الرئيسية / المسيح في الأجادا / المسيح في قصة توأم ثامار

المسيح في قصة توأم ثامار

في قصة توأم ثامار

في قصة توأم ثامار

المسيح في قصة توأم ثامار
في قصة توأم ثامار

صفحة: المسيح في التراث اليهودي

تك 38: 27-30
[وفي وقت ولادتها اذا في بطنها توأمان. وكان في ولادتها ان احدهما اخرج يدا فاخذت القابلة وربطت على يده قرمزا قائلة هذا خرج اولا. ولكن حين ردّ يده اذ اخوه قد خرج. فقالت لماذا اقتحمت. عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص (פָּֽרֶץ). وبعد ذلك خرج اخوه الذي على يده القرمز. فدعي اسمه زارح (זָֽרַח).]

◆ النقيضان في القصة.
1- عدم الإهتمام والسعي: وهذا يمثله نسل يهوذا فبالرغم من انهم ساميين مباركيين (تك 9: 26) إلا أن عدم الاهتمام والسعي لنوال البركة كانت سمتهم ، فابن يهوذا البكر كان انسان أرضي وشهواني ولم يهتم ببكوريته وما تعنيه من نوال البركة وأيضا الوعد بمجئ المخلص المحتمل من نسله، ولهذا أماته الرب (تك 38: 7). وعلى شاكلته كان الابن الثاني الذي استحقر أن يقيم نسل لأخيه وازدرى بهذا النبوة أيضا فمات (تك 38: 9) .
2- الأهتمام الشديد والسعي الزائد: ثامار كانت كنعانية من النسل الملعون (تك 9: 25) ، ومع هذا كانت تسعى للزواج والتقرب من نسل يهوذا ، على أساس أن هذا النسل مبارك وبحسب ما جاء في المدراش فهي كانت تعرف بنبوة المخلص الذي سيأتي من نسل أولاد يعقوب وكانت بالتالي تريد أن تنجب ملوك ومخلصين (مدراش رباه 85: 10).

بسبب سعي ثامار ، أزالت اللعنة عنها وعن نسلها وأخذت كرامة وبركة فمن نسلها اتى .

◆ توأم ثامار.
هناك نوعان من التوائم ، إما آحادي الزيجوت وفيه يُخصب جاميت أُنثوي بجاميت ذكري وينشأ عن هذا زيجوت واحد ، وفي مرحلة تالية ينقسم الزيجوت وينتج عنه قطعتان متماثلتان وهذا يؤدي في النهاية لميلاد توأم متماثل في الشكل والنوع (لتماثل الحمض النووي في تلك الحالة )
أو ثنائي الزيجوت وفيه يُخصب جاميتان أُنثويان بجاميتان ذكريان ، وينتج عنه زيجوتان منفصلان عن بعضهما وهذا يؤدي في النهاية لميلاد توأم ولكن مختلفين في الشكل وربما في النوع (لعدم تطابق الحمض النووي )

كلمة توأم في تلك القصة (تك 38: 27) وردت بشكل مختلف عن الشكل الذي وردت به في قصة التوأم الآخر الذي أنجبته رفقة لإسحاق (تك 25: 24). في قصة ثامار وردت الكلمة كاملة (תְאֹומִים) بينما في قصة رفقة وردت الكلمة ناقصة (תֹומִם) ، وبسبب هذا الإختلاف الهجائي ورد في مدراش رباه للتكوين (85: 13) أن التوأم الذي أنجبته رفقة كان مختلفا إذ كان أحدهما بار وهو يعقوب (تك 25: 27) والآخر شرير وهو عيسو (تك 25: 32) لذا جاءت الكلمة ناقصة. بينما التوأم الذي أنجبته ثامار كان متماثل وكانا كلاهما باران ولهذا كُتِبت الكلمة كاملة!.

أنا أقترح أن هذا التوأم كان آحادي الزيجوت أي توأم متماثل في الشكل ، وأن كلاهما كان بارا (كما ورد في المدراش) ، لو تأملنا النبوات وباقي الكتاب سنقف أمام حقيقة أكبر وهي أن كلا الإسمان وردا كأسماء عن المُنتظر.

◇الإبن الأكبر فارص פָּֽרֶץ
فارص كما جاء في النص (تك 38: 29) يعني اقتحم ، تنبأ ميخا النبي عن المُقتحم الأعظم القادم وهو (مي 2: 13)
[قد صعد المُقتحم (הַפֹּרֵץ) امامهم. يقتحمون ويعبرون من الباب ويخرجون منه ويجتاز ملكهم امامهم والرب في راسهم]
ورد في مدراش رباه للتكوين (85: 14) أن آية ميخا النبي تتكلم عن المسيح المُقتحم.

ومن نسل فارص جسديا كان عتيد أن يأتي المسيح ، وبالفعل منه اتى (مت 1: 3)

فارص البكر يمثل المسيح في المجئ الأول حيث أتى المسيح مقتحما لهذا العالم الفاني فجاء متجسدا من عذراء ليعطي خلاصا طالما أشتاقت البشرية له. جاء المسيح مُقتحما لهذا العالم والذي كان بمثابة سجن كبير ، فيه يأن البشر من سلطان ابليس المتسلط عليهم. إقتحم المسيح السجن وخلص المؤمنين باسمه من هذا السلطان.

◇الإبن الأصغر زارح זָֽרַח
زارح كما جاء في النص (تك 38: 30) يعني أشرق ، تنبأ أشعياء النبي عن المسيح النور المُشرِق (اش 60: 1-3)
[قومي استنيري لانه قد جاء نورك ومجد الرب اشرق عليك ، لانه ها هي الظلمة تغطي الارض والظلام الدامس الامم. اما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى ، فتسير الامم في نورك والملوك في ضياء اشراقك זַרְחֵֽךְ] أيضا أنظر (مز 50: 2) ، (مز 94: 1)
هذة النبوة بدون مبالغة من اكثر النبوات التي أرجعها اليهود للمسيح ، واطلق كاتب بسيكتا رابتي على المسيح اسم “النور المخفي”

لم ياتي المسيح من نسل زارح وانما من فارص ولكن الغريب أن اسم زارح هو الأسم الوحيد الذي ذكره متى في سلسلة الأنساب وهو لم يكن في نسب المسيح (مت 1: 3)!.

زارح الأصغر يمثل المسيح في المجئ الثاني حيث سيأتي المسيح من السماء وعلى السحاب (دا 7: 13) وسيكون بمثابة النور في وسط العالم المُظلم ، في مجيئه ستختفي الظلمة مُطلقا لأن من أعمال المسيح في مجيئه الثاني هي تقييد ابليس وجنوده ووضعهم في الجهنم ، أيضا في وقته سيختفي الشر من هذا العالم وللأبد.

◆الترتيب ودلالاته.

بحسب ما ورد في القصة فإن زارح أخرج يده من رحم أمه فوضعوا على يديه القرمز على إعتبار أن هذا هو البكر ، ولكن سرعان ما جذبه فارص وخرج هو مكانه وأصبح هو البكر. ولكي نفهم الترتيب ينبغي أن نتذكر قصة الخروج.

في قصة خروج شعب اسرائيل من عبودية مصر كان يستطيع الرب أن يخرجهم بضربة واحدة فقط ولم يلزم الأمر عشر ضربات موجعة على كل أرض مصر ، هناك يهودي يقول أن الرب لم يريد فقط أن يُخرج اسرائيل من مصر وإلا كان أخرجهم بضربة واحدة قوية ، ولكن هو أراد أن يخرج أولا مصر من داخل اسرائيل ، والمقصود هو أن يخرج اسرائيل من حالة الانحطاط التي اصبحوا بها وهي الاهتمام بالعالم الأرضي وليس العالم الروحي ففي الضربات العشر ضرب الرب كل ما كان يستطيع اليهود أن يشتهوه ويتمنوا أن يعودوا إليه، فضرب النبات والأرض والبهائم وكل شئ . وعندما أصبح اليهود مُستعدين نفسيا ضرب مصر بالضربة الموجعة وهي موت الأبكار والتي أدت لخروجهم من مصر بعد أن كانت مصر خرجت منهم أولا.

المسيح لم يكن يلزمه مجيئان لكي ما يدين الشر المتمثل في ابليس وجنوده ولكي ما ينهي على الشر أبديا ، ولكن النبوات تنبأت عن مجيئيه لأن هدف الرب لم يكن مجرد أن يخلصنا من شر العالم ولكن أيضا يُخرج شر العالم من داخلنا ، في مجئ المسيح الأول أخرج المسيح شر العالم من داخل نفوس شعبه ، وهذا كان ضروريا لسبب الإنحطاط الذي كانت البشرية فيه ، وفي المستقبل سيأتي بيد قوية ليخرجنا من شر هذا العالم.

هذا الأمر نراه منعكسا في قصة ثامار وتوأمها ، فزارح (الذي يمثل المسيح في مجيئه كملك ديان) كان عتيد أن يخرج أولا ولكن فارص جذبه للداخل وخرج هو أولا (لإنه كان لابد للشعب أن يتطهر أولا في مجئ المسيح الأول ككاهن)

الخطأ الذي وقع فيه يهود الهيكل الثاني هو نفس خطأ القابلة (تك 38: 28)، القابلة وضعت القرمز حول يد زارح فقط لأنها رأت يده خرجت أولا ، وهذا كان خطأا لإنه لم يخرج أولا، ولكن فارص فعل وهو كان البكر . اليهود رأوا نبوات تتكلم أكثر عن خلاص المسيح كملك ديان فظنوا إنه سيأتي ملكا وعندما يمارس يملكه أولا سيُطهر الشعب ثانيا، ولكن ما حدث كان العكس فالمسيح اتى ككاهن أولا لأن هذا كانت تقتضيه الضروره وفي المستقبل هو مُزمع أن يأتي ملكا.

هناك المزيد مما تحمله تلك القصة ، وسنتناولها تفصيليا لاحقا إن اعطانا الرب.

إقرأ أيضاً: