مواضيع عاجلة

شرح عقيدة الثالوث القدوس ..الله هو شخص مطلق

 

1- الكائن الالهي المطلق والأول هو ليس شخص. الذين ينادوا بهذا الفكر هم أتباع الديانات الشرقية . في هذة الديانات نستطيع ان نُدخِل على سبيل المثال تعليم الهندوسية ، البوذية وديانتي الصين المعروفة : الكونفوشيوسية والتاواسموس. كل هذة الديانات تزعم بأنه بسبب أن مفهوم الشخص يمثل واحدة من صفات الوجود البشري ، وله ،بحسب النتيجة المنطقية ، ملمح نسبي ، لذا غير مناسب أن يُعطى هذا المفهوم للكائن الالهي المطلق. هكذا نُزع مفهوم الشخص عن وجود ويقدمون في تعاليمهم على أنه اله عالمي غير مشخصن وقاسي بلا شفقة ” ناموس للعالم ” والذي ينظم حياة البشر وتاريخ العالم . هذا الناموس الكوني غير المشخصن يعتبر بداية وغاية كل شييء ، تصف الهندوسية بتعليمهم عن ” البراهما وآتمان ” . البوذية بتعليمها عن ” كارما سامسارا ” ، وديانة الصينيين ( الصيني المسكوني ) بتعليمهم عن ” تاين (السماء) وتاو (الطريق) . من الواضح ان هذة التعاليم تُجد في تضاد تام مع تعليم الكنيسة عن والشخص .

2- هو شخص مطلق بمفهوم للشخص مفاده هو مجرد وعي ذاتي لكائن . المعضدين لهذة الفكرة هم على سبيل المثال اتباع اليهودية . ايضا، من الأعترافات المسيحية ممكن ان ينضم فرق بروستانتية متطرفة مثل شهود يهوة ، بالرغم من ان هذة الديانات والفِرق – يقبلون وحدانية وفرادته ووجود الشخصي – يدركون المفهوم اللاهوتي للشخص كمجرد وعي ذاتي لكائن إلهي مطلق . على النقيض مع الديانات الشرقية ، إله الديانات اليهودية والاسلام وإعترافات شهود يهوة لديه وعي بوجوده ، والصفات الشخصية في علاقته بالانسان والعالم ( على سبيل المثال ، يسمع ، يرى ، ينظر ، يحب ، يدين بالعدل ، يصبر …الخ ).
النقص الأساسي لهذا الفكر اللاهوتي ، هو ان لا يستطيع ان يعلن صفاته الشخصية في وجوده الأزلي ( أي في وجوده قبل خلق العالم والانسان ) ، بل مخلوقاته في حاجة لكي يعلنها.
هكذا ، إذن ، على سبيل المثال ، لو أن يوجد كشخص يحب ( ” محبة ” 1يو16:4 ) ، عندئذٍ مَنْ أحبه قبل خلق العالم والانسان ؟ ولو أن في وجوده الازلي أحب ذاته أو نفسه ، عندئذٍ لماذا أعطانا وصية أن نحب ليس أنفسنا ( مثل ذاته للتشبه به ) بل قريبنا مثل ذواتنا ( لو27:10-28 ، لاو18:19) ؟ لو أيضا يسمع وينظر ، عندئذٍ لمَنْ يسمع ، مَنْ كان يراه قبل خلق العالم والانسان؟ بالتالي ، تعليم هذة الديانات والفرق عن كشخص مقارنةً بما يماثلها في تعليم الكنيسة نحكم عليه انه صحيح جزئياً لكنه تعليم ناقص لأنه يستقي مفهوم الشخص في حدود ضيقة لوعي الكائن ، ولأن هذا المفهوم لا يستطيع ان يفسر كمال مفهوم الشخص في أبدية وجود الله ( أزلياً ، بلا بداية ، بلا زمن ) .

3- الله هو شخص مطلق ، بمفهوم الشخص ، ان يُحَدد كعلاقة. أتباع هذا الفكر اللاهوتي بحسب المفهوم العام ، هم أتباع التعليم اللاهوتي للكنيسة (اللاهوت الارثوذكسي) ، كذلك التعاليم المماثلة للأعترافات المسيحية الذين يقبلون ،على الأقل كأساس في تعليمهم عن الله الشخص ، التعليم عن العقيدة الثالوثية . الله يوجد كثلاثة أشخاص في جوهر واحد ، أي القدوس .

عقيدة الكنيسة عن يمكن ان نلخصها في الآتي :

أ‌- كل شخص في لدية أسماءة الخاصة . يُدرّك بأن هذة الأسماء تُعطّى من جانبنا في محاولتنا ان نصف بكلمات مخلوقة وجود الله الأزلي. أي ليست هذة الأسماء هي غير مخلوقة أو أزلية . أسماء أشخاص القدوس هي الآتي :
الشخص الأول : الآب
الشخص الثاني : الإبن ، الكلمة ، الحكمة ، القوة
الشخص الثالث : الروح القدس ، المعزي

ب‌- كل شخص من القدوس لديه أقنومه الخاص أو خاصيته الأقنومية والتي لا يشاركه فيها أي من الشخصين الآخرين وتميزه عنهما. أشخاص لديهم كل شييء مشترك بينهم فيما عدا الخاصية الاقنومية لكل شخص على حده لأن هذه الخاصية هي التي تميز الواحد عن الآخر وتسمح لهم بأن يوجدوا كأشخاص حقيقيين ( أي كأقانيم مختلفة تؤقنم بطريقة فريدة مطلقة الجوهر أو الطبيعة الإلهية. الخواص الأقنومية للثالوث القدوس هي الآتي :
الشخص الأول : غير المولود ( لأن الآب ليس مولوداً من أي كائن آخر)
الشخص الثاني : مولود ( لأن الابن – الكلمة وُلِدَ من الآب )
الشخص الثالث : منبثق ( لأن الروح القدس هو منبثق فقط من الآب )

ت‌- من جهة علاقتهم مع الطبيعة الالهية ، كل أقنوم من هو حامل كل الجوهر الالهي وفي نفس الوقت هو بمفرده الله. أي الجوهر الالهي ينتمي بالكامل ” في نفس الوقت ” لأقانيم القدوس .بالتالي الأقانيم الثلاثة ليسوا هم ثلاثة آلهة مختلفين ( أي ثلاثة جواهر منفصلة كما يزعم أتباع المونارخية و أتباع آريوس بل ولا ثلاثة طرق لظهور أقنوم الآب في التاريخ وفي حياة الكنيسة أي ثلاثة ” أقنعة ” بواسطتها الله الواحد يلعب أدوار مختلفة كما زعم سابليوس .

ث‌- أقانيم تُوجد كإله واحد لأن بينهم لا يتوسط المكان والزمان . تحليلياً ، المكان والزمان هما أبعاد مخلوقة خُلقت من الله في بداية خلق العالم. بالتالي في الوجود الأزلي للثالوث ( قبل بداية العالم والانسان ) لم يكن يوجد لا مكان ولا زمان . كان يوجد فقط غير المخلوق وغير الزمني والذي لا بداية له ، حيث غاب أي مفهوم للمكان والزمان ، والزمان والمكان كأبعاد مخلوقة تُحتّوي بين المخلوقات وتخلق “مسافات” بينهم . هكذا ثلاثة أشخاص من البشر يمكن ان يوجدوا داخل أبعاد المكان والزمان كثلاثة من البشر مختلفين عن بعضهم . على سبيل المثال ، بركليس واسكندر الكبير والامبراطور الروماني نيرون هم ثلاثة أشخاص واحد فى الجوهر او لهم نفس الجوهر ولأن بُعد الزمن يتوسط بينهم يُمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص مختلفين . بنفس الطريقة ،” يني” الذي يعيش في أمريكا ، و”كوستا” الذي يعيش في اليونان ، و”نيكوس” الذي يعيش في إستراليا هم ثلاثة أشخاص من البشر لهم نفس الجوهر الواحد ، ولأن بُعد المكان يتوسط بينهم يمكن ان يُدركوا كثلاثة أشخاص من البشر مختلفين . ما الذي كان سيحدث لو ان المكان والزمان لم يتوسطا بين بيركليس وأسكندر الأكبر والامبراطور نيرون ، وكوستا ويني ونيكوس ؟ عندئذِ الستة أشخاص هؤلاء المختلفين عن بعض سوف يوجدوا كأنسان واحد بستة أشخاص . هذا يحدث في القدوس غير المخلوق والأزلي . لأن في وجود الله الأزلي لا يوجد زمان ومكان ، أي ” مسافة ” لا تُفرض بين الآب والابن والروح القدس وهكذا الثلاثة أشخاص يوجدوا بكونهم إله واحد .

ج‌- من جهة العلاقة بينهم ، أقانيم الثالوث لها وحدة مطلقة للجوهر ، للأفعال وللإرادة. هذة الوحدة تُعبر لاهوتياً بمصطلح ” الأحتواء المتبادل ” . وحدة الارادة هي التعبير الوجودي ” الأنطولوجي” للمحبة المطلقة التي تربط أقانيم الثالوث القدوس . الثالوث القدوس هو في الأساس شركة محبة ، شركة محبة لأقانيم الطبيعة الالهية المساوية في الجوهر. ببساطة ، المحبة التي توحد الثالوث القدوس هي محبة كاملة ومطلقة ، لدرجة أنه من المستحيل ان لا يتفقوا معاً . وحدة إرادة الثلاثة أقانيم للثالوث القدوس كتعبير للمحبة المطلقة التي تربط فيما بينهم وكذلك كتعبير وجودي لطريقة حياة المحبة التي بها أقانيم الثالوث أختاروا بحرية ان يوجدوا مؤقنمين الطبيعة الالهية ( المحبة هي الطريقة التي بها يوجد الشخص ) تمثل بحسب رأييّ النقطة الأساسية لتعليم الكنيسة عن الله والشخص ، الشخص حُدِدَ – للمرة الأولى في التاريخ – كعلاقة . بالتالي مفهوم الشخص حُدِدَ كعلاقة ( أي كشركة محبة لأقانيم الثالوث المساوي في الجوهر ) إنه نتاج وحصاد التعليم اللاهوتي الأرثوذوكسي ، لأن هذا التعليم هو الذي يميز تعليم الكنيسة عن الله والشخص عن التعاليم المماثلة لكل الديانات الأخرى والمجموعات المسيحية التي لا تقبل عقيدة الثالوث القدوس . بالتالي تعاليم اعترافات الايمان المسيحية التي تقبل عقيدة الثالوث القدوس كذلك تعاليم الآباء والكُتاب الكنسيين هي صحيحة بقدر ما ترتبط بتعليم الكنيسة عن الله والشخص وتصيغها بأصالة ودقة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
للمطران يوحنا زيزيولاس . ترجمة د / جورج عوض ابراهيم .. مدونة كينونيا

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عبادة المسيح تاريخيًا - الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح - ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز عبادة المسيح …

لا توجد تعليقات

  1. اعتقد انك شرحت مفهوم الثالوث بطريقة ابعد ما تكون عن المفهوم الاورثوذكسى البسيط الذى اعتدناه…اولا/ انت شبهت الثالوث بثلاثة اشخاص مشتركة فى الالوهية ولكن منفردة فى الجوهر ولم تشرح لنا مفهومك لكلمة شخص التى اعتدنا ان تدل على التفرد والاختلاف عن شخص اخر كذلك الاستقلالية فى الارادة فهل كل اقنوم مستقل فى ارادته عن الاخر؟؟!! بالطبع انت لم تقل ذلك بل ايدت اتحاد الارادة ولكن ولكن كما اقول فى مفهوم البشرية لفظة شخص التى نعرفها هى كائن مستقل الارادة عن شخص اخر ثانيا/ تقول ان المحبة هى التى توحد الثلاثة اقانيم لدرجة استحالة الايتفقوا ..وكأنك تتحدث عن اتفاقية بين ثلاث اشخاص مستقلى الارادة توحدوا على شىء مشترك بينهم ….انت حاولت الوصول الى فهم عميق للثالوث ولكن بصيغة صعبة جدا وكان الاجدر ان تؤكد معنى الاقنوم على لفظه و ليس (شخص) كذا ان اقانيم الله الثلاثة هى الله الواحد الموجود بذاته ومصدر وابو الوجود (الاب) والناطق بالكلمة المولود من العقل والحكمة الالهية (الابن) و الحى بروحه القدوس الذى يحفظ وينشرالمنهج الالهى (الروح القدس) و كلها متحدة بجوهر واحد هو اللاهوت الواحد وكأنه مثلث متساوى الاضلاع و الزوايا فبرغم انه مثلث واحد الا ان زواياه تشير الى اتجاهات مختلفة ولا يمكن ان نقول ان احد الزوايا غير الاخرى ولا اكبر من الاخرى ولايمكن كذلك الفصل بينها ولكن كل زاوية تتميز بأنها تشير الى اتجاه معين اومهمة معينة ….فعندما قال السيد المسيح ( انا اذهب لارسل لكم المعزى الروح القدس ) لم يكن معناه ان المسيح اعظم من الروح القدس او اقنوم الابن اعظم من اقنوم الروح القدس ولكن اعتقد انه كان يعنى وبصفته الله المتجسد انه حان للبشرية ان تتم فيها خطة الله للخلاص بخاصية اقنوم الروح القدس اى الله المحيى والمبشربا الكلمة والمباشر للتعليم وحفظ الوصية …اى انه كما نظرنا الى زاوية اقنوم الله الابن فى خطة الخلاص حان ان ننظر الى زاوية اقنوم الله الروح القدس فى نفس الخطة التى وضعها اقنوم الله الاب التى هى منهج الجوهرالألهى الله الواحد مثلث الاقانيم …فما هو الاقنوم ؟؟؟

  2. عزيزي السائل عن معنى الاقنوم، قبل الاجابة يطرح سؤال ، هل يمكن القول بان الاب عاقل بالابن لكون الاخير عقل الله وبدون الابن فالاب غير عاقل؟ وبالمثل الاب حي بالروح القدس وبدون الاخير فالاب لا حياة له؟ حاشا…….. وكذلك عن الابن والروح القدس يطرح نفس السؤال!!!!!! وبذلك يكون الاب شخص كامل يتمتع بالوجود والعلم المطلق ومعطيا الحياة بكونه الحياة وكذلك الابن والروح القدس فما للجوهر الالهي هو للاقانيم. اما فيما يخص الاقنوم فكما ذكر صاحب المقال بان الثلاثة اشخاص غير منفصلين اي لا وجود لاقنوم بدون الاخر فالاقنوم هنا يعني ان يقوم بالاخر متحدا بالاخر غير منفصل كامل شخصيا.