الرئيسية / الرد على محمود داود / يوميات إرهابي هارب 39 : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان .. هل يدل هذا على لاهوت المسيح؟

يوميات إرهابي هارب 39 : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان .. هل يدل هذا على لاهوت المسيح؟

39 : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان .. هل يدل هذا على لاهوت ؟ 

39 : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، إبن الإنسان .. هل يدل هذا على لاهوت ؟ 

 

فما من أحد يصعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء وهو ابن الإنسان. (يوحنا 3: 13 – اليسوعية)

 

قبل الرد على ما قاله ، دعونا نعرف ما هي إعتراضات ومحاولاته لنقد شهادة النص كشاهد لألوهية الرب يسوع أولاً، ثم سنتبعها بالرد على هذه الإعتراضات تفصيلياً.

 

المحاولة الأولى: إبن الإنسان، هو الذي يأكل ويشرب ويتألم وقُتل، وعليه فلا يمكن أن تكون هذه صفات الإله، فمن المؤكد أنها صفات إنسان، وعليه يكون قد نقض إدعاء المسيحي بأن هذا النص إشارة للاهوت لأن أثبت صفات ناسوتية لإبن الإنسان!

المحاولة الثانية: النص يقول “صعد” و”نزل”، وهذه الصفات لا يمكن أن تُنسب للاهوت، بل للناسوت، وطالما لا يمكن نسبتها للّاهوت، فلا يجوز إستخدام هذا النص كشهادة للاهوت بل لناسوته! ومن هنا يكون قد نقض إدعاء بأن هذا النص إشارة للاهوت !

المحاولة الثالثة: هذا النص مكذوب، لأن النص يحصر الصعود والنزول في إبن الإنسان، بينما يوجد آخرين قد صعدوا إلى السماء ونزلوا منها، فيكون هذا النص يخبرنا بمعلومة خاطئة.

المحاولة الرابعة: هذا النص مخالف لإعتقاد المسيحيين في ، لماذا؟ لأن المسيحيون يقولون أن يسوع قد وُلِدَ ثم مات وصعد، ثم سينزل في نهاية الأزمان مرة أخرى! بينما النص يقول “ليس احد صعد إلا الذي نزل” أي أنه يضع النزول أولاً ثم الصعود، وهذا مخالف للترتيب المعروف لدى المسيحيين، ومن ثَم، فهذا النص خاطيء ولا يصح للإستدلال به.

المحاولة الخامسة: إستشهد بالنص الوارد في سفر الأمثال (30: 4) الذي يقول “من الذي صعد إلى السماء ونزل ومن الذي جمع الريح في راحتيه؟ ومن الذي صر المياه في ثوب ومن الذي أقام جميع أقاصي الأرض؟ ما اسمه واسم ابنه إن علمت؟”، ويحاول أن يرد على إدعاء المسيحيين بأن هذا النص شاهد على النص محل البحث (يوحنا 3: 13)، ويطرح ثلاث إحتمالات، الأول: أن النص يتحدث عن ، فيقول، من صعد إلى المساء ونزل؟ فيرد على لسان المسيحي ويقول: يسوع، ويكمل فيقول: من جمع الريح في حفنتيه؟ ويرد أيضاً: يسوع، ويكمل: من صرّ المياه في ثوب؟ ويرد: يسوع، ويكمل: من ثبت جميع اطراف الارض؟ ويرد: يسوع، ويكمل: ما إسمه؟، ويرد: يسوع، ويكمل: ما إسم إبنه؟ وهنا لا يستطيع الرد واصفاً حال المسيحي تجاهل هذا السؤال، فأن كانت الإجابة على كل ما فات هو: يسوع، فكيف للمسيحي أن يرد على سؤال يسأله عن إبن يسوع؟!!، ثم يضع فرضية أخرى، وهي أن يجيب على كل هذه الأسئلة بـ: ، لكي يأتي في نهاية الأسئلة ويجيب على: ما إسم إبنه؟ فيقول: يسوع، لكنه يعترض على هذه الإجابة ويقول أن ليس من خواصه (كلاهوت) أن يصعد وينزل!، وبالتالي، فهذا الجواب مرفوض لدى لهذا السبب!، ثم يقرر أن يدمج الإجابتين، فيجيب على بعض الأسئلة بـ:، وبعضها الآخر بـ: يسوع! وبهذا يكون قد حل مشكلة الرد على هذه الأسئلة الموجودة في النص، ولكن سرعان ما يقول أن هذا مخالف للنص!، لماذا؟ لأن النص يتكلم عن شخص واحد، بدليل أنه يقول “ما إسمه؟” وليس “ما إسمهما؟”! وبهذا لا يكون أمام المسيحي، وفقاً لما يعقله ميمو، أي فرصة للرد على هذه الأسئلة الموجودة في النص! ويظل المسيحي حائرًا كما يصوره ميمو!

 

وبعد أن تعرفنا على إعتراضاته الخمس الرئيسية، دعونا نرد عليها تفصيلاً.

 

المحاولة الأولى: إبن الإنسان، هو الذي يأكل ويشرب ويتألم وقُتل، وعليه فلا يمكن أن تكون هذه صفات الإله، فمن المؤكد أنها صفات إنسان، وعليه يكون ميمو قد نقض إدعاء المسيحي بأن هذا النص إشارة للاهوت لأن ميمو أثبت صفات ناسوتية لإبن الإنسان!

 

أولاً: من الواضح أن محمود لديه مشكلة في التذكر، فهو ينسى كثيراً ما كان يهلل به ويكرره منذ قليل، فقد نسى ميمو فجأة أن للمسيح طبيعة واحدة من طبيعتين، ناسوت ولاهوت، وهاتين الطبيعتين متحدتين دون إنفصال أو إمتزاج أو إستحالة أحدهما إلى الطبيعة الأخرى، فللمسيح خواص الطبيعتين، فله أن يغفر ويقيم الموتى ويخلق .. إلخ، حسب طبيعته اللاهوتية المتحدة بالطبيعة الناسوتية، وله أن يجوع ويعطش ويبكي ويجوع ويحزن ويكتئب حسب طبيعته الناسوتية المتحدة بالطبيعة اللاهوتية، فهو قد حوى صفات الطبيعتان بدون أن تتداخل الطبيعتين أو تتحول إحداهما إلى الأخرى فيصبحا طبيعة وحيدة، إما لاهوتية أو ناسوتية.

ثانياً: قد أثبتنا سابقاً إستخدام الكتاب المقدس مصطلحات مثل “إبن الإنسان” و “إبن ” بالتبادل في نقيض ما يمكن أن تشير إليه القراءة السطحية لهذين المصطلحين، بمعنى، أن مصطلح مثل “إبن الإنسان” كما يشير عندما يقرأه شخص مجرد قراءة سطحية فإنه سيفهم منه أن يشير إلى الطبيعة الناسوتية، بينما لو تفحصنا سنجد أنه يستخدم هذا المصطلح مع صفات لاهوتية فيقول أن “إبن الإنسان” له سلطان أن يغفر الخطايا (متى 9: 6)، وهو رب السبت (متى 12: 8)، وهو الذي يرسل الملائكة (متى 13: 41)، ويأتي في مجد أبيه ويجازي كل واحد حسبما يكون عمله (16: 27)، فعلى الرغم من أن لقب “إبن الإنسان” كما يظهر منه يشير إلى الطبيعة الإنسانية، إلا أنه إستخدم للأشارة لأمور لاهوتية كالدينونة وغفران الخطايا وإرسال الملائكة، وهذا كله كما قلنا سابقاً للتأكيد على إتحاد الطبيعتين في المسيح.

ثالثاً: ووفقاً لما جاء في أولاً وثانياً، فهذا الإعتراض ساذج وينم عن جهل لاهوتي كبير، ولا يصلح لأن يكون نقض لهذا النص كشاهد لألوهية المسيح، لأنه كما رأينا أن هناك نصوصاً كثيرة تتكلم عن شق لاهوتي للمسيح وفي ذات الوقت تضع لقب “إبن الإنسان”.

 

 

المحاولة الثانية: النص يقول “صعد” و”نزل”، وهذه الصفات لا يمكن أن تُنسب للاهوت، بل للناسوت، وطالما لا يمكن نسبتها للّاهوت، فلا يجوز إستخدام هذا النص كشهادة للاهوت المسيح بل لناسوته! ومن هنا يكون ميمو قد نقض إدعاء المسيح بأن هذا النص إشارة للاهوت المسيح!

 

أولاً: بالطبع اللاهوت لا يصعد ولا ينزل كتحرك مكانيكاً من مكان كان فيه لمكان لم يكن فيه، فلا وجود لمكان أو غير مكان يحد ألا يوجد فيه، لكن، هل مجرد ذكر تعبيرات مثل “يصعد” و”ينزل” تعني التحريك الميكانيكي؟ كان رد ميمو هنا أن تعبيرات مثل “يصعد” و”ينزل” تعني حتماً التحرك الميكانيكي وقد لجأ لقداسة البابا شنودة لنفي المعنى الذي وصل إليه ميمو وهو أن اللاهوت لا يتحرك من مكان لمكان، وعليه، إستخدم ميمو إقتباس البابا شنودة في نفي أن الكلام هنا عن اللاهوت، بل الناسوت!، وهنا حق أراد به ميمو باطل، فاللاهوت لا يمكن ان يتحرك من مكان إلى مكان آخر فعلاً، وهذا نتفق فيه جميعاً، لكن الباطل هو أن يعتبر ميمو تعبيرات مثل “يصعد” أو “ينزل” ليس لها أدبي معين بل ميكانيكي فقط! فهذا ما كان يرد عليه البابا شنودة ولم ينفِ شهادة النص لألوهية المسيح، حيث أنه قد إستشهد به غير مرة في كتابه “لاهوت المسيح”

ثانياً: هل جاء عن الرب في ، بدون “الناسوت” الذي يتحجج به ميمو لرفض النص، أنه يصعد وينزل؟ لنقرأ:

Gen 11:5  فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو ادم يبنونهما.

Gen 11:7  هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض».

Exo 19:11  ويكونوا مستعدين لليوم الثالث. لانه في اليوم الثالث ينزل الرب امام عيون جميع الشعب على جبل سيناء.

Exo 19:20  ونزل الرب على جبل سيناء الى راس الجبل ودعا موسى الى راس الجبل. فصعد موسى.

Exo 34:5  فنزل الرب في السحاب فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب.

Num 11:25  فنزل الرب في سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح الذي عليه وجعل على السبعين رجلا الشيوخ. فلما حلت عليهم الروح تنبأوا ولكنهم لم يزيدوا.

 

وبالطبع، من ينزل، بمفهوم معين، سيصعد بذات المفهوم، فها هو يقول عن الرب، يهوه، صراحة أنه ينزل! وحسب معتقد المسلمين أن يهوه لم يتجسد ولا يتجسد ولا هو إنسان إلى آخر ما يقولوه دائماً، فما هو المسيحيون لهذه الألفاظ؟! في الحقيقة أن مصطلحات مثل “النزول” و”الصعود” عندما تُنسب لله، فمن الخطأ معاملتها بمفهومنا عنها في نسبتها للبشر، بمعنى أن المعنى الذي نفهمه منها عندما تُنسب لبشر، يختلف عن المعنى الذي يجب أن نفهمه منها عندما تُنسب للرب، فمصطلح النزول لا يعني دائماً التحرك من مكان إلى مكان آخر، بل يعني -في هذه الحالة- ظهور الرب أو حضوره بشكل ما في الحدث المشار إليه، فليس معنى أن الرب نزل لينظر المدينة أنه تحرك من مكان لمكان لينظرها، ولا يعني أنه نزل ليبلبل ألسنتهم أن تحرك من مكان إلى مكان آخر، وهكذا بقية النصوص، فالنزول هنا يعني الحلول في الحدث أو في القصة بحسب تعبيرات الإنسان التي سمح له أن يستخدمها لكي يعبر معصوماً عنه، ولربما أفضت أكثر لكن في موضع آخر حيث أن هذا ليس هو موضوع حديثنا.

بالعودة إلى موضوع حديثنا وهو “ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السما”، رأينا، أنه وبدون التجسد والناسوت وكل هذه الحجج الواهية التي حاول ميمو عن طريقها إبطال شهادة النص لألوهية المسيح، فإن الكتاب المقدس قد أثبتها للرب في الذي يقول ميمو عنه أنه لم ولن ولا يتجسد، فما هو مفهوم هذا النص إذن طالما الرب لم يتجسد في ؟ وماذا يعني الصعود والنزول هنا في حق المسيح؟!! للأسف وكعادته لم يفهم ميمو مقصد كلام المسيح، فالرب يسوع عندما قال “ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء” كان يقصد نزوله بالتجسد، أي تجسده، وظهوره لنا، فليس المقصود أن المسيح تحرك من السماء وهبط إلى الأرض كما تهبط الطائرات! بل المقصود أن الذي هو في حضن الآب، الذي هو الإله الوحيد، ظهر لنا في ملء الزمان في صورة إنسان لكونه كائن في صورة ، فالكتاب يقول عنه حرفياً [الكلمة كان عند ] (يو 1: 1) ويقول [كان في البدء عند ] (يو 1: 2) ويقول [الإنسان الثاني، الربُ من السماء] (1 كو 15: 47) ويقول [الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع] (يوحنا 3: 31) ويقول أيضاً [لأني قد نزلت من السماء] (يو 6: 42) ويقول [فإذا رأيتم إبن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولاً] (يوحنا 6: 62) ونصوص أخرى كثيرة، فالمسيح لا يتكلم هم هبوط كالطائرات من الأعلى للأسفل ميكانيكياً، بل يتكلم عن ظهوره كإله لنا في ملء الزمان، ويمكن أن نلخص النزول الذي يقصده المسيح بأنه “الكلمة صار جسدا وحل بيننا” (يوحنا 1: 14) وأيضاً [الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر]، لكن كيف لمثل ميمو أن يعرف مثل هذا! أما عن الصعود، فالجسد قد صعد أمام أعينهم، لكن اللاهوت المتحد بهذا الجسد لا يصعد كما أسلفنا، لكن هذا ليس غاية مقصد المسيح بهذا اللفظ، فالمقصد هو أن المسيح جلس عن يميين الآب، أي أصبح في وضع عظيم بعدما أخلى نفسه وأخذ صورة عبد، ولهذا يقول الكتاب عنه [9 لذلك رفعه الله ايضا واعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الأرض 11 ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب] (فيلبي 2) وأيضاً [3 الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي 4 صائرا اعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما افضل منهم] (عبرانيين 1) وسيظل هكذا إلى أن يسلمنا لله الآب لأنه هو الذي ذُبح وإشترانا (رؤ 5: 9) وهذا هو دور المسيح كرئيس كهنة (عب 9: 10) الذي دخل مرة واحدة إلى الأقداس كذبيحة مقبولة أمام الآب وإفتدانا أبديا (عب 9: 12)، وهذا هو معنى خضوع الإبن للآب، فالخضوع ليس خضوع كرامة أو عظمة أو قدرة أو ذُل، بل خضوع وظيفي لأن المسيح هو الوسيط الوحيد المقبول بين الله الآب والبشر لكونه هو الحمل الذي بلا عيب أمام الآب والذي إشترانا له كوسيط عهد جديد أي كنائب عنا نحن لكونه فيه إتحدت الطبيعة البشرية واللاهوتية فيه، ففي المسيح إجتمعت الصفتان، فهو الكاهن والذبيح في آن.

ثالثاً: ماذا كان رأي الآباء الأوائل في هذا النص محل البحث؟

يقول القديس أمبروسيوس:

إذن، فعندما نقرأ أن رب المجد قد صُلِبَ، فعلينا ألاّ نفترض أنه قد صُلِبَ كما فى مجده[1]، ولكن لأن الذى هو الله هو أيضًا إنسان، إله بحسب لاهوته، وباتخاذه الجسد لنفسه هو: الإنسان يسوع المسيح؛ لذلك يُقال إن رب المجد قد صُلِبَ، لأنه بامتلاكه الطبيعتين البشرية والإلهية، فإنه احتمل الآلام فى بشريته، حتى يمكننا القول إن الذى تألم يُدعى رب المجد وابن الإنسان معًا فى نفس الوقت بغير تمييز بينهما، كما هو مكتوب: “الذى نزل من السماء” (يو13:3).[2]

 

يقول القديس أغسطينوس:

Some people, certainly, find very surprising what the Lord said in the Gospel, “Nobody has ascended into heaven, except the one who came down from heaven, the Son of man who is in heaven.” How, they ask, can the Son of man be said to have come down from heaven, when it was here that he was taken on in the Virgin’s womb? People who say this are not to be rejected but instructed. I think, you see, that they are raising this question out of piety but are not yet able to understand what they are inquiring about. They do not realize, I mean, that the divinity took on the humanity in such a way as to become one person, God and man; and that the humanity was attached to the divinity in such a way that Word, soul and flesh were the one Christ. And that is why it could be said, “No one has ascended into heaven, except the one who came down from heaven, the Son of man who is in heaven.”[3]

 

ويقول القديس هيلاري:

“Descended from heaven” refers to his origin from the Spirit. For though Mary contributed to his growth in the womb and birth all that is natural to her sex, his body did not owe to her its origin. The “Son of man” refers to the birth of the flesh conceived in the Virgin; “who is in heaven” implies the power of his eternal nature—an infinite nature, which could not restrict itself to the limits of the body—of which it was itself the source and base. By the virtue of the Spirit and the power of God the Word, though he sojourned in the form of a servant, he was ever present as Lord of all within and beyond the circle of heaven and earth. So he descended from heaven and is the Son of man, yet is in heaven. For the Word made flesh did not cease to be the Word. As the Word, he is in heaven, as flesh he is the Son of man. As Word made flesh, he is at once from heaven, and Son of man and in heaven. For the power of the Word, abiding eternally without body, was present still in the heaven he had left. The flesh owed its origin to him and to no one else. So the Word made flesh, though he was flesh, nonetheless never ceased to be the Word.[4]

ويقول أيضاً:

The Lord says, “What if you should behold the Son of man ascending to where he was before?”8 The Son of man ascends where he was before. Can sense apprehend this? The Son of man—who is in heaven—descends from heaven. Can reason cope with this? The Word was made flesh—can words express this? The Word becomes flesh, that is, God becomes man. The man is in heaven: the God is from heaven. He ascends who descended, but he descends and yet does not descend. He is as he ever was, yet he was not ever what he is. We pass in review of the causes, but we cannot explain the manner. We perceive the manner but cannot understand the causes. Yet, if we understand Christ Jesus even in this way, we shall know him. If we seek to understand him further, we shall not know him at all.[5]

 

المحاولة الثالثة: هذا النص مكذوب، لأن النص يحصر الصعود والنزول في إبن الإنسان، بينما يوجد آخرين قد صعدوا إلى السماء ونزلوا منها، فيكون هذا النص يخبرنا بمعلومة خاطئة.

 

أولاً: بالطبع هذه الفكرة مبنية أساساً على أن المسيح صعد ونزل بمفهوم ميمو، أي أنه صعد متحركاً هبوطاً وصعوداً ميكانيكياً، وقد تم الرد في عجالة على هذه الفكرة، وفكرته أيضا تنبني على أن المكان الذي صعد إليه المسيح صعد إليه آخرون، والذي نزل منه المسيح نزل منه آخرون، وهذا ما سنناقشه في التالي.

ثانياً: على فرض خطأ ما قلناه أعلاه بخصوص معنى الصعود والنزول، فيقول ميمو أن المسيح لم يتفرد بالنزول من السماء والصعود إليها، لأن هناك كثيرين صعدوا ونزلوا، ويضرب مثلا بإيليا وأخنوخ والشيطان، ولست هنا في معرض تحليل أمثلته بل تحليل فكرته العامة وبيان فسادها، فمن الذي أخبر ميمو أن حتى هؤلاء، صعدوا للسماء التي كان يقصدها المسيح؟! وهنا لنا حجتين أساسيتين:

الأولى: أن الكتاب المقدس يخبرنا بوجود أكثر من سماء، فيقول في سفر الملوك الأول (8: 27) [لانه هل يسكن الله حقا على الارض. هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالاقل هذا البيت الذي بنيت] فقد فرق الكتاب بين “السموات” وبين “سماء السماوات”؛ وفي رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس (12: 2) يقول [اعرف انسانا في المسيح قبل اربع عشرة سنة أفي الجسد لست اعلم ام خارج الجسد لست اعلم. الله يعلم. اختطف هذا الى السماء الثالثة] فهناك “السماء الثالثة” فإذن لكي ينقد ميمو هذه الفكرة عليه أن يثبت أن المسيح كان يقصد سماء محددة، وأن الآخرين صعدوا إلى ذات السماء، وهذا مما لا طاقة له به، فالمسيح له كل المجد، هو في حضن الآب (يوحنا 1: 18) وهو عند الله في البدء قبل كون العالم (يوحنا 1: 1)، فهل هؤلاء الذين تحاول بهم نقد الآية المقدسة، في حضن الآب قبل كون العالم!؟، إذا ما إعتبرنا النص الوارد في 1تي 6: 16 [الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر ان يراه الذي له الكرامة والقدرة الابدية. آمين] يتكلم عن الآب (لأنه لو إعتقد ميمو أنه يتكلم عن الإبن لكانت دورته كلها إنتهت لأنه يثبت ألوهية الإبن في هذه الحالة) فإن الآب، الذي في حضنه الله الإبن الوحيد (يوحنا 1: 18) لا يدنى منه، أي لا يُقترب إليه، وبالتالي فإيليا وأخنوخ والشيطان لم يقتربا منه، وعليه لا يكونا قد صعدا إلى سماءه أو نزلوا منها! وبالتالي تكون حجة ميمو قد تم الرد عليها.

الثانية: المسيح له كل المجد كان يكلم يهوداً (وهنا كان يكلم نقوديموس الذي وصفه المسيح بأنه رئيساً لليهود، وأنه معلم إسرائيل)، وقال لهم هذا الكلام، فمن المؤكد أنهم يعرفان ما حدث لإيليا وأخنوخ حيث أن هذا مذكور في كتابهم فضلا عن أنه كان في هذا التوقيت لغط حول إيليا كما يظهر هذا من حوارهم مع يوحنا وسؤالهم إياه، هذا فضلاً عن أننا وهم نرى جميعا كل يوم طيور في السماء تطير، وتصعد وتهبط، فمن غير المنطقي ولا المعقول أن يكون مقصد المسيح أنه لم يصعد أحد لهذه السماء التي هم يعرفون أن إيليا أُصعِد إليها فضلاً عن الطيور التي تصعد وتهبط كل يوم ويرونها بأعينهم! فلو كانوا قد فهمهوا هذا الفهم، لكانوا إعترضوا كما كانوا يعترضون دائماً عليه، هذا فضلا عن ألا يعترض عليه “معلم إسرائيل”، وعليه يكون قصد المسيح منطقياً ونصياً خلاف ما فهمه ميمو بعقله هذا.

 

المحاولة الرابعة: هذا النص مخالف لإعتقاد المسيحيين في المسيح، لماذا؟ لأن المسيحيون يقولون أن يسوع قد وُلِدَ ثم مات وصعد، ثم سينزل في نهاية الأزمان مرة أخرى! بينما النص يقول “ليس احد صعد إلا الذي نزل” أي أنه يضع النزول أولاً ثم الصعود، وهذا مخالف للترتيب المعروف لدى المسيحيين، ومن ثَم، فهذا النص خاطيء ولا يصح للإستدلال به.

 

بالطبع هذا الإعتراض مضحك، فالمسيحيون يقولون أن المسيح نزل إلينا (بالمعنى السابق شرحه، أي: تجسد) ثم صعد بعد قيامته، ثم سيأتي ليدين الأحياء والاموات في اليوم الذي رسمه لهذا! فعندما يقول المسيحيون أن المسيح قد “وُلِدَ” فهم بذلك قد عنوا أنه “نزل” أي تجسد! فأي دليل في هذا الإعتراض الساذج؟!، ولكن لأننا نتعامل مع أشخاص يريدون فقط النصوص فنضع لهم هذا النص:

Joh_6:62  فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!

فها هو الرب يسوع المسيح له كل المجد يقول بنفسه أنه سيصعد إلى حيث كان أولاً، وطالما أنه كان أولاً “صاعداً” إذن فيكون قد “نزل” ثم “صعد” بعد قيامته، ثم سينزل مرة أخرى، إذن فعندما يقول النص “ليس أحد صعد إلا الذي نزل” فهو يتحدث عن الصعود بعد الموت، الذي حدث بعد نزوله من المكان الذي كان فيه أولاً.

 

المحاولة الخامسة: إستشهد ميمو بالنص الوارد في سفر الأمثال (30: 4) الذي يقول “من الذي صعد إلى السماء ونزل ومن الذي جمع الريح في  راحتيه؟ ومن الذي صر المياه في ثوب ومن الذي أقام جميع أقاصي الأرض؟ ما اسمه واسم ابنه إن علمت؟”، ويحاول ميمو أن يرد على إدعاء المسيحيين بأن هذا النص شاهد على النص محل البحث (يوحنا 3: 13)، ويطرح ميمو ثلاث إحتمالات، الأول: أن النص يتحدث عن المسيح، فيقول، من صعد إلى المساء ونزل؟ فيرد ميمو على لسان المسيحي ويقول: يسوع، ويكمل فيقول: من جمع الريح في حفنتيه؟ ويرد أيضاً: يسوع، ويكمل: من صرّ المياه في ثوب؟ ويرد: يسوع، ويكمل: من ثبت جميع اطراف الارض؟ ويرد: يسوع، ويكمل: ما إسمه؟، ويرد: يسوع، ويكمل: ما إسم إبنه؟ وهنا لا يستطيع ميمو الرد واصفاً حال المسيحي تجاهل هذا السؤال، فأن كانت الإجابة على كل ما فات هو: يسوع، فكيف للمسيحي أن يرد على سؤال يسأله عن إبن يسوع؟!!، ثم يضع ميمو فرضية أخرى، وهي أن يجيب على كل هذه الأسئلة بـ: الله، لكي يأتي في نهاية الأسئلة ويجيب على: ما إسم إبنه؟ فيقول: يسوع، لكنه يعترض على هذه الإجابة ويقول أن الله ليس من خواصه (كلاهوت) أن يصعد وينزل!، وبالتالي، فهذا الجواب مرفوض لدى ميمو لهذا السبب!، ثم يقرر أن يدمج الإجابتين، فيجيب على بعض الأسئلة بـ:الله، وبعضها الآخر بـ: يسوع! وبهذا يكون قد حل مشكلة الرد على هذه الأسئلة الموجودة في النص، ولكن سرعان ما يقول أن هذا مخالف للنص!، لماذا؟ لأن النص يتكلم عن شخص واحد، بدليل أنه يقول “ما إسمه؟” وليس “ما إسمهما؟”! وبهذا لا يكون أمام المسيحي، وفقاً لما يعقله ميمو، أي فرصة للرد على هذه الأسئلة الموجودة في النص! ويظل المسيحي حائرًا كما يصوره ميمو!

ليس غرضنا هنا النص، لكن غرضي هنا إيضاح خطأ إستشهاد ميمو لكي يرد عليه كل من يعرض عليه حججه الساقطة، وعلى هذا، فسأرد بإستخدام الثلاث إجابات التي وضعها ميمو وحاول نقدها ليخرج لنا في الأخير وكان النص لن يعرف أحد الرد عليه من المسيحيين!

 

أولاً: لو قلنا أن الإجابة على كل الأسئلة هي “الإبن” إلا السؤال الأخير ” ومن الذي أقام جميع أقاصي الأرض؟” فسنقول “الآب” وعليه يكون الرد: ما إسمه؟ جـ: الآب، وما إسم إبنه؟ الإبن! فهل لدى ميمو مشكلة؟!

ثانياً: لو قلنا أن الإجابة على كل الأسئلة هي “الآب” فكان إعتراض ميمو أن الآب لا يصعد ولا ينزل لأنه لاهوت، واللاهوت لا يصعد وينزل، فنرد عليه ونقول: من قال لك أن “النزول” هنا يعني “التحرك” من مكان إلى مكان؟! كما قلنا سابقاً بالنصوص:

Gen 11:5 فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو ادم يبنونهما.

Gen 11:7 هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض».

Exo 19:11 ويكونوا مستعدين لليوم الثالث. لانه في اليوم الثالث ينزل الرب امام عيون جميع الشعب على جبل سيناء.

Exo 19:20 ونزل الرب على جبل سيناء الى راس الجبل ودعا الله موسى الى راس الجبل. فصعد موسى.

Exo 34:5 فنزل الرب في السحاب فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب.

Num 11:25 فنزل الرب في سحابة وتكلم معه وأخذ من الروح الذي عليه وجعل على السبعين رجلا الشيوخ. فلما حلت عليهم الروح تنبأوا ولكنهم لم يزيدوا.

 

فحسب فكر ميمو أن لا يعلن عن الثالوث، ولا يعلن عن تجسد الرب الإله يهوه، فعليه أن يخبرنا هو –طالما يستشهد بالعهد القديم- كيف يقول ذات أن الرب ينزل؟ فالمسيحيون لا يقولون عن الله أنه يتحرك بالحركة المادية التي فيها ينتقل مادياً من مكان كان فيه إلى مكان لم يكن فيه، فما علاقتنا بفكر ميمو الهزيل الذي يعتقد أن النص يقول بالنزول المادي؟! وعليه، ووفقاً لتفسير المسيحيون الذي ربما لا يعرفه ميمو، فنجيب على أسئلة النص: ما إسمه؟: الآب، وما إسم إبنه؟: الإبن! فهل لدى ميمو مشكلة؟!

ثالثاً: سنقول أن النص يتكلم عن إثنان وليس واحد، فالنص يقول “ما إسمه” ويقول أيضاً “ما إسم إبنه” فالنص يتحدث عن إثنان وليس واحد، فلو كان يتحدث عن واحد فقط، فما علاقة “إبنه” الذي يسأل عن إسمه في هذا النص؟! وعليه يمكن أن نجيب بأي إجابة من الإثنين، سواء أكانت “الآب” أو “الإبن” بشرط أن نجيب عن السؤالان الأخيرات بـ: الآب، الإبن، بالترتيب! فهل لدى ميمو مشكلة؟!

[1] انظر 1كو8:2.

[2] شرح الإيمان المسيحي للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان، المركز الأرثوذوكسي للدراسات الأبائية بالقاهرة، ترجمة دكتور نصحي عبد الشهيد، 2005  صـ109.

[3]J. E. Rotelle, ed. Works of St. Augustine: A Translation for the Twenty-First Century, 37:249.

[4]On the Trinity 10.16

8 Jn 6:62.

[5]On the Trinity 10.54

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …