الرئيسية / محمود داود / يوميات إرهابي هارب 42 : يقول الكتاب عن المسيح أنه “من الله”، فهل يدل هذا اللقب على لاهوته؟

يوميات إرهابي هارب 42 : يقول الكتاب عن المسيح أنه “من الله”، فهل يدل هذا اللقب على لاهوته؟

42 : يقول الكتاب عن أنه “من الله”، فهل يدل هذا اللقب على لاهوته؟

42 : يقول الكتاب عن أنه “من الله”، فهل يدل هذا اللقب على لاهوته؟

 

 

Joh 3:2  هذا جاء إلى يسوع ليلا وقال له: «يا معلم نعلم أنك قد أتيت من الله معلما لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه».

 

يقول أن المسيحي يأتي ويستشهد بهذا النص، وبالأخص تعبير “أتيت من الله”، ويقول أن بما أن قد أتى من الله إذن فهو الله، وكعادة فأسلوب رده هو محاولة إيجاد أشخاص آخرين قيل في حقهم ألفاظ مشابهة أو مطابقة سواء نصًا أو معنًا للنص محل إستشهاد المسيحي، لكي يقول له: إن كنت تعبد يسوع لهذا السبب، فقد قيل عن الشخص الآخر ذات الكلام، فإعبده أيضًا، مما يجعل يعتقد أن المسيحي هنا لن يعرف كيف يرد عليه بل سيرفض حجته التي أتى بها بنفسه ولن يتكلم عنها مرة أخرى، وقبل أن أرد عليه في هذه النقطة تحديدا أود أن أضع منهجا للرد على هذا الأسلوب فهو سمة مشتركة بين الكثير من غير المسيحيين في الرد، وما يدفعهم لهذا هو جهلهم بأن العبرة ليست في ورود الألفاظ، بل في معانيها حتى إن تطابقت، ففي هذا المثال قد إستشهد بالنصوص الآتية ليرد على إستدلال المسيحي بهذا النص:

 

1Jn 5:19  نعلم أننا نحن من الله، والعالم كله قد وضع في الشرير.

ويقول هنا أننا نحن أيضاً من الله، وليس يسوع فقط، فإن كان ذلك دليل لألوهية فإن هذا أيضاً دليل لألوهيتنا!

 

1Jn 5:1  كل من يؤمن أن يسوع هو فقد ولد من الله. وكل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضا.

وهنا يستشهد بـ”من الله” وعلى الرغم من تكرار فكرته إلا أنه هنا يثبت أنه يستخدم البحث الإلكتروني، فهو لم يميز بين “من الله” وبين “وُلد من الله”، وما قلناه سابقاً نقوله هنا أيضاً.

Act 7:9  ورؤساء الآباء حسدوا يوسف وباعوه إلى مصر وكان الله معه.

1Sa 18:12  وكان شاول يخاف داود لأن الرب كان معه وقد فارق شاول.

1Sa 18:14  وكان داود مفلحا في جميع طرقه والرب معه.

2Ki 18:7  وكان الرب معه، وحيثما كان يخرج كان ينجح. وعصى على ملك أشور ولم يخضع له.

1Ch 9:20  وفينحاس بن ألعازار كان رئيسا عليهم سابقا والرب معه.

2Ch 1:1  وتشدد سليمان بن داود على مملكته وكان الرب إلهه معه وعظمه جدا.

 

وفي كل هذه النصوص يستشهد بكلمة “الرب معه”، ولسان حاله يقول، إذن، الرب مع أكثر من شخص، وليس فقط مع يسوع وحده، ومن هنا فلا يوجد ما يميز يسوع لكي تجعلوه إلها!

 

لكن ترى، ما هو الرد على هذا الأسلوب من الإعتراضات بشكل عام وهذا الإعتراض بشكل خاص؟

الرد هو إستخدام الطريق العكسي لما إستخدمه ، فالذي فعله هو أنه حاول أن يساوي ويزيل أي فرق بين وبين الآخرين ليقول أنه مثلهم فلا دليل يميزه لتعبدوه، والطريق العكسي هو إظهار تميُّز وتمايُز وخصوصية وعدم مساواته معهم، هذا هو النهج العام للرد على هذا الأسلوب من الإعتراضات، وأما عن هذا النص تحديدا بشكل خاص، فيجب أن نعرف كيف أن هو “من الله” لكي نبحث عن هذا المعنى للأشخاص الآخرين الذين أتى بهم ميمو لنقض تميز عنهم، فإن كان المعنى متطابق فلن يجوز لنا أن نستشهد بما قيل عن لأنه لم يتفرد به، لكن إن كان متفرداً في هذا، فمن حقنا أن نستشهد بهذا النص بهذا المعنى الذي تفرد به لكونه الله، فما معنى أن “ من الله”؟ يقول الكتاب المقدس أن الكلمة كان في البدء عند الله (يو 1: 1-2)، ويقول أيضاً أنه هو الإله الوحيد[1]، وهذا الإله الوحيد هو في حضن الآب (يو 1: 18) وهو الوحيد للآب (يو 1: 14) وهو الذي كان عنده قبل كون العالم (يو 17: 5 ) وهو الذي خرج من عند الآب (يو 16: 28)، فهل ما قيل عن الله الإبن، الكلمة، المسيح، قيل عن أي شخص آخر؟ من كان في البدء عند الله؟ ومن كان في حضن الآب حيث لم يكن هناك إنسان، وحيث لم يره أحد قط؟ ومن هو غيره وحيد لله الآب؟ ومن من البشر، كان عنده قبل كون العالم؟! ومن الذي خرج من عند الآب؟ إذا وجد ميمو إنسان غير المسيح قد حوى كل هذه الصفحات وغيرها فليس لنا أن نستشهد بهذا النص كشاهد على ألوهية المسيح.

نقطة أخرى مشتركة أيضاً في أخطاء ميمو في هذا الأسلوب للرد، وهي عدم تحريه الدقة فيما ينقله لنقد دليل المسيحي، فعلى سبيل المثال، ما هو معنى “نعلم اننا نحن من الله” التي إستشهد هو بها؟! والمعنى كما هو واضح من السياق أنه “الولادة من الله” فالنص السابق لهذا النص يقول [نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه]، إذن فهذا النص يتكلم عن “الولادة من الله” وبالطبع الولادة هنا تختلف عن بنوة أقنوم الإبن للآب، فالنص نفسه قد فرَّق بين “ولادتنا من الله” وكون المسيح هو “إبن الله” فقال [18 نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه. 19 نعلم اننا نحن من الله والعالم كله قد وضع في الشرير. 20 ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الاله الحق والحياة الابدية.] (1يو 5: 18-20) فمع قوله أننا مولودون من الله إلا أنه ميز ولادة المسيح من الله عبر ذكره باسم “إبنه” و”إبن الله” فلو كان لا يوجد فرق لما ميَّزه عنا هكذا.

[1] بحسب أفضل المخطوطات وأصحها وبحسب الطبعات النقدية العالمية في إصداراتها الأخيرة، وبحسب التحليل الداخلي والخارجي.

إقرأ أيضاً: