الله والانسان، اذا كان الله موجودا .. فلماذا الشر؟ مشكلة الشر – جيمس بيشوب

الله والانسان، اذا كان الله موجودا .. فلماذا الشر؟ – جيمس بيشوب

مشكلة الشر
مشكلة الشر

اذا كان الله محبة، واذا كان كلي القدرة فلماذا لا يضع حدا للشر و الالم في العالم ببساطة؟ ومع ذلك لو انه لم يضع حدا للشر في العالم فربما يوحي هذا بوجود اسباب لعدم منعه للشر، وينبغي علينا ان نتطرق بإيجاز الي العديد من تلك الاسباب المحتملة.

اولا، نحن كبشر اشرار بالطبيعة وذلك اذا ما قارننا انفسنا بمعايير الكمال الالهية (ربما لا نود ان نعرف هذا، ولكن في هذا الاطار لا يهم ابدا ما نفكر به، بل ما يهم هو فكر الله وما اعلنه لنا.) ربما نفكر في انفسنا كأشخاص جيدين، ومباليين، ومحبين للناس في هذا العالم، ولكن هذا لا يعني اننا كاملين في عيني الله (ليس هذا هو التقويض الذي يريده الله، بل ان نفعل نحن الخير في العالم، وهو يريد هذا لأنه خلقنا علي صورته، فهو يحبنا وهكذا صرنا ذوي قيمة ذاتية.) والحقيقة هي انه ان عجزنا عن الوصول الي المعايير الاخلاقية الالهية، الامر الذي – وفقا للكتاب المقدس – ينطبق علينا (رومية 3: 23)، اذا وفي مثل هذه الحالة سيتمثل الشر فينا، لأن الجميع قد اخطأ (جامعة 7: 20، 1يو 1: 8). وهذه النقطة هي امر مهم يجب ان نتذكره، لأنه لو كان الله ليزيل الشر من العالم لابتدأ بي وبك. هل هذا حقا ما نريده؟ انا لا اعتقد ذلك وهكذا ان كان الله سيزيل الشر والمعاناة من العالم فربما يدمر البشرية ببساطة في تلك العملية. هل يريد الله هذا حقا؟ الاجابة هي لا فهو يريدنا ان تقترب منه لنعرفه بكامل حريتنا (اعمال 17: 27).

ثانيا، الارادة الحرة هي ما اعطانا الله اياه، ومن خلال الارادة الحرة يمكنك ان تقبل أو ترفض الله وخلاصه بيسوع. بكلمات اخري، يريد الله ان يمكننا من صنع علاقة حقيقية به وهذا هو نتاج الارادة الحرة. يجيب علينا ان نختار بكامل حريتنا ان نذهب اليه ونعرفه، فلو ان الله استبعد هذا (القدرة علي صنع علاقة معه) فسوف نكون مثل الآليين ننفذ ارادته، وهذا ما لا يريده الله وهذا يتطلب قدرة البشر علي عدم اطاعة الله والتمرد عليه وبكلمات اخري يجب ان يكون لدي البشر القدرة علي اختيار الشر لفعله. يشرح القس الشهير والكتاب المعروف، ريك وارنر هذا قائلا:

“اعطانا الله ارادة حرة، وصنعنا علي صورة الله، واعطانا حرية التصرف والقدرة علي اتخاذ خيارات اخلاقية، وهذا هو احد الاشياء التي تميزنا عن الحيوانات ولكنه في الوقت ذاته مصدر للكثير من الالم في العالم، فأي منا قادر علي اتخاذ خيارات انانية أو شريرة ومتي حدث ذلك سيتأذى البشر.” [1]

كما ان الشر يبين لنا كيف ان الله عادل وصالح، فاذا لم يكن هناك من شر في العالم فلن تكون لدينا صورة كاملة عن من هو الله، ولكي يكشف الله لنا صلاحه وعدله لابد من وجود الشر في العالم، فبدون الشر لن يصبح لكلمات مثل “صالح” و”عادل” اية معني تماما مثل كلمة “الخير” فلن يكون لها اي معني اذا لم نكن نعرف ما هو السيء. لابد من وجود معيار لنحتكم اليه.

ثالثا، الشر والمعاناة هما امران من خلالها يحضر الله أناس اليه (العديد من الناس الذين تعاملت معهم قد شهدوا بذلك. تتسبب عواقب الشر بجعل البشر يتسألون عن سبب وجوده في هذا الكون فعندما نكون جميعنا سعداء ثم نعيش الحياة بدون التركيز علي المسائل المصيرية (علي سبيل المثال، هل الله موجود؟، كيف يمكنني ان ادرك وجوده؟، هل اعمالي الارضية لها اثر علي حياتي بعد الموت؟، أو هل الحياة بعد الموت هي امر حقيقي من الاساس؟ … وهكذا.)

انظر كيف ان الإبادة الجماعية التي قام بها هتلر قد فتحت الباب امام تساؤلات عن وجود الله (لماذا يسمح الله بمثل هذه الاحداث؟ هذا سؤال يطرحه الكثيرون.) وهذا المثال متطرف ولكنه مرتبط بالوان من المعاناة الاقل حده في حياتنا ايضا. انظر كيف ان الشعور بالوحدة والانفصال عن الشريك يؤثر علينا عاطفيا. ومن ثم فنحن نرغب بالوصول لهذا & كما ان الصلاة لله هي احدي الوسائل للقيام بذلك. تعتقد، استاذة الفلسفة، لارا اكستورم “المعاناة في حد ذاتها اختبار يمكن مشاركته مع وسيط الهي، وربما يخدم هذا في معرفة الله وصنع علاقة معه. وفي ضوء هذا الطرح يمكن اعتبار معاناة الانسان نوع من التميز حيث ان هذه المعاناة تسمح له بمشاركة اختباره مع الله، وهكذا تنفتح للإنسان نافذة تعينه علي فهم طبيعته.” [2]

هذا عن كيفية اجتذاب الله لنا، وهو الامر الاكثر قيمة في عيني الله من تقديم حياة مريحة للبشر.

يوضح، المبشر والمدافع، رافي زاكرياس هذا قائلا:

“اذا لم يختبر الانسان الالم بشكل شخصي ويختبر ايجاد حلول له، فمهما كان الحل جيدا، فسيبدو الامر نظريا .” [3]

وبهذه الطريقة لا يجذبنا الله اليه بواسطة المعاناة فقط، بل يستخدمنا في تخفيف المعاناة عن الاخرين. اذ يشعر المرء بانه قادر علي التعامل مع اناس يواجهون المعاناة اذا كان قد اختبرها بنفسه، علي الاقل في مرحلة من حياته.

والامر الجدير بالذكر هو ان الشر والمعاناة هما امران لا يتعارضان مع المسيحية لانهما جزءا منها، ف يسوع المسيح نفسه عاني من الموت المؤلم والذي لم يكن يستحقه، واجه الرفض من عائلته والكثيرين من اتباعه وتعرض للسخرية عند صلبه، حتي انه خشي مما كان ليصاب به فتضرع لله ان يجيز عنه هذا الكأس (لوقا 22: 42، مرقس 14: 36). فماذا كانت اجابة الله، كانت الاجابة هي لا ولكن يسوع فهم انها ارادة الله وبطاعة واصل مهمته. ههنا يمكننا ان نعاين المعاناة والنضال او في اوقات نشعر فيها بالغرق ولا نجد اجابات. يخبرنا كاتب الرسالة الي العبرانيين قائلا “لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا، بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية.” (عب 4: 15).

انظر ليسوع..

 

المراجع

  1. Warren, R. 2014. Why Does God Allow Suffering? Available.

  2. Ekstrom, L. “A Christian Theodicy,” in The Blackwell Companion to the Problem of Evil. p. 279.
  3. Zacharias, R. 2002. Cries of the Heart. p. 83/4

مقالات ذات صلة