خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 14 – تقييم كتب تفسير الكتاب المقدس وكيفية استخدامها

خطوات عملية لفهم النصوص الكتابية 14 – تقييم كتب تفسير الكتاب المقدس وكيفية استخدامها

تقييم كتب تفسير الكتاب المقدس وكيفية استخدامها
تقييم كتب تفسير الكتاب المقدس وكيفية استخدامها

لقد أشرنا خلال هذا الكتاب إلى أن هناك أوقاتاً ستحتاج فيها إلى الرجوع إلى كتاب تفسير جيد. ولا زلنا متمسكين بأهمية هذا الأمر. فالتفسيرات الجيدة هي هبة للكنيسة شأنها شأن العظة الجيدة، أو المحاضرات الجيدة المسجلة، أو النصح الرعوي الجيد. إن غرضنا من هذا الفصل بسيط. فهو يقدم كلمات قليلة عن كيفية قيامك بتقييم كتب التفسير من حيث قيمتها الاستنتاجية، وذلك من خلال اتباع معايير معينة.

هناك سبعة معايير على الأقل للحكم على كتب الشرح. وهذه المعايير تختلف من حيث نوعها كما من حيث أهميتها؛ لكنها جميعها تتضافر لتساعد في أمر واحد يتمثل في هذا السؤال: هي يساعدك كتاب التفسير على فهم ما قاله النص الكتابي فعلياً؟

إن المعيارين الأولين هما في الأساس معلومات تحتاج أن تعرفها عن كتب التفسير.

1-هل التفسيرات استنتاجية أم وعظية تأملية، أم الأمران معاً؟ إن ما يهمك في التفسيرات هو التفسير الاستنتاجي. وإن كانت كتب التفسير تتضمن بعض الاقتراحات التطبيقية، فقد تكون مفيدة لك. ولكن ما تحتاجه فعلاً هو أجوبة على أسئلتك المتعلقة بالمحتوى، لأن طبيعة هذه الأسئلة استنتاجية في الأساس.

2-هل الكلمات مبنية على النص اليوناني أو النص العبري أم على ترجمة بلغة أخرى معاصرة؟ ليس سيئاً أن تكون الكتب مبنية على ترجمة – شريطة أن يكون المؤلف ملماً بالنصوص في لغتها الأصلية – وأن يستخدم هذا الإلمام كمصدر حقيقي لشروحاته وتعليقاته. انتبه جيداً إلى كونك تقدر أن تستخدم معظم الشروحات المبنية على النص اليوناني أو العبري، حتى وإن كان هذا يعني عدم إمكانك أن تقرأ الكلمات اليونانية أو العبرية المقتبسة. فعادة لا ينتج عن ذلك سوى خسارة بسيطة جداً.

أما المعيار التالي فهو الأكثر أهمية، ولعله النقطة الأولى التي تبدأ بها تقييمك.

3-عندما يحمل النص أكثر من معنى واحد محتمل، هل يقوم المؤلف بمناقشة كل المعاني المحتملة، وتقييمها وإبداء أسباب اختياره؟ فعلى سبيل المثال أعطينا في الفصل الثاني إيضاحاً من كورنثوس الأولى 7: 36 حيث يحمل هذا النص ثلاثة معان مختلفة على الأقل. تبقى الشروحات ناقصة إلى أن يقوم المؤلف بمناقشة الاحتمالات الثلاثة، مع تقديم الحجج المؤيدة والمعارضة ثم تعليلي اختياره.

المعايير الأربعة التالية هامة إذا كنت ترغب في نيل كل المساعدة التي تحتاجها.

4-هل يناقش المؤلف القضايا الحرجة من جهة النص؟ لعلك سبق وتعلمت أهمية هذا الأمر في الفصل الثاني.

5-هل يناقش المؤلف الخلفية التاريخية لفكرة النص في المواضع البارزة؟

6-هل يوفر المؤلف معلومات عن المصادر والمراجع الهامة لكي يمكنك من متابعة البحث إذا غبت في ذلك؟

7-هل تقدم مقدمة كتاب التفسير معلومات كافية عن القرينة التاريخية لتمكينك من فهم مناسبة كتابة ذلك السفر؟

لعل أفضل طريقة لمعرفة كل ذلك هي اختيار أحد أصعب النصوص من أحد أسفار الكتاب المقدس ورؤية مدى فائدة كتاب التفسير في إعطائك معلومات وأجوبة على أسئلتك، وبخاصة مدى إجادة مناقشة كافة المعاني المحتملة. قد يستطيع الشخص أن يقيم فائدة شروحات ما من كورنثوس الأولى، على سبيل المثال، وذلك بملاحظة كيفية معالجة المؤلف للعدد 11: 10 أو 7: 36 وأما عن الرسائل الرعوية، فانظر معالجة المؤلف للعدد تيموثاوس الأولى 2: 15، ولسفر التكوين فإن الآية 2: 17 تصلح لأن تكون امتحاناً. ولسفر إشعياء فإن الآيات 7: 14-17 قد تفي بالغرض. وهكذا.

بالطبع يعتمد الحكم النهائي على مدى قدرة المؤلف على جمع كل معلوماته من أجل فهم النص وفق قرينته. ولكن قبل أن نختم حديثنا عن كتب التفسير، دعونا نكرر هذه الحقيقة:

لا تبدأ دراستك للكتاب المقدس بكتاب شروحات.

باستطاعتك الرجوع إلى كتب التفسير بعد أن تكون قد قمت بعملك أنت، والسبب في احتياجك في النهاية إلى كتاب شروحات هو لإيجاد أجوبة على أسئلة المحتوى التي برزت أثناء دراستك. وفي الوقت نفسه، فإن الشروحات ستنبهك إلى أسئلة أخفقت في طرحها ولكن ربما كان عليك طرحها.

أخيراً عليك الانتباه لأن كتاب التفسير الجيد ليس هو ذلك الذي يتطابق مع وجهات نظرك اللاهوتية. فأنت لا تبحث عن الخلاصة التي ينتهي إليها كتاب الشرح بقدر ما تنظر لفائدته.

مقالات ذات صلة