الرئيسية / أبحاث / ما هو عمل المسيا، من نبوات العهد القديم؟

ما هو عمل المسيا، من نبوات العهد القديم؟

ما هو عمل ، من نبوات العهد القديم؟

“روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشّر المساكين أرسلني لأعصب مُنكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادي بسنة الرب المقبولة للرب” إشعياء 61: 1-3.

هذه النبوة، تتحدث عن عمل ووظيفة في أثناء حياته على الأرض. ويُعلن إشعياء النبي، أن هو الممسوح بالروح القدس، ليبدأ بعمله التبشيري ويقوم بمهمته التي من أجلها أُرسل. وفي العهد القديم، كان المسح بالدُهن المقدس، دلالة أن الشخص الممسوح له صفة معينة لمهمة ووظيفة معينة. أما فقد مسح لا بدُهن ولا بيد إنسان، بل بالروح القدس، فنقرأ في إنجيل متى الآتي “فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه” متى 3: 16.

وبعد أن اعتمد الرب يسوع وقضى في البرية أربعين يوماً وأربعين ليلة، جاء إلى الناصرة، ودخل المجمع كعادته يوم السبت، وأعلن هو بنفسه أن النبوة التي نطق بها إشعياء قد كُتبت عنه. ويُسجّل القديس لوقا ذلك في إنجيله قائلاً “وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه. روح الرب عليّ لأنه مسحني لأُبشّر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأُرسل المنسحقين في الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلّمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم” لوقا 4: 16-21. أي أن المكتوب قد تم الآن، وسوف يراه الناس عياناً في أثناء حياته على الأرض… قد صار الآن المكتوب في حكم التحقيق.

من جهة أخرى، أن الممسوح بالروح القدس، قد جاء لا من أجل نفسه بل ليُنجز أعمالاً ومهاماً يقوم بها من أجل الشعب، بل من أجل العالم كله.  

أعمال يقوم بها

1 – يُبشر المساكين: أي الكرازة بالإنجيل. وهنا كلمة “إنجيل” لا تعنى كتاباً، بل حسب معناها اليوناني “البشارة المفرحة”، وماهي البشارة أو الأخبار المفرحة؟ هي أن زمان إبليس وسلطانه على الناس بالخطية والموت قد انقضى، وحان الوقت الآن لتأسيس ملكوت الله “وبعدما أُسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله، ويقول قد كَمَلَ الزمان واقترب ملكوت الله” مرقس 1: 14-15.

2 – يُنادي للمسبيين بالعتق: كان الشعب اليهودي مُستعبداً لحرفية ناموس موسى، وإذا لم يقدروا أن يحفظوا الناموس بالكامل، وقعوا تحت دينونة العصيان.. فجاء ليحررهم من هذه العبودية. فكما قلنا سابقاً أن الرابيين جمعوا ما يقرب من 613 أمر ونهي، لم يستطع شعب إسرائيل تنفيذها بالتمام، بل صاروا له عبيداً فوقعوا تحت لعنة الناموس، فجاء وحررهم من عبودية الفرائض، بالإيمان به. وهذا ما عبّر عنه بولس الرسول بقوله “مبطلً بجسده ناموس الوصايا في فرائض” أفسس 2: 15 – “إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا” كولوسي 2: 14.

3 – يُنادي للمأسورين بالإطلاق: هنا الأسر يشمل الخطية والموت، لأن “كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية” يوحنا 8: 34 – أيضاً “أجرة الخطية هي موت” رومية 6: 23. وأصبحت البشرية الخاطئة، واقعة تحت عبودية الخوف من الموت. فكان العمل الرئيسي للمسيا أن ينزع مفاتيح الموت من سلطان إبليس “فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك لك يُبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية” عبرانيين 2: 14-16.

4 – يُنادي بسنة الرب المقبولة: يريد إشعياء النبي أن يُخبرنا بأن زمن الخلاص والنعمة قد بدأ. فبمجيء وموته، انتهى زمن الناموس (الحرف)، وبدأ زمن النعمة والخلاص (الروح)… هذه هي البشارة المفرحة التي جاء لينادي بها ، فسنة الرب المقبولة، هي سنة اليوبيل الحقيقي للعتق من سلطان الخطية وإبليس والموت. سنة الخلاص هذه، هي السنة التي يحيا فيها ومازال يحيا المسيحيون، منذ يوم عمل الخلاصي – بصليبه وقيامته- وإلى آخر الدهور “هوذا الآن وقت مقبول، هوذا الآن يوم خلاص” كورنثوس الثانية 6: 2.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …