مواضيع عاجلة

ماذا يحدث حين نموت ؟ (2) – وليم لين كريج

ماذا يحدث حين نموت ؟ (2) – وليم لين كريج

ماذا يحدث حين نموت ؟ (2) – وليم لين كريج

ماذا يحدث حين نموت ؟ (2) - وليم لين كريج
ماذا يحدث حين نموت ؟ (2) – وليم لين كريج

عد أن تحدث وليم لين كريج في الجزء الأول عن القيامة الجسدية، يستكمل في الجزء الثاني مقاله بالأسئلة التالية، ماذا سيحدث لنا في المرحلة ما بين موتنا وقيامتنا؟ ماذا سيحدث لك في الفترة ما بين وقت موتك وبين مجيء الثاني؟ هل ستختفي؟ هل ستتلاشى من الوجود حين تموت ويعيد خلقتك من جديد عند القيامة؟ هل سيعيدك للحياة من جديد بعد أن كنت غير موجود لفترة زمنية؟ أم أنك ستبقى موجودًا بعد الموت في حالة لا وعي كما لو كنت نائمًا ثم تستيقظ لتجد نفسك في السماء بجسد القيامة ولا تدري أن كل هذا الوقت انقضى في تلك الفترة؟

حسنًا، لا أعتبر أيًّا مما سبق إجابةً صحيحةً؛ بل يشير الكتاب المقدس إلى أن الروح ستحيا بعد موت الجسد، وموت الإنسان لا يعني انقراضه أو تلاشيه بل هو مجرد انفصال الروح عن الجسد. فحين يموت الجسد بيولوجيًّا ويتحلل، تستمر الروح في الوجود وتبقى في حالة اللاجسد، وفي تلك الفترة ما بين موتك وقيامتك ستستمر في الوجود كروح واعية بلا جسد.

قد ناقش بولس هذا إلى حدٍّ ما في كورنثوس الثانية 1:5- 8 فقال: “لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ” – وهو يُشير هُنا إلى جسدُنا الحالي؛ وهذا الجسد جسدًا مؤقت؛ وهو مثل الخيمة التي تُهدم وتنهار بسهولة – “فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ ِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ (في السموات).” فسيكون هذا هو “جسد القيامة” الذي سيُصبح البيت الخالد لأرواحنا.  “فَإِنَّنَا فِي هذِهِ أَيْضًا نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ. وَإِنْ كُنَّا لاَبِسِينَ لاَ نُوجَدُ عُرَاةً. فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ.”

يقول بولس هنا إننا لا نريد أن نتجرد من جسدنا فتوجد روحنا في ما أسماه “حالة عري” بلا بيت، أي أن هذه الحالة المتوسطة للروح بدون جسد مشابهة لحالة العري حيث توجد الروح بلا جسد. ويقول بولس إن ليس هذا هو ما نريده بل ما نريده هو أن نلبس مسكننا أخر، أي بيتنا الجديد جسد قيامتنا. إذ يقول “مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا”، والكلمة اليونانية هنا تحمل معنى ارتداء ملابس فوق ملابس أخرى وكأنك ترتدي سترة فوق قميص مثلاً، أي أنك لا تحتاج أن تخلع الأولى. لا يجب أن تمر بمرحلة العري، أي أن ما يقوله بولس هنا هو أن لو كان له الاختيار لفضل أن يحيا حتى مجيء الثاني لكي لا يضطر أن يجتاز في حالة العري بلا جسد. كان سيفضّل أن يلبس جسد القيامة في الحال مثل أولئك الذين يحيوا حتى مجيء الثاني دون الاضطرار إلى الاجتياز في مرحلة العري.

كورنثوس الثانية 5:5- 8 “وَلكِنَّ الَّذِي صَنَعَنَا لِهذَا عَيْنِهِ هُوَ ُ، الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا عَرْبُونَ الرُّوحِ. فَإِذًا نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي الْجَسَدِ، فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ. لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ. فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ.” لا يزال بولس فَرِحًا هنا لأنه على الرغم من عدم رغبته في اجتياز حالة العري بلا جسد إلا أنه يعرف أن الغياب عن الجسد هو حضور مع الرب. يدعونا بولس أن نثق وعلى الرغم من عدم تفضيلنا لاجتياز حالة اللاجسد إلا أن هذا سيقرّبنا للمسيح وأنه يفضل أن يكون حاضرًا مع الرب وغائبًا عن الجسد إن كان هذا واجب الحدوث.

في الواقع يوضّح بولس في فيلبي 21:1- 24 أنه حين نموت فإن هذا سيتضمن علاقة أكثر حميمية وقُربًا مع . قال بولس متأملاً في استشهاده المُحتَمل: “لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.” إن الموت حقًّا ربح! “وَلكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟ لَسْتُ أَدْرِي! فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا. وَلكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ.” لا يعرف بولس إن كان يريد الاستشهاد أم لا، ويقول إن البقاء في الجسد ألزم من أجل أهل فيلبي فهو يريد أن يخدمهم، فبقاؤه يعني خدمةً مثمرةً. لكنه يقول إن الرحيل والغياب عن الجسد والحضور مع الرب أفضل بكثير، فهذه هي شهوة قلبه: أن ينطلق ويكون مع . بالنسبة للمؤمن فإن ما ينتظره عن الموت هو حالة متوسطة من الوجود بلا جسد تجعله يدخل في علاقة أكثر قُربًا وحميمية مع  وفي تلك الحالة سيبقى منتظِرًا القيامةَ الأخيرة التي ستتم بمجيء الثاني.

قد تتساءل الآن: “ماذا عن غير المؤمنين الذين لا يعرفون ، ماذا سيحدث لهم؟” لم يتناول بولس هذه القضية في رسائله. فقد كان يكتب رسائل لمؤمني الكنائس لذلك كان يكلمهم عما سيحدث للمؤمنين المسيحيين. ومن المثير للاهتمام أن يسوع ناقش هذه القضية بنفسه، وهناك فقرة شيقة للغاية في يوحنا 5 يتكلم فيها يسوع عن القيامة مُعلِنًا أنها ستتم ليس فقط للأموات الأبرار بل أيضًا لغير الأبرار. يوحنا 28:5- 29 “لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ”. يسوع يتنبأ أن جميع الناس سيقومون من الأموات، من كانوا مؤمنين، أي الموتى الأبرار، سيقومون لقيامة الحياة؛ أما الموتى غير الأبرار، الذين رفضوا نعمة ومحبته سيقومون لقيامة دينونة الهلاك. سيقف الكلّ أمام كرسي قضاء وسيحكم عليهم بقضائه. وبعد أن ينال كل شخص دينونته سيذهب البعض للجحيم والبعض الآخر لسماء النعيم.

نجتاز في هذه الحالة المتوسطة حتى القيامة ثم نقف أمام كرسي دينونة ، يذهب المؤمنون لسماء النعيم ويُلقى غير المؤمنين في الجحيم، وفي الحالة المتوسطة يكون غير المؤمنين في حالة عذاب تُسمى Hades أي العالم السُفلي أو الهاوية. انظر لوقا 19:16- 26، هذا هو مَثل يسوع عن لعازر والرجل الغني، قال يسوع: 
“كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا. وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ، وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ، بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ. فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هذَا اللَّهِيبِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي، اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ، وَكَذلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ. وَفَوْقَ هذَا كُلِّهِ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ ههُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا.”

هنا يتنبأ يسوع عن لعازر في الفردوس في حضن إبراهيم إذ ينتظر القيامة الأخيرة بينما الرجل الغني موجود في الهاوية وكلمة الهاوية هي الكلمة اليونانية Hades التي تأتي في اللغة العبرية Sheol. في كانت الهاوية Sheol هي مكان وجود الموتى الراحلين، كانت العالم السفلي للأرواح التي غادرت الأرض، والكلمة اليونانية التي تعبر عنها Hades وهي كلمة تختلف عن الجحيم . هذا الرجل الغني ليس في الجحيم ، بل في الهاوية Hades، في الحالة المتوسطة التي تسبق القيامة النهائية.

حين يموت البشر، يذهب الأبرار ليكونوا مع المسيح منتظرين قيامتهم من الأموات، ويذهب الملعونون إلى الهاوية في حالة اللاجسد إذ ينتظرون القيامة للدينونة الأخيرة، وبعد ذلك فقط يدخل الناس في حالتهم النهائية التي هي إما سماء النعيم (أو بالأحرى السماء الجديدة والأرض الجديدة) أو الجحيم.

يحمل هذا الأمر دلالات شيقة! فما يعنيه هو أن هؤلاء الناس الذين يتكلمون عن خبرات الموت الوشيك الخاصة بهم التي رأوا فيها أحباءهم وأفراد أسرتهم الذين ماتوا ليست في الواقع رؤية لأولئك الأشخاص في السماء، فهم لم يروا هؤلاء الناس حرفيًّا. لماذا؟ لأن هؤلاء الأموات الراحلين لم يقوموا بعد من الموت، بل هم في الحالة المتوسطة، هم موجودون في حالة اللاجسد. لا يمكنهم أن يروا هؤلاء الناس في السماء في أجسادهم المُقامة. فهذا لم يحدث بعد!
هذا يدل في أسوأ الحالات أن ما يراه أولئك الناس هو إما هلوسة أو ربما ما يُشبه التخيلات. فمثلاً يمكنك أن تحلم حلمًا عن ذهابك إلى السماء ورؤية يسوع والأحباء الراحلين، ولكنه مجرد حُلم وليس خبرة أصيلة وحقيقية. هذه هي أسوأ حالة.

من ناحية أخرى أظن أن هناك ًا أكثر تعاطفًا مع هذه الخبرات وهو أنها رؤى visions لأحبائهم الراحلين وليسوع. والرؤيا هي نوع من أنواع الإسقاط العقلي لشيء يضعه الذهن. ولدينا أمثلة عديدة في عن أناس نالوا رؤى عن ورؤى عن أناس وأشياء أخرى، وهم لا يرونهم بالمعنى الحرفي. فليس هناك وحدات من الكم الضوئي لهذه الأشياء تدخل في عيونهم وتؤثر على عصبهم البصري إذ أنهم لا يرون تلك الأشياء حرفيًّا بل عقولهم تُسقط نوعًا من الصورة الذهنية لهذه الأشياء. على الرغم من أن روح وليس له جسد إلاّ أن هناك أناسًا في رأوا رؤى عن وهو في صورة جسدية. ربما قام بتشكيل الروح أثناء هذه الحالة المتوسطة بلا جسد، لإسقاط صور جسدية لأشخاص آخرين بلا جسد وأيضًا لنفسه، لكي تبدو لتلك الأرواح التي بلا جسد كأنها في عالم مأهول بأُناسٍ آخرين لهم أجساد. قد يحيا أولئك الأشخاص ذوو الوجود اللاجسدي في نوع من الواقع الافتراضي الذي فيه يظهر لهم أنهم ينسجمون مع أشخاص ذو وجود مادّي في حين أنهم في الواقع مجرد أرواح بلا جسد لكنهم يسقطون صورًا جسدية لأنفسهم ولآخرين لكي يتعرّفوا على بعضهم البعض ويتفاعلوا مع بعضهم البعض.

في هذه الحالة فإن ما يختبره الناس يشبه رؤى لأناس بلا جسد في الواقع، وأعتقد أن هذا يفسر جيدًا بعض الغرائب التي نراها في خبرات الموت الوشيك. فعلى سبيل المثال في كتاب السماء حقيقة نجد أن الطفل الصغير كولتن يرى أخته الصغيرة التي ماتت عن عمر يناهز العامين ولم تكن أخته ابنة عامين حين ماتت فقد أجهضت أمها أثناء الحمل ولم تُولد تلك الأخت الصغيرة أبدًا، وهو يراها ذات عامين في خبرة الموت الوشيك التي اجتازها. لماذا يراها ذات عامين إذًا؟ هي حتى لم تبلغ العامين في حالتها اللاجسدية. لماذا لا يراها ذات 8 سنوات أو يافعة؟ لماذا ذات عامين؟ أعتقد أننا يمكن أن نصدق أن هذه هي الصورة التي يُسقطها له ذهنه، صورة العامين، في حين أنها في الواقع روح بلا جسد.

وهو يرى الناس أيضًا في السماء كما لو كان لهم أجنحة! يراهم بأجنحة كالملائكة. لكن لا توجد أية فقرة في الكتاب المقدس تقول أن الناس سيكون لهم أجنحة في السماء؛ فأجسادنا المُقامة ستكون مثل جسد المسيح، وهو لم تكن لديه أجنحة! أعتقد أنه من الصعب أن نقاوم إغراء التفكير في أن هذا مجرد إسقاط ذهني مبني على الصور الشائعة للناس في السماء. أعتقد أنها مجرد صورة متأثرة بثقافتنا عن السماء، ولا أقول أن خبرته غير حقيقية بل أقول إن تلك هي رؤى رآها لأشخاص آخرين وهم في حالتهم المتوسطة وربما للمسيح نفسه.

حسنًا لنلخّص ما قلناه قبل الخوض في التطبيقات. حين يموت الشخص يرقد جسده في القبر حتى مجيء المسيح الثاني، وتقترب أرواح أتباع المسيح في علاقة أكثر حميمية معه في حالتهم اللاجسدية، ونحن لا نعرف بالضبط ما هو شكل هذا الوجود اللاجسدي ومن المحتمل أن تقوم هذه الأرواح في حالتها اللاجسدية بعمل إسقاطات لصور ذهنية لبعضها الآخر ولأنفسها وكأنها ذات جسد لتستطيع التعرف على بعضها. وعلى النقيض تدخل أرواح غير المؤمنين في حالة من العذاب والانفصال عن الله في ما يُسمّى بالهاوية، وحين يعود المسيح سيأتي لنفسه بأرواح المؤمنين الراحلين وتقوم أجساد الراقدين من الموت وتتحول إلى أجساد قيامة مجيدة وتتّحد أرواحهم من جديد مع أجسادهم، وبعد الوقوف أمام كرسي دينونة المسيح للحصول على المكافآت، سيذهبون إلى سماوات جديدة وأرض جديدة، بينما يقوم غير المؤمنين من الموت أيضًا وتتّحد أرواحهم مع أجسادهم من جديد وبعد حكم دينونة الله عليهم يُلقَون في الجحيم.

حسنًا، ما هو التطبيق العملي لهذا في حياتنا اليوم؟ دعوني أذكر ثلاثة أشياء بإيجاز.

أولاً هذا يعني أن الموت ليس النهاية. الموت ليس انقراضًا أو تلاشيًا. روحك ستنفصل عن جسدها، لكنك لن تتوقف عن الوجود بل ستحيا للأبد إما مع المسيح أو في منأى عنه، وهذا يعني أن الحَيَوات التي نعيشها الآن لها أهمية أبدية، فنحن لدينا امتياز تحديد أين سنقضي أبديتنا؛ لذلك فإن الأشياء التي نفعلها الآن في هذه الحياة ذات أهمية أبدية هائلة لأننا سنحيا للأبد والعواقب المترتبة على اختيارنا ليس لها نهاية أبدًا.

ثانيًا هذا يعني أيضًا أن الحالة المتوسطة ستجعلنا على مقربة من الرب يسوع المسيح. سنختبر علاقة شخصية حميمة في هذه الحالة المتوسطة مع المسيح وبذلك فإن هناك شيئًا نتطلع إليه. أيًّا كان ما تعتقده بشأن خبرات الموت الوشيك، أعتقد أنه يمكن القول إننا نتعلم منها شيئًا واحد وهو أن الموت خبرة مُفرِحة للغاية! كل الأشخاص يحكون أن الموت خبرة مبهجة وأنهم مُستاؤون من العودة إلى الحياة على الأرض؛ لذلك لا يجب أن نخشى الموت فمن الواضح أنه شيء يجب أن نتمتع به لننتقل إلى علاقة حميمة مع المسيح. لا يجب أن نخاف.

وثالثًا وأخيرا القيامة ستأتي بشفاء جسدي وعاطفي كامل. في القيامة سنتحرر من كل عجز وضعف ومرض ومن كل شلل نصفي أو تصلب كُلّي. كل هذا سيتم التخلص منه وسنحيا في أجساد قيامة قوية خالدة ومجيدة؛ والقيامة لن تأتي بشفاء جسدي فحسب بل أيضًا بشفاء عاطفي. إن أرواحنا معتلة ومكسورة، وكل شخص فينا يحمل مخاوف عاطفية من ماضيه، ولكن القيامة ستحررنا من هذه التعقيدات والاضطرابات والمخاوف العاطفية لنصبح أناسًا مُحبِّين شفَّافين نحيا في انسجام مع بعضنا الآخر ومع الرب يسوع المسيح. سيكون لنا شفاء جسدي وعاطفي كامل! ياله من رجاء وأمل!

الموت ليس النهاية، حياتنا لها أهمية أبدية هائلة، وهذه الحالة المتوسطة ستقرّبنا إلى المسيح، لا يجب أن نخشاها، وفي النهاية القيامة هي رجاؤنا للشفاء العاطفي والجسدي الكامل. مجدًا لله.

at: http://www.sawtonline.org/-happens----2#sthash.UQtenqFM.dpuf

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عبادة المسيح تاريخيًا - الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح - ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز عبادة المسيح …