الرئيسية / المسيح في النبوات / نبوة : من نسل المرأة فقط دون الرجل

نبوة : من نسل المرأة فقط دون الرجل

 

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

النبوة:
تكوين 3: 15 ”وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ“.

التحقيق:
غلاطية 4: 4وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ.

متى 1: 20 ”وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً:«يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ“.

الشرح والاستفاضة:
سنشرح النبوة تفصيليا في 3 نقاط هامة.

1- اجزاء النبوة الأربعة بببُعديها.
2- كيف فهمت النبوة ، كيف فسر اليهود النبوة.
3- كيف ترى لاهوت في النبوة.

 

1- اجزاء النبوة الاربعة بببُعديها.
هي النبوة التي يدور كل الكتاب حولها وهي اول في الكتاب واعلنها الله نفسه امام ادم وحواء بعد السقوط والنبوة وُجِهت للحية. يظن الكثيرين ان تلك النبوة تحققت -وهذا صحيح- ولكن لا يدرك الكثيرين ان لتلك النبوة بُعدا آخر لم يتحقق بعد.
لو حاول انسان ان يسحق ثعبانا، وحينما تقترب رجله الى رأس ، فالحية -كرد فعل سريع- ترتفع لتلدغه، ولكن اللدغة لا تمنع الرجل المتساقطة من ان تنزل وتسحقها بعد هذا فتنزل من بعد ان لدغته وتُدهس.

اجزاء النبوة:
أ- يأتي مُخلِص
ب- من نسل المرأة.
ج- تسحق عقبه.
د- يسحق هو رأس .

أ- يأتي مُخلِص.

هذا المخلص هو ولكي نفهم لماذا نسبنا تلك النبوة للمسيح ينبغي اولا ان نفهم ما طبيعة الصراع بين والانسان وكيف انتصرت على الانسان الأول !؟ الشيطان بكبرياءه سقط وانفصل عن الله، وتمادى اذ اراد هذا المخلوق المحدود ان يحارب الله غير المحدود ، ولكن لان محاربته لله تدخل في نطاق المستحيل ، فالشيطان اراد ان يحارب الله في اعظم خليقته اي الانسان ، فأراد ان يفصل الانسان -موضع مسرة الله- عن الله ،فماذا فعل !؟ ، اغوى الانسان للعصيان والخطأ وبالخطية انفصل الانسان عن الله هو الآخر ، وهنا كانت مناسبة النبوة ، فالرب وعد بمجئ شخص من نسل المرأة (انسانا) هو مميز اذ انه مداوم على حفظ الوصية ولن يسقط بغواية ، هو من سيسحق وينتصر للبشر ويرجع لهم كرامتهم وحياتهم قبل الخطية والسقوط ، لانه لو وقع هو الآخر في الخطية لاصبح كآدم وحواء واحتاج هو الاخر لمن يخلصه. هذا الشخص الذي بلا خطية هو بلا شك ، فالانبياء تنبأوا عن كونه الشخص البار القادم بلا خطية للخلاص (ملا 4: 2) ، (دا 9: 24) ، (اش 52: 15) .

للمسيح –المُخلِص- مجيئان ، وللنبوة ايضا بُعدين ، بُعد قد تحقق في مجئ الاول وبُعد سيتحقق في مجئ الثاني.

عبرانيين 9: 28 “هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.”

ب- من نسل المرأة.

اعلنت النبوة ان سيأتي مولودا من امراة ويمكن ان نستنتج عُذراوية تلك المرأة لأن الوحي قال “نسل المرأة” ولم يقل “نسل المرأة والرجل”. كما انه لو كان المقصود هو نتاج زواج طبيعي نجد امامنا سؤال لا اجابة له : ما هو المميز الذي جعل الوحي يذكر هذا، لإنه من الطبيعي ان مولود الانسان هو ناتج من تزاوج المرأة بالرجل! .
وما نستنتجه هنا من ان النبوة تتكلم عن عذراء نراه بوضوح في اخرى اعلنها اشعياء النبي بشكل واضح ونص صريح (اش 7: 14) “هالعذراء تحبل وتلد ابنا..”

اعلنت النبوة ان سيأتي مولودا من امرأة فقط دون زرع رجل ، ولكن
لماذا!؟

هناك سببان قيلا عن ذلك

1- (المرأة) هي اول من سقط في الخطية من جنس البشر ، ولان تلك الخطية ادخلت الفساد للعالم ، تنبأ الله عن المخلص الذي يُصلح هذا العالم الفاسد واعلن انه من المرأة -اول من سقط- يأتي مُصلِح العالم وفي ذلك دلالة على القدرة الإلهية. فالله يختار الاضعف دائما لغلبة الاقوى (1كو 1: 27).

2- لو جاء بطريقة طبيعية اي زواج الرجل بالمرأة ، لربما ظن الانسان انه بقدرته وبعمله هو خلص نفسه ودون مساعدة الله، وهذا ما يريد الوحي ان يبعده تماما عن ذهن الانسان فأعلن انه من نسل المرأة دون الرجل ، اي بمعجزة الهية ، يأتي المخلص -الذي لابد وان يكون إلهيا- ليخلص الانسان الساقط ،وفي هذا اعلان ان الخلاص إلهي وليس انساني.

وعن مجئ المسيح من نسل المرأة بُعدين:
–في مجئ المسيح الاول:
جاء المسيح من نسل المرأة (التي سقطت اولا من البشر). فمن نسل العذراء اليهودية (مريم) جاء دون زرع بشري بمعجزة الهية. جاء معلماً يهودياً.

–في مجئ المسيح الثاني :
سيجئ المسيح من قلب السماء (التي شهدت اول سقوط هو سقوط الشيطان). فمن وسط السموات سيأتي راكبا على السحاب (دا 7: 13) بالقدرة الالهية. سيجئ ملكاً عالمياً على العالم كله (في 2: 10).

ج- تسحق عقِبه.
عندما تقترب من وتلاحظك تجدها تأخذ وضع هجومي في استعداد للهجوم واللدغ لتبخ سمها في جسدك .

–في مجئ المسيح الاول:
عندما شعرت الحية بسلطان المسيح وتزايد اتباعه وقوته في تغير النفوس للأفضل ، استخدمت اليهود والامم في سحق عقب المسيح . فهي قد اثارت عليه اليهود والامم للتخلص منه . فاليهود بالمشورة الكاذبة والافتراء، والامم بالاستعماء و التنفيذ دون عدل سحقوا عقب المسيح اي اماتوه بالجسد.

–في مجئ المسيح الثاني:
ونحن الان في تلك المرحلة . فالحية تشعر باقتراب مجئ المسيح الثاني وزوال سلطانها (رؤ 12: 12)، فتثير الان كل قواتها لسحق العقب والعقب هو نحن المؤمنين -اعضاء المسيح وجسده- (1كو 12: 12) ، ففي كل يوم تهيج الحية اتباعها ليقتلوا ويضطهدوا المؤمنين بالمسيح في كل مكان (رؤ 6: 9-11). ولكن تلك الفترة لن تطول فالمسيح قادم سريعا ليُكمِل العمل.

د- يسحق هو رأس الحية.

–في مجئ المسيح الاول:
هيجت الحية الجموع لقتل المسيح ، ولم تدرك الحية ان هذا هو المكتوب انه بجرحه شفينا (اش 53: 4-5) بموته يبرر الكثيرين (اش 53: 12) ، بالموت ابطل المسيح الموت الابدي (عبرانيين 2: 14). فبعدما كان كل البشر يسقطون بالحية ويُحكم عليهم بموت ابدي ، توقف هذا الامر اذ قدم المسيح نفسه كذبيحة مقبولة مرضية امام الله ، دفع الدين عنا وتبررنا نحن وبهذا فتح لنا باب الحياة الابدية. في هذا المجئ ازال المسيح سلطان الحية من على المؤمنين.
-المسيح في مجيئه الاول جاء كاهنا ، فقدم نفسه ذبيحة مقبولة وغلب الحية بتلك الذبيحة.

–في مجئ المسيح الثاني:
تثير الحية كل قوتها لقتل وانهاء اتباع المسيح ولا تدرك ان هذا ليس النهاية وانما البداية ، فالمسيح سيجئ ثانيةً ليسحق الحية نهائيا فيغلب الحية ويكبلها ويلقيها في البحيرة المتقدة بنار وكبريت (رؤ 19: 19-20) . فينتهي الشر من العالم كله، ويتوقف الصراع القديم . وبهذا تتحق النبوة كاملةً.
-المسيح في مجيئه الثاني سيجئ ملكا ، سيقدم نفسه كملك على العالم وسيغلب الحية اذ سيستخدم قوته ليطرح الحية في الجهنم الابدي.

 

كيف فهمت النبوة:
لم تفهم اعلان النبوة عن الميلاد المُعجزي للمخلص ، ولكنها ادركت لاهوت المُخلص.

-لم تفهم ان النبوة تتكلم عن ميلاد معجزي للمخلص من عذراء. وظنت انها هي من ستحقق النبوة ، فهي من كانت تعيش في النعيم وقد طُرِدت فظنت ان منها مباشرة يجئ المخلص مُحقق النبوة ، وعندما ولدت ابنها البكر عكس الكتاب فرحها الغامر ، هي اسمت ابنها “قايين- קין” قائلة “قد اقتنيت رجلا” ، هي ظنت انه هو المخلص الذي جاء من نسلها ، ولكن سرعان ما ادركت انه ليس المخلص –ربما لان قايين كان كثير الخطأ- ، وفي ولادتها الثانية اسمت ابنها “هابيل- הבל” اي “لا شئ او دون جدوى” لم يذكر الكتاب سبب تسمية له بهذا الاسم ولكن السبب واضح ، فهي قد ادركت انها ليست المرأة التي منها يجئ المخلص.

< p>تكوين 4: 1 “وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ” قَايِينَ-קין”. وَقَالَتِ: اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ-הבל-“.

-فهمت لاهوت المخلص الذي اعلنت عنه النبوة. وهذا يتضح من كلمات عن ابنها البكر التي ظنت انه المخلص. في تك 4: 1 ، اعلنت ان اها انجبت الرجل – الرب ، او الرب المُتجسد. ولكن قبل ان استرتسل في الشرح هنا يجب ان اوضح انه في معظم الترجمات جاءت “اقتنيت رجلا من عند الرب” او “اقتنيت رجلا بمساعدة الرب” ، فكلمتي (من عند – بمساعدة) هي اضافات اضافوها المُترجمين لتسهيل وصول النص للقارئ ولكنها ليست الترجمة الحرفية للنص. ولكن الترجمة الحرفية الدقيقة للنص العبري هي “اقتنت رجلا، الرب” او “اقتنيت رجلا هو الرب”.
في النص العبري وردت كلمة (את-اِت) بين كلمتي رجل و الرب، وهي كلمة لا ترجمة لها ، وهي تجئ في الجملة قبل المفعول به المُعرف.

تكوين 4: 1 והאדם ידע את חוה אשתו ותהר ותלד את קין ותאמר קניתי =איש את יהוה=׃
الترجمة الحرفية : وآدم عرف حواء امراته فحبلت وولدت “قايين” وقالت “اقتنيت =رجلا : الرب=”

وتلك الترجمة الحرفية ليس مُبالغا فيها ، فبناء الجملة هنا هو هو نفس بناء الجملة التالية لها .
تكوين 4: 2 ותסף ללדת את =אחיו את הבל=…
الترجمة الحرفية : وعادت فولدت =أخاه : هابيل=…

فكما ان الأخ المقصود هنا هو هابيل ، هكذا في الشق الاول ، فالرجل المقصود هو الرب. اي الرب في صورة الرجل ، اي الرب مُتجسدا. التفت بعض المترجمين لهذا فنرى ذلك مثلا فى ترجمة CLV
Concordant Literal Version (CLV) “I acquire a man, Yahweh!”
وهناك مُترجمين وترجمات اخرى اعتمدت نفس الترجمة الحرفية،
Fagius, Helvicus, Forster, Schindler, Luther, Pellican, Cocceius, Schmidt.

بالرغم من ان اليهود في ترجماتهم لهذا النص آثروا الترجمات غير الحرفية لعدم ايمانهم بلاهوت المسيح ، إلا ان تراثهم يؤكد الترجمة الحرفية التي عرضناها.
ورد في الترجوم الفلسطيني “اقتنيت رجلا، ملاك الرب” ، اضاف الترجوم فقط كلمة “ملاك” للتخفيف ، وملاك الرب في المفهوم المسيحي هو احد المصطلحات الدالة على الله في ظهوره (ملا 3: 1).

نرى في المدراش التخبط في ترجمة تلك الاية -رباه للتكوين (22: 2)-
[الرابي اسماعيل سأل الرابي عقيبا قائلا: حيث انك خدمت ناحوم من جمزو 22 سنة ، كل (אכ) و (רק) هي للتقصير ، كل (את) و (גם) للاضافة، فما هو سبب وجود (את) هنا (تك 4: 1) ، قال له: لو قيل [اقتنيت رجلا، الرب- קניתי איש יהוה] فهذا القول صعب*، لذا جاءت (الرب- את יהוה)]

* في حاشية المدراش مكتوب: هذا النص يحتمل معنى ان حواء اقتنت الرب.

فبحسب النص الكتابي ،حواء فهمت ان الحية ستُسحق بواسطة الرب نفسه ، ولان النبوة تقول من نسلها ، فهي ظنت ان الرب سياتي من نسلها ، الرب المُتجسد ، وهذا المبدأ اللاهوتي صحيح ، ومع ذلك اخطأت حواء فقط في التطبيق فهي ظنت ان الرب المُتجسد سيجئ مباشرة من نسلها وظنت في البداية ان قايين هو هذا الشخص.

 

يُتبع

إقرأ أيضاً: