الرئيسية / عام / رسالة ينفطر القلب عند قراءتها لراهبة اغتُصبت أثناء الحرب

رسالة ينفطر القلب عند قراءتها لراهبة اغتُصبت أثناء الحرب

رسالة ينفطر القلب عند قراءتها لراهبة اغتُصبت أثناء الحرب

monja-en-adoracion

رسالة ينفطر القلب عند قراءتها لراهبة اغتُصبت أثناء الحرب، الى رئيستها الأمّ تشرح صعوبة فهم أحداث العنف والإغتصاب الذي عاشتها عام 1995 أثناء حرب البلقان كجزء من خطة الله لحياتها. انها قصة صعبة عن مشيئة الله .
وعلى السؤال الذي يطرح نفسه، ماذا يفعل الناس الطيّبون، حين يُفرض عليهم شرٌّ رهيب لا يوصف؟ ما هو ردّنا على العنف المتزايد الذي لا معنى له في عالمنا الحاضر؟ الراهبة لوسي تعرف الجواب وتعيشه ببطولة!

فيما يلي نص رسالة الراهبة لوسي فيرتوسك وقد بعثت بها الأم الرئيسة الى جريدة إيطالية علّها تكون سبب عون وتشجيع الى الفتيات والنساء اللواتي اختبروا ظروف رهيبة مماثلة:

“إسمي لوسي، إحدى الراهبات الشابات اللوتي اغتصبن من قبل الجنود الصرب. أكتب لك ، أمي الرئيسة، بعد ما حدث لأخواتي الراهبتين تاتيانا وساندريا ولي.
اسمحي لي بعدم الخوض في تفاصيل الحدث. هناك بعض التجارب في الحياة فظيعة لدرجة لا يمكن البوح بها لأحد سوى الله، الذي في خدمته قد كرّست حياتي منذ ما يقرب العام.
مأساتي ليست في الإذلال الذي عانيته كأمرأة، ولا في الجريمة ضد دعوتي كمكرّسة. لكن هي في صعوبة ان أُدرج في إيماني، الحدث الذي يشكّل بالتأكيد جزء من المشيئة الغامضة لمن كنت أعتبره دوماً عريسي الإلهي.
أيام فقط قبل ذلك، كنت قد قرأت “حوارات كرملية”، وبعفوية تامة طلبت من الرب أن يمنحني نعمة الإنضمام الى صفوف أولئك الذين ماتوا شهداء من أجله. الله أخذ كلامي بجديّة، لكن في طريقة رهيبة! أجد نفسي الآن تائهة في لوعة ظلمات داخلية مرعبة. لقد دمّر خطط حياتي، التي اعتبرتها نهائية ورفيعة، وهيّأ لي فجأة تصميمه هذا، الذي أشعر أني غير قادرة على استيعابه.
حينما كنت مراهقة، كتبت في يومياتي: لا أملك شيئاً ولا أحد يملكني. بدلاً من ذلك، أمسك بي أحدهم في إحدى الليالي، ليلة أتمنى أن لا أتذكّرها أبداً، مزّقني من ذاتي، وحاول أن يمتلكني….راهبة تصلّي
كان قد حل النهار حينما أفقت، وفكري الأوّل كان عذابات المسيح في البستان. في داخلي أُطلق العنان لمعركة رهيبة. سألت نفسي لماذا سمح الله أن أُمزَّق، أُدمّر في الأمر الذي كان كل معنى حياتي بالتحديد، لكني سألت أيضاً الى أي دعوة جديدة يدعوني.
مرهقة حاولت أن أقف، ساعدتني بذلك الأخت جوزفينا، تدبّرت أن أسوّي ذاتي. عندها وصل الى أذنَيّ صوت قرع أجراس الدير الأوغسطيني الذي يقع بالقرب من ديرنا. كان وقت صلوات الساعة التاسعة.
رسمت إشارة الصليب وبدأت أتلو النشيد الليتورجي. “في هذه الساعة على مرتفعات الجلجلة، يسوع الحمل الإلهي الحقيقي،دفع ثمن خلاصنا…”
ما هي معاناتي، أمّي، والجرم الذي حلّ بي مقارنة مع المعاناة والجرم الذي حلّ بذلك الذي عاهدته آلاف المرّات بمنحه حياتي. أقول هذه الكلمات ببطئ، ببطئ شديد: “لتكن مشيئتك، لاسيّما الآن حيث لا مكان لي أذهب اليه. وإني واثقة في أمر واحد: أنك أنت معي”.
أمّي، أكتب لك ليس بحثاً عن التعزية، بل لكي تساعديني في تقديم الشكر لله على أنّه ضمّني الى الآلاف من زميلاتي المواطنات اللواتي انتُهك شرفهن، واللواتي أُجبِرنَ على قبول الأمومة غير المرغوبة. مذلّتي أضيفت الى مذلّتهم، وبما أنني لا أملك شيئاً آخر أقدّمه كفّارة عن الجريمة التي ارتُكِبت بواسطة أولئك المنتهِكين، ومن أجل تحقيق المصالحة بين هذين الشعبين المنكودَين، أرضى بهذا العار الذي أعانيه وأوكله الى رحمة الله.
لا تستغربي، أمّي، حين أطلب منك مشاركتي في “شكراً يا رب” الذي قد يبدو غير منطقي.
في هذه الأشهر الأخيرة بكيت بحراً من الدموع من أجل أخوَيّ الذين تم اغتيالهم من قبل المعتدين ذاتهم الذين يُرهبون بلداتنا، وكنت أعتقد أنه لا يمكنني معاناة أمر أسوأ من ذلك، كان بعيداً عن مخيّلتي ما كان سيحدث معي.

كل يوم كان يقرع أبواب ديرنا المئات من الخلائق الجائعة، يرتجفون من البرد، واليأس يملأ عيونهم. قبل بضعة أسابيع قال لي أحدهم وهو شاب في الثامنة عشرة من عمره:”كم أنتِ محظوظة لأنك اخترتِ اللجوء الى حيث لا يمكن للشرّ أن يصل إليكِ. كان يحمل في يديه مسبحة.
تأمّلت في كلماته طويلاً وأقنعت نفسي أنه يوجد عنصر خفي في معاناة شعبي والذي غفلت عنه وشعرت تقريباً بالخجل من نفسي على أنني استُثنيت عن المعاناة. الآن انا واحدة منهم، واحدة من الكثير من نساء شعبي، اللواتي حُطّمت أجسادهن وحُرقت قلوبهن. الرب قد أشركني في سرّ عاره. ما هو أكثر من ذلك، لكوني مكرّسة، منحني الرب الإمتياز في الإطّلاع على الشر في عمق قوّته الشيطانية.
أعلم من اليوم فصاعداً أنّ كلمات التشجيع والتعزية التي يمكنني أن أقدّمها الى أبناء بلدي من قلبي المسكين ستكون أكثر مصداقية، لأن حكايتي هي حكايتهم، وخضوعي، ثابتة في الإيمان، هو على الأقل مرجع ودليل، إن لم يكن مثال لتجاوبهم الأخلاقي والعاطفي.
كل ما يتطلّبه الأمر هو علامة، صوت صغير، لفتة أخوية لتحريك آمال الكثير من الخلائق المجهولة.
لقد اختارني الرب – ليغفر لي غروري – كي أقود الأكثر تواضعاً من شعبي نحو فجر الخلاص والحرّية. لا يمكنهم بعد اليوم التشكيك في صدق كلامي، لأني آتي، مثلهم، من ضواحي التشنيع والتدنيس.
أذكر عندما كنت أتعلّم في جامعة روما للحصول على شهادة الماجستير في الأدب، اعتادت أستاذة الأدب، وهي امرأة سلافية عجوز، على ترديد أبيات للشاعر ألكسي ميسلوفيك: “لا يجب أن تموت، لأنك مختار في أن تكون جزءاً من اليوم”.راهبة تصلّي

تلك الليلة، التي فيها أرعبني وروّعني الجنود الصرب لساعات وساعات، كرّرت لنفسي هذه الأبيات، التي شعرت أنها مرهم لروحي، التي كانت ستُجنّ من اليأس.
والآن، بعد أن مرّ كل شيء، في النظر الى الوراء، لدي الإنطباع أنني أُجبِرت على ابتلاع حبّة رهيبة.
كل شيء قد مرّ، أمّي، لكن كل شيء بدأ. في اتصّالك الهاتفي، وبعد كلماتك المشجّعة، التي انا ممتنّة لك عليها طوال حياتي، طرحت عليّ سؤالاً مباشراً: ماذا سوف تفعلين بالحياة التي فُرِضت عليكِ في رحمِك؟ سمعت صوتك يرتجف وأنت تسألين، سؤالاً شعرت أنه لا يحتاج لإجابة فورية. ليس بسبب أنني لم أقرر الدرب الذي يجب عليّ سلوكه، بل كي لا أُخلّ بمخطّطاتك بخصوصي التي عليك كشفها لي في نهاية الأمر. لقد سبق وقرّرت. سأكون أمّاً. الطفل سيكون لي وليس لأحد آخر. أعلم أنني أستطيع ان أعهد به الى أشخاص آخرين، لكنّه – بالرغم من أنني لم أطلبه ولم أتوّقعه – له الحقّ في حبّي كأمّه. النبتة يجب ألّا تُقلع من جذورها. حبّة القمح التي وقعت في الثلم عليها أن تكبر فيه، حيث الغموض، على الرغم من أن زارعاً جائراً هو من ألقاها.
سوف أحقّق دعوتي الدينية بطريقة أخرى. لن أطلب شيئاً من جماعتي الرهبانية، التي منحتني مسبقاً كل شيء. إني شاكرة لأخواتي الراهبات على للتضامن الأخوي، الذي في هذه الأوقات العصيبة عاملوني في منتهى الرقّة واللطف، خاصة على أنّهن لم يسألن أسئلة غير حذرة.
سأذهب مع طفلي. لا أعلم الى أين، لكن الله الذي كسر فجأة فرحي الأكبر، سوف يحدّد المسار الذي عليّ أن اخطوه من أجل أن أفعل إرادته.
سأعود فقيرة من جديد، سأرجع الى الساحات القديمة والأحذية الخشبية التي تستخدمنها نساء بلادي للعمل، وسوف أرافق أمّي الى الغابة لجمع الصمغ من شقوق الشجر.
شخص ما عليه أ أن يبدأ بكسر قيود الكراهية التي تدمّر بلادنا. وهكذا سأقوم بتعليم طفلي أمراً واحداً : الحُبّ. هذا الطفل ، المولود من العنف، سيكون شاهداً جنباً الى جنب معي بأن العظمة الوحيدة التي تعطي شرفاً للإنسان هي المغفرة.
من خلال مملكة المسيح ولمجد الله.

المصدر: http://marianmovement.org/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.