الرئيسية / أبحاث / هل صحيح أن السيد المسيح قال في رجال الكهنوت الحاليين: “إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم”؟ – د.عدنان طرابلسي

هل صحيح أن السيد المسيح قال في رجال الكهنوت الحاليين: “إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم”؟ – د.عدنان طرابلسي

هل صحيح أن السيد قال في رجال الكهنوت الحاليين: “إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم”؟

الكهنوت
هذا تأويل خاطئ لقول في الكتبة والفريسيين اليهود: “فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وأفعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا، لأنهم يقولون ولا يفعلون” (مت23: 3). هذا السؤال يدل، ويا للأسف، على أن الناس لا تقرأ الكتاب المقدس. ومع ذلك يبقى قول هذا خالداً وينطبق على جميع الذين يعلّمون الكلمة الإلهية ولا يعملون بها لأنهم يأخذون دينونة أعظم. لهذا السبب ينصحنا الرسول يعقوب: “كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم” (يع1: 22)؛ وأيضاً: “لا تكونوا معلّمين كثيراً يا أخوتي، عالمين أننا نأخذ دينونة اعظم” (يع3: 1).

والذهبي الفم في تفسيره لمتى23، يقول إن الرب ينتقد حياة الكتبة والفريسيين الفاسدة ومحبتهم للمجد لا لكي نحتقر نحن معلّمينا ولا حتى نثور ضد كهنتنا. ويقول إن شر المعلّم لا يبرر شر تلميذه أو تهاونه، لأن المعلّم يتكلّم بكلمات لا بكلماته هو، لهذا السبب قال السيد “كل ما قال لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه” حتى ولو كان المعلّم لا يقوم به في حياته، لأنه سيأخذ دينونة أشدّ. الشيء المضحك والمبكي هنا ان الكثيرين من الذين يقولون اليوم: “اسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم” لا يعرفون هذه الأقوال ولا يحفظوها ولا يطبقونها في حياتهم. ومن جهة أخرى، إن رسالة رجل الدين (الأسقف بصورة رئيسية لأنه كان شماساً فكاهناً ومن ثم اسقفاُ، وهو المترأس في الكنيسة) هي تعليم كلمة لخلاص الناس. فلا ينبغي على رجل الدين ان يعلّم تعليمه هو أو ان يُدلي برأيه الشخصي في الكنيسة إلا إذا كان على إتفاق مع الكتاب المقدس ومع تقليد الكنيسة. إنحرافات رجال الدين عن رسالتهم في القول والفعل والفكر هي إلاسباب الرئيسية التي تدفع الناس العاديين (وهم الأكثرية) إلى الإلحاد بأنواعه وألوانه (النظري والعملي، العلني والخفي، الجزئي والتام، إلخ..). رجل الدين هو رسولٌ للمسيح وتلميذٌ له وسفيرٌ ونائبٌ ووكيل أسراره؛ عليه أن ينقص في كل شيء لكي ينمو فيه فيظهر للناس حيّاً بينهم. هكذا تصير حياة رجل الدين هي حياة الكنيسة نفسها، ويصير فكره وأقواله وأفعاله هي نفسها فكر الكنيسة وأقوالها وأفعالها. لهذا فالإكليريكية ليست بالأمر السهل وليست تجارة (كما أضحت في كثير من الأحيان). إنها دعوة وشهادة وإستشهاد ومن إستطاع أن يقبل فليقبل، وإلا لكان نير الإكليريكية على غير المستحقين صليباً للدينونة لا للخلاص! فالأسقف اليوم هو خليفة تلاميذ ورسله؛ هو خليفة إغناطيوس الأنطاكي وإيريناوس والذهبي الفم وباسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ومكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وبالاماس وثيؤفانس الحبيس ويوحنا كرونشتادت، إلخ… من آباء ومعلّمين وشهداء ومعترفين ورسل ومبشّرين ونسّاك ومتوحّدين… أسقف اليوم هو تلميذٌ لمن سبقه وأبٌ لمن سيخلفه، لهذا عليه واجب تسليم الوزنة الرسولية بأمانة وإخلاص وإجتهاد، وإلا لكان حسابه عسيراً.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على …