الرئيسية / آبائيات / علم الآباء 1 – تعريف علم الباترولوجي Patrology

علم الآباء 1 – تعريف علم الباترولوجي Patrology

1 – تعريف علم الباترولوجي Patrology

علم الآباء

تعريف :

كلمة (Partology) مأخوذة من الكلمة اللاتينية (pater) واليونانية “ρηταπ” اي (أب)[1]، (logia) أي (علم)، فالباترولوجي هو العلم الذي يبحث في حياة ، من حيث أعمالهم (أقوالهم وكتاباتهم)، وأفكارهم اللاهوتية، ويقوم بتحقيقها عِلمياً وترجمتها إلى اللغات الحيّة ونشرها.

ونحن عندما نُقنِّن أقوال ضمن العلوم، فهذه لأَّنها حقائق ثابتة، كما أنها تحمل سمات المعرفة المنظَّمة ذات الهدف الواضح..

أهمية دراسة :

إنَّ دراسة سير أو حياتهم هو أمر حيويّ، من خلاله نتعرف على شخصياتهم والظروف المحيطة بهم، التي من خلالها سجلوا لنا كتابتهم، كذلك أعمالهم سواء كانت أقوال او كتابات أو رسائل.. فهي جزء لا يتجزأ من تاريخ حياتهم.

ونحن عندما نقول: إنَّ الكنيسة الأرثوذكسية لها جذور آبائية قوية، فهذا إنما يرجع إلى تعاليمها التي استمدتها من الكتاب المقدس وكتب ، ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول: “اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ بِكَلِمَةِ ِ، انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرتَهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ” (عب 7:13)، فدراسة كتابات ليست دراسة نظرية أو أدبيّة فقط، إنما تشمل فكر اللاهوتيّ والروحيّ والرعويّ، كما تشمل سيرهم، حياتهم، نسكياتهم…

من خلال دراسة أقوال ، نستطيع أن نأخذ منهجهم وروحهم في العبادة، فالعبادة الحقيقية هي بالروح وليست مجرد كلام، وبالحق وليست شكلية، لأنَّ “اَللَّهُ رُوحٌ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالروُّحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” (يو 24:4)، فهناك امتزاج بين التعليم والتلمذة.

ومَن يتأمل في حياة السيد ، يجد أنَّه لم يترك لتلاميذه إنجيلاً مكتوباً، بل علَّمهم أن يتمثلوا به “نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ” (1بط 15:1)، وعندما غسل أقدام التلاميذ قال لهم: “لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً” (يو 15:13).

يقول معلمنا القديس يوحنا الحبيب: “مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّه كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هَكّذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضاً” (1يو 2:6)، أمَّا معلمنا القديس بطرس الرسول فيقول: “لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكاً لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ” (1بط 21:2).

فعمل الأساسيّ هو التعرّف على حياة الكنيسة الأولى، إيمانها وروحانياتها، فكرها اللاهوتيّ والمسكونيّ والنُسكيّ… فالهدف من دراسة علم الباترولوجي هو الكشف عن فكر من حيث عقائدهم وتعاليمهم وكتاباتهم.

بهذه الطريقة عاشت الكنيسة الأرثوذكسية ترتوي بتعاليم الآباء التي أوصى بها العريس عروسه “إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ فَاخْرُجِي عَلَى آثَارِ الْغَنَمِ وَارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاةِ” (نش 8:1)، وما آثار الغنم إلاَّ الآباء الذين نرتوي من تعاليمهم وسيَرهم وعقيدتهم.

كلمة أب لُغَوّياً وكتابياً وكنسياً:

لغوياً:-

ترجع أصل كلمة (أب) في العبرية، والأرامية والعربي Abba ، وفي اليونانية ρηπατ ، وفي الفرنسية  ABBE وتعني أب روحيّ.

وفي الإنجليزية عندما تأتي مُعَرَّفة (The Abbot)، يُقصد بها الراهب الذي يتولى الأبُوّة الروحيّة أو الإرشاد والتوجيه أو رئيس الدير، وقد وُجِد في مخطوطات ترجع للقرن الرابع الميلاديّ أن كلمة (ABA) في كتابات بلاّديوس تحمل هذا المفهوم، هذا وقد استخدمها المصريّ القديم بمعنى شيخ متقدم في الحكمة، كما كان يُستخدَم هذا اللقب في مخاطبة رب البيت، ولم يكن مسموحاً للخدم والعبيد استخدام هذا اللقب في مخاطبة رب البيت[2]

كتابياً:-

إنَّ الاسم “أب” هو لفظ تُعطيه التوراة لوالد الابن أو الأبنة وللجد (تك 13:28)، (خر 3:12)، (عب 23:11)، ولجد مجموعة معينة (تك 21:10)، (مت 9:3).

كذلك استخدمت كلمة “أب” في الكتاب المقدس، للحديث عن الجيل الأول من المؤمنين في ، فكان يهوه يُدعى “إِلهِ آبَائِنّا” (تك 26:24؛ 28:13؛ 5:31؛ 1أخ 17:12؛ 2أخ 6:20؛ طوبيا 13:3؛ 7:8؛ دا 26:3؛ يهوديت 8:10). كما كان اللقب الرسميّ للكتبة في التقليد اليهوديّ هو “آباء”[3].

وفي استخدمها السيد في علاقته مع الآب: “يَا أَبَا الآبُ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ” (مر36:14)، ونحن نستخدمها في علاقتنا مع الآب أيضاً: “إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا روُحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ روُحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ!” (رو 15:8)، “ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ ُ روُحَ ابْنِهِ إلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً: يَا أَبَا الآبُ” (غل 6:4)، ولكن مع الفارق، فالآب أب للمسيح بالطبيعة، أمَّا نحن أبناء بالتبني. وحده هو “الآب”، فأُبَّوة لنا فريدة، تصل إلينا عن طريق التعليم والحب من أولئك الآباء الذين يلدونا عن طريق التعليم.

وقد استخدم معلمنا بولس الرسول الكلمة لوصف علاقة الإيمان، فإبراهيم هو “أَبٌ لِجَمِيعِنَا” (رو 16:4)، وعن علاقته بالمؤمنين يقول: “لَيْسَ لِكَيْ أُخَجِّلَكُمْ أَكْتُبُ بِهَذَا بَلْ كَأَوْلاَدِي الأَحِبَّاءِ أُنْذِرُكُمْ لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدينَ فِي الْمَسِيحِ لَكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ” (1كو 14:4،15)، كما يقول عن أُنسيمس “أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي” (فل 10).

كما جاءت كلمة “أولادي” في رسائل القديس يوحنا الحبيب: “يَا أَوْلاَدِي أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا” (1يو 1:2،12،13،18،28؛ 1يو 7:3).

كنسياً[4] :-

جرت العادة منذ وقت قديم جداً على تسمية مُعلّمي الكنيسة ومؤلفي الكتابات المسيحيّة الأولى باسم “[5] ارتبطت كلمة (أب) في الكنيسة الأولى بالتعليم، فالآباء هم مُعلّمو “الإيمان الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ” (يه3)، تميّزوا باستقامة الرأي وقداسة السيرة، وكان التعليم في الكنيسة مقتصراً على الأب الأسقف، لذلك كانت كلمة (أب) مقتصرة على الأسقف، لذا يسميهم القديس إيريناؤس: “أما الأساقفة المُؤتَمنون على التعليم الرسوليّ…”[6]، ولكن بظهور البدع والهرطقات في القرن الرابع الميلاديّ، أعطت الكنيسة فرصة لأُناس لا يحملوا رتباً كهنوتية للتعليم، فالقديس أُغسطينوس يعتبر أنَّ جيروم أباً مع أنَّه لم يحمل رتبة كهنوتية[7]، لكن لكونه معلّم أُطلق عليه هذا اللقب، لأنَّه يلد المؤمنين روحياً في كنيسة ، فكلمة (أب) ترتبط بالكهنوت والتعليم أيضاً، وهذا ما أوضحه معلمنا القديس بولس الرسول: “أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ” (1كو 15:4)، أي أن الولادة تكون بالتعليم والكرازة، فالمسيحيّة حياة تلمذة وتسليم، هذا التسليم هو التقليد بكل جوانبه من عقائد، ليتورجية، تاريخ، سير الآباء..

يقول القديس إيريناؤس Ireneus أسقف ليون (130-200م) في كتابه ضد الهراطقة: “حينما يتعلّم شخص من فم شخص آخَر، فإنَّه يُسمَّى ابناً للذي علَّمه، والذي علَّمه يُدعَى أباه”[8].

أمَّا القديس أكلمنضس السكندريّ (150-215م) فيقول: “الكلمات هي ذُريّة النفس ولذلك ندعو الذين علَّمونا آباء لنا، وكل من يتعلَّم هو من جهة الخضوع ابن لمُعلَّمه”[9].

وقد لُقب القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (69-156م) بلقب: “معلَّم آسيا، أب المسيحيّين”، فعند استشهاده صرخ الوثنيون: هذا هو أب المسيحيّين، وبمرور الوقِت تحوّلت تسمية البابا او البطريرك إلى لقب يُطلق على أساقفة الكراسيّ المسيحيّة الكبرى وهي: الإسكندرية وروما[10].

كما يعتبر (VINCENT) ببلاد الغال – فرنسا – (434م)، أنَّ الآباء هم معلّمو الكنيسة دون تمييز بينهم في الرتب الكهنوتية.

بناء على هذا يمكن القول إنَّ كتابات تعني ما حفظ من كتابات، من أيام الرسل حتى يومنا هذا لآباء قديسين مجاهدين، رأوا واختبروا خلاصه، فعبَّروا عن ذلك بالروح القدس العامل فيهم، وهذه الكتابات تُعتبر من تراث الكنيسة الأولى، لأنَّها استمرار أصيل للتسليم الرسوليّ الأول، والمرجع الأفضل لتفسيره ومعايشته، فالروح القدس العامل في الكنيسة إلى الأبد، الذي أرشد الاباء الرسل والقديسين في كل عصر إلى جميع الحق: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزّياً لِيمَكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ” (يو 16:14).

الصفات الواجب توافرها في :

يجب أن يكون للأب مقالات أو كتب أو رسائل أو أقوال كتبها هو أو سجلها له أبناؤه، وقد جرى العُرف على ضرورة توفر (4 صفات)[11] في مَن يُعتبرون آباء كنيسيين ألاَ وهي:

  1. أرثوذكسيّ العقيدة :-

أي مستقيم الإيمان ويحافظ على الإيمان السليم الذي تسلّمه من الآباء، حيث أن أقوال الآباء في العقيدة تُعتبَر حُجة يؤخذ بها، ولهذا يقول فنسنت دي ليرنس Vincent de Lerins (434م): “لو أُثير سؤال جديد لم يكن قد اتُّخِذَ قرار بشأنه قبل ذلك، فينبغي الرجوع إلى آراء الآباء القديسين، وعلى الأقل إلى أولئك الذين كانوا مقبولين كمُعلمين يحظون بالاعتراف من الجميع، بسبب أنَّهم ظلوا في الشركة والإيمان، هؤلاء الآباء قد علَّموا بفكر واحد واتفاق تام”[12].

ولكننا نوضح أنَّ الكنيسة الأرثوذكسية لا تؤمن بعصمة الآباء، ولا تقبل الرأي الشخصيّ لهم، إنَّما تعرفهم من خلال عضويتهم في جسد الواحد، كما أنَّ علم الباترولوجيّ يمكن أن يستفيد من آراء العلماء، الذين كانت لهم علاقة وثيقة بالآباء، ولكنهم سقطوا في هرطقات مثل العلاَّمة “ترتليان Tertullian”[13]، “وتاتيان Tatian”[14]، و”أوريجانوس Orgenes”[15].

كما يمكن أن ندرس أيضاً كتب الهراطقة وكتب الأبوكريفا لنتّفهم ما عانته الكنيسة الأولى من الهرطقات وكيف جابهها الآباء، ونتعرّف كيف شهدت الكنيسة للحق بالرغم من مقاومة الهراطقة، فذلك يمثل جزءاً من تاريخ الكنيسة. كما نتعرّف على ما قابلته الكنيسة من اضطهادات داخلية، وهكذا نتعرف على العقيدة السليمة.

أخبرَنا البابا ديونيسيوس (البطريرك الرابع عشر)، أنَّه اعتاد أن يقرأ حتى كتب الهراطقة، وأنَّه قد تشجعَ على ذلك بواسطة رؤيا إلهية، ففي رسالته الثالثة عن المعمودية التي كتبها إلى القَسِّ الرومانيَّ فليمون يقول: “فَحصت أعمال وتقاليد الهراطقة، مُدنساً عقلي وقتاً قصيراً بآرائهم الكريهة، ولكنني حصلتُ على هذه الفائدة منهم، وهي أنني قد فنَّدتُ آرائهم بنفسي، وعندما حاول أحد القسوس أن يمنعني خشية أن أحمل تيار شرهم ونجاستهم، كنت أرى أيضاً أنه يقول الحق، أتتني من رؤيا شددتني، والكلمة التي أتتني أمرتني قائلة بكل وضوح أن أقرأ كل ما يمكن أن تصل إليه يديك، فإنك قادر أن تُصحِّح كل شيء وتمتحنه، فإن هذه العطية هي سبب إيمانك منذ البداية، فقبلتُ الرؤيا على أساس أنَّها تتفق مع الكلمة الرسوليّة القائلة لمَن هم أقوى مني: “كونوا صيارفة ماهرين”[16]، وقد أهَّلته قراءاته المكثفة في كتب الهراطقة على الرد عليهم مستعيناً بما ورد في كتاباتهم، مع ملاحظة أن هذا الفكر لا يمكن تعميمه على الكلّ، فقد يتعثر البعض من القراءة في كتب الهراطقة، فيقول مُعلمنا القديس يوحنا الرسول: “أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ روُحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الآَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ ِ؟ لآَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةَّ كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ” (1يو 1:4).

  1. قُدسيّة حياتهم :-

في دراستنا لعلم الباترولوجي لا ندرس أقوال أو كتابات الآباء دراسة أدبيّة فقط؛ بل نأخذ تعاليمهم ممتزجة بروحياتهم وحياتهم، فقد قدّم الآباء حياتهم شهادة لاسم القدوس، حيث إن حياة القداسة التي يحياها الآباء تنعكس بصورة مباشرة على أقوالهم “الإنسان الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ وَالإنسان الشِّريِّرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّريِّرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ” (لو 45:6).

  1. قَبولهم كنسياً :-

نحن لا نعرف الآباء إلاَّ من خلال عضويتهم في جسد الواحد، والمجامع الكنسيّة الأرثوذكسية تفرز الكتابات والآراء غير مستقيمة العقيدة، كما أنَّها تحرِم الذين يحيدون عن الأمانة المستقيمة وتعتبرهم هراطقة.

  1. القِدَميَة :-

يضع بعض علماء الباترولوجي شرط (الزمن) بمعنى أن يكون الأب منتمياً إلى الكنيسة حتى زمن معيَّن، حدَّدها البعض بالقرن السادس وآخَرونَ بالقرن الثامن، ويرى آخَرون أن عصر الآباء ممتد مادام الرب يرافق الكنيسة ويعمل فيها، لهذا لا ينقطع عنها آباء قديسونَ معلّمونَ[17].

لكن يرى الآباء من الناحية الروحيّة أن القِدَميَّة ليست زمنية فقط، بل الشهادة للأمانة السليمة الإيمان الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ” (يه3)، والقدمية الزمنية لم تتوفر لكل الآباء، وخاصة الذين جاءوا بعد صياغة مضمون العقيدة المسيحيّة المستقيمة، فيما يتعلق بالثالوث القدوس ومساوة الأقانيم والتجسد والفداء وعقيدة الروح القدس أي فيما قررته المجامع المسكونية الثلاثة الأولى حتى القرن الخامس.

لم يتخصص في كل العلوم والمجالات الكنسيّة، فمنهم مَن دافع عن العقيدة وصاغوا الإيمان، ومنهم مَنْ حضر المجامع.. ولهذا لُقبوا بالآباء معلمو العقيدة…

الآباء معلمو العقيدة :-

وهم الذين ساهموا في تحديد مضمون الإيمان، الذي تسلمته الكنيسة من الآباء الرسل أو صياغته أو شرحه، مع مراعاة أنَّ الآباء منهم الأساقفة أو الكهنة أو المؤمنونَ العادِّيونَ، فهم امتداد للآباء الرسل القديسين، فهم الذين قاموا بتوصيل إيمان الرسل إلى الكنائس، واعْتُمِدَتْ كتاباتهم كمصدر للتعليم.

الكنيسة في تحليل الخدام تأخذ الحِل من الآباء الرسل ابتداء من القديس مارِمرقس الرسول؛ ومن الآباء مُعلمي العقيدة: البطريرك القديس ساويرس، ومعلمنا القديس ديسقورس، والبابا أثناسيوس الرسوليّ، والقديس بطرس خاتم الشهداء، والقديس يوحنا ذهبيّ الفم والقديس كيرلس، والقديس باسيليوس، والقديس غريغوريوس، وأيضاً من (أباء) المجامع المسكونية: “الثلاثمائة والثمانية عشر المجتمعين بنيقية، والمائة والخمسين المجتمعين بالقسطنطينية، والمائتين بأفسس”.[18]

الكتاب الكنسيّون :-

وهم الذين لم تُتَحْ لهم الفرصة للاشتراك في صياغة قانون الإيمان أو المصطلحات العقائدية، يُطلَق عليهم “الكُتّاب الكنسيّون”، سواء كانوا من الآباء البطاركة أو الأساقفة أو الكهنة أو علماء الكنيسة الذين جاءوا بعد المجامع المسكونية، وجاءتْ كتاباتهم متفقة مع عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية، ويرجع هذا التعبير إلى جيروم في أواخر (ق 4م)[19].

الآباء المسكونيون العظام[20] :-

تعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خمسة آباء تُسميهم “الآباء المسكونيين العظام”، هم: القديس أثناسيوس الرسوليّ، القديس كيرلس عمود الدين، القديس باسيليوس الكبير، القديس غريغوريوس النزينزيّ، القديس يوحنا ذهبيّ الفم.

أهمية دراسة كتابات الآباء:

1- في كل عصر يُعْتمَدُ على كتابات الآباء في ، وخاصة في الآيات التي نستقي منها العقائد الإيمانية … لنقتدي بهم في  حُبهم للكتاب المقدس وحفطه وشرحه، ولنقتفي آثارهم في الكمال والقداسة.

2- نستقي منهم العقائد الإيمانية السليمة، فنعتَبِرُ أقوالهم وكتاباتهم حُجة نكتسب منها المعرفة اللاهوتيّة الصحيحة والتفكير اللاهوتيّ العميق، وشرح الإيمان والدفاع عنه ضد الهراطقة والمبتدعين. فالتعاليم اللاهوتية والعقائد عند الآباء هما حياة معاشة، فقد عاش الآباء بركات العقيدة، ليس باعتبارها مجرّد معرفة أدبيّة أو فلسفية، بل على أنها اتحاد القلب والعقل مع الله.

3- لنتعرف على تاريخ كنيستنا الذي يمثل خطة الله لخلاص البشرية.

4- الكنيسة هي (جماعة) المؤمنين منذ بدء الخليقة حتى نهايتها، والآباء هم أعضاء أحياء في هذه الكنيسة، فقد اختبروا متطلبات الإيمان في عصرهم، وجاهدوا حتى الدم من أجل تثبيت هذا الإيمان، ولذا فخبرتهم كنز ثمين لنا، وعلينا أن نتعرف ونطلّع عليها، لنستفيد منها ونحن نواجه تحديات الإيمان، وتحديات العالم، ومن الممكن أننا أحياناً نواجه المشكلة نفسها التي واجهها الآباء وإن اختلف الزمن. إذاً نحن ندرس كتاباتهم لنعيش معهم ونتعلم منهم ونقتدي بهم.

ليس في عصرنا فقط يوجد أهمية كبيرة لكتابات الآباء القديسين بل يجب علينا أن نلاحظ النقاط التالية :-

  1. اعتمد البابا ديونيسيوس (الرابع عشر) على كتابات الآباء الذين سبقوه، في تأكيد عدم إعادة المعمودية بالنسبة للذين تركوا الإيمان ثم رجعوا، فيقول: “علمتُ أن هذه (يقصِد عدم إعادة المعمودية) لم تكن بدعة دخلت أفريقيا، بل إن هذا الرأي كان مقبولاً في أشهر الكنائس منذ زمن طويل أيام الأساقفة الذين سبقونا، وفي مجامع الإخوة في أيقونية وسنادا[21]، كما كان مقبولاً من أشخاص كثيرين، وأنا لا أستطيع أن أحتمل بأن أقلب آرَائِهِمْ وأطوَّح بهم إلى الخصام والنزاع، لأنه قيل: “لا تَنْقُل تُخُمَ صَاحِبِكَ الذِي نَصَبَهُ الأَوَّلُونَ” (تث 14:19)”.
  2. اعتمد البابا أثناسيوس الرسوليّ (العشرون)[22] على تراث الآباء، ففي دفاعه نجد أنه عندما دافع عن كلمة :أوموسيوس” فقال إن الآباء استخدموها، ويقصد بالآباء ديونيسيوس السكندريّ وديونيسيوس الرومانيّ.. لذا فهناك أهمية كبرى لنصوص الكتابات الآبائية المترجمة باللغات المحلية.
  3. اعتمد القديس باسيليوس الكبير على كثير من التقليد الكنسيّ من خلال أقوال الآباء السابقين له، فيقول: “وإذا فحصتُ في داخلي هل هناك أحد من الرجال الأقدمين المغبوطين قد استعمل هذه الكلمات، موضوع جدالنا الآن[23]، أجد كثيرين مِمَّن أحرزوا بقدميتهم الثقة بصحة إيمانهم وبتبحرهم في المعرفة – لا كرجال عصرنا – وأنهم في ربطهم الكلمات في المجدلة[24]، منهم مَنْ استعملوا حرف “الواو”، ومنهم مَنْ استخدم “مع” دون أي اكتراث لفرق بينهما من شأنه أن يعتبرونه حافزاً لاستقامة التقوى، نبدأ بأشهرهم إيريناؤس وأكْلِمَنْضُس الرومانيّ وديونيسيوس الروماني وديونيسيوس الإسكندريّ”[25].
  4. تزايد هذا الاتجاه في القرن الرابع، ونما جداً في القرن الخامس، فنجد القديس كيرلس السكندريّ في كتاباته إلى الرهبان المصريّين[26] – دفاعاً عن لقب القديسة مريم ثيؤطوكوس لتأكيد أن المولود هو كلمة الله المتأنس دون انفصال اللاهوت عن الناسوت – أشار إليهم أن يقتفوا آثار القديسين، كذلك في حديثه ضد نسطور التجأ إلى تعليم الكنيسة المقدسة الممتدة في كل العالم[27]، وإلى الآباء المكرمين أنفسهم، معلناً أن الروح القدس تحدث فيهم، ولتدعيم حديثه عن السيد استند إلى بعض مقتطفات آبائية من كتاباتهم الجدّلية، وقدّمها إلى مجمع أفسس، فيقول: “ينبغي أن نصدق أولئك الذين يهتمون بالاستقامة في التفكير من جهة الكرازة المقدسة، والتي سلَّمها إلينا بالروح القدس أولئك الذين كانوا في البدء مُعاينين للكلمة، والذين كان آباؤنا المُمَجدون جداً يتبعون آثار خطواتهم بغيرة، هؤلاء الذين اجتمعوا في نيقية في ذلك الوقت وحدَّدوا اعتراف الإيمان المُكرَّم المسكونيّ والمسيح نفسه جالساً معهم في المجمع، لأنه يقول: “حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ” (مت 20:18)[28].
  5. وترجع أهمية كتابات الآباء إلى أهمية التقليد كمصدر للإيمان، فاتفاق الآباء الجماعيّ حُجة في الكنيسة، وفي ذلك يقول نيومان J. H. Newman: “إني أتبع الآباء القدماء، ليس على أنهم في موضوع معيَّن لهم الثقل الذي يملكونه في حالة العقائد والتعاليم، فحينما يتكلّم الآباء عن العقائد، إنما يتكلّمون عنها على أنَّ الجميع يؤمنون بها، فالآباء هم شهود الحقيقة، فهذه التعاليم سُلِّمت تسلماً ليس في مكان معين بل في كل مكان..ونحن نتسلم هذه التعاليم والعقائد التي يُعَلِّمونَ بها، ليس لمجرد أنهم يُعلِّمونَ بها، بل لأنهم يشهدون أن كل المسيحيّين في كل العصور يؤمنون بها، فنحن نتخذ الآباء كمصدر أمين للمعرفة، ولكن ليس كسلطة كافية في ذواتهم، رغم أنهم هم أيضاً سلطة، فلو أنهم علموا بهذه التعاليم نفسها وأضافوا قائلين: “أن هذه هي آراؤنا وقد استنتجناها من الكتاب المقدس وهي صحيحة”، لكنا نشك في تسّلمها على أيديهم.. فالآباء لا يتكلّمون برأيهم الخاص، لأَّنهم يقولون هذا الأمر حقيقيّ بسبب أن الكنائس كلها تؤمن به طوال الأزمنة السابقة بلا انقطاع منذ عصر الرسل”.

هنا نرى أنَّ كتاباتهم وأقوالهم موثَّقة، تؤمن بها جميع الكنائس طوال العصور السابقة فالأمر، فوجود كنائس كثيرة مستقلة عن بعضها البعض ككرسيّ أنطاكية، وكرسيّ الإسكندرية، وكرسيّ أورشليم… والكل له إيمان واحد، لابد أن يكون هذا الإيمان صحيحاً ومسلماً من الرسل.

كما أنَّ كتابات الآباء مصدر نصوص الليتورجيات في كل الأسرار الكنسيّة، نصوص القداسات وصلوات المعمودية، الميرون، مسحة المرضى، والكهنوت، وكذلك صلوات تقديس المياه في اللقانات والتسبحة، كلها من وضع الآباء الأوليّن.

عند دراسة كتابات الآباء يجب مراعاة الأتي:

  1. لا يليق بنا أن نقبل رأي أب ما بطريقة مُطلقة، فلا يقدر أحد من الآباء بمفرده أن يتعرّف على (الحق) كله كما تعرِف الكنيسة في كليتها، لهذا لا يليق بنا أن نقبل رأي أب ما بطريقة مطلقة بغير تحفظ، إنما يجب أن يكون رأيه إنجيلياً، يحمل روح الكتاب المقدس، ومطابقاً لفكر الكنيسة الجامعة.
  2. يلزمنا أن لا نبتر بعض فِقَرات من تراث الآباء، لتأكيد فكرة مسبقة في أذهاننا.
  3. دراسة معاني بعض التعبيرات التي يستخدمها الأب، إذ توجد عبارات أو كلمات كانت تحمل مفاهيم فلسفية أو شعبية في ذلك الحيّن.
  4. يمكننا فهم بعض العبارات الصعبة الواردة في كتابات أحد الآباء، بمقارنتها بما ورد في كتابات وأعمال المعاصرين له.

اللغة التي استخدمها الآباء في كتاباتهم[29]:

عند انتشار المسيحيّة كانت اللغة اليونانية هي اللغة السائدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال القرون الأولى للإمبراطورية الرومانية، فقد غزت الثقافة الهيلينية العالم الرومانيّ، حتى يصعب علينا أن نجد بلداً لم يستخدم اليونانية في التعامل اليوميّ.

لهذا جاءت معظم كتابات الآباء باللغة اليونانية، وكثيراً من هذه الأصول محفوظة في مكتبات المخطوطات في بلاد الغرب.

لقد كانت اليونانية هي لغة الأدب والحديث في الإمبراطورية الرومانية، والثقافة اليونانية حتى القرن الثالث، لذلك تُعتبر اللغة اليونانية هي اللغة الأصلية لكتابات الآباء، وحل محلها جزئياً في الشرق لغات محلية مثل السريانية في سوريا، والقبطية في مصر، والأرمينية في أرمَينيا.

كانت كتابات الآباء باللغة اليونانية العامية وليست الكلاسكية Classical، فاللغة الكلاسيكية كان يستعملها الإغريق في الكتابة والشعر وتدوين الحوادث التاريخيّة، لكن اللغة العامية التي كانت تُسمَّى “كويني Koine”، والتي أصبحت من سنة (300 ق م.) حتى سنة (500م) اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية، ولغة الكتاب المقدس، ولغة الأولى، وهي خليط بين الأدب الأثينيّ الفصيح والعامية.

لغة آباء مصر[30] :-

وفي مصر كان المصريّون يفضلون الكتابة اليونانية عن المصريّة “الديموطيقية”، نظراً للأتي:-

1- سهولة اللغة اليونانية عن الديموطيقية[31].

2- اللغة اليونانية كانت هي اللغة الرسمية المستخدمة في تدوين الوثائق، كما كانتْ هي لغة الحُكّام والمكاتب الحكومية والقضاء.. أثناء العصر البطلميّ والرومانيّ والبيزنطيّ، وامتدت بعد دخول العرب مصر في القرن السابع.

3- كانت اللغة اليونانية هي لغة الثقافة الهيلينية، فهي لغة المدارس والمثقفين، لِذا انتشرت اليونانية بين الطبقات المتعلّمة، وكتبوا أعمالهم بهذه اللغة، ليجتذبوا أكبر عدد من القرّاء.

4- هناك بعض الكلمات أُخِذتْ من اليونانية المصرية القديمة، لأنها كانت تعبّرعن ظواهر طبيعية غير معروفة عند المصريّين مثل السيول والجليد، أو تعبّر عن حيوانات لم تكن معروفة مثل الدب والديك.

5- كانت اللغة اليونانية هي لغة المجامع المسكونية.

ثم خرجت الكتابة باللغة القبطية نتيجة تدوين اللغة المصريّة بحروف يونانية مع الاحتفاظ ببعض الحروف الديموطيقية، فخرجت اللغة القبطية كآخِر مرحلة للكتابة المصريّة الفرعونية، وجاءتْ تسمية اللغة القبطية من أنَّ المصريّين في ذلك الوقت كانوا يُسمَّون أقباطاً، والقبطي معناه المصريّ.

وفي البداية قامت محاولات فردّية من المصريّين لتدوين لغتهم بحروف يونانية، وكان ذلك في العصور الوثنية، بدليل العثور على نصوص قبطية من العصر الوثنيّ لغتها مصرية وحروفها يونانية وبها بعض حروف ديموطيقية، وهذه النصوص محفوظة في كلِّ من متحفَي باريس ولندن، وكافة هذه المحاولات كانت وليدة الحاجة لسبب أو لآخَر، كما دخلت على اللغة المصريّة القديمة مفردات وتعبيرات يونانية وخاصة في العصر البيزنطيّ.

وحملتْ لنا اللغة القبطية كلمات لم نعثر عليها في المصريّة القديمة، كما اهملت كلمات مصرية قديمة عديدة، وبعد دخول العرب مصر واستخدام اللغة العربية دخلتْ كلمات من اللغة القبطية إلى اللغة العربية المستخدمة في مصر، فمن الكلمات القبطية التي دخلت العربية وظلت تُستَخدم حتى الآن: أسماء لمسميات مثل كلمة يم، قلة، ننوس، نونو، بصارة، رقاق، سلة، شونة، رمان، بلح، ومن أنواع السمك، البوري، والبنى، واللبيس، والراى، والشال …الخ.[32]

قام العلاَّمة القديس بنتينوس بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة القبطية في القرن الثاني بمساعدة أكلمنضس السكندريّ. يعتبر هذا العمل من أدبيّات اللغة القبطية.

المصطلحات اليونانية :-

دخلت المصطلحات الدينية اليونانية إلى اللغة المصريّة القديمة عن طريق اليهود الذين تشتتوا وأقاموا بمصر، من خلال الترجمة اليونانية للعهد القديم (القرن الثالث ق.م)، فقد تكون انتقلت هذه المصطلحات خلال المناقشات الدينية بين اليهود والمصريّين مثل ملاك، رئيس كهنة، ذبيحة، مذبح، قربان، شريعة…الخ.

بعد دخول المسيحيّة مصر ازداداتْ عدد الكلمات اليونانية المستخدمة في اللغة المصريّة، إذ كُتب باللغة اليونانية، وكانت صلوات الليتورجيات كلها باللغة اليونانية.

يقول “WARALL” أن القبطيّ يستنكف ترجمة المصطلحات اللاهوتية[33]، لذلك ظلّت المصطلحات اللاهوتية باللغة اليونانية حرصاً على المعنى اللاهوتيّ، لذا نُلاحظ استبقاء المصطلح باللغة اليونانية وسط الكتابة القبطية أو العربية بعد ذلك، وأصبح من الصعب استبدال هذه المصطلحات بألفاظ قبطية ليس لها نفس القيمة اللاهوتيّة.

كما أن هناك كلمات يونانية تُسْتَخْدَمُ في اللغة القبطية سواء في النص القبطيّ للكتاب المقدس، أو كتب الصلوات (خولاجي – إبصلمودية)…فمن المعروف أن كل اللغات تأخذ كلمات من لغات أخرى، ولا يُعَدُّ هذا قصوراً في اللغة بل يُعَدُّ توسيعاً للغة وتصير اللفظة الدخيلة معروفة في لغتها وغير لغتها.

كتابات الآباء واللغة العربية :-

مع دخول الإسلام مصر في القرن السابع الميلاديّ دخلت اللغة العربية، التي أضعفت من اللغة القبطية، وفي القرن الثاني عشر كانت الكتابة في نهرين العربية والقبطية، وفي القرن السادس عشر كانت اللغة العربية هي السائدة وخاصة في الوجه البحريّ، بينما بقيت اللغة القبطية في الوجه القِبْلِيّ حتى القرن السابع عشر.

وأول من كتب باللغة العربية في علوم الكنيسة، هو الأنبا ساويرس ابن المُقَفَّع أسقف الأشمونين في القرن العاشر، كما جاء بعده الأنبا ميخائيل مطران دمياط، والأنبا بطرس أسقف مليج، وأولاد العسال، والقَسّ بطرس السدمنتي.

 

وأخذتْ فوق ذلك تشجع كل واحد من بنيها بلغة أبائهم (2مكابين 21:7).

دوافع الكتابة عند الآباء:

يختلف الغرض الذي من أجله كتب الآباء من واحد لآخَر، فمنهم مَنْ كَتَبَ مُدافعاً ضد هرطقة معينة، أو لتوضيح موضوع غامض، ومنهم مَن كتب بهدف التعليم الروحيّ والكتابيّ، فلم يكن الغرض من كتابات الآباء هو الكتابة في حد ذاتها، بل من أجل التعليم الإلهيّ، حيث نجد أن القديس أكْلِمَنْضُس السكندريّ يقول في كتاب المتنوعات: “لم أضع هذا الكتاب في إتقان ومهارة للمُباهاة، وإنما هو ذكرياتي التي ادخرتها لأيام الشيخوخة فتكون دواءً للنسيان، صورة مبسطة وتخطيطاً مُجملاً لتلك الكلمات القوية الحيّة، التي كان لي شرف سماعها من أولئك المغبوطين الجديرين بالاعتبار من الرجال”.

ويمكن درج هدف كتابات الآباء في النقاط الآتية:-

1- الكرازة وتفسير الكتاب المقدس.

2- تفنيد آراء الهراطقة والرد عليهم وتوضيح العقيدة السليمة.

3- التلمذة وغرس المباديء الروحيّة من الآباء للأبناء.

4- المحافظة على ليتورجيات الكنيسة من قداسات وخدمات طقسية حفاظاً على الروح الواحدة للكنيسة..

5- تسجيل تاريخ الكنيسة وسير الآباء القديسين حتى نقتدي بهم.

الروح القدس وعمله في حياة الآباء وكتاباتهم:

الكنيسة الأرثوذكسية هي كنيسة إنجيلية آبائية، فالآباء يتكلمون بالروح القدس الذي كان يعمل مع الآباء الرسل، وذلك حسب وعد السيد المسيح: “وَأَمَّا الْمُعَزِّي الرُّوحُ الْقُدُسُ الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لّكُمْ” (يو 26:14)، فالروح القدس الذي حل على الآباء الرسل يوم الخمسين هو الذي يعمل في الكنيسة ويقودها إلى يومنا هذا وإلى الأبد “لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأّبَدِ” (يو 16:14)، وهذا يظهر في مجمع أورشليم الذي انعقد بخصوص ما حدث في كنيسة أنطاكية من جهة الختان، فيقول معلمنا القديس يعقوب الرسول: “لأَنَّهُ قَدْ رَأى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحَنُ” (أع 28:15)، أي أن المشرِّع في الكنيسة هو الروح القدس، كما قال السيد المسيح: “مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَميعِ الْحَقِّ” (يو 13:16)، ويقول القديس إيريناؤس ” الإيمان تلقّيناه من الكنيسة ونحن له حافظون، وبِعمل روح الله، يُشبه شيئاً ثميناً محفوظاً في إناء قيّم فيتجدَّد دوماً ويُجدَّد أيضاً الإناء المحفوظ فيه… حيث تكون الكنيسة، هنالك يكون روح الله؛ وحيثُ يكون روح الله، هناك تكون الكنيسة وكُلُّ نعمة”[34]. وهذا أيضاً ما يؤكده القديس كيرلس الكبير في تفسيره لإنجيل يوحنا: “إننا لا نستطيع أن ندخل إلى الحقيقة الإلهيّة ما لم نستنير بعمل الروح”[35].

ولما كان العماد هو التمتع بقيامة الرب فينا، لذا فقدُ دعِيَ هذا السر “استنارة”، فالمؤمنون يستنيرون عن طريق سر المعمودية، فيقول القديس أكْلِمَنْضُس السكندريّ: “إذ نعتمد نستنير، وإذ نستنير نتبنى وأذ نتبتى نُكَمَّل”، ويقول أيضاً: “يُدعَى هذا الفعل – سر المعمودية – بأسماء كثيرة أعني نعمة واستنارة وكمالاً وحميماً، فهو استنارة به نرى نور القدوس الخلاصيّ أعني أننا به نشخص إلى الله بوضوح”.

كذلك القديس غريغوريوس النزينزيّ يقول: “الاستنارة التي هي المعمودية، هي مُعِيِنة الضعفاء، واهبة النور ونَقضُ الظلمة .. وهي مَركْب يسير تجاه الله برفقة المسيح أساس الدين، تمام العقل، مفتاح الملكوت، استنارة الحَيَاة”.

المعمودية مصدر لاستنارة عقل الإنسان المُظلم بسبب السقوط، ففيها يُمنَح النور بواسطة الروح القدس، للمعتمد الذي به يُعاين النور”، ومن هنا أتت صفة “الاستنارة” للمعمودية، وهكذا تصبح بالمعمودية نعمة الروح القدس غير المخلوقة، هي سبب وعلّة تَجلّي الإنسان الداخليّ الذي دُعى كي يَسعَى مُتنقلاً من مجدٍ إلى مجدٍ، فالروح القدس يُعطي للآباء الاستنارة….

الاستنارة Enlightment  :-

هي اصطلاح يُعبّرعن العين الداخلية، القادرة على استقبال حقائق الله التي يكشفها الروح القدس للإنسان، كما تُعني الكلمة أيضاً الفرح والمجد وتُحوّل الشخص وتُغيّره بالكامل، فعندما يقول القديس بولس الرسول: “مُسْتَنِرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ” (أف 18:1)، فإن الذهن المقصود هنا هو قدرة الوعي الداخليّ على النَظَرِ إلى الأمور التي يستعلنها الروح، فيفرزها ويكشف مقدار الحكمة فيها ويستوعبها ويفهمها ويستذكرها، وفي حديثه يطلب القديس بولس من الله أن يهبنا روح الحكمة والإفراز ثم يعطينا قدرة داخلية لاستيعاب وفهْم ما يعمله الروح داخلنا.

يقول القديس كيرلس الكبير “لستُ أدَّعِي أنني أقول شيئاُ أفضل من الذي قاله أسلافنا، أو أنني أصيغ الأمور الروحيّة بشكل أحسن، لأننا نّجِدُ كفايتنا فيما كتبه الآباء القديسون، لأن مَنْ يُقرر أن يتعرّف بحكمة على الآباء ويستخدم كتاباتهم بالحرص الواجب، فسوف يَسكُنُ النور الإلهيّ في عقله”، كما يقول “لا ينبغي بمن يخلفون (الآباء) أن يؤمنوا بأي شيء آخَر سوى ما أجمع عليه القدماء من الآباء القديسين في المسيح”[36]، ويقول القديس باسيليوس الكبير عن الروح القدس، أنَّه مصدر القداسة والنور العقليّ والذي يَهِب كل الخليقة الاستنارة لفهم كل شيء[37]، كما يقول القديس يوحنا ذهبيّ الفم “بالروح القدس يتمتع المؤمنون بمهارة النظر إلى المعاني المخزونة في الداخل”[38].

فكتابات الآباء كُتِبتْ بعمل الروح القدس فيهم، وذلك يرجع إلى أنَّ حياتهم ونقاوة قلوبهم كانت مُعدة ومُهيأة لعمل الروح القدس، فهم عاشوا حياة روحية عميقة، عاشوا حياة المفاهيم الروحيّة للكنيسة وعقائدها، غَلَبوا قُوَى الشر بفعل الروح القدس الذي كانوا مستنيرين به ومُلَهمين من الله. حتى قراءة الكتب المقدسة وفهمها يتطلب الحَيَاة المقدسة، يقول القديس أثناسيوس: “إن تفتيش الكتب، ومعرفتها المعرفة الحقيقية، يتطلبان حياة فاضلة، ونفساً طاهرة، والفضيلة التي بالمسيح، حتى إذا ما استرشد بها العقل، وأنار بها طريقه، استطاع أن يصل إلى ما يصبو إليه، ويدركه حسبما تستطيع الطبيعة البشرية أن تتعلمه عن كلمة الله. لأن بدون الذهن النقيّ ومماثلة سير القديسين، لا يستطيع الإنسان أن يُدرك أقوال القديسين، إذ كما أنه إن أراد أحد أن يبصر نور الشمس، فإن عليه أن يمسح عينيه ويجليهما مطهراً نفسه على مثال ما يبتغيه، حتى إذا ما استنارت العين استطاعت أن تُبصر نور الشمس، أو كما أنه إن أراد أحد أن يرى مدينة أو قرية، وجب عليه أن يأتي إليها لكي يراها، هكذا أيضاً يجب على كل مَن يريد أن يُدرك فكر الذين يتكلمون عن الله، أن يبدأ بغسل وتطهير نفسه، بتغيير مجرى حياته، ويقترب إلى القديسين أنفسهم بالاقتداء بأعمالهم، حتى إذا ما اشترك معهم في السلوك في الحَيَاة المشتركة، استطاع أن يفهم هو أيضاً ما أعلنه الله لهم”[39].

كذلك يقول القديس يوحنا ذهبيّ الفم: “لا نقدر أن نكتشف معاني الكتب الإلهيّة ونحن مهملون أو نائمون، يحتاج الأمر إلى بحث دائم وصلاة حارة حتى نقدر أن نجد لنا طريقاً بسيطاً في أسرار الأقوال الإلهيّة”[40]، كما يقول العلاَّمة اوريجانوس: “إن كنت محتاجاً إلى عون الله على الدوام … فإننا نحتاج دائماً إلى الروح القدس لكي نفهم الكتب المقدسة، الآنَ هو وقت أن يُعينني ويُظهر لي معنى كلماته”[41]، لذا كانت كتابات الآباء ليست مكتوبة بأسلوب منطقيّ أو فلسفيّ، إلاَّ أنها كتابات بسيطة نابعة من القلب ومن الحَيَاة المعاشة وهذا هو سر قوتها.

كذلك نجد أن كل أبُ يقدِّم الروح القدس الساكن فيه شيئاً جديداً “ليس هرطقة جديدة أو حقيقة إلهية جديدة”، ولكن توضيحاً جديداً وخبرة مُعاشة وتفسير، امتداداً للمعرفة الإنجيلية والآبائية السابقة. قدموا تَوسّعاً في المعرفة الإلهيّة وليس تَطوّراً لها، فالأساس واحد ولكن الروح القدس لا يُلغي حرية الكاتب أو يُلغي شخصيته أو ثقافته، لذلك نجد مناهج روحية مختلفة وكلها صحيحة تؤدي إلى شخصية واحدة هي شخصية ربنا يسوع المسيح.

لنري مثال لاختلاف الرؤيا عند الآباء يُؤدي لهدف واحد هو التوبة:

راهبان تركا الدير وذهبا ليبيعا عمل اليد الذي كان يعمله الآباء في الدير، وأثناء ذلك سقط أحدهم في خطية الزنا، وعندما قابل أخاه أخبره أن يرجع هو واعتذر عن عدم قدرته على الرجوع وأعلمه بالسبب، فلما علم أخوه أخبره أنه هو أيضاً سقط ويمكن أن يعودا ويقدما توبة، ليكسبه للمسيح من أجل محبته، فرجعا وحصلا على قانون من رئيس الدير أن يمكثا لمدة عام في القلاية للتوبة والاعتكاف، في نهايته ظهر أحدهما نحيفاً سقيماً عابس الوجه، بينما بدا الآخَر ممتلئاً مبتهجاً باسم الطلعة، وإذ تحيَّر الشيوخ في أمرهما، سألوهما عن السبب فقال الأول: إنه كل يوم يذكُر خطاياه، والعذاب المُعد للأشرار، بينما قال الثاني إنه كان يشكر الله كل يوم إذ أتاح له فرصة التوبة …وتأكد الشيوخ أن توبة كليهما مقبولة أمام الله[42]، فالأُسلوبان قادا إلى التوبة مع أنهما مختلفان.

جاءتْ قصة أخرى في البستان: “حدث مرة أن جاء أخ غريب إلى الأسقيط ليبصر الأنبا أرسانيوس، فأتى إلى الكنيسة وطلب من رجال الإكليروس أن يروه أياه، فقالوا كُل كسرة خبز وبعد ذلك تبصره، فقال: لن أتذوقْ شيئاً حتى أُبصرهُ. فأرسلوا معه أخاً ليرشده إليه لأن قلايته كانت بعيدة جداً، فلما قرعا الباب، فتح لهما فدخلا وصليا وجلسا صامتين. فقال الأخ الذي من الكنيسة: أنا مُنصرف فصلّيا من أجلي، أما الأخ الغريب فلما لم يجد دالة عند الشيخ قال: وأنا منصرف معك كذلك. فخرج معاً، ثم طلب منه أن يمضي به إلى قلاية أنبا موسى الذي كان أولاً لصاً، فلما أتى إليه قبله بفرح ونيح غربته وصرفهُ.

فقال له الأخ الذي أرشده: ها قد أريتك اليوناني (أنبا أرسانيوس) والمصريّ (أنبا موسى)، فَمَن مِن الإثنين أرضاك؟ أجابه قائلاً: أما أنا فأقول أن المصري قد أرضاني. فلما سمع أحد الأخوة ذلك صلى إلى الله قائلاً: يا رب اكشف ليّ هذا الامر، فأن قوماً يهربون من الناس من أجل اسمك، وقوماً يقبلونهم من أجل اسمك أيضاً. وألح في الصلاة والطلبة فتراءت له سفينتان عظيمتان في لُجة البحر، ورأى في أحدهما أنبا أرسانيوس وهو يسير سيراً هادئاً وروح الله معه، ورأى في الأخرة أنبا موسى وملائكة الله وهم يطعمونه شهد العسل …الأسلوب الذي اتبعه كلٌ من الأبوينِ صحيح، لكنهما مختلفان[43].

هناك فارق كبير بين الوحي والتفسير، فالوحي يتعلق بطبيعة الكتاب المقدس ومصداقيته لأنه كلمة الله المكتوبة (2تي 16:3)، أما التفسير فيتعلق بمعنى الكلمة المكتوبة، وعليه فمن الممكن جداً أن يتفق الكثيرون على الأمر الأول، ولكنهم قد يختلفون كثيراً على الأمر الثاني، فقد يتفق شخصان على أنَّ الأصحاح الأول من سفر التكوين هو سجل جدير بكل ثقة، ولكنهما قد يختلفان في معنى كلمة “يوم”، فالروح القدس الناطق في الوحي يَحِثُّ ويَدفعُ للكتابة ويُعطى الموضوع ويترك للكاتب حرية التعبير بلغته وأُسلوبه وثقافته، ويَعصِمَه من الخطأ من جهة الكتابة، وليس من جهة شخصه، بينما يُعطى للآباء استنارة للتفسير، ومِن هنا جاء سلطان الآباء..

سلطان الآباء:

يُمَثِّلُ الآباء القديسون فكر الكنيسة الجامعة الذي تسلّمته من الآباء الرسل بفعل الروح القدس، الذي يَعملُ بلا انقطاع في حياة الكنيسة، يقوم هذا السلطان على عاملين :-

الأول: إنهم عاشوا حياة مُقدَسّة وفقاً للأمانة التي استلموها، فهم شهدوا للحياة الكنسيّة وحافظوا على الإيمان الواحد ” الإيمان الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِين” (يه3) رغم اختلاف ثقافتهم وأماكنهم. اتسمت سيرة الآباء بالقداسة والأمانة في استلام وديعة الإيمان الحيّ من أيدي الرسل، لذلك فهم أقدرعلى الشهادة للحياة الكنسيّة من كل جوانبها، خاصةً وأنهم يَحملون الفكر الواحد، بالرغم من اختلاف الثقافات والمواهب والظروف، مع بُعد المسافات بين الكراسيّ الرسوليّة وصعوبة الاتصالات في ذلك الحيّن.

الثاني: للآباء فكر الكنيسة الواحد، المُسّلم من الآباء الرسل بعمل الروح القدس، فكما يقول القديس أُغسطينوس: “الآباء تمسكوا بما وجدوه في الكنيسة، وعملوا بما تعلموه وما تسلموه من الآباء وأودعوه في أيدي الأبناء[44] .. مَن يحتقر الآباء القديسين يحتقر الكنيسة كلها”[45].

هذا السلطان لا يرجع لشخصياتهم، فهذا لا يعني عصمة الآباء كأفراد، وإنما تعيش الكنيسة الجامعة ككل محفوظة بروح الرب، فلا نستطيع أن نُنكر إمكانية خطأ الآباء، فالكنيسة الأرثوذكسية لا تعصم أحداً من الخطأ، كما وقعت فيه الكنيسة الكاثوليكية التي تؤمن بعصمة البابا؛ فالآباء منهم مَن وقع في أخطاء جوهرية عقائدية مثل مقدنيوس بطريرك القسطنطينية عدو الروح القدس، ونسطور عدو العذراء. وقد حاكمتهم الكنيسة الأرثوذكسية في المجامع المسكونية، ولما لم يعترفوا بخطأهم قطعتهم من شركتها.

“اسأل القرون الأولى وتأكد مباحث آبائهم” (اي 8:8)

 

[1]  نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى- للقمص تادرس يعقوب ملطي – الطبعة الأولى فبراير 2008- ص1.

[2]  -المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم – المكتبة البوليسية – لبنان- الطبعة الأولى 2003- راجع كلمة أب- ص7.

[3] -Ency. Of Early Church, Oxford Univ. Press, New York, 1992, p.320.

[4] -J. Quasten.Patrology. Vol. 1,p. 9-12

[5]  – د نصحي عبد الشهيد – مدخل إلى باترولوجيا يوليو 2000 – ص7.

[6]  – ضد الهراطقة 1:32:4 مجموعة آباء الكنيسة اليونانية 1071:7

[7] – Cont. Jul. 1,7,34

[8]  – ضد الهرطقات – الكتاب الرابع فصل 41 فقرة 2.

[9]  – المتنوعات 1:1 و 2- 1:2.

[10] – Les premiers martyrs de I’Eglise, 12, Paris, 1979.

[11]  – هناك شرط خامس جاء في كتاب – نظرة شاملة لعلم الباترولوجي في الستة قرون الأولى “للقمص تادرس يعقوب ملطي – مرجع سابق – ص2: مشاركته في الأدب المسيحيّ: أن يكون واضعاً لمقالات أو كتب أو رسائل..إلخ، ليس بالضرورة أن يكون هو كاتبها، فالكثير من تراث الآباء جاءنا نقلاً عن أبنائهم الروحيين، أو نقله إلينا الرحالة خلال مناظراتهم.

[12]  – د. جوزيف موريس فلتس – كورسات متخصصة – مركز تدريب الخدام – أسقفية الشباب – يونية 2001م – مدخل إلى الآبائيات – ص12 – راجع – Vincet de Lerins . N.&P.N. Fathers 2nd ser. Vol. 11,com. Ch. 29, p154

[13]  – عالِم في العلوم اللاهوتية في كنيسة روما، ويُعَدُ من أكثر الكتّاب دقة في انتقاء الألفاظ وله كتابات كثيرة باللغة اللاتينية، إلاً أنّه سقط في بدعة المونتانية التي نادتْ بتجسيد كنيسة الروح القدس الحقيقية، ولها نزعة نبوية غير مضبوطة، لذا لم يُدعَى أباً، وقد توفّى عام 220م.

[14]  – سوري الأصل، تلميذ القديس يسطنيانوس، انفصل عن الكنيسة وأسس شيعة، وحَّد الأناجيل الأربعة في كتاب واحد سُمى “دياطسرون” اُستعمل في الطقس الأنطاكيّ حتى القرن الخامس، وكانت وفاته في سنة 172م.

[15]  – من أشهر مدرسي مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، له سلسلة مواعظ كثيرة في الكتاب المقدس، وكتابات كثيرة لاهوتية، إلاّ أنَّه سقط في عدة بدع لاهوتية، لذا لا يعد من آباء الكنيسة، وكانت وفاته في 253م.

[16]  – يوسابيوس القيصريّ – تاريخ الكنيسة – ترجمة القمص مرقس داود – الطبعة الثالثة 1998 – . ك7، ف7، ص 306.

[17] – Timothy Ware: The Orthodox Church, Maryland 1969, p.212.

[18]  – راجع الخولاجي المقدس – تحليل الخدام.

[19] – De Viris I11. Prol., EP112,3 مشاهير الآباء :

[20]  – دكتور نصحي عبد الشهيد – مدخل إلى علم الآباء – المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية – يوليو 2000 – ص9.

[21]  – مدينة في فريجية.

[22] – Athanasius: Ep. Ad Afros 6.

[23]  – موضوع الحوار حول الفرق بين قولنا المجد للاب والابن والروح القدس، أو قولنا بدل “والروح القدس” ، “مع الروح القدس”. وتأثيرها على اقنومية الروح القدس

[24]  يقصد بالمجدلة، ذكصولوجية “ذوكصابتري: المجد للاب والابن والروح القدس”، وهي ذكصولوجية قديمة جداً في الكنيسة، واستشهد بها القديس باسيليوس في دفاعه عن ألوهية الروح القدس – راجع د. جوزيف موريس فلتس – ألوهية الروح القدس – 1994 ص5

[25]  رسالة القديس باسيليوس الكبير إلى أمفيلوخيوس عن الروح القدس رأس 71:29 ،72 – تعريب الارشمندريت ادريانوس شكور 1979- ص 122،123.

[26] – Ad Monach PG 77:12,13.

[27] – Adv.Nest. 4:2.

[28]  – رسائل القديس كيرلس الكبير – الجزء الرابع – رسالة 55 شرح قانون الإيمان – الناشر مؤسسة القديس أنطونيوس .ص28.

[29] – J. Quasten.Patrology. Vol. 1,p.20.

[30]  – راجع كتاب صفحة من تاريخ القبط، القبط في ركب الحضارة العالمية – دكتور مراد كامل.

[31]  – كانت الديموطيقية أكثر أنواع الكتابة، التي طوّرها قدماء المصريين، اختصاراً واتصالاً، وقد أصبحت الديموطيقية كتابة الإستخدام اليوميّ، بداية من منتصف القرن الثامن قبل الميلاد؛ وحتى القرن الرابع الميلاديّ. ويأتي مصطلح “ديموطيقي” من الإغريقية بمعنى “شعبيّ”، ومن الواضح أن الديموطيقية قد تطورت في مصر السفلى (الوجه البحريّ) خلال الأسرة السادسة والعشرين؛ وقد تطورت الديموطيقية أساساُ من الهيراطيقية.

[32]  – راجع مجدي عياد يوسف – مدخل إلى اللغة القبطية واللغة اليونانية – الطبعة الأولى 1997 – الفصل الثاني – ص112- 120.

[33]  – –Warrell: A Short Account of the Copts, Michigan, 1955  عن مقدمات في علم الباترولوجي – القمص تادرس يعقوب ملطي – الطبعة الأولى – 1984 –ص 23.

[34]  – ضدّ الهرطقات 3، 24، 1

شرح انجيل يوحنا[35] – PG 73 . 16 A.     

[36]  -Vincet de lerins .LNPN Fathers 2nd ser. Vol. 11,com. Ch. 33, p156

[37]  – القديس باسيليوس الكبير – مقال عن الروح القدس. الناشر رابطة الدراسات اللاهوتية في الشرق الأوسط – 1979 – تعريب الارشمندريت ادريانوس شكور – الرأس 9 – فقرة 22، 23 ص 40.

[38] – In 1 Cor., hom 7:2.

[39]  – القديس أثناسيوس الرسوليّ: تجسد الكلمة 1:57،2،3.

[40] – In Jon .hom 32:3.

[41] – In Ezek. Hom 11:2.

[42]  – بستان الرهبان – لجنة التحرير والنشر بمطرانية بنى سويف – طبعة 1976 – ص298.

[43]  – بستان الرهبان – نفس المرجع السابق – ص57 ، 58.

[44] – St. Augustine: Contra Julian, 11 9.

[45] – St. Augustine: Contra Julian 37.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مذيع مسلم: الله مات - هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟ مذيع مسلم: الله مات – …