الرئيسية / الردود على الشبهات / هل تنبأ العهد القديم عن لاهوت المسيح وازليته .. مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

هل تنبأ العهد القديم عن لاهوت المسيح وازليته .. مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

هل تنبأ عن لاهوت وازليته .. مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

لاهوت المسيح وازليته
لاهوت وازليته

هل تنبأ عن لاهوت وازليته .. مسيح النبوات وليس مسيح الأساطير

  وكما تنبأ عن مجيء من نسل المرأة وميلاده من عذراء وعن أجداده وأنسابه؛ إبراهيم وإسحق ويعقوب ويهوذا ويسى وداود وعن مكان وزمان ميلاده وعن أعماله وتعليمه وخيانة تلميذه له وترك الجميع له ومحاكمته وكل ما جرى فيها وصلبه وموته الكفاري وقيامته من الأموات وصعوده إلى السموات تنبأ أيضا لاهوته ووحدته مع الآب في الجوهر وكونه الإله القدير وابن والرب ” يهوه “، والرب ” آدون “، وجوده السابق للتجسد وجوده السابق للتجسد، والأزلي الأبدي، بلا بداية وبلا نهاية، والخالق والإله القدير ” إيل ” وحكمة الذي به خلق العالم، والقديم الأزلي الذي لا بداية له:

1 – وجود الأزلي وكونه خالق كل شيء:

النبوّة التحقيق
” أقول يا الهي 000 إلى دهر الدهور سنوك. من قدم ” في البَدْءِ ” أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد (تَزولُ) وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيّرهنّ فتتغيّر. وأنت هو وسنوك لن تنتهي ” (مز102 :24-27). ” وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى ” (عب1 :8-12).

  والكلمة العبرية المستخدمة في النبوّة ” قدم ” هي ” פּנים = pânîym ” لها معاني عديدة منها ” الماضي = القدم ” وقد ترجمت في اليونانية السبعينية ” avrca.j ” من ” avrch “، وتعني البدء أو الأصل، ولذا ترجمت في الترجمة اليسوعية ” في البَدْءِ “، وكذلك في

– 161 –

الرسالة إلى العبرانيين ” وأنت يا رب في البدء “. وقد طبق القديس بولس النبوّة حرفيا لليهود (العبرانيين)، والذين كانوا دارسين لهذه النبوات وفاهمين لمغزاها جيداً، على الرب يسوع ، فقال بالروح: ” وأما عن الابن كرسيك يا إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الأثم من اجل ذلك مسحك إلهك بزيت الابتهاج اكثر من شركائك. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى ” (عب1 :8-12). وأنه هو خالق الكون: ” الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :17)، و ” الذي هو صورة غير المنظور بكر (رأس) كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :15-17).

2 – وجود المسيح الأبدي بلا بداية بلا نهاية:

النبوّة التحقيق
” الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم. منذ الأزل مسحت منذ البدء منذ أوائل الأرض ” (أم8 :23و24).  ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17 :5).

  تقول النبوّة كاملة: ” الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم. منذ الأزل مسحت منذ البدء منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمر أبدئت إذ لم تكن ينابيع كثيرة المياه. من قبل أن تقررت الجبال قبل التلال أبدئت. إذ لم يكن قد صنع الأرض بعد ولا البراري ولا أول أعفار المسكونة. لما ثبت السموات كنت هناك أنا. لما رسم دائرة على وجه الغمر. لما اثبت السحب من فوق لما تشددت ينابيع الغمر. لما وضع للبحر حده فلا تتعدى المياه تخمه لما رسم أسس الأرض. كنت عنده صانعا وكنت كل يوم لذّته فرحة دائما قدامه ” (أم8 :22-30).

  وهنا يستخدم الكتاب كلمة ” قناني – ynIn”q – Canani “، أي امتلكني، والتي تترجم في

– 162 –

الإنجليزية “possessed me  “، ولكنها ترجمت في اليونانية ” e;ktise,n me – ektisen me ” والتي تعني صنعني (made me) أو خلقني (created me). ولكن هذه الترجمة لا تتفق مع الأصل العبري ولا تتفق مع كونها هي الخالق الذي خلق به الكون، فالخالق لا يمكن أن يكون مخلوقاً، بل ويذكر هذا الإصحاح وجودها قبل الخليقة خمس مرات. إذا فالنص العبري يقول قناني، أي امتلكني كما جاءت في الترجمات الإنجليزية “possessed me  “، وليس خلقني أو صنعني. وهذه الترجمة، اليونانية السبعينية أستغلها آريوس والآريوسيين بشدة في محاولة لإثبات هرطقتهم ولكن القديس أثناسيوس الرسولي رد عليهم رداً حاسماً، وبين لهم العكس.

3 – كونه الإله القدير:

النبوّة التحقيق
” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9:6و7). ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33). ” ولهم (اليهود) الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد ” (رو9:5).

  والنبي هنا في قول النبوّة ” يولد لنا 00 ونعطى ” يتكلم بلسان اليهود، ونفس مضمون النبوّة يقوله القديس بولس بالروح القدس ” ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد “، أي اليهود. ويقول الملاك للعذراء سليلة داود: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا “. ويقول ترجوم اشعياء: ” يقول النبي لبيت داود أنه يولد لنا ولد ونُعطى ابناً، وهو سيحفظ الشريعة، واسمه منذ القديم يدعى مشيراً عجيباً، إلهاً قديراً، المسيا الأبدي،

– 163 –

 

 وفي أيامه يسود السلام علينا ” (اشعياء 9: 6)[1].

  وفى هذه النبوّة، أيضاً، يتحدث الكتاب بالروح عن نسل داود الذي سيجلس على عرشه، هذا العرش الأبدي الذي يمتد في حكمه وملكوته إلى ما لا نهاية ” نسله إلى الدهر يكون وكرسيه (عرشه) كالشمس أمامي. مثل القمر يثبت إلى الدهر ” (مز36:89،37)، ” للسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته “. هذا الملك الآتي، النسل الآتي، المسيح المنتظر ابن داود، لن يكون مجرد بشر، فهو يلقب بخمسة ألقاب إلهية ” عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام “، وهذه الألقاب لا يمكن أن يتصف بها بشر أو يلقب بها، فهو ” الإله القدير”، الآب الأبدي الذي لا بداية له ولا نهاية.

  ويستخدم هنا لقب ” laeä = إيل ” وهو لقب الله الذاتي ويضيف لقب ” القدير ” والذي هو في العبرية ” rABêGI = جيبور “، أي القدير أو الجبار. و” إيل جيبور = rABêGI laeä ” والمترجم هنا ” إلهاً قديراً هو حرفياً ” إِلهاً جَبَّاراً = The mighty God “، وهو لقب الله وحده الذي لم يطلق على غيره أبداً، مطلقاً.

  ” إيل ” هو لقب الله ويعنى ” القدير “، ” كلى القدرة = The Mighty God “، إلى جانب أنه يعنى ” الله ” و ” اللاهوت ” ويشير إلى الإلوهية، اللاهوت بمعناه الكامل والدقيق ” إله “، ” الله ” ويعبر عن الله ذاته ” أنا الله (lae = إيل) وليس آخر، الإله (~yhiÞl{a/ = إيلوهيم) وليس مثلى ” (اش9:46). واللقب ” rABêGI laeä = إيل جيبور ” يعنى الله الكلى القدرة الجبار ولم يطلق إلا على الله وحده فقط ولم يطلق على غيره: ” الإله العظيم الجبار يهوه صبؤوت أسمه ” (ار17:32)، ” الرب إلهكم هو إله الإلهة ورب الأرباب الإله (إيل) العظيم الجبار المهيب ” (تث17:10)، ” يا إلهنا العظيم الجبار المخوف ” (نح32:9).

  الله وحده هو الإله الجبار، القدير، المخوف، إله الإلهة ورب الأرباب. والرب يسوع المسيح في هذه النبوّة هو ” الإله “، ” القدير “، ” كلى القدرة “، ” الجبار “.

  ويطلق عليه الكتاب بالروح أيضاً ” أباً أبدياً ” وحرفياً ” الآب الأبدي ” أبو الأبد، الذي لا بداية له ولا نهاية، الأزلي الأبدي.

4 – المسيح هو الرب يهوه:

النبوّة التحقيق
” عزّوا عزّوا شعبي يقول إلهكم. طيبوا قلب أورشليم ونادوها بان جهادها قد كمل أن أثمها قد عفي عنه أنها قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها. صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب (יהוה = يهوه) ” (اش40 :3).

  ” فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة ” (مت 3 :3؛لو3 :4).

 

 

  تنبأ اشعياء النبي عن مجيء المسيح باعتباره الرب ” hw”ïhy = يهوه ” الذي سيسبقه نبي عظيم لكي يعد طريقه أمامه، وأكد الروح القدس في أن هاتين النبوّتين هما عن الرب يسوع المسيح ” يهوه “، وعن يوحنا المعمدان الذي جاء كالصوت الصارخ في البرية والذي ليعد طريق الرب، يهوه، ويهوه هذا هو يسوع المسيح، الرب يسوع المسيح. قال الملاك عنه لأبيه زكريا الكاهن وهو يبشره بالحبل به وميلاده ” امرأتك اليصابات ستلد لك أبناً وتسميه يوحنا 000 هذا يكون عظيماً أمام الرب 000 ويتقدم أمامه (أمام الرب) 000 لكي يهيئ للرب شعباُ مستعداً ” (لو1 :13-17). وقد أكد الإنجيل بأوجهه الأربعة، بالروح القدس، أن يوحنا المعمدان هو المقصود بهذه النبوّة: ” فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة ” (مت3 :3)، ” كما هو مكتوب في الأنبياء 000 صوت صارخ في البرية اعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة ” (مر1 :2و3)، ” كما هو مكتوب في سفر أقوال اشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية أعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة ” (لو3 :4)، ” فقالوا له من أنت لنعطي جوابا للذين أرسلونا. ماذا تقول عن نفسك.23  قال أنا صوت صارخ في البرية قوّموا طريق الرب كما قال اشعياء النبي ” (يو1 :22و23).

  وتقول النبوّة: “ صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب ” (اش40 :3). والرب هنا في العبرية ” hw”ïhy = يهوه “، ويهوه هو اسم الله الوحيد والذي لم يطلق على بشر على

– 165 –

الإطلاق ولا حتى كاسم مركب، فلا يوجد اسم مركب في العبرية يضم اسم الله يهوه بحروفه العبرية الأربعة ” יהוה “! إذا فهذا النبي الذي جاء يعد الطريق، جاء يعد طريق يهوه ” hw”ïhy “، وهذا النبي هنا هو يوحنا المعمدان وقد جاء ليعد طريق الرب يسوع المسيح مما يعني ويؤكد أنه هو، المسيح، ” hw”ïhy = يهوه “، وهو يقصد بالرب هنا، الرب يسوع المسيح، ويؤكد أنه هو ” hw”ïhy = يهوه “، الله الواحد. وما يبرهن على ذلك، أيضاً، هو إعلان المعمدان نفسه عن الرب يسوع المسيح الذي جاء بعد طريقه وقوله عنه: ” الذي يأتي بعدى هو أقوى منى الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه ” (مت3 :11)، ” الذي لست أهلاً أن أنحنى وأحل سيور حذائه ” (مر1 :8)، ” الذي يأتي بعدى الذي صار قدامى الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه ” (يو1 :27)، ” الذي يأتي بعدى صار قدامى لأنه كان قبلي 000 هذا هو ابن الله ” (يو1 :30 و34)، ” الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع 000 الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع 000 الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يديه ” (يو3 :31و35).

  فهو يعلن مؤكداً أن المسيح هو: الأقوى والأقدم والآتي من فوق، من السماء وابن الله الذي له كل ما للآب، وأنه، المسيح، كان موجوداً بلاهوته قبل التجسد، كان فوق، في السماء، فهو الآتي من فوق، النازل من السماء هو فوق الجميع، لماذا؟ لأنه رب الجميع، فهو ابن الله الذي من ذات الله وهو الذي في يديه السلطان على كل شيء، في السماء وعلى الأرض. أنه الرب ” يهوه ” في ، ويسوع المسيح في ، ” يهوه ” متجسداً.

5 – ملاك العهد ورب الهيكل:

النبوّة
” هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيد (!Adåa’h = H Adon) الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرون به، هوذا يأتي قال رب الجنود (tAa)b’c hw”ïhy> = يهوه صبؤوت) ” (ملا3 :1).

  كما تنبأ ملاخى النبي نبوّة مزدوجة عن مجيء المعمدان كملاك أو رسول الرب ليعد

– 166 –

الطريق أمام الرب ” hw”ïhy = يهوه “، وعن كون المسيح هو ” السيد ” الرب ” ها آدون (!Adåa’h= H Adon) “، و ” hw”ïhy = يهوه ” و ” ملاك العهد ” الذي وصف في أسفار ، الأقدم (تكوين – قضاه) بصفات الله، ” hw”ïhy = يهوه ” وحمل أسم ” hw”ïhy = يهوه “: ” هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكله السيد (!Adåa’h‘ = Ha Adon) الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرون به، هوذا يأتي قال رب الجنود (tAa)b’c hw”ïhy> = يهوه صبؤوت) “ (ملا3 :1).

  وأكد القديس مرقس أن المقصود هنا هو المعمدان فقال:

التحقيق
  ” كما هو مكتوب في الأنبياء. ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدامك. صوت صارخ في البرية اعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة ” (مر1 :2و3).

  والمتكلم في هذه النبوّة، هو ” hw”ïhy = يهوه ” والذي يعلن عن حقيقتين؛ الأولى؛ هي أنه سيرسل ملاكه هو ” ملاكي = رسولي ” الذي يعد، يهيئ، طريقه هو، طريق ” hw”ïhy = يهوه “، ” أمامي “، يهيئ الطريق أمام هذه الحقيقة ” فأنه (يوحنا المعمدان) هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك ” (مت11 :10؛لو7 :27). وهنا تأكيد على أن الرب يسوع المسيح هو ” hw”ïhy = يهوه “. والثانية: هي أن السيد، وفي العبرية ” !Adåa’h = ها آدون ” الذي هو ” السيد الرب (‘hwIhy/ yn”Üdoa] = آدون يهوه) ” (خر23 :17؛اش1 :24 00 الخ)، صاحب الهيكل، رب الهيكل، الذي سيأتي إلى ” هيكله “، هيكل الرب ” hw”ïhy = يهوه “، كالملك والإله، هو ملاك العهد، المعلن عن الله الآب، الذي هو الرب يسوع المسيح، ابن الله الآب والواحد معه في الجوهر، الآتي من فوق والخارج من ذات الله. وقد جاء الرب يسوع المسيح إلى الهيكل في طفولته وعندما كان فتى وأثناء خدمته وأخيراً في الأسبوع الأخير من أيام تجسده على الأرض، في دخوله الأنتصاري لأورشليم كالملك الآتي، وتطهير للهيكل، وقوله الشهير

– 167 –

” مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص “(16)، مشيراً إلى ما جاء في سفر نبوّة ارميا النبي(17)، ومؤكداً أنه هو السيد ” yn”Üdoa = آدون” والرب ” ‘hwIhy/ = يهوه “.

6 – هو الله رب العرش:

النبوّة التحقيق
” أنت ابرع جمالا من بني البشر. انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الأبد. تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك. وبجلالك اقتحم. اركب. من اجل الحق والدعة والبر فتريك يمينك مخاوف. نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك. شعوب تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الأثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج اكثر من رفقائك ” (مز1:45-5). وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الأثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج اكثر من شركائك. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغيّر ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى. ثم لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (عب1 :8–13).

  يتنبأ المرنم هنا بالروح القدس عن ملك له صفات لا يمكن أن تكون لبشر؛ فهو ” ابرع جمالا من بني البشر “، وله الجلال والمجد والبهاء والبر وله عرش الله، أو هو الله رب العرش، كما أنه ممسوح بالمسحة المقدسة. فمن هو هذا الملك وعلى من تنطبق صفاته؟

(1) النبوّة تقول أنه أسمى من الإنسان في أعماله وجمال روحه “ انسكبت النعمة على شفتيك “. وهذا ما تم حرفيا في الرب يسوع المسيح ” وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ” (لو22:4)، ” أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا ” (يو17:1)، ” كان يعلّمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من أين لهذا هذه الحكمة والقوات ” (مت54:13)، ” فلما سمع تلاميذه بهتوا جدا ” (مت25:19)، ” فلما سمع الجموع بهتوا من تعليمه ” (مت33:22)، ” وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين من أين لهذا هذه. وما هذه الحكمة التي أعطيت له حتى تجري على يديه قوات مثل هذه ” (مر2:6).

(2) كما أن المزمور يصفه بالله صاحب العرش الإلهي أو رب العرش: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك ” (ع6). وهذا الوصف لا طبقه القديس بولس على الرب يسوع المسيح بقوله للعبرانيين ” وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور “.

(3) وهو ممسوح بدهن الابتهاج وهذه المسحة كان يمسح بها الكهنة والملوك والأنبياء، وقد مسُح الرب يسوع المسيح بالروح القدس وقد طبق القديس بولس النبوّة بالروح على الرب يسوع المسيح: ” وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج اكثر من شركائك ” (عب8:1و9).

(4) و ” كل ثيابك (معطرة بالـ ) مرّ وعود وسليخة (وهي عبارة عن مواد عطرية). من قصور العاج سرّتك (صدحت موسيقى الآلات الوترية) الأوتار. بنات ملوك بين حظياتك. جعلت الملكة عن يمينك (مزينة) بذهب أوفير ” (ع8).

(5) ويصف العروس الملكية في هذا المزمور بأن ملابسها منسوجة من الذهب (ع9). وهذا الوصف ينطبق على سليمان الحكيم الذي يقول عنه الكتاب ” وكان وزن الذهب الذي أتى سليمان في سنة واحدة ست مئة وستا وستين وزنة ذهب 000 وعمل الملك كرسيا عظيما من عاج وغشّاه بذهب ابريز. وجميع آنية شرب الملك سليمان من ذهب وجميع آنية بيت وعر لبنان من ذهب خالص ” (1مل10).

  والعروس هنا ترمز للكنيسة عروس المسيح ” لنفرح ونتهلل ونعطيه المجد لان عرس

– 169 –

الحمل قد جاء وامرأته هيأت نفسها. وأعطيت أن تلبس بزا نقيا بهيا لان البزّ هو تبررات القديسين. وقال لي اكتب طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الحمل  ” (رؤ7:19و8)، وإلى أورشليم السمائية مسكن المسيح مع قديسيه ” وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها. وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم ” (رؤ1:21و2).

  فالمزمور إذا له معني حرفي، وآخر روحي مجازي، فمن حيث التاريخ، هو نشيد زفاف لأحد ملوك إسرائيل، وهو سليمان في كل مجده. ولكن إتمامه النبوي المقصود في النبوة  يتكلم عن الملك الآتي ذو الصفة الإلهية، ابن داود، المسيا، ومن ثم يقصد بالسيف هنا لا سيف الحرب بل سيف الروح والحق !! يقول الكتاب ” حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدرون أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة. وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله ” (أف16:6و17). ” لأن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته ” (عب12:4). هذا هو سيف المسيح وهذه هي أسلحة المؤمنين به وهذا ما تشير إليه النبوة ” لأننا وان كنا نسلك في الجسد لسنا حسب الجسد نحارب. إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون. هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح ” (2كو3:10-5). ” اصحوا واسهروا لان إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الإيمان عالمين أن نفس هذه الآلام تجرى على أخوتكم الذين في العالم “(1بط8:5و9).

  ومن ثم لا يمكن أن يكون هذا المزمور نبوة عن نبي المسلمين فالمزمور يطلق عليه لقب ” الله “، أو بالحري لقب ” إله ” وبالعبرية إيلوهيم وهذا ما لم يقله أحد من المسلمين بل ويعتبرون ذلك كفرا !! كما تذكر النبوة ” مسحة بدهن المسحة ” كملك ونبي وهذا ما لم يعرفه العرب ولم يحدث مع نبي المسلمين ولا يذكر القرآن أو الحديث أو السيرة  مثل هذه المسحة !!

– 170 –

7  جلوس المسيح الرب (آدوناي) عن يمين الآب (يهوه):

النبوّة التحقيق
” قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك ” (مز110: 1). في سؤاله لليهود عن كينونة المسيح قال لهم المسيح: ” كيف يدعوه داود بالروح ربا قائلا: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (مت22 :45).

  وهنا يتنبأ داود النبي بالروح القدس أن ابن داود الآتي هو الرب نفسه، رب داود  وليس مجرد بشر فقال ” قال الرب (hw”“hy> = يهوه) لربى (ynI©doal;(= لآدوناي= في اليونانية = ku,rioj tw/| kuri,w|) أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطناً لقدميك ” (مز1:110). وفي هذه النبوّة يتكلم عن” hw”“hy = يهوه = الرب “، الله، الذي يخاطب ” ynI©doa = آدوناي = الرب”، الابن، ويجلسه عن يمين العظمة. والمعنى هنا هو أن الله الآب يخاطب الله الابن الذي سبق داود النبي وتنبأ عنه قائلاً بالروح القدس ” قال لي أنت أبني. أنا اليوم ولدتك ” (مز7:2). وقد أشار الرب يسوع المسيح نفسه إلى هذه النبوّة مؤكداً على حقيقتين؛ الأولى، هي أنه هو المقصود بالرب الذي يجلس عن يمين الآب في هذه النبوّة؛ والثانية، هي أنه هو ” رب داود “، الجالس على عرش الله، في يمين العظمة في السماء. وهذا ما  أوضحه الرب يسوع المسيح بنفسه في الحوار الذي دار بينه وبين رؤساء اليهود ” قائلا ماذا تظنون في المسيح. ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح ربا قائلا: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فان كان داود يدعوه ربا فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة. ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله البتة ” (مت42:22 – 46).

  وقد أكد هنا أنه هو المتنبأ عنه في هذه النبوّة، وأنه هو الرب، رب داود، رب الكل، وأنه هو الجالس في يمين العظمة، على عرش الله في السماء. كما قال أيضاً ” من الآن تبصرون أبن الإنسان جالساً على يمين القوه ” (مت26:24؛مر62:14). ويقول القديس

– 171 –

 بطرس بالروح ” فإذا كان (داود) نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم  المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه ” (أع30:2).

  وفي مقارنه بين المسيح والملائكة يقول القديس بولس للعبرانيين، اليهود، الذين كانوا يعرفون هذه النبوّات جيداً: ” ثم لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك ” (عب1 :13).

  والمسيح هو الوحيد الذي صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب كقول الكتاب بالروح: ” ثم أن الرب بعدما كلمهم (تلاميذه ورسله) أرتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله ” (مر19:16). ” أرتفع بيمين الله ” (أع33:2؛31:5). ” الذي هو أيضاً عن يمين الله ” (رو34:8). ” المسيح جالس عن يمين الله ” (كو1:3). ” جلس في يمين عرش العظمة في السموات ” (عب1:8). ” جلس إلى الأبد عن يمين الله ” (عب21:2). ” وأجلسه عن يمينه في السماويات ” (أف20:1). ” قائماً عن يمين الله ” (أع55:7).

  وقد جاء الرب يسوع المسيح من نسل داود بالجسد[2]، ولُقب بابن داود[3]، ولكنه في نفس الوقت هو رب داود كما قال عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ16:22)! فهو أصل  داود باعتباره ربه، وذرية داود باعتباره مولود منه بالجسد ” ابنه (الله) الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ” (رو3:1).

8 – الله يكشف عن ابنه:

النبوّة التحقيق
” من صعد إلى السموات ونزل. من جمع الريح في حفنتيه. من صرّ المياه في ثوب.من ثبت جميع أطراف الأرض. ما اسمه وما اسم ابنه أن عرفت ” (أم30 :4). ” ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ” (عب1 :5).

  في هذه البنوّة يعلن لنا بوضوح ويكلمنا عن وجود ابن لله ولكن بصورة تبدوا غامضة وغير مدركة لأن زمن إعلانها لم يكن قد أتى بعد؛ فيقول في سفر اشعياء عن الله: ” أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر ويدي أسست الأرض ويميني نشرت السموات “. ثم يتحدث عن وجود كيان ذاتي في ذات الله وموجود مع الله بلا بداية: ” لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه ” (أش12:48). أنه موجود في ذات الله أو مع الله بلا بداية ” منذ وجوده أنا هناك “، وقد أرسله الله بروحه، أو الآب وروحه القدوس. وفي سفر الأمثال يقول متسائلاً: ” من صعد إلى السموات ونزل. من جمع الريح في حفنتيه. من صرّ المياه في ثوب. من ثبت جميع أطراف الأرض. ما اسمه وما اسم ابنه أن عرفت ” (أم40:3). مؤكداً وجود ابن لله ويعلن عنه بصيغة السؤال: ” وما اسم ابنه أن عرفت “، وهذا الابن كان على الأجيال أن تنتظر مجيئه الفعلي لتدركه، وتعرف أن لله ابن، وأنه ابن الله!!

9 – أبن الله المولود من ذات الآب:

النبوّة التحقيق
” إني أخبر من جهة قضاء الرب. قال لي: أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (مز2:7). وفي مقارنة بين المسيح والملائكة يقول الكتاب: ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب1 :5).

  طبق هذه النبوّة بنصها وحرفها على الرب يسوع المسيح ثلاث مرات عند قيامته من الأموات: ” أن الله قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع13:33)، وعند المقارنة بينه وبين الملائكة: ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب1:5)، وعن كهنوته الأبدي: ” كذلك المسيح أيضا لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب5:5). وهذه النبوّة كان جميع اليهود يؤمنون كحقيقة ثابتة أنها عن المسيح. وهذا ما أكده الآب أيضا في عماد الرب يسوع المسيح وعلى جبل التجلي عندما جاءه الصوت الإلهي من السماء: ” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت “

– 173 –

(مت3:16و17). ويقول القديس بطرس الرسول بالروح عن حادثة التجلي: ” لأنه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا إذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس ” (2بط1 :17و18)

10 – ولادته في الزمان ووجوده منذ الأزل:

النبوّة التحقيق
” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي2:5). خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم وأيضا اترك العالم واذهب إلى الآب ” (يو16 :28)، ”  فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :2).

  عين الله في مشورته الأزلية وعلمه السابق أن يولد هذا النسل الآتي والفادي المنتظر في قرية صغيرة هي بيت لحم، كما بينّا، مع تأكيده أنه الإله الأزلي الموجود قبل الزمان فقال ” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي2:5). وقد أكد الإنجيل للقديس متى أن هذه النبوة تخص المسيح الذي وُلد فعلاً في بيت لحم، وكان علماء اليهود يعرفون جيداً أن هذه النبوة تخص المسيح الآتي وأشاروا إلى هذه الحقيقة عندما سألهم هيرودس الملك ” أين يولد المسيح؟ فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه مكتوب هكذا بالنبي: وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مُدبّر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت1:2،2).

  ويؤكد الكتاب بالروح في هذه النبوة أن المسيح الذي وُلد في زمن معين في بيت لحم موجود منذ الأزل بلا بداية وأن ميلاده من العذراء في بيت لحم ليس هو بداية وجوده. أنه الموجود ” منذ القديم منذ أيام الأزل “. ويستخدم الروح في هذه النبوة ثلاثة تعبيرات لها

– 174 –

مغزاها الهام:

أ – ” مخارجه ” وفي العبرية ” מוצאה =  môtsâ’âh ” وتعني، بحسب الترجمة الدولية الحديثة NIV “whose origins  = أصوله “، وفي اليونانية السبعينية ” e;xodoi من e;xodoj  = exodus ” وتعني خروج. أي أن النص يعني ” خروجه أو أصوله “. أصل وجوده، ليس ميلاده في بيت لحم.

ب – ” منذ القديم “، وفي العبرية ” קדמה = qêdmâh أو קדם = qedem “، وترجمت في اليونانية السبعينية ” avrch/j = البدء أو الأصل “، وكلمة ” الأزل ” في العبرية ” עלם = ‛ôlâm = عولام “، وفي اليونانية ” aivw/noj = دهور ” من ” aivw,n = دهر ” والذي يعني زمن طويل في الماضي = الأزل “. زمن خارج حدود العقل، أي الأزل الذي لا بداية له. وتعنى العبارة هنا ” ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” القدم السحيق في الأبدية، الأزل الذي لا بداية له. وهى مستخدمه عن الله الأزلي الذي لا بداية له ” الإله القديم لنا ملجأ ” (تث27:33)، وعن القدم الأزلي قبل الزمن وقبل الخليقة ” من قبل أعماله منذ القدم ” (أم23:8). ومن ثم فهي تؤكد وجود المسيح القديم السابق لميلاده والسابق للخليقة والزمن، وجوده الأزلي بلا بداية. ومن ثم فالنبوة بجملتها تؤكد لنا معنى واحد، وهو أن المسيح الآتي الذي سيولد في زمن محدد ومكان محدد هو بيت لحم، هو الموجود منذ الأزل بلا بداية، القديم الموجود منذ القدم قبل الزمن  وقبل الخليقة.

11 – كونه الرب والرب برنا:

النبوّة التحقيق
” ها أيام تأتى يقول الرب وأقيم داود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض. في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل أمنا وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا ” (ار5:23 و6). ” المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء ” (1كو1 :30). ” لنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ” (1يو2 :1و2).

  تنبأ ارميا بالروح القدس قائلا: ” ها أيام تأتى يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك

– 175 –

ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض. في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل أمنا وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا ” (ار23 :5و6)،” في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا و برا في الأرض. في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم آمنة وهذا ما تتسمى به الرب برنا ” (ار33 :15و16). كما تنبأ حزقيال النبي قائلاً ” وأقيم عليها راعيا واحدا فيرعاها عبدي داود هو يرعاها وهو يكون لها راعيا. وأنا الرب أكون لهم إلها وعبدي داود رئيسا في وسطهم أنا الرب تكلمت ” (حز34 :23 و24)، ” وداود عبدي يكون ملكا عليهم ويكون لجميعهم راع واحد فيسلكون في أحكامي ويحفظون فرائضي ويعملون بها. ويسكنون في الأرض التي أعطيت عبدي يعقوب إياها التي سكنها آباؤكم ويسكنون فيها هم وبنوهم وبنو بنيهم إلى الأبد وعبدي داود رئيس عليهم إلى الأبد ” (حز24:37،25). كما تنبأ هوشع النبي قائلاً بالروح القدس: ” بعد ذلك يعود بنو إسرائيل ويطلبون الرب إلههم وداود ملكهم ويفزعون إلى الرب و إلى جوده في آخر الأيام ” (هو5:3).

  وهنا يؤكد الوحي الإلهي أن ابن داود الآتي، غصن البر، سيملك على الأبد وليس ملكا وقتياً، وهذا ما أكده الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :32و33). ولذا فاسمه الرب برنا. (1) وكونه الرب ” يهوه = hw”ïhy> = Yahweh ” فهو كامل في لاهوته؛ (2) و ” برنا ” لأنه بررنا من خطايانا لكونه البار فهو الرب يهوه غير المحدود بلاهوته، والقدوس البار بناسوته: ” قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات ” (عب6 :27)، ” وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ” (اش53 :11)، ” فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ” (رو5 :1)، ” بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء ” (1كو1 :30).

  وقد وصف هنا بعبد الرب بسبب تجسده، ظهوره في الجسد، اتخاذه صورة العبد، لكنه في حقيقته هو الرب، الرب برنا: ” الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا للّه لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة

– 176 –

كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب ” (في2 :6-11).

  كما فهم الغالبية العظمى من علماء اليهود مغزى هذه النبوّة وطبقوها في مناسبات أخرى على المسيح؛ ففي مدراش تهليم عن المزامير في (مزمور21: 1): ” الله يدعو الملك المسيا باسمه هو. لكن ما هو اسمه؟ الإجابة: الرب (يهوه) رجل الحرب ” (خروج 15: 3)[4]. وفي مصدر يهودي آخر، إيكاراباتي (200- 500م) ” المراثي في شرح التوراة واللفائف الخمس ” يقول في تعليق على (مراثي1: 16): ” ما هو اسم المسيا؟ يقول أبا بن كاهانا (200- 300م): اسمه يهوه كما نقرأ في إرميا 23: 6 ” وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب (يهوه) 000 “[5].

12 – عمانوئيل (الله معنا):

النبوّة التحقيق
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها لعذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمه عمانوئيل ” (اش7:14). ” هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا ” (مت1:23).  

  وكلمة عمانوئيل بالعبرية ” עמּנוּאל iI = immânû’êl ” ومكونة من جزأين ” WnM’î  ” وهي لاحقة تعني ” معنا = with us ” و ” lae( = êl = إيل “، أي ” الله “، ولذا فهي في النص العبري ” lae( WnM’î[i “. وقد نقلت في اليونانية السبعينية ” Emmanouh,l( “. وتعني في الأحوال الله معنا. وهي ليست مجرد أسم مركب بل لفظ صريح هو ” الله معنا = lae( WnM’î[i “، أو معنا الله. وتعبر عن التجسد الإلهي أو الحضور الإلهي بالتجسد بين البشر كما قال القديس يوحنا بالروح ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14)، وقول القديس بولس بالروح ” الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ” (كو2 :9) و ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد ” (1يو1 :16).

  لذا يقول ترجوم اشعياء: ” لذلك يعطيكم الرب نفسه آية ها العذراء تحبل بطفل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل “[6].

  وقد يعترض البعض ويقول أن المسيح دعي ” يسوع ” وليس عمانوئيل. ونؤكد أن عمانوئيل هو أحد الألقاب الرئيسية المعبرة عن تجسد المسيح أما اسمه ” يسوع ” الذي هو في الأصل يشوع ويهوشاع فيعني الله يخلص ويعبر عن عمل المسيح الأساسي وهدف التجسد وهو الفداء. أي أن عمانوئيل يعبر تجسده ” الله معنا = وحل بيننا “، وحلوله بيننا هدفه الأساسي والجوهري هو الفداء ” أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مت20 :28 ومر10 :45)، ” لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع الشهادة في أوقاتها الخاصة ” (1تي2 :5و6). وقد عبر الوحي الإلهي من خلال اشعياء النبي عن هذا الحضور الإلهي بيننا ووجود الله معنا بنبوّته اللاحقة ” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9:6و7). والتي شرحناها أعلاه.

13 – كونه ملكاً؛ ملك الملوك ورب الأرباب:

النبوّة التحقيق
” أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون
جبل قدسي ” (مز2:6)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23:5).
” فسأله بيلاطس أنت ملك اليهود. فأجاب وقال له أنت تقول ” (مر15:2)، ” وكان عنوان علّته مكتوبا ملك اليهود ” (مر15:26)، ” أجاب نثنائيل وقال له يا معلّم أنت ابن الله. أنت ملك إسرائيل ” (يو1:49). 

  كما استقبله اليهود عند دخوله الأنتصاري أورشليم وهم يهتفون له كملكك: ” فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه وكانوا يصرخون أوصنّا مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل ” (يو12:13). وأكد على كونه ملكا ولكن كملك لملكوت السموات: ” فقال له بيلاطس أفانت إذا ملك. أجاب يسوع أنت تقول أني ملك. لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلى العالم ” (يو18 : 37)، وهو ليس مجرد ملك بل ملك الملوك ورب الأرباب: ” وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19:16).

  هذه أهم نبوات أنبياء العهد القديم والتي تنبأت عن أهم ما حدث وصفات وأعمال الرب يسوع المسيح والتي تمت في شخصه بدقة مذهلة لدرجة أن أحد المتشككين من نقاد الكتاب المقدس، هـ. ج. شونفيلد افترض في كتابه ” خطة الفصح “

أن يسوع كان يدَّعي بأنه المسيا وقد خطط أن ” يتمم ” النبوّات حتى يبرهن على مزاعمه[7].

  وهنا نقول له: إن هذا يناقض شخصية يسوع التي شهد الجميع بكمالها المطلق، وهذا القول يفترض أنه كان شريراً وأعظم مخادعاً في التاريخ!! وهذا يناقض ما تشهد به الأناجيل وما شهد به عنه جميع الفلاسفة والكتاب والمفكرين.

  وهناك حقيقة هامة وهي لو افترضنا أنه هو الذي رتب حياته لتتفق مع النبوّات، كما زعموا، فكيف رتب أن يولد من عذراء وفي بيت لحم وأن يخونه يهوذا ويبيعه بثلاثين من الفضة وأن يصلب ويقتسم الجنود ثيابه ويقترعون على قميصه ولا يكسرون عظامه ويطعنوه بحربة في جنبه ويدفن ويقوم من الأموات؟!!

14 – أزليته ووحدته مع الآب:

النبوّة التحقيق
” تقدموا إليّ اسمعوا هذا. لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه ” (ار23:5). ” قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” (يو8 :58)، ” الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :17)، ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17 :25). 

  وفي سفر المزامير يقول: ” بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها ” (مز33:6). وهنا نرى إشارة واضحة لكلمة الله الخالق ” بكلمة الرب صنعت السموات “، وعمل روحه القدوس ” وبنسمة فيه كل جنودها “. بل ويقول في سفر اشعياء: ” كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له ” (اش55 :11)، وكذلك قوله في مزمور (147 :15) ”  يرسل كلمته في الأرض سريعا جدا يجري قوله “. وهنا يتكلم عن كلمة الله التي في ذات الله ومن ذاته والكلمة مشخصة وتخرج من ذات الله لتعمل ما يرسلها من أجله، كما يتكلم عن الكلمة في الذات الإلهية بلا بداية ويعلن عن حقيقة الثالوث بوضوح: ” لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلني وروحه “. فهو هنا يتكلم عن الوجود الأزلي لكلمة الله ” منذ وجوده أنا هناك = في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ” (يو1 :1)، ثم عن إرسالية الآب للابن ” والآن السيد الرب أرسلني = كما أرسلني الآب الحي وأنا حيّ بالآب ” (يو6 :57)، ثم وحدة الآب والابن والروح ” السيد الرب أرسلني وروحه = روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية ” (لو4 :18).

– 180 –

[1] Stenning, TI, 32.

– 164 –

(16) لو 22:2؛41:3. متى 12:21؛ مر 15:11-27؛ لو 45:19،46.

(17) ” هل صار هذا البيت الذي دعي باسمي عليه مغارة لصوص في أعينكم ” (ار11:7). أنظر ” لان بيتي بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب ” (اش7 :56).

– 168 –

1 مت43:22،45؛رو:1؛رؤر7:3؛5:5؛؛يو42:7.

2 مت1:1،20؛27:9؛23:12؛22:15 00الخ.

– 172 –

[4] Laetsch, BCJ, 193.

[5] Lartsch, BCJ, 193.

5 Stenning, TI, 24.

[7] Schonfield, H. J., 35- 38.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …