ما هي أفضل طريقة لـ قراءة العهد الجديد؟ القراءة يومياً أم أسبوعياً، وكم إصحاحاً كل مرة، وفي أي ترتيب؟ دكتور عدنان طرابلسي

ما هي أفضل طريقة لـ قراءة ؟ القراءة يومياً أم أسبوعياً، وكم إصحاحاً كل مرة، وفي أي ترتيب؟

قراءة العهد الجديد
قراءة

بالنسبة لقراءة ، فإن الكثير مما قلناه عن ينطبق على قراءتنا للعهد الجديد. عندما يُرسَم القارئ في الكنيسة فإنه يُحضّ من قبل الأسقف على “الانكباب على الأسفار يومياً”. هذا يعني أنه يمكن للقارئ ولكل واحد منا أن ينال تغذية لا تُثمّن من الهذيذ اليومي بكلمة ، بالعهد القدمي والجديد على حد سواء.

بالنسبة لمعظم الناس إن الهذيذ الطويل بالكتاب المقدس أمرٌ غير متاح على نطاق يومي. لقد خسرنا رؤية ما يجب أن يكون من أولوياتنا وخضعنا لهوس العمل وهو الحاجة القهرية compulsive للعمل، ولم نطوّر حياتنا الروحية، بل صرنا نلبّي احتياجات فرضتها علينا ثقافتنا العلمانية. رغم ذلك فمن الضروري، بالنسبة للمسيحيين، أن ينالوا الغذاء المألوف الذي يمكن للكتاب أن يقدّمه، وخاصة ، مع تركيزه على شخص المسحي وعمله لخلاص العالم.

أما بالنسبة للعهد الجديد فيحب أن نقرأه بأكمله على الأقل مرة واحدة، من البداية وحتى النهاية، وذلك حسب تسلسل أسفاره. يمكننا بهذه الطريقة أن نحصل على مفهومٍ على الرسالة العامة لمجموعة الأناجيل، والرسائل والكتابات الأخرى والتي تؤلّف قانون في الكنيسة.

لقد زودتنا الكنيسة بمنهج يمكنه أن يكون مفيداً جداً في قرائتنا. ففي الأوقات “العادية” يقدّم القداس الإلهي كل يوم (وهو يُقام كل يوم في بعض الأديرة والكاتدرائيات) نصّاً من الرسائل وآخر من الأناجيل. فبالنسبة للذين لا يستطيعون أن يشاركوا في القداس الإلهي كل يومٍ يُنصح أن يقرأوا تلك النصوص المعينة لكل يومٍ بيومه، بمقدار ما هو مستطاع. وإذا كنا نحمل عداً جديداً صغيراً معنا فيمكننا أن نقرأ على الأقل آيتين أو ثلاثة منه في أوقات الراحة أو الخلوة من العمل. وعندئذ يمكننا ولو مرة واحدة في البيت (في بداية اليوم أو نهايته) أن نمضي دقائق عديدة لقراءة النصوص المعينة لذلك اليوم بكاملها. هذا مهمّ بصورة خاصة عندما نكون موضع التهيئة للأعياد السيدية الرئيسية وللاحتفالات بالمناسبات الأخرى، حتى ولو لم نستطع أن نشارك شخصياً في هذه الخدم.

إن القراءة الشخصية، عدا عن القراءات الموضوعة لكل يوم، هي مهمّة أيضاً. فهنا يمكننا أيضاً أن نختار نصوصاً تعتمد على ظروفنا الحالية واحتياجاتنا الروحية. فيمكننا أن نختار إنجيلاً ونقرأه بمقدار ما نستطيع من بدايته وحتى نهايته. يمكن أن نفعل الشيء نفسه مع الرسائل، وأعمال الرسل ورؤيا يوحنا. وعندما نصير متآلفين بصورة متزايدة مع محتوى الكتابات الإنجيلية المتنوعة، يمكننا أن نعود إليها لنختار (من أجل قراءات في المستقبل أكثر كثافة) تلك النصوص التي تتكلم لنا بصورة مباشرة أكثر والتي تقدّم لنا الغذاء الذي نحتاجه ونسعى إليه.

من المهم بصورة خاصة أن نجعل أنفسنا متآلفين مع رسائل العهد الجديد. معظم الكهنة يعظون من نص الإنجيل، بينما تُهمَل الرسالة مع الأسف. خلال خدمنا (خاصة خدمة القداس الإلهي) كثيراً ما يقرأ القارئ نصوصاً نادراً ما نفهمها، (هذا إن فهمناها)، وسبب ذلك ببساطة لأننا لا نألف النص. (في الجماعات الرهبانية والتي وضعت فهرس القراءات اليومية، تكون القراءة اليومية هي القاعدة، ليس الحال هي هكذا في الرعايا). لهذا من المفيد ان ننتبه بصورة خاصة إلى الرسائل في قرائتنا الشخصية. تذكّر أن سفر رؤيا يوحنا لا يُقرأ في الليتورجيا في التقليد الأرثوذكسي، ولو أن الليتورجيا ككل موسومة بصورة عميقة بمواضيع متنوعة من سفر الرؤيا، لهذا يجب أن نقرأ سفر الرؤيا كسفر على حدة، وذلك إن أردنا أن نقدّر غناه. على كل حال يجب الانتباه إلى أنه توجد مجموعات بروتستانتية متطرفة معينة تقرأ سفر الرؤيا بصورة حرفية، معتقدة أنه نبؤة لما سيُحدثه من دينونة ونهاية للعالم. لقد فشلوا في فهم أن السفر هو سفر رمزي: إنه يستعمل صوراً رؤيوية درامية ليصف عمل في الخليقة الجديدة والذي سيقود إلى الحياة الأبدية في الملكوت، وهو عملٌ لا يُمكن أن يُعبّر عنه بصورة مباشرة باللغة البشرية. (الأب جان بريك)

“الهذيذ المتواصل بالأسفار سيملأ النفس على الدوام باختطاف فائق الفهم وبفرح في ” (القديس اسحق السوري)

“عرّفني يا ربّ الطريق التي أسلك فيها، فإني إليك رفعت نفسي” (مزمور 142، صلاة السحر)

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة لمنع الإعلانات - برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock