تفسير يهودي شيق لمزمور 2 الذي يتحدث عن الإبن (12:2)

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

 

مزمور 2 لداود النبي
[لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: «لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا». اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي». إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ». فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ. اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيل يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ].

ورد في مدراش يلقوط شمعوني (ילקוט שמעוני) (الجزء الثاني – مزمور 2)
[(مزمور 2: 2) “على الرب وعلى مسيحه” ، كاللص الواقف والمُنقِب خلف قصر الملك ويقول: لو وجدت إبن الملك فإني سأمسكه وأقتله وأصلبه وأميته ميتة قاسية، وروح القدوس يضحك عليه (مزمور 2: 3) “الساكن في السموات يضحك”]

التفسير اليهودي الغالب لتلك النبوة هو أن داود يتكلم بالروح عن حرب جوج وماجوج والتي ستحدث في آخر الايام وفيها يُعلِن الأُمم الحرب ضد الرب نفسه، وهذة ليست الحقيقة الكاملة فالنبوة تتحدث عن زمنين، احدهما طُبِق على مجئ المسيح الاول والشق الثاني على مجيئه الثاني المنتظر.

ما عرضه اليهود من مثل لشرح الاية انطبق عليهم حرفيا في فترة اواخر الهيكل الثاني.. فما اللص سوى يهود ذلك الزمان -الذين رفضوا يسوع- وعلى رأسهم الكهنة، هم لصوص (متى 21: 13) يسكنون بجانب البيت المقدس (الهيكل) ولم يهابوه، خططوا لقتل البرئ، المسيح ابن الله (اشعياء 9: 6 – لوقا 1: 32 – رومية 1: 3) قائلين انه خيرا لو مات بدلا من الامة كلها (يوحنا 11: 50)، وفي الوقت اخذوه عذبوه وصلبوه واماتوا المسيح على الصليب مذبوحا، ولكنه اقوى من الموت فقام من الموت، لم يدرك هؤلاء الاغبياء ان هذا كان معينا كله من قبل الله، ولم يدركوا ان ما فعلوه ظنا انه سينهي المسيحية لم يكن هو سوى البداية الحقيقية للمسيحية ليس في اليهودية فقط وانما في كل العالم “الساكن في السموات يضحك”. وتلك كانت ايضا النهاية للدولة التي ارادوا الحفاظ عليها اذ ان بعدها حدثت حرب اورشليم الاولى والثانية وفي اقل من 100 عام تشتت اليهود في كل بقاع العالم “حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه”.

هذة النبوة تحققت في المسيح وستتحقق مرة اخرى في آخر الأيام عندما يجئ لصوص الأُمم اي جوج وماجوج (حزقيال 38 ، دانيال 9 ، رؤيا يوحنا 20) ويصنعوا حربا مع البقية الباقية لشعب الله ومسيحهم الذي يتمسكون به. يظنوا انهم يستطيعوا ان يهلكوا شعب الله المتبقي وينزعوا ذكر اسم المسيح من العالم كله “الساكن في السموات يضحك”. وحينها يجئ المسيح للمرة الثانية فيفنيهم بكلمة ويبدأ مُلكه ودينونته للأشرار “حينئذ يتكلم عليهم بغضبه ويرجفهم بغيظه”.

العالم يتجه سريعاً نحو دينونته ، آمين تعالى يا رب يسوع.

مقالات ذات صلة