الرئيسية / أبحاث / لماذا استغاث المسيح بالله وناداه (الهي)؟

لماذا استغاث المسيح بالله وناداه (الهي)؟

لماذا استغاث بالله وناداه (الهي)؟

لماذا استغاث المسيح بالله وناداه (الهي)؟
لماذا استغاث بالله وناداه (الهي)؟


لماذا استغاث بالله وناداه (الهي)؟
إن كان ابن الله وهو «الله» صاحب الأمجاد الإلهية, وهو الذي يصلي له ويسجد له, فلماذا في أيام حياته على الأرض كان يصلي حتى وإنه في آخر لحظات حياته وهو على الصليب صلى إذ جاء في (متى 46:27) ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا : إيلي إيلي لما شبقتني «أي إلهي إلهي لماذا تركتني» وهنا نلاحظ أمرين هامين:

السؤال :

إن كان ابن الله وهو «الله» صاحب الأمجاد الإلهية, وهو الذي يصلي له ويسجد له, فلماذا في أيام حياته على الأرض كان يصلي حتى وإنه في آخر لحظات حياته وهو على الصليب صلى إذ جاء في (متى 46:27) ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا : إيلي إيلي لما شبقتني «أي إلهي إلهي لماذا تركتني» وهنا نلاحظ أمرين هامين:

أ – مناداته لله على الصليب بأنه إلهه في القول «إلهي إلهي».

ب – مناداته لله واستغاثته به يدل على أنه إنسان يستغيث بالله.

ألا يكون مقبولا للعقل أن نقول إن هو إنسان عظيم أو نبي عظيم أو ملاك مرسل من الله أو هو أول خليقته وليس هو الله؟

وللإجابة نقول:

إن هذا السؤال لا يشكل أية مشكلة بل هو من الأسئلة السهلة إذا وضعنا في أذهاننا الحقائق الكتابية الآتية:

إن الرب يسوع المسيح ابن الله مع أنه الله الأزلي, إلا أنه في ملء الزمان جاء إلى الأرض «مولودا من امرأة ليفتدي» (غلاطية 4:4) ولقد قال الرسول بولس جامعا الطبيعتين الإلهية والإنسانية (فيليبي 5:2 – 8) «المسيح يسوع… الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس وإذ و جد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب».

 

وفي هذه الكلمات نرى تنازل المسيح العجيب فلقد:

1 – أخلى نفسه

2 – أخذ صورة عبد

3 – صار في شبه الناس

4 – و جد في الهيئة كإنسان

5 – وضع نفسه

6 – أطاع حتى الموت

7 – موت الصليب.أي موت اللعنة لأنه مكتوب «المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة» (غلاطية 13:3) .

ومن هنا يتضح لنا أن المسيح مات كإنسان بديلا عن الإنسان «فإن المسيح تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله» (1بطرس 18:3).

ولا يفوتنا أن نقول إن المسيح (كإنسان) «ليس فيه خطية» (1يوحنا35:3) . ولم يعرفها (2كورنثوس21:5) ولم يفعلها (1بطرس 22:2) . فهو البار بطبيعته(1يوحنا1:2) .

ولنلاحظ أيضا أن الذي تألم على الصليب ومات هو الرب يسوع المسيح «بناسوته». لأن اللاهوت م نزه عن الألم والموت. لكن في نفس الوقت كان ناسوته يحل فيه كل ملء اللاهوت جسديا لأنه لو كان ناسوتا فقط لما كان لكفارته العظيمة الكفاية لجميع البشر في كل الأجيال. ولذا فهو يسأل الله قائلا ؟ لماذا تركتني؟ وهذا السؤال لا يجرؤ إي إنسان خاطئ أن يسأله أو يوجهه إلى الله, لأنه يعلم أنه يعاقب بسبب خطاياه وشره. لذلك لم يوجهه أحد اللصين اللذين صلبا معه. بل قال أحدهما «أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا» (لوقا41:23) . أما المسيح فله الحق أن يسأل: إلهي إلهي لماذا تركتني؟.

وسؤاله هنا سؤال الإنسان البار «النائب عن الأثمة الفجار». لذلك عندما صرخ على الصليب لم يقل أبي أبي لماذا تركتني؟. بل قال «إلهي إلهي ولم يخاطب الله بالقول «يا أبتاه» (لوقا24:24) . كما هي عادته وكما هي نسبته وعلاقته. وربما سائل يقول: هل في هذه اللحظة التي صرخ فيها قائلا : «إلهي إلهي» لم يكن فيها ابن الله؟ لأن الله تخلى عنه؟

لا يا عزيزي, إنه ابن الله في كل وقت حتى في ساعة الألم لأن علاقته بالآب. لم تنقطع لحظة واحدة. ولكن النداء الذي كان يتفق مع موقفه كحامل الخطايا عن الإنسان على الصليب هو «إلهي إلهي» وليس أبي أبي, لأن الذي كان يتعامل معه في هذا الموقف هو الله القدوس الديان, والمسيح كان النائب عن البشر الذي وضع الله عليه إثم جميعنا (إشعياء 6:53) . مع ملاحظة أن الآب لم يترك ابنه على الإطلاق بل بينما كان الابن يحتمل الآلام الكفارية على الصليب كان في نفس الوقت في حضن الآب أي موضوع محبته وسروره كما هو مكتوب «أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن, إذ جعل نفسه ذبيحة إثم» (إشعياء 10:53) . كما يجب أن نلاحظ أن هذه الصرخة التي صرخها «إلهي إلهي لماذا تركتني» أعلنت أنه البار القدوس الطاهر ولكنه بسبب خطايا البشرية التي حملها في جسده بصفته النائب والبديل حجب الله وجهه عنه لأنه قد صار ذبيحة خطية. وذبيحة إثم اقرأ (إشعياء 13:52 – 15 , 1:53 – 6 ,2كورنثوس21:5, رومية 21:3, 26 ,1بطرس 22:2 – 24).

مرة أخرى أقول: لا يغب عنا أن المسيح مع كونه «ابن الله» الرب يهوه العظيم هو أيضا «بالتجسد» «ابن الإنسان» بكل خصائص الإنسانية وصفاتها ما عدا الخطية.

فكإنسان كان لابد أن يطلق على الله أنه إلهه مع أنه الإله العظيم. فكإنسان كان لابد أن يصلي إلى الله ويطلب منه, مع أنه هو بذاته الذي نصلي إليه بصفته الله الحي مجيب الصلاة.

لذلك قيل عنه في أيام جسده مرارا وتكرارا إنه كان يصلى بوصفه الإنسان يسوع المسيح.

بقلم: دكتور حليم حسب الله

كتاب ” المسيح بين المعرفة والجهل” الباب السادس

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …