الرئيسية / أبحاث / ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم القيامة)؟

ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم القيامة)؟

ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم

في النصوص الكتابية، إن تعبير “اليوم الأخير” متعلق عادة ب “يوم الرب”. فالعهد القديم يستعمل التعبير الأخير للتحدث عن مجيء قاضٍ إلهي، يأتي على أعداء إسرائيل وعلى إسرائيل نفسه لأنه هجر عهده مع (إشعيا 13، زكريا 12، 14). وفي الأدب النبوي (إشعيا 2، 11، 19، 25؛ زكريا 2: 11)، يشير ذلك اليوم أيضاً إلى الاستعادة المستقبلية لإسرائيل ويشمل حتى فداء الأمم الأجنبية.

أما في فإن تعبير “يوم يهوه” (أي يوم الرب) ذو إشارة خاصة إلى المجيء الثاني ليسوع بالمجد (اكورنثوس 1: 8؛ 5: 5؛ 2كورنثوس 1: 14). وكما نتعلم من نصوص مثل فيليبي 2: 9-11، فإن المسيحين الأوائل قد نقلوا اسم “رب” (كيريوس) من (الآب، إله إسرائيل الفريد) إلى يسوع، الذي ظهر وأعلن ابن الأزلي، القائم من الأموات. سيأتي ثانية ليدين الأرض ويؤسّس حكمه الفائق الطبيعة أو المتعالي على كل الخليقة (راجع 1تسالونيكي 4: 13- 5: 2؛ 2تسالونيكي 1: 5 – 2: 2؛ 2بطرس 3: 10-13). سيشمل هذا دينونة البشرية كلها: فكلاً من العادلين وغير العادلين، الأبرار والخطاة سيقومون من الموت، العادلون والأبرار إلى “قيامة الحياة”، وغير العادلين والخطاة إلى “قيامة الدينونة” (يوحنا 5: 29).

إن أبرز إشارة ل “اليوم” في سفر الرؤيا موجودة في 16: 14. فهنا يتكلم النبي يوحنا عن “ذلك اليوم العظيم، يوم القادر على كل شيء”، مشيراً على الأرجح إلى قدوم ، إنما أيضاً إلى الصراع النهائي بين الخير والشر في معركة هرمجدون. يوضح سفر الرؤيا 20 أن انتصار سيشمل سجن إبليس لمدة ألف سنة، بعدها سيُحلّ “زماناً يسيراً”، ليجذب العالم إلى معركة عظيمة نهائية. عندئذ فإن إبليس وتابعيه سيُهزمون ويُطرحون في “بحيرة النار”، ليقاسوا عذاباً أبدياً. عندها تلي العامة والدينونة النهائية، بعدها سيُقضى على الموت والجحيم. عندئذ يعلن الأصحاح 21 تحوّل الخليقة السابقة إلى “سماء جديدة وأرض جديدة”. ويشمل رؤية يوحنا للشهداء المخلصين الذين سيشاركون في حكم الألفي.

إن لغة سفر الرؤيا هي لغة رمزية جداً ومشهورة بصعوبة تفسيرها. فتقليد حكم لألف سنة قد تطور في إطار التفسير الألفي للكتاب. مع ذلك، لا يقول نص سفر الرؤيا إن حكم سيحدث بالضرورة “على الأرض” (الالتباس مبني ربما على دمج نص 5: 10 بالأصحاح العشرين). المؤلّف (يوحنا اللاهوتي) يعبر بسرعة من الرؤى الأرضية إلى الرؤى السماوية، ومن الصعوبة بمكان تقرير الضبط متى يصف رؤى بدلاً من أخرى.

على كل حال، يجب فهم هذا التصوير بصورة رمزية. فبالنسبة لآباء الكنيسة الأرثوذكسية، إن حكم “ألف سنة” للمسيح يجب أن يُفهم على أنه العصر الحالي للكنيسة. هذا العصر يبلغ أوجه بالمجيء النهائي لإبليس (أو لضد ، راجع 1يوحنا 2) وباندلاع معركة بين قوى وقوى أعدائه الشياطين. هؤلاء الأخيرون ومَن يتبعهم سيخضعون للحكم والدينونة، بينما أتباع المخلصون سيُبرَّرون ويرتقون إلى المجد في أورشليم السماوية. هذه الصورة الأخيرة هي أيضاً صورة رمزية. فهي لا تشير إلى تجديد حرفي لمدينة أورشليم الحالية، وإنما إلى تحويل الخليقة بأكملها. سيحكم على تلك الخليقة الجديدة مع شعبه الأمين، حتى “النهاية القصوى”، عندما سيقدّم كل شيء لأبيه، “كي يكون الكل في الكل” (1كورنثوس 15: 28).

إذا علينا أن لا نتوقع أن يأتي حرفياً “على سحاب السماء”، بل أن حضوره (“قدومه”) ستحقق بالكامل في نهاية الأزمنة الي خصصها للخليقة الحاضرة أن تحتمل. إننا نعيش الآن في “الأيام الأخير”، “الآخرة” أو فترة “حكم الألفي”، التي هي عصر الكنيسة. ونحن نتوقع بصبر “الإنسان من السماء”، “آدم الجديد” أو ابن الله، الذي سيأتي بمجدٍ ليمكّن الذين ينتظرونه منا بإيمان ومحبة أن يشاركوا في ذلك المجد نفسه إلى الأبد. (الأب جان بريك)

“عندئذ، يا أخوتي، ستنالون السيادة العادلة، إكليل كل شهواتكم، من يد الرب، وعندئذ ستحكمون مع إلى الأبد. عندئذ ستنالون نِعم الله الموعودة للذين يحبّونه ويخدمونه. ستكونون آمنين من كل أذى آنئذ، ولن تعتريكم الهموم بعد. فحينئذ لن تكون الشمس نوراً لكم في النهار، ولا القمر في الليل، بل سيكون نوركم الذي لا يغيب، والله مجدكم” (القديس أفرام السوري)

“اقبلنا نحن الجاثين لك، والهاتفين: أخطأنا، فإننا لك أُلقينا من الحشا، ومن بطن أمّنا أنت إلهنا” (صلاة السجدة، عيد العنصرة المجيد)

إقرأ أيضاً: