مواضيع عاجلة

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله -الجزء الثالث- تقديس البشرية في المسيح

سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله

شهادة حية لإيمان مُسَلَّم من جيل إلى جيل
[ من التصق بالرب فهو روح واحد ] (1كو 6 : 17)
سر يسوع تقديس الإنسان أي تأهيل الطبيعة البشرية للحياة مع الله
كمجال حي لنتذوق عمل الخلاصي في حياتنا
الجزء الثالث :/ تقديس البشرية في  

للعودة للجزء الثاني – غاية التجسد
أضغط هنا.

غنى النعمة ووافر السلام لكم جميعاً في الرب
كونوا معافين باسم الثالوث القدوس
الإله الواحد آمين
سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله -الجزء الثالث- تقديس البشرية في المسيح
سرّ يسوع تقديس الإنسان للاتحاد بالله -الجزء الثالث- تقديس البشرية في

إن ابن الله بالطبيعة، في ملئ الزمان كالتدبير اتحد بطبعنا الإنساني، أتحد بجسدنا صار واحداً منا، أتحد بنا اتحاد حقيقي لا رمزية فيه أو مجرد ظهور في جسد، لذلك قال الرسول لكي يقطع الشك باليقين: ” والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا ( فينا ) ورأينا مجده ” (يو1)
وبسبب تجسد الكلمة نستطيع أن نقول بكل تأكيد وإصرار أن كل قوانا البشرية صارت مكلله بالمجد الإلهي، وصار هذا الجسد محل سكنى الله عن جدارة، لأن الكلمة أتخذ جسداً ووحده مع لاهوته بطريقة عجيبة تفوق وتعلو فوق كل فكر وفوق كل لفظ أي حسب قول أبينا المحبوب كيرلس الكبير: بطريقة ما، بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير …

الله أتى إلينا على الأرض لا كمجرد ظهور إنما يحيا وسطنا بنفس ذات الجسد إنما بلا خطية، فقد شاهدنا مجده (يو1 : 14 ) في جسد طفل: [ أنهُ وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مُخلص هو الرب = ( الكلمة صار جسداً ) وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضطجعاً في مذود ( حل بيننا وفينا بالطبع ) ] ( لو2 : 11 و 12 )، [ فسمعناه، ورأيناه بعيوننا، وشاهدناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة ] (1يو 1 : 1 )

فبكل يقين وبلا أدنى شك، أصبح الجسد عينه مكان سكنى الله وحلوله، فالجسد البشري صار أداة إلهية من خلالها قدس الله الإنسان بواسطة الكلمة المتجسد، ولما صعد إلى السماء في هذا الجسد عينه، نقلنا معه ونقل الخليقة كلها إلى الآب ينبوع كياننا ومصدره، وهذا هو التقديس عينه: ” أن يجمع كل شيء في ” ( أف 1 : 10 )، وهذا يُسمى عند الآباء: الإنجماع الكلي في (anakefalaiwsiV )

ويقول القديس إيرينيئوس: [ في ملء الزمان صار ” الكلمة ” إنساناً منظوراً وملموساً لكي يجمع كل شيء في نفسه ويحتوى كل شيء ويبيد الموت ويُظهر الحياة ويُعيد الوحدة بين الله والإنسان ] ( برهان كرازة الرسل 6 )
ويقول أيضاً: [ فإن المسيح كما قلنا قد وحَّد الإنسان مع الله. فقد كان لائقاً أن الوسيط بين الله والناس، بحق قرابته الخاصة مع كل منهما، يُعيد الأُلفة والتوافق بينهما، ويُقدم الإنسان إلى الله، ويُظهر الله للإنسان … فإنه من أجل ذلك قد جاء مجتازاً في جميع الأعمار لكي يعيد للجميع الشركة مع الله ] ( ضد الهرطقات 3: 18 : 7 )

في التجسد اتّسمت بشريتنا بسمات الله، وارتدت إنسانيتنا بهاء الله، وصارت المادة نفسها جو إلهي يحيا فيه الله الذي تجسد وعاش بيننا وصار واحد منا؛ فتقديس الإنسان، يقوم بالأساس على عطاء الله ذاته لنا بكامل حريته، ليسكن هو نفسه فينا بمسرة ورضا كامل. وذلك لكي نكون له هياكل حقيقية مقدسة تخص حلوله، وبحسب تعبير القديس بولس الرسول: [ أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم (1كو3: 16)
فلقد اختار الله أن يصير محور إنسانيتنا بكل ما فيها، لقد وهب لنا ذاته واتحد بنا اتحاد حقيقي وصار معنا في وحده أشدّ ما تكون أُلفة وقُرباً. أنه يسكن فينا لأنه جعلنا هيكله الخاص، إنه يُقيم فينا جاعلاً منا جوه الخاص؛ إنه يصير هو نفسه قداستنا، لذلك لا تأتي قيمة أعمالنا الروحية مما نعمل نحن، بل مما يملئنا به الله من إيمان ومحبة ورجاء .

يقول القديس كيرلس الكبير عامود الدين : [ ” لأنه هو سلامنا ” ( أف2: 14 ) لأنه قد وحدنا مع الآب بواسطة نفسه إذ قد رفع سبب العداوة من الوسط وأعني به الخطية، وهكذا هو يبررنا بالإيمان ويجعلنا قديسين وبلا لوم، والذين كانوا بعيدين يدعوهم قريبين إليه، وإلى جانب ذلك، فقد خلق الشعبين في إنسان واحد جديد، صانعاً سلاماً ومصالحاً الأثنين في جسد واحد مع الآب. لأنه قد سُرَّ الآب أن يجمع فيه كل الأشياء ( أف1: 10 ) في واحد جديد متكامل، وأن يربط الأشياء السفلى مع الأشياء التي فوق، ويجعل الذين في السماء والذين على الأرض رعية واحدة. لذلك فالمسيح قد صار لنا سلاماً ومسرةً، الذي به ومعه لله الآب المجد والكرامة والقدرة مع الروح القدس على دهر الدهور آمين ] ( عظة على ميلاد مخلصنا بالجسد )

كثيرين في ضوء التعليم البشري [ الضعيف بحسب فكر الناس ونشاطهم الذهني وتأملاتهم الخاصة ] الذي يفصل بيننا وبين المسيح الكلمة المتجسد، يجعل المسيح بالنسبة لنا مجرد مثال كي ما نتبع أخلاقة وأعماله من خارج، ومن يريد أن يحيا هكذا يتعثر إذ يجد أن وصاياه ثقيلة حينما يبدأ أن يحيا حياة القداسة والجهاد، لأنه يظن أن جهاده وأعماله يقدر بها أن يصل لله، ولكن الصدمة أنه يجد نفسه متعثراً ولا يقدر أن يثبت فينهار ولا يقنع أن حياة التقوى والقداسة ممكنه لديه وأن الوصية تبدو غير معقولة إذ أن المعقول وما في المقدرة العين بالعين والسن بالسن، أما الغير معقول هو: أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا لمبغضيكم !!!!

فمن الطبيعي أن نحب من يحبنا، ونزيد في محبته وأن نبذل لأجله، ومن منا يتردد في أن يموت من أجل ابنه، ولكن من منا له القدرة أن يحب عدوه ويموت من أجله !!! أليس هذا هو عمل الرب يسوع نفسه، أليس هذا هو طريق إلهي أي طريق تطبع الإنسان بالطبع الإلهي أي تقديسه في المسيح فيعمل أعماله بقدرة الله التي نالها كهبة ونعمة بسبب تجسد الكلمة الذي آمن به واعتمد به وفيه !!!

ولكن لنفرح إن الكلمة صار جسداً وصار فينا، فهو هو نفسه قداستنا، وقيمة أعمالنا هي في مدى انفتاحنا على الله، ووجوده فينا ليصير هو عمق ذاتنا وقوة أعمالنا [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً ] (يو15: 5).
أن الله يهب لنا ذاته لنحيا من حياته، ونفيض بها على الآخرين أيضاً إذ تجري من بطوننا ينابيع ماء حي وتلك هي النعمة نفسها: فهي ليست مساعده تأتينا من الخارج من وقت لآخر لتسند ضعفنا، وهذا هو الفكر البشري والمعقول للعقل، ولكن عمل الله وسر التجسد ليس هذا بل هو نقيضه !!!

النعمة الممنوحة لنا هي سُكنى الله فينا بشخصه، ليعمل هو نفسه فينا ومعنا، ومن ثم يصبح عملنا البشري عملنا نحن وفي نفس ذات الوقت عمل الله فينا، بمنتهى الحرية والانسجام بين الله وبيننا أي توافق الإرادة كما يسمى السينرجي، أي توافق إرادتنا مع إرادة الله الذي به نحيا ونتحرك ونوجد. وتلك هي النعمة وهي الطبع الإلهي عينه الذي نتطبع به وننمو فيه، فنحن نمتلئ من محبته بسكيب غنى الروح القدس [ محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا ] (رو5: 5)، فنحب الرب من كل القلب والنفس والقدرة [ تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك ] (لو10: 27)، وحينما نحبه بسبب أنه احبنا أولاً [ نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً ] (1يو4: 19)، فنحفظ وصايه بسهولة [ أن أحبني أحد يحفظ (يحيا ويعيش ويطيع) كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ] (يو14: 23).

ونختم هذا العنوان بكلمة القديس أثناسيوس الرسولي: [ لقد جاء ( المسيح ) لكي يصير الناس فيما بعد وإلى الأبد هيكلاً طاهراً للكلمة. لو كان أعداء المسيح ( يتكلم عن الأريوسيين ) قد فهموا ذلك وأدركوا الغاية التي من أجلها تأسست الكنيسة، وتمسكوا بهذه الغاية كأنها مرساة لهم، لما انكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان ] ( ضد الأريوسيين 3 : 58 )

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على …