قابلية الانسان والمخلوقات للموت قبل سقوط آدم – أ/ أمجد بشارة

قابلية الانسان والمخلوقات للموت قبل سقوط آدم – أ/ أمجد بشارة

قابلية الانسان والمخلوقات للموت قبل سقوط آدم - أ/ أمجد بشارة
قابلية الانسان والمخلوقات للموت قبل سقوط آدم – أ/ أمجد بشارة

خلق الانسان قابلاً للموت والألم قبل السقوط وذلك بسبب طبيعة الإنسان أنه مخلوق من العدم وليس لأن الله خلق فيه خاصية الموت والألم. والذي كان من الممكن أن ينجو منه أن أبقي الله في معرفته– القديس أثناسيوس الرسولي [1]

الإنسان خُلق من العدم، وبحسب طبيعته هذه فإنه قابل للفناء والعودة للموت الذي يمثله العدم مرة أُخري، وقد وهبه الله نعمة الخلود حتي إن بقي محافظاً علي هذه النعمة يظل خالداً إلي الأبد في شركه حقيقيه في الله.

أما وقد سقط الإنسان من نعمة الله وفقد شركة الروح القدس فقد أصبح عائداً مرة أخري إلي الأرض التي أُخِذَ منها وفي طريقه إلي العدم والاضمحلال .

يقول القديس ساويرس الأنطاكي: الإنسان فانٍ بالطبيعة، لأنه أتي إلي الوجود من العدم … ولكن مع ذلك لو انه قد استمر موجهاً نظره نحو الله، لكان قد تجاوز قابليته الطبيعية للفساد وبقي غير فاسد[2]وقد قال الله لآدم أنت تراب وإلي تراب تعود، ولم يقل له لقد صرت الآن تُراباً، مما يعني ضمناً أن آدم قد خُلِقَ في الأصل قابلاً للموت والفناء[3]. ولكن آدم قد أُعطي وعداً بعدم الموت وعدم الألم كهبه إلهيه تُمنح له بنعمة الله، وبالسقوط فقد الإنسان هذه النعمة الإلهية، علي الرغم من أنه لم يُجرد من طبيعته[4] .

ويقول الأب متي المسكين: فقد خُلق الإنسان وله كلتا الإمكانيتين في طبيعته، عدم الخطأ، وبالتالي عدم الموت أو عدم الفساد، وكذلك في نفس الوقت له قابلية الخطأ، وبالتالي قبول الموت والفساد، وقد أُعطيَ الإرادة الحرة أن يختار[5].

ويُضيف القديس أغسطينوس: أما الإنسان الذي له طبيعة تميل بين الملائكية والحيوانية، فإن الله خلقه هكذا، حتى إذا بقيَ خاضعًا لخالقه كسيدٍ له بحقٍ، ويحفظ وصاياه بورعٍ، تصير له شركة مع الملائكة، وينال خلوداً مباركاً أبدياً، دون أن يُصيبه الموت.أما إذا عصى الرب إلهه باستخدامه حرية إرادته بعجرفةٍ وفي عصيانٍ، فإنه يخضع للموت، ويسلك عبدًا للشهوة، ويُحكم عليه بالموت الأبدي.

نعم يا إلهي… في غياب نورك ظهور للموت، أو بالحري مجيء للعدم.فالموت ليس له وجود في ذاته. وهذا العدم يدفع بنا إلى العدم الذي للخطية، فينزع عنا الخوف من ارتكابها… فنخطئ، وبالتالي ننحرف إلى الهاوية عدماً (أي فاسدين)… يا لشقائي… لقد سادت عليَّ الظلمة، ومع أنك أنت النور، إلا أنني حجبت وجهي عنك[6]!

والقديس ثيؤفيلس يعلق قائلاً: يقول لنا البعض أن الإنسان خُلق خالد بالطبيعة. طبعاً لا. فهل كان إذاً خالداً ؟ نحن لا نستطيع أن نؤكد هذا أيضاً. لذا قد يسأل السائل: ماذا إذن كان حال الإنسان، أكان عدماً ؟ ولا حتي هذا الافتراض يمكن قبوله !. لو كان الله أراد الإنسان خالداً من البدايةلكان خلقه إلهاً مثله ! ولو كان الله يُريد خلقة الإنسان خالد ومائت بالطبيعة، لقلنا ان الله هو سبب موت الإنسان. لا، لا هذا ولا ذاك. الله لم يخلق الإنسان خالداً ولا مائتاً، ولكنه خلقه قابلاً للحالتين. لذلك إذا انجذب إلي الأمور الخالدة، وحَفِظَ وصية الله، سوف يكون إلهاً، ولكنه إذا أنجذب إلي الأمور المائتة ولم يطع الله، يُصبح الإنسان نفسه السبب في موته بإرادته[7].

وهذا يعني أيضاً أن جميع المخلوقات خُلقت كأدم قابله للموت بحسب طبيعتها، ولأن الحيوانات وباقي الكائنات الحيه لا تُكَون شركه مع الله بل خُلقت لخدمة البشرية، فإنها كانت تموت قبل سقوط آدم بل وقبل أن يُخلق آدم. وذلك بحسب طبيعتها.

[1] أنظر تجسد الكلمة 4: 6

[2] la polemique … I, p. 30

[3] la polemique … I, p. 34

[4] ساويرس الأنطاكي. مجمع خلقيدونية إعادة فحص بحث تاريخي ولاهوتي، الأب ف.سي.صموئيل . ترجمة د/ عماد موريس اسكندر، مراجعة د/ جوزيف موريس فلتس. سلسلة دراسات عن المسيحية في العصور الأولي. إصدار دار بناريون للنشر. ص 412

A.SANDY: ANTI JULIANISTICA, BEYROUT,

1931, SYRIAC, P. 69

[5] قصة الإنسان – حول الخطية والخلاص، الأب متي المسكين ص 8

[6] القديس أغسطينوس. الحب الالهي. للأب تادرس يعقوب مالطي ص 295

[7] القديس ثيؤفيلس في رسالته إلي أتوليكوس 1: 25, 26, 27.

مقالات ذات صلة