الرئيسية / أبحاث / إن كان الله يعلم إحتياجتنا، فلماذا نُصلي؟ ا/ أمجد بشارة

إن كان الله يعلم إحتياجتنا، فلماذا نُصلي؟ ا/ أمجد بشارة

إن كان الله يعلم إحتياجتنا، فلماذا نُصلي؟ ا/

إن كان الله يعلم إحتياجتنا، فلماذا نُصلي؟ ا/ أمجد بشارة
إن كان الله يعلم إحتياجتنا، فلماذا نُصلي؟ ا/
 
من الأصل ليست مجرد طلبات، فبحسب ق.ثيئوفان: “أن تعبد أو أن تصلى هو أن تقف أمام الله”. يمكنك أن تلاحظ هُنا اتساع التعريف الذى يعطيه القديس ثيوفان للعبادة. أن تصلى لا يعنى بالضرورة أن تطلب شيئًا من الله، ولا حتى أن تستعمل الكلمات في ، لأنه كثيرًا ما يكون الانتظار البسيط لله في سكون هو أعمق جميع الصلوات وأكثرها قوة. ولكن سواء كنا نعبد ونصلى بواسطة الكلمات، أو بواسطة أعمال رمزية وسرائرية، أو كنا نصلى في صمت، فإن موقفنا الأساسى هو هو نفسه: نحن واقفون أمام الله[1].
 
 
و يقول القديس إفراهاط: الآن أعرض لكم ظروف المختلفة: “الطلبة والشكر والتسبيح.
في الطلبة يسأل الشخص الرحمة لأجل خطايانا، وفي الشكر تقدِّم الشكر لأبيك السماوي. وفي صلاة التسبيح نسبِّح الله لأجل أعماله.
عندما تكون في الضيق قدِّم طلبة لله.
عندما يعطيك الله عطايا صالحة فلتشكر العاطي.
عندما يتهلَّل ذهنك قدِّم لله التسبيح.
لذلك قدِّم هذه الصلوات بتمييز إلى الله. اُنظر إلى داود عندما كان يقول دائمًا: “في منتصف الليل أقوم لأحمدك على أحكام برك” (مز 119: 62). وفي مزمور آخر يقول داود: “هلِّلويا سبِّحوا الرب من السماوات سبِّحوه في الأعالي” (مز 148: 1). وفي مزمور آخر: “أبارك الرب في كل حين. دائمًا تسبحته في فمي” (مزمور 34: 1)، لذلك لا تستعمل نوعًا واحدًا من ، ولكن استخدم كل الأنواع في أوقات متفرِّقة” [2].
 
 
فالصلاة ليست مجرد طلبات او ماكينة صرافة أذهب عند الحاجة مُحملاً بمُتطلبات وفواتير تحتاج تسديدها فأستخدمها لدفع الفواتير فقط. هذا مفهوم مشوه عن معني ، كما قلنا هي تعبير عن علاقة وشوق في صميم كيان الإنسان تجاه الابدية، هي لقاء مع وجه الله، هي الدخول في يسوع بالروح القدس متجهاً نحو عرش الآب، وهي سكيب لكل أحمال النفس أمام الله كشخص.
 
فوضع في مُجرد طلبات هو نتاج قصور فهم عن معني الحقيقي كلقاء وشركة مع الله.
 
 
أما إن كان السؤال لماذا أطلب في وقت إن كان الله يعرف كل شئ؟
 
فهذا أمر صحيح، نعم الله يعرف كل شئ وانا لست في حاجة ان اطلب منه شئ في الصلاة، ومع ذلك; فالطلب تعبير كياني عن إحتياج الإنسان لإمور مادية ونفسية وروحية، والله عالم بطبيعتنا وقادر أن يرثي لضعفاتنا ويستمع لإحتياجنا. وبالطلب انا لست فقط أُخطر الله بما أُريد، بل انا اتعهد امامه إن هذا ما أريد وإني أمتلك إرادة كاملة من عمق كياني أن افعل ما يجب فعله للحصول علي هذا الطلب، وقت ان تُتاح لي الفرصة.
 
 
فالطلبة ليست مجرد كلمات بسيطه تُنطق بدون فهم، بل هي تعهد أمام الله أني أُريد ان يساعدني الله علي تحقيق هذا الامر و اني سأبذل ما بوسعي لتحقيقه. فقد قال احد الاباء: إن الله لا يُخلصنا رغماً عنا ولا يُخلصنا بدوننا.نعم، فإلهنا ليس إله التواكل و القدرية.. بل إله الشركة الذي يريد قلب الإنسان ومحبته لا إستعباده وإمتهانه.
 
 
يقول القديس باسيليوس: “كثيرًا ما يسأل البعض لماذا نصلِّي؟ هل يجهل الله ما نحتاج إليه؟ أنه بلا شك يعرف ويعطينا بفيض كل الزمنيَّات حتى قبل أن نسألها، لكن يجب علينا أولاً أن نطلب الصالحات وملكوت السماوات، عندئذ ننال ما نرغب لنسأل بإيمانٍ وصبرٍ، نسأل ما هو صالح لنا، ولا نعوق الصلاة بعصيان ضميرنا”[3].
 
 
ويقول القديس اغسطينوس: “لقد نهانا ربَّنا عن كثرة الكلام، حتى لا تُقدَّم له كلمات كثيرة كما لو كنَّا نعلمه بكلامنا. لذلك لا تحتاجون في الصلاة إلى الكلام بل إلى التقوى.لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه” (مت ٦: ٨)، ولئلاَّ يشك أحد فيقول: إن كان الله يعلم ما نحتاج إليه، فما الداعي إلى الصلاة سواء كانت بكلمات كثيرة أو قليلة؟! نعم أنَّه يعلم كل ما نحتاج إليه، ولكنَّه يريدكم أن تصلُّوا حتى يهبكم حسب اشتياقكم فلا تستخفُّوا بعطاياه، ناظرين إلى أنَّه قد وضع فينا هذه الصلاة لتكون أساسًا ونموذجًا لإشتياقاتنا، فلا نطلب شيئًا غير ما ورد فيها”[4].
 
 
و يقول القديس مارإسحق: “لأننا هناك نقبل حقيقة كل شيء عن الله، ليس عن طبيعته بل عن ترتيب عظمته ومجده الإلهي وحبه لنا، حيث ترتفع كل الحُجُب والأنواع وكل أشكال السياسة والتدبير من أمام العقل, ويتبين لنا أنه ليس لأجل طلباتنا يعطي مواهبه, ولا إنعامه بكيلٍ ومقدار, بل إنما جعل طلبتنا واسطة، كلامٍ يوصل العقل إلى الطياشة في أزليته ومعرفة اهتمامه بنا“[5].
 
 
ويقول الاب تيتو كولياندر: “والشخص الذى يُريد الإستفادة بأشعة الشمس والهواء، لابد أن يفتح النافذة. ومن الحماقة أن يجلس خلف الستائر المُسدلة ويقول: لا يوجد نور ولا توجد نسمة هواء! هذه الصورة تظهر لك بوضوح كيف تعمل الصلاة. فإن قوة الله، أى نعمته، هى قريبة دومًا من كل إنسان وفى كل مكان، ولكن لا يستطيع الإنسان أن يحصل على نصيبه منها بدون أن يرغب فيها ويسعى إليها“[6].
 
وبدون الصلاة لا يمكنك أبدًا أن تجد ما تسعى إليه. فالصلاة هى البداية وهى أساس كل مسعى نحو الله. والومضة الأولى للنور تبعثها الصلاة، فالصلاة تعطيك التلميحات الأولى لما أنت تسعى إليه، كما أنها توقظ الرغبة فى التقدم وتدعمها[7].
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] العباده الارثوذكسيه، الاب كاليستوس وير، ص 7
[2] Demonstrations, 4:17 (On Prayer).
[3] Const. Mon. 1.
[4] الصلاة الربانيه للمستعدين للعماد، ترجمة الاب تادرس يعقوب، ص 12
[5] الميمر 1: 46
[6] طريق النساك، ص 58
[7] المرجع السابق، 59

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …