًا لإِنْجِيلِ اللهِ كَكَاهِنٍ، لِيَكُونَ قُرْبَانُ الأُمَمِ مَقْبُولاً مُقَدَّسًا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.

[4] (1تس 5 : 14) وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ.

   (2تس 3 : 6) ثُمَّ نُوصِيكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنْ تَتَجَنَّبُوا كُلَّ أَخٍ يَسْلُكُ بِلاَ تَرْتِيبٍ، وَلَيْسَ حَسَبَ التَّعْلِيمِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَّا.

   (2تس 3 : 7) إِذْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ يُتَمَثَّلَ بِنَا، لأَنَّنَا لَمْ نَسْلُكْ بِلاَ تَرْتِيبٍ بَيْنَكُمْ،

   (2تس 3 : 11) لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْمًا يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئًا بَلْ هُمْ فُضُولِيُّونَ.

[5] كتاب الكنيسة المسيحيّة في عصر الرسل للأنبا يؤانس أسقف الغربيّة صـ  305.

[6] Schaff، P. (2000). The Post-Nicene Fathers (electronic ed.). electronic ed. (4). Garland، TX: Galaxie Software.

[7] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[8] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 7.

[9] كتاب الرُّوح القُدُس باقة من أقوال الآباء للقديسين أثناسيوس و أمبروسيوس، مركز الدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 91، صـ22.

[10] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. V  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the Third Century: Hippolytus،Cyprian، Novatian، Appendix. (359).

[11] مدخل إلى علم الآباء، الدكتور نصحي عبد الشهيد صـ 13.

[12] Bible، Church، Tradition: An Eastern Orthodox View; Volume One.  Works of Georges Florovsky (12).

[13] Ibid (16).

[14] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Vol. IV. St. Augustin: The writings against the manichaeans and against the donatists. (131).

[15] Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (415).

[16] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 152، حوار حول الثالوث (الحوار الثالث، الكتاب الثاني) للقديس كيرلس الكبير، صـ  90- 91 (بعد المقدمة). 

[17] كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 20، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.

[18] Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (29).

[19] Clement I، P.، Clement I، P.، Ignatius، S.، Bishop of Antioch، Polycarp، S.، Bishop of Smyrna، & Lake، K. (1912-13). The Apostolic fathers (P. Clement I، S. Ignatius، Bishop of Antioch، S. Polycarp، Bishop of Smyrna & K. Lake، Ed.). The Loeb classical library (1:261). London;  New York: Heinemann;  Macmillan.

[20] Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (369).

[21] Ibid (415).

[22] Ibid.

[23] Ibid.

[24] Ibid (416).

[25] Ibid (416).

[26] Ibid.

[27] Ibid.

[28] Ibid. The Ante-Nicene Fathers Vol. II  (301).

[29] Ibid (343).

[30] Ibid (554).

[31] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 48.

[32] المرجع السابق.

[33] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. V  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the Third Century: Hippolytus،Cyprian، Novatian، Appendix. (230).

[34] Ibid (357).

[35] Ibid (358).

[36] Ibid (359).

[37] Ibid (363).

[38] Ibid (371).

[39] كتاب المسيحيَّة في عصر الرُسُل ص 30 – 31، أعمال المؤتمر السنوي الخامس عشر للدراسات الآبائيَّة (بني سويف – بياض 2006م) محاضرة الدكتور ﭼـورچ عوض إبراهيم.

[40] المرجع السَّابق ص 46.

[41] المرجع السَّابق ص 33.

[42] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Irenaeus Against Heresies Book I (Chapter X). (330).

[43] Holmes، M. W. (1999). The Apostolic Fathers : Greek texts and English translations (Updated ed.) (239). Grand Rapids، Mich: Baker Books.

[44] Olson، R. E.، & Hall، C. A. (2002). The Trinity. Annotated bibliography of English language works on the Trinity – p. 119-150. Guides to theology (21).

[45] Creeds of the church. Books For The Ages (AGES Software)، Albany، OR USA، Version 1.0 © 1997 (Page7).

ترجمة القس أثناسيوس المقاري، كتاب التقليد الرسولي صـ 35.

[46] Ibid (9).

[47] توماس ف. تورانس ، كتاب “الإيمان بالثالوث” ترجمة دار باناريون صـ 19.

[48] المرجع السابق صـ 20.

[49] المرجع السابق صـ 18.

[50] Letter 54.1.1

[51] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 36.

[52] On the Trinity 4.5.9

[53] ECF 2.11.1.1.1.0  (Early Church Fathers by Philip Schaff)

[54] ECF 2.11.1.1.45.0

[55] ECF 2.13.1.6.4.0

[56] Ecclesiastical History 3.23.4

[57] Ecclesiastical History 3.36.4

[58] Ecclesiastical History 3.39.7

[59] Ecclesiastical History 4.8

[60] Ecclesiastical History 4.21

[61] Ecclesiastical History 5.6.2

[62] Ecclesiastical History 5.6.5

[63] Ecclesiastical History 5.11.3

[64] ECF 3.3.1.1.2.6

[65] ECF 3.3.1.4.0.84

[66] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius: Select Works and Letters. (1).

[67] Ibid (158).

[68] Ibid (219).

[69] Ibid (494).

[70] Ibid (532).

[71] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[72] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 7.

[73] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. V. Gregory of Nyssa (117).

[74] Ibid (163).

[75] Ibid (331).

[76] Ibid (480).

[77] ECF 3.3.3.9.0.0

[78] Ibid.

[79] On The 10.25

[80] On The 10.26

[81] On The 12.28

[82] On The 27.67

[83] On The 30.79

[84] On the Councils 29

[85] Exposition of the Orthodox Faith 4.12

[86] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. X. Ambrose (439).

[87] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (132).

[88] has continued one and the same”.

[89] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (149).

[90] “the sacred Canon”.

[91] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (152).

[92] Ibid (153).

[93] “The Pillar of Faith”

[94] The first book (Tome 1) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

[95] The third book (Tome 3) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

[96] The fourth book (Tome 4) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

[97] Ibid.

[98] Ibid.

[99] Cyril of Alexandria، Against Diodore of Tarsus and Theodore of Mopsuestia (fragments of book 2)، LFC 47 (1881) pp.337-349، translated by P.E. Pusey.

[100] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Irenaeus Against Heresies Book I (Chapter X). (330).

[101] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (152).

[102] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. X. Ambrose (439).

[103] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[104]كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي للأب متّى المسكين صـ 47.

Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (417).

[105] المرجع السابق.

[106] “the sacred Canon”.

[107] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (152).

[108] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[109] The fourth book (Tome 4) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

[110] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. XI. Sulpititus Severus، Vincent of Lerins، John Cassian. (152).

[111] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 48.

[112] Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (415).

[113] مدخل إلى علم الآباء للدكتور نصحي عبد الشهيد، صفحة 39 – 40.

 [114]المرجع السابق.

[115] Roberts، A.، Donaldson، J.، Coxe، A. C.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers (416).

[116] Ibid.

[117] Διδαχὴ κυρίου διὰ τῶν δώδεκα ἀποστόλων τοῖς ἔθνεσι                   تعليم الرب للأمم بواسطة تلاميذه الإثنى عشر الأطهار                                  

[118] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 151، الحوار الأوَّل حول الثَّالوث للقديس كيرلس الكبير، صـ  59.

[119] مجمع خلقيدونيه إعادة فحص، للأب ف.سي.صمويل صـ 589.

[120] توماس ف. تورانس ، كتاب “الإيمان بالثالوث” ترجمة دار باناريون صـ 260.

[121] مجمع خلقيدونيه إعادة فحص، للأب ف.سي.صمويل صـ 424.

[122] المرجع السَّابق صـ 426.

[123] توماس ف. تورانس ، كتاب “الإيمان بالثالوث” ترجمة دار باناريون، حاشية صـ 294.

[124] مجمع خلقيدونيه إعادة فحص، للأب ف.سي.صمويل صـ 591.

[125] كتاب الكنوز في الثَّالوث ترجمة الدكتور ﭼـورچ عوض إبراهيم للقدّيس كيرلس الإسكندريّ،  مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 163 صـ  15 (بعد المُقدّمة).

[126] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 151، الحوار الأوَّل حول الثالوث  للقديس كيرلس الكبير، صـ  59 – 60.

[127] كتاب الوجود شركة للمطران يوحنا زيزيولاس ترجمة مركز الدراسات الآبائيَّة صـ 42.

[128] هذا المثال شرحه لي أخي الحبيب مارك فيلبس.

[129] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (77). London: Macmillan and Co.

[130] Ibid. (75).

[131] Ibid.  (94).

[132] Ibid. (144).

[133] Ibid. (208).

[134] Διδαχὴ κυρίου διὰ τῶν δώδεκα ἀποστόλων τοῖς ἔθνεσιتعليم الرب للأمم بواسطة تلاميذه الإثنى عشر الأطهار                   

[135] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (271). London: Macmillan and Co.

[136] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (560). London: Macmillan and Co.

[137] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (10).

[138] Ibid. (9).

[139] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (139). London: Macmillan and Co.

[140] Ibid. (60).

[141] Holmes، M. W. (1999). The Apostolic Fathers : Greek texts and English translations (Updated ed.) (55). Grand Rapids، Mich.: Baker Books.

[142](يو 5 : 26) لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ،

[143] (يو 14 : 17) رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.

[144] (غل 5 : 22) وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَ دَاعَةٌ تَعَفُّفٌ.

[145] (رو 1 : 4) وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.

[146] (يو 14 : 26) وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.

[147] (يو 15 : 26) «وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي.

[148] Holmes، M. W. (1999). The Apostolic Fathers : Greek texts and English translations (Updated ed.) (79). Grand Rapids، Mich.: Baker Books.

[149] Ibid. (93).

[150] Ibid. (101).

[151] Ibid. (239).

[152] أحد تلاميذ القدّيس بوليكاربُس.

[153] Ibid. (245).

[154]  (100م 167م) نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستّة قرون الأولى (القمص تادرس يعقوب).

[155]  (125 ad – 205 ad) Lagass،. P.، & Columbia University. (2000). The Columbia encyclopedia (6th ed.). New York;  Detroit: Columbia University Press;  Sold and distributed by Gale Group.

[156]  إنضم للكنيسة سنة 176م بعدما بدأ تأليف كتاب ضد الكتاب المقدس فإذا به ينجذب للإيمان و صار أعظم مدافعي القرن الثاني و ضمن قديسي الكنيسة.

[157]  (110م 180م) نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستّة قرون الأولى (القمص تادرس يعقوب).

[158]  سابع بطريرك إنطاكي و أشهر ممثلي مدرسة إنطاكية اللاهوتية (تنيح سنة 185م تقريباً).

[159]  (155م 225م) سلسلة (ΙΧΘΥΣ) للدراسات الآبائية (القمص أنطونيوس فهمي ﭼـورچ).

[160]  (150م 215م) نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستّة قرون الأولى (القمص تادرس يعقوب).

[161] and the (who came forth and taught us these things، and the host of the other good angels who follow and are made to ) لم اُترجم هذا الجزء لتجنب إختلاط الفهم  في العبارة الخاصة بالملائكة

[162] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Justin Martyr. (164).

[163] Ibid. (183).

[164] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Justin Martyr. (196).

[165] Ibid. (211).

[166] Ibid. (531).

[167] Olson، R. E.، & Hall، C. A. (2002). The Trinity. Annotated bibliography of English language works on the Trinity–p. 119-150. Guides to theology (21).

[168] )οὐσία( ousía; gen. ousías (οὐσίασ)، fem. noun oúsa (οὐσα) (n.f.)، being، is the pres. part. fem. of eimí ()، to be. Entity، essence، substance، nature.

Zodhiates، S. (2000، c1992، c1993). The complete word study dictionary  : New Testament (electronic ed.) (G3776). Chattanooga، TN: AMG Publishers.

[169] Olson، R. E.، & Hall، C. A. (2002). The Trinity. Annotated bibliography of English language works on the Trinity–p. 119-150. Guides to theology (23).

[170] Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Irenaeus Against Heresies Book I (Chapter X). (330).

[171] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المَسيحي، الأب متّى المسكين صـ27.

[172] تذكارُه يوم 6 أغسطٌس في الكنيسة البيزنطيَّة الأرثذوكسيَّة.

[173] التعبير الأدق معناه “لا يُحد بكلمات”.

[174] أي “نعي وجوده باللوغوس” أي اُقنوم الكلمة.

[175] دائماً ما يُشار للروح القُدُس بالتعريف (الروح) بينما حينما يُذكر (روح) بدون إضافة أو تعريف فلا يُقصد به الروح القُدُس (راجع رسائل القديس أثناسيوس الرسولي لسيرابيون) و أيضاً جائت في العهد الجديد بالتعريف فقط (1يو 5 : 6) “هذَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَاءٍ وَدَمٍ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ. لاَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمَاءِ وَالدَّمِ. وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ، لأَنَّ الرُّوحَ هُوَ الْحَقُّ” و مواضع كثيرة اخرى.

[176] عقل و كلمة.

[177] Chapter X.—The Christians Worship the Father، ، and Ghost.

Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. II  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Athenagoras (133).

[178] ذُكر هنا الروح القُدُس غير مُعرَّف لتأكيد وحدانيته.

[179] Chapter XXIV.—Concerning the Angels and Giants.  Athenagoras (141)

[180] الكثير يعتبر تاتيان السوري نصف أب و نصف مهرطق فلابد من التعامل مع رسائله بحذر.

[181] هيبوستاسيس ὑπόστασις (ما يقوم عليه الذات) التي تستخدم حتى الآن و بالسريانيَّة أُقنوم.

[182] Chapter V.—The Doctrine of the Christians as to the Creation of .

Roberts، A.، Donaldson، J.، & Coxe، A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. II  : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Tatian (67).

[183] ECF 1.2.3.1.1.4

[184] كلمة شخص (πρόσωπον) مُستخدمه هنا بالمعنى الحرفي و ليس بالمعنى اللاهوتي اللاحق، إذ أن الآب و الإبن و الروح القُدُس هو ثلاث أقانيم مُشخصنَه (لها أشخاص)، أما هنا فالقديس ثيوفيلس الإنطاكي يستخدم التعبير عن وحدة الآب و الإبن بأنه كشخص و حكمته الشخصيَّه غير المُنفصله.

[185] Alexander Roberts et al.، The Ante-Nicene Fathers Vol. II  : Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325: Hermas، Tatian، Athenagoras، Theophilus، and Clement of Alexandria، page 103.

[186] Ibid.

[187] Alexander Roberts et al.، The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325: Hermas، Tatian، Athenagoras، Theophilus، and Clement of Alexandria، 199.

 [188](يو 1 : 18) اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

[189] Ibid 203.

[190] Ibid 205.

[191] شرح إضافي من الكاتب لتوضيح المعنى، لم يكتبه القديس إكليمندس السكندري.

[192] Alexander Roberts et al.، The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325: Hermas، Tatian، Athenagoras، Theophilus، and Clement of Alexandria، 206.

[193] Ibid 468.

[194] F. Bradshaw et al.، The Apostolic Tradition : A Commentary (Hermeneia – a and historical commentary on the BibleMinneapolis، MN: Fortress Press، 2002)، 21.

ترجمة القس أثناسيوس المقاري، كتاب التقليد الرسولي صـ 20.

 [195]ترجمة القس أثناسيوس المقاري، كتاب التقليد الرسولي صـ 48.

[196] المرجع السابق صـ 21 ، 23 ، 26.

[197] ثلاث كؤوس كأس ماء و كأس لبن و كأس خمر (عصير الكرمة).

[198] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 48.

[199] ترجمة القس أثناسيوس المقاري، كتاب التقليد الرسولي صـ 48.

[200] The fourth book (Tome 4) of Cyril of Alexandria against Nestorius، translated by P.E. Pusey.

[201] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. X. Ambrose (439).

[202] الآباء المسكونيين الكبار : ق. أثناسيوس الرسولي، ق. كيرلس السكندري عمود الدين، ق. باسيليوس الكبير أسقف قيصاريَّة،                       ق. غريغوريوس النزينزي الناطق بالإلهيَّات و ق. يوحنا ذهبي الفم (مدخل إلى علم الباترولوجي، د/ نصحي عبد الشهيد صـ 10).

[203] “الكَلِمَةُ صارَ بَشَراً” بحسب بعض الترجمات العربيَّة.

[204] توماس ف. تورانس في كتاب “الإيمان بالثالوث” ترجمة دار باناريون صـ 38، يُعرّف التقوى في فكر الآباء كالتالي :

“التقوى كما نجدها واضحة في الفكر اللاهوتي النيقي، كانت تشير إلى الفهم الأرثذوكسي القويم للحق الذي في الإيمان و العبادة المُسلَّمة من الرسل. و يتعين علينا أن نقتفي أثر التقوى من خلال العودة إلى الرسائل الرعويَّة في العهد الجديد، حيث كانت التقوى كلمة تدل نوعاً ما إلى ما كان يشار إليه بالطريق في سفر أعمال الرسل، أي طريق الإيمان و العبادة الذي ميَّز الذين إتبعوا المسيح الذي لأجله كان لابد لهم أن يتألموا.        و كانت السمة المميزة للتقوى، أنها تجسيد للإيمان أو المعرفة لحق الإنجيل، في تطابق مع أسلوب الحياة و العبادة في خدمة الله بورع. و مما كان له دلالة هامة، هذا التأكيد الشديد على العلاقة الثابتة (المتلازمة) و المتبادلة بين التقوى و الإيمان و الحق، أي التأكيد على التعليم الذي هو حسب التقوى، أو على التعليم الصحيح و الذي جاء كرد فعل حاد لظهور تحريف للإنجيل على أساس خرافات و ظنون عقليَّة. فبينما إعتبرت التقوى كمرادف للإيمان و الحق، إعتبر عدم التقوى مرادفاً لعدم الإيمان و الضلال، و كان هذا التباين هو الذي حدد الإسلوب و النمط لصراع الكنيسة مع الهراطقة على مدى الأربعة قرون الأولى”.

 

[205] المقالة الأولى ضد الآريوسيّين (مركز الدراسات الآبائيَّة) الدكتور نصحي عبد الشهيد و الأستاذ صموئيل كامل عبد السيد، ديسمبر 1984.

[206] توماس ف. تورانس ، كتاب “الإيمان بالثالوث” ترجمة دار باناريون صـ 36.

[207] كتاب الروح المُحيي للقديس غريغوريوس النزيانزي، ترجمة مركز الدراسات الآبائيَّة ص20، نصوص آبائيَّة 160.

[208] المرجع السابق صـ 37.

[209] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (139). London: Macmillan and Co.

[210] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 144، شرح الإيمان المسيحي (الكتب 3، 4، 5) للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، صـ 23 – 24.

[211] Homilies on the of John 11.1. (Joel C. Elowsky، John 1-10، Ancient Christian Commentary on NT 4a Downers Grove، IL: InterVarsity Press، 2006، 40.) (ACCS commentary)

[212] تفسير بشارة يوحنَّا للقديس كيرلس عمود الدين ترجمة مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة.

[213] Joel C. Elowsky، John 1-10، Ancient Christian Commentary on NT 4aDowners Grove، IL: InterVarsity Press، 2006، 43. (ACCS commentary)

[214] John Chrysostom : Homilies on John 11.2 (ACCS commentary)

Philip Schaff، The Nicene and Post-Nicene Fathers Vol. XIV (Chrysostom: Homilies on the of Saint John and Epistle to the Hebrews.;Oak Harbor: Logos Research Systems، 1997)، 39.

[215] ربما لغوياً قد تُشير للخلق -إشارة غير حرفيَّه- و لكن في العهد القديم لم ترد بمعنى الخلق بل الإمتلاك.

[216] المقالة الثالثة ضد الآريوسيين، ترجمة مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، الفقرة 28.

[217] “المسيرة الواحدة” تعبير يُشير إلى إنفراج الساقين عند المسير ، فالساقين يظهران عند المشي، منفرجتين و هما في وحدة السير معاً (من نفس مرجع الإقتباس).

[218] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 151، حوار حول الثالوث (الكتاب الأول) للقديس كيرلس الكبير، صـ  54.

[219] Origin : On first principles 1.2.1. (ACCS commentary)

[220] Commentary on the of John 1.244–46. (ACCS commentary)

[221] Didymus the Blind : Commentary on the Proverbs of Solomon، Fragment 8.22. (ACCS commentary)

[222] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 144، شرح الإيمان المسيحي (الكتب 3، 4، 5) للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، صـ  29.

[223] المرجع السابق صـ 30.

[224] المرجع السابق صـ 31.

[225] Gregory of Nyssa : Against Eunomius 3.1.50. (ACCS commentary)

[226] في أقدم المخطوطات اليونانيَّة تقرأ الآية “الإله الوحيد الكائن في حضن الآب هو خبَّر”.                                              (μονογενης θεος)

[227] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 144، شرح الإيمان المسيحي (الكتب 3، 4، 5) للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، صـ  18 – 19.

[228] Novatian : On the Trinity 16.4. (ACCS commentary)

[229] أي أنَّه يسأل “إن كان الإبن ليس إلهاً حق فكيف يكون إسمه تالياً و مرافقاً لإسم الآب الإله الحق ؟”.

[230] Athanasius : Discourses Against the Arians 3.23.6–24.8–9.

NPNF 2 4:397–98**; PG 26:337–39. (ACCS commentary)

[231] ليس بأن نصير آلهة في ذاتنا و لكن بإقتناء عدم الفساد من خلال معرفة الله الآب الحقيقيَّة بإبنه في الروح القُدُس.

[232] (إشعياء 7 : 9) بحسب الترجمة السبعينيَّة، أما بحسب العبريَّة فهي “إن لم تؤمنوا فلن تثبتوا”.

[233] Cyril of Alexandria : Commentary on the of John 11.5. (ACCS commentary)

[234] يعني هنا نفس من شرحه القدّيس إكليمندس السكندري، و يقول القدّيس كيرلس في حواره عن الثالوث أن ذاك الذي قدّسنا و عرّفنا بالآب، ذاك الذي هو في حضن الآب و يُخبّر عنه لا شك أنه منه و فيه و غير منفصل عنه.

[235] Origen : Commentary on the of John 2.17. (ACCS commentary)

[236] Hilary of Poitiers : On the Trinity 9.34، 36. (ACCS commentary)

[237] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 152، حوار حول الثالوث (الحوار الثالث، الكتاب الثاني) للقديس كيرلس الكبير، صـ  6 – 7 (بعد المقدمة).

[238] بهذا التعليم يُنكر وحدانيَّة الثالوث المسيحيَّة و يخرج عن إطار الكتاب، و يخلط التعبيرات اللاهوتيَّة فبهذا التفسير أصبح الذات (ουσία) هو نفسه الأقنوم (ὑπόστᾰσις) و الشخص أو الوجه (πρόσωπον) و الطبيعة (φύσης).

[239] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 128 – 129.

[240] المرجع السابق صـ 130.

[241] نقلت هذا التعبير كما كتبه أبي القديس في كتابُه و لكنيّ أتحفظ على عدم دقة التعبير إذ أن الثالوث هو ذات واحد لا يختلف بل ما يختلف هو الصفات الخاصه بالأقنوم (الآب هو بداية اللا بدايات -بحسب تعبير كيرلس الكبير- و الإبن هو المولود و الروح القُدُس هو المُنبثق).

[242] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 152، حوار حول الثالوث (الحوار الثالث، الكتاب الثاني) للقديس كيرلس الكبير، صـ  38 (بعد المقدمة). 

[243] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[244] كتاب التّقليد و أهميته في الإيمان المسيحي، الأب متّى المسكين صـ 7.

[245] كتاب الروح القُدُس باقه من أقوال الآباء للقديسين أثناسيوس و أمبروسيوس، مركز الدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 91، صـ22.

[246] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 152، حوار حول الثالوث (الحوار الثالث، الكتاب الثاني) للقديس كيرلس الكبير، صـ  10 : 14 (بعد المقدمة).

[247] هنا يضع نوفاتيان يده على نقطة رائعة قد لا تبدو لنا واضحة في اللغة العربية، فالآية باليونانيَّة تقول “εγω και ο πατηρ εν εσμεν”    و حرفياً “أنا و الآب نكون واحد”، و ما يقصده نوفاتيان هنا أن المسيح إن أراد التعبير عن كونه الآب لقال “أنا و الآب أنا واحد و لم يكن ليقول (نكون) واحد.

)ἐσμέν( esmén; present act. indicative 1st person plural of eimí (1510)، to be. We are.

Spiros Zodhiates، The Complete Word Study Dictionary : New Testament (electronic ed.; Chattanooga، TN: AMG Publishers، 2000، c1992، c1993)، G2070.

[248] Novatian : On the Trinity 27. (ACCS commentary)

[249] Hippolytus : Against Noetus 7.1. (ACCS commentary)

[250] Augustine: Sermon 371.2. (ACCS commentary)

[251] كلمة “πρόσωπον” لها معنى أدق و هو “ملامح الوجه”، لئلا يُظن من المعنى أنه يعني كائن منفصل كما تُستخدم في اللُغة الدارجة، إنما تُعطي معنى ملامح الوجه الذي يحمل ملامح مُعيَّنة، لذلك نقول أن الأقانيم أشخاص أو وجوه للاهوت الواحد، لا ثلاثة آلهة، بل ثلاثة أقانيم و وجوه فالوجه هنا هو أن الآب غير مولود ولا مُنبثق و الإبن مولود غير منبثق و الروح القُدُس مُنبثق غير مولود. و يستخدم القديس كيرلس كلمة وجه بشكل آخر فيقول أن الإبن هو وجه الآب إذ هو بهاء مجده و رسم جوهره و حامل كل الأشياء بكلمة قدرته و المعنى أن الإبن يُظهر صفات الآب كما أن الوجه يحمل صفات الإنسان (للمزيد راجع كتاب الوجود شركة للمطران يوحنا زيزيولاس ترجمة مركز الدراسات الآبائيَّة صـ 42).   

[252] Cyril of Alexandria : Commentary on the of John 7.1. (ACCS commentary)

[253] Ambrose : On the Christian Faith 1.7.50. (ACCS commentary)

[254] Ambrose : Sermon Against Auxentius 32. (ACCS commentary)

[255] Chrysostom : Homilies on the Gospel of John 74.1. (ACCS commentary)، Translation Arabic revised by Michael Raafat.

[256] Basil the Great : On the Holy 8.21. (ACCS commentary)

[257] Hilary of Poitiers : On the Trinity 7.36. (ACCS commentary)

[258] Athanasius : Discourses Against the Arians 1.12.48. (ACCS commentary)

[259] Hilary of Poitiers : On the Trinity 7 (Catena Aurea Page 538، by Thomas Aquinas)

[260] Chrysostom : Homilies on John 82 (Catena Aurea Page 540، by Thomas Aquinas)

[261] “Μία φύσις του Θεού Λόγου σεσαρκωμένη.”

[262] كتاب نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستَّة قرون الأولى للقمص تادرس يعقوب ملطي.

[263] اللقب (Θεοτόκος) ثيوطوكوس يُترجم (والدة الإله) و هو من مقطعين، المقطع الأول (Θεο) و أصلها كلمة (Θεος) و معناها إله            و المقطع التاني (τόκος) و أصله الفعل (τίκτω) بمعنى يلد. يعترض البعض على اللقب ظناً منهم أنه قد يسبب هرطقة إن فُهم بمعنى أن العذراء ولدت اللاهوت و صارت مصدراً له، بينما لم يُشكل الفهم الأرثذوكسي أي إعتراض قديم إذ يعني الفعل (τίκτω) الولادة لا الأمُومة المصدريَّة، لذلك نقول “والدة الإله” بينما نقول “أُم الله الكلمه المُتجسّد“، لذلك يُفهم من لقب ثيوتوكوس أن العذراء ولدت المسيح (أي خرج من أحشائها) بطبيعتيه (اللاهوت و الناسوت) المُتحدتين في واحده (بحسب التعبير اللاهوتي السكندري الذي إستخدمه كيرلس الكبير).

[264] مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثذوكسي للدراسات الآبائيَّة، نصوص آبائيَّة 144، شرح الإيمان المسيحي (الكتب 3، 4، 5) للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، صـ  167.

[265] (مر 7 : 34) وَ رَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَ أَنَّ وَ قَالَ لَهُ:«إِفَّثَا». أَيِ انْفَتِحْ.

[266] (مت 8 : 17) لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ:«هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَ حَمَلَ أَمْرَاضَنَا».

[267] (عب 5 : 7) الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَ دُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَ تَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَ سُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ،  

[268] (كو 2 : 9) فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.

[269] (1كو 3 : 17) إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ.  

      (1كو 6 : 19) أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟

      (2كو 6 : 16) وَ أَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ:«إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَ أَكُونُ لَهُمْ

                         إِلهًا، وَ هُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.

[270] Lightfoot، J. B.، & Harmer، J. R. (1891). The Apostolic Fathers. Includes index. (139). London: Macmillan and Co.

[271] كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 57، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.

  * في الكتاب نفسه مكتوب (روحه عن أرواحنا) بينما في النص اليوناني للرسالة مكتوب (τὴν ψυχὴν ὑπὲρ τῶν ψυχῶν ἡμῶν) التي تُترجم (نفسه عن نفوسنا).

[272] كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 145، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.  

[273] Against heresies 5:1:1.

[274] Against heresies 5:14:3.

[275] Severus of Antioch : Cathedral Sermons، Homily 94. (ACCS commentary on Matthew)

[276] Ibid.

[277] الكلمة اليونانيَّة (πνευμα) تُترجم “روح” أو “شبح” و تعني الكيان غير المنظور.

[278] Chrysostom : The Gospel of Matthew، Homily 8.1. (ACCS commentary on Matthew 2:15)

[279] Chrysostom : The Gospel of Matthew، Homily 67.1. (ACCS commentary on Matthew 21:18)

[280] Chrysostom : On Temperance. (ACCS commentary on Mark 4:3)

[281] Hilary of Poitiers : On Matthew 3.1–2. (ACCS commentary)

[282] Origen : Fragment 61. (ACCS commentary on Matthew 4:2)

[283] Fragment 93.

[284] Cyril of Alexandria : Letter 55، To Anastasius and the Monks. (ACCS commentary Mark 8:38)

[285] فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. اُمْكُثُوا ههُنَا وَ اسْهَرُوا مَعِي».

[286] فَقَالَ لَهُمْ:«نَفْسي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ! اُمْكُثُوا هُنَا وَ اسْهَرُوا».

[287] اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ.

[288] Catena Aurea on Matthew 26:36-38، by Thomas Aquinas.

[289] Ibid.

[290] Ibid.

[291] Augustine: Tractates on the Gospel of John 47.9–13. (ACCS commentary)

[292] Ibid.

[293] Ambrose : On the Christian Faith 2.5.42. (ACCS commentary)

[294] Chrysostom : The Gospel of Matthew، Homily 83.1. (ACCS commentary on Matthew 26:39)

[295] Chrysostom : Homilies on the Gospel of John 60.2. (ACCS commentary)

[296] Chrysostom : Homilies on the Gospel of John 67.1. (ACCS commentary on John 12:27)

[297] Hilary of Poitiers : On the Trinity 10.38. (ACCS commentary Mark 14:36)

[298] ثبات شخص يسوع في المخطوطات يعني أنَّه مهما إختلفت القراءات فيسوع هو يسوع، الكلمة المُتجسِّد في ملء الزمان من السيدة مريم العذراء البكر البتول، الذي في أيَّام بيلاطس البُنطي صُلب و مات و قام من بين الأموات في اليوم الثَّالث و ظهر لتلاميذه و أرسلهم ليكرزوا بصليبه و قيامته و أن يُعمِّدوا جميع الأمم بإسم الآب و الإبن و الروح القُدُس. كما يقول القدّيس إغناطيوس الإنطاكي (في رسالته لكنيسة فيلادلفيا 8 : 2) “سمعت من يقول «لست أُؤمن بما في الإنجيل إن لم أجدُه في الوثائق القديمة»، و حين أقول لهم «أنُّه مكتوب» يُجيبون «هُنا المسألة». أما أنا فوثائقي هي يسوع المسيح، وثائقي المخطوطة صليبُه و موته و قيامته، و الإيمان الذي منه. و بها أرغب أن أكون مُبرراً، بصلواتكم*”.

* من كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 138-139، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.

[299] Schaff، P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius. (576).

[300] مع إعجابي الشديد و إقتناعي الكامل بالصيغة السكندريَّة التي أعتبرها أكثر عمقاً و تقدماً إلَّا أنَّه لا يُمكنني أن أُنكر صحَّة الصيغة المُستخدمة في اللاهوت البيزنطي “طبيعتين متحدتين بلا إنفصال ولا إمتزاج ولا تغيير”، و رغبة منّي في إعطاء هذه الفكرة حقَّها من التوضيح سأُبقي هذا الموضوع لبحث آخر بنعمة و معونة الرب، و لكن أردت فقط توضيح أن الإختلاف لا يزيد عن إختلاف في التعبير تم إستغلاله فيما بعد لتأييد الخلاف السياسي حتى تدهور الوضع إلى ما نحن عليه الآن و أسأل الرب أن تكون نهاية هذا الخلاف في هذا الزمان.

[301] على سبيل المثال لا الحصر :

آريوس قبل لاهوت أدنى للمسيح بينما رفض نسطور لاهوت المسيح بسبب رفضه إتحاد الطبيعتين، آريوس لم يرفض تألم الكلمة بحسب الجسد بينما نسطور رفضه ناسباً الألم للناسوت غير المُتَّحد باللاهوت (حامل له غير متحد به)، رفض آريوس لاهوت الروح القُدُس و لم يرفضُه نسطور، قبل آريوس صيرورة الكلمة جسداً بمعنى التحوَّل بينما فهمها نسطور بمعني المُصاحبَه.

 [302]ترجمة القس أثناسيوس المقاري، كتاب التقليد الرسولي صـ 48.

[303] كتاب “رسائل إقليمُس الرومانيّ، إغناطيوس الإنطاكي و بوليكاربُس السّميرني” صـ 20، ترجمة سعد الله سميح جحا، دار بيروت.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عاجل: إكتشاف مدينة أثرية ترجع للقرن الثاني بها كنيسة يونانية رومانية وهيكل بمحافظة المنيا

عاجل: إكتشاف مدينة أثرية ترجع للقرن الثاني بها كنيسة يونانية رومانية وهيكل بمحافظة المنيا عاجل: …