الرئيسية / المسيح في الأجادا / المسيح في قصة تمرد قورح

المسيح في قصة تمرد قورح

في قصة تمرد قورح

في قصة تمرد قورح

المسيح في قصة تمرد قورح
في قصة تمرد قورح

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

 

تلك القصة رغم بساطتها لكنها غنية جدا ، فيها نرى صورة واضحة كالشمس ، وفيها نرى مقياسا واضحا لتبيان صدق مُدعي المُلك أو الكهنوت، ندعوكم لقراءة الموضوع بتأني.

 

فهرس للموضوع :

1- ترتيب قصة قورح وأتباعه.
2- كهنوت هارون وكهنوت .
3- مُلك موسى وملك .
4- الحكمة من الترتيب وعلاقته بآخر الأيام.
5- إختلاف بيّن ومقارنة واجبة.

 

❶ ترتيب قصة قورح وأتباعه.

(عدد 16: 3)
فَاجْتَمَعُوا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالُوا لَهُمَا: «كَفَاكُمَا! إِنَّ كُلَّ الْجَمَاعَةِ بِأَسْرِهَا مُقَدَّسَةٌ وَفِي وَسَطِهَا الرَّبُّ. فَمَا بَالُكُمَا تَرْتَفِعَانِ عَلَى جَمَاعَةِ الرَّبِّ؟».

قصة قورح وأتباعه تقرأها في سفر العدد (16، 17) ، في تلك القصة تمرد قورح ومن معه على رئاسة موسى عليهم وكهنوت هارون الحصري. في تلك القصة حدثت سلسلة من الأحداث الهامة سنوجزها في بضعة نقاط بحسب اليوم.

أ- حدث تمرد كبير وفيه قورح وهو من سبط لاوي وقد أنضم له بعض اللاويين وعدد من سبط رأوبين (المجاور لمسكنه) ،تمردا على موسى وهارون.

بـ- اليوم الأول ما بعد التمرد فيه ابتلعت الأرض قورح وما له ، وابتعلت النيران المئتان وخمسون تابع له (عد 16: 31-35)

جـ- اليوم الثاني ما بعد التمرد فيه تمرد اسرائيل على موسى وهارون لسبب القتلى وفيه حدث وبأ لإهلاك الشعب ، فوقف هارون كشفيع وتوقف الوبأ (عد 16: 47-48) ، وأمر الرب بتقديم عصا عن كل سبط يكتب عليها اسم رئيس السبط ، وعن سبط لاوي يكتب اسم هارون ثم توضع العصي في الخيمة.

د- اليوم الثالث ما بعد التمرد فيه أفرخت عصار هارون وأمر الرب بأن توضع تلك العصا داخل الخيمة.

 

❷ كهنوت هارون وكهنوت المسيح.
هارون كان له دوران هامان في تلك القصة ، أولا كان شفيعا لإسرائيل وقت الوبأ إذ وقف بين الأحياء والموتى وقدم البخور فتوقف الوبأ ، وإثباتا لصحة كهنوته أمر الله بتقديم عصيان من خشب عن كل سبط ، ليوضع عليها اسم كل رئيس للسبط ، وعن سبط لاوي أمر أن يُكتب اسم هارون. وكأن كل عصا كانت تمثل شخصا ،وفي اليوم التالي وهو الموافق لليوم الثالث من بعد التمرد ، أفرخت عصا هارون وأخرجت زهراً.

 

توضيح : العصا هي عبارة عن خشبة قطعت من شجرة ، بعد أن تقطع الخشبة من الشجرة تفرغ ما فيها من ماء ، ومن بعد مرور الوقت تموت الخلايا في تلك الخشبة وتصبح كجماد ومهما وضعتها في أي أرض طينية فهي لن تُخرج ورقا أو تنبت مرة أخرى.

 

ما فعله هارون وطريقة إثبات كهنوته إنما تحمل معنى نبوي عظيم عن المسيح أيضا عندما أتى كاهنا للعالم.

دور هارون الشفاعي والذي فعله وقت الوبأ هو ما فعله المسيح وهو في القبر يوم السبت ، فهو نزل الى الجحيم وفصل ما بين الأرواح التي تستحق (التي ستحيا حياة ابدية) والتي لا تستحق (ستموت موت أبدي) وهذا بسبب دوره الشفاعي الذي أداه على الصليب. ومن جهة أخرى ، ففي اليوم التالي (يوم الأحد) والموافق لليوم الثالث لتمرد اليهود وصلبهم إياه ، قام المسيح الغصن من الموت مُنتصراً ، معلنا عن صحة كهنوته.

للتوضيح : كثيرا ما قال الأنبياء عن المسيح القادم انه سيكون غصن (اش 4: 2 ، اش 11: 1 ، ار 23: 5 ، ار 33: 15 ، زك 3: 8) وورد ان الغصن سيكون اسمه (زك 6: 12) ، بالفعل اتى المسيح من الناصرة ودُعي بيسوع الناصري وترجمتها (يسوع الغصني).
من وقت خدمة الغصن أي المسيح ، لم يعترف اليهود بكهنوته واتهموه قائلين “بأي سلطان تفعل هذا” (مت 21: 23) واتهموه بالمجدف عدة مرات (مت 26: 65) وطلبوا أخيرا أن يقتلوه لسبب تجديفه (يو 11: 49-50) .وبالفعل تمرد اليهود وصل لقمته يوم الفصح عندما قدموه للصلب. لاحظ أن دانيال بالنبوة عندما كتب عن موت المسيح قال (دا 9: 26) “يُقطع المسيح وليس له”، كأنه يتكلم عن غصن قُطِع من الأرض ، وهذا ما أعلنه اشعياء النبي بوضوح “قُطِع من أرض الأحياء”. والعجيب إنه في اليوم الثالث لتمردهم (الصلب) قام هذا الغصن الميت من الموت. كعصا هارون الكاهن التي أفرخت وانتجت زهراً. قيامة المسيح من الموت تحمل معنى كبير بالنسبة لأي شخص يحفظ التوراة ، فهي إعلان بصحة كهنوت المسيح.
لاحظ أن يوم قيامة المسيح (16 نيسان) قد وافق عيد الباكورة (لاويين 23: 10-11) في هذا اليوم يُعطَى الكاهن اول انتاج الارض (باكورة الارض) من النبات، فالشخص اليهودي يقطع الحزمة من الارض ويعطيه للكاهن، والكاهن يمسك الحزمة ويهزها في الهواء -وكأن النبات مازال حيا-.

 

❸ مُلك موسى ومُلك المسيح.
بسبب شك المتمردين في رئاسة موسى ، قال موسى بأن يقدم قورح وتابعيه مجامرهم في مقابل موسى وهارون أمام خيمة الاجتماع ، وعندما فعلوا هذا في اليوم التالي تراءى مجد الرب ، ابتلعت الأرض قورح وما له ، وابتلعت النيران أتباعه .

ما حدث في إثبات رئاسة موسى إنما يحمل معنى نبوي عظيم عن المسيح عندما سيأتي ملكا للعالم ، الآن قارن ما ورد في تلك القصة مع ما سيحدث في آخر الأسام وبالتحديد في حرب جوج وماجوج (حز 38 ، 39)

• التمرد حدث في وسط محلة اسرائيل (عد 16: 3) ، التمرد الأخير سيكون على أرض اسرائيل (حز 38: 8 ، 39: 2)
• التمرد كان ضد رئاسة موسى (عد 16: 13) ، التمرد سيكون ضد رئاسة المسيح (مز 2: 2-3).
• ابتلعت الأرض المتمردين (عد 16: 31-33) ، وكذلك ستبتلع الأرض المتمردين (حز 39: 11 ، رؤ 12: 13-16)
• ابتلعت النيران التابعين (عد 16: 35) ، وكذلك ستبتلع النيران التابعين (حز 39: 6)
• تم اعادة استخدام أدوات تمردهم وهي المجامر (عد 16: 36-40) ، وكذلك ستُستخدم أدوات تمردهم وهي الأسلحة (حز 39: 9-10)

 

❹ الحكمة من الترتيب وعلاقته بآخر الأيام.

كنيسة العهد الجديد تعرفت على كهنوت المسيح أولاً وهذا عندما قدم المسيح ذاته ذبيحا مقبولا عن جميع الناس على الصليب ، وبعدها ستتعرف على مُلك المسيح عندما يأتي في مجيئه الثاني. ولكن كنيسة العهد القديم لن تتعرف على المسيح بهذا الترتيب وإنما بالترتيب الذي سبق وحدث معهم عندما تمردوا على موسى وهارون.
نلاحظ أن إثبات رئاسة موسى وعقاب المتمردين حدث قبل إثبات كهنوت هارون لليهود وهذا هو الترتيب الذي سيحدث في المستقبل بالنسبة لليهود. فاليهود سيتعرفوا على مُلك المسيح أولاً ثم كهنوته بعدها. عندما يتعرف اليهود على مُلك المسيح سيتذكرون أن هذا هو من سبق ورفضوا كهنوته. هذا أعلنه زكريا النبي بالروح

زكريا 12: 9-10
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي أَلْتَمِسُ هَلاَكَ كُلِّ الأُمَمِ الآتِينَ عَلَى أُورُشَلِيمَ.
وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ.

(لاحظ أن زكريا النبي تكلم عن شقين ، الأول هو غلبة الشعوب القادمة لهلاك أورشليم -وفي هذا إثبات لمُلك المسيح- والثاني هو تميز اليهود لكهنوت المسيح وفدائه الذي قدمه على الصليب.
بحسب بعض اليهود المسيانيين ، سيتعرف اليهود على مُلك المسيح في اليوم الموافق لعيد البوق (1 تشري) ، وسيتعرفوا على كهنوت المسيح في اليوم الموافق لعيد الكفارة (10 تشري).

 

❺ إختلاف بيّن ومقارنة واجبة.

ملحوظة 1: نلاحظ أن إثبات كهنوت هارون لم يصاحبه دينونة الهية بل خلاص الهي (وهو توقف الوبأ). بينما إثبات رئاسة موسى صاحبها دينونة الهية على المتمردين (انشقاق الأرض ونزول النيران).

وهذا شبيه بالمسيح أيضا ، كهنوت المسيح (منذ حوالي الألفي عام) لم يصاحبه دينونة على الأشرار المتمردين بل خلاصا ، بينما مُلك المسيح الآتي سيصاحبه دينونة على الأشرار المتمردين ،

يو 3: 17
لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.

2تي 4: 1
أنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ.

 

ملحوظة 2: مقياس صدق كهنوت هرون حدده الله نفسه (أمر الله بأن يحضر كل سبط عصا واحدة ، ثم أفرخت عصا هارون وحدها) ، بينما مقياس صدق رئاسة موسى (وهو هلاك المتمردين بانشقاق الأرض) لم يحدده الله بل موسى (راجع عد 16: 29-33).

وهذا شبيه بالمسيح أيضا ، المسيح ككاهن عندما مات على الصليب قام من الموت وبالرغم من أن المسيح هو الله ذاته متجسدا إلا أن الوحي تكلم بتفصيل عن قيامة المسيح معلنا أن الله (الآب) أقامه (الإبن المتجسد) من الموت ربما في اشارة لقصة قورح ، أما عن المسيح كملك فهو من سيدين المتمردين وليس الله الآب ، وهو ما جعل البعض يقولون أن هلاك الأمم المهاجمة لأورشليم في آخر الأيام سيكون بواسطة المسيح نفسه!.

أع 10: 39-40
… الَّذِي أَيْضًا قَتَلُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ (الإبن ككاهن). هذَا أَقَامَهُ اللهُ (الآب) فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِرًا (للناس كمقياس على صدق كهنوته).

يو 5: 22
لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ.

إقرأ أيضاً: