مواضيع عاجلة

عيد الانوار – ماذا تعرف عن عيد الانوار اليهودي؟ حانوكا חנוכה hanukkah

عيد الانوار – ماذا تعرف عن عيد الانوار اليهودي؟ عيد حانوكا חנוכה

عيد الانوار عيد حانوكا חנוכה
عيد الانوار عيد حانوكا חנוכה

يحتفل الشعب اليهودي في الخامس والعشرين من شهر كيسليف (حسب التقويم العبري) بـ عيد الانوار أو حانوكا، والذي يعني التكريس أو التدشين، إن التدشين، في الإطار الكتابيّ، هو طقس يُختصُّ به مكان أو مبنى للاستعمال المقدّس. بعد هذا التدشين يصبح المكان مخصصاً للعبادة والصلاة وتقديم الذبائح. إنه يصبح مؤهلاً لاستقبال الحضور الإلهيّ، لكونه مخصص فقط للعبادة. عندما قام يعقوب من النوم، بعد رؤيته الشهيرة: السلم، أقام نصباً وكرسه “وبكر يعقوب في الغد، وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه ونصبه عموداً، وصب عليه زيتاً ليكرسه للرب” (تكوين 18:28).

إن الدهن بالزيت هو، بدون شك، علامة التقديس. إنه يشير إلى طبيعة هذا الحجر الخاصة. لم يعد هذا الحجر حجراً عادياً. إنه حجر غير عاديّ، لأنه شهد على شيء غير عاديّ. يظل يعقوب دوماً الشاهد الرئيسي، ولكن الإنسان، أيّ إنسان، يمكنه أن ينسى هذا اليوم المقدّس الخاص، أمّا الحجر فيظل شاهداً أبدياً، لا يتغير، لكل من يمر بذلك المكان.

تم كذلك فعل تكريس هام في زمن الخروج. لقد كرّس موسى، في البرية، الله ومسكنه، الذي أمره بإقامته له. كان هذا المقر عبارة عن خيمة كبيرة ستصبح، فيما بعد مكان التقاء الله بالشعب. إنها خيمة العهد، علامة حضور الله الظاهرة. لقد تنقل الله مع شعبه، وقاسمه نصيبه وحياته البدوية وصاحب شعبه في كل تنقلاته.

“وأخذ موسى زيت المسح ومسح المسكن وجميع ما فيه وقدسه. ورش منه على المذبح سبع مرات، ومسح المذبح وجميع أدواته والمغسلة ومقعدها وقدسها وصب من زيت المسح على رأس هرون ومسحه وقدسه” (أخبار 8: 10-12).

وحدثت علامة، عندئذ، إشارة إلى أن الرب يثبّت هذا التكريس: “ثم غطى السحاب خيمة الاجتماع وملأ مجد الرب المسكن، فلم يقدر موسى أن يدخل إليه” (خروج 40: 34-35).

استقر داود حوالي سنة 1000 ق.م في، أورشليم ونقل إليها تابوت العهد، الذي كان منسياً، منذ صموئيل النبي، في قرية يعاريم. تمت احتفالات كبيرة مهيبة، وضع تابوت العهد، بعدها، في خيمة واسعة، كما كان الحال أثناء مسيرة الشعب في الخروج. ظلّ رمز حضور الرب كل هذه المدة تحت الخيمة. مرت السنون وضرب الشعب بجذوره في الأرض. وتمكن منها وتثبتت أركان مملكة داود. فسكن الملك في قصر من الأرز، بينما ظلّ رمز الرب تحت الخيمة. رغب داود عندئذ، أن يقيم للرب بيتاً، ولكن الظروف لم تسمح بذلك. حقق هذا المشروع فيما بعد، ابنه سليمان. وما أن انتهى من بناء الهيكل، حتّى أقام احتفالات مهيبة لتدشينه. وترأس سليمان الملك نفسه الاحتفالات. يرد وصف تفصيلي لهذه الاحتفالات في الفصل الثامن من كتاب الملوك الأوّل، وإليكم بعض مقاطعه “وحمل الكهنة تابوت العهد، وأصعدوه مع خيمة الاجتماع وكل أدوات الهيكل التي في الخيمة. وكان الملك سليمان وكل الذين اجتمعوا إليه من بني إسرائيل أمام التابوت، يذبحون من الغنم والبقر ما لا يحصى ولا يعد لكثرته..ولما خرج الكهنة من المكان المقدّس، ملأ السحاب هيكل بيت الرب..ثم قال سليمان: في السحاب يسكن الرب، وها أنا يا رُب بيتاً بنيت، مكاناً لسكناك إلى الأبد” (1ملوك 8: 3-15 و10 و12-13).

تعرض هيكل أورشليم لأحداث مؤسفة جسيمة: لقد نهبه البابليون وهدموه وأشعلوا النار في بقاياه (عام 587 ق.م). أعاد بنو إسرائيل، بعد العودة من السبي، بناء الهيكل وتم تدشينه سنة 515 ق.م. ولكن اليونانيين استولوا عليه، وأقاموا فيه مذبحاً للإله زيوس، وقدموا عليه ذبائح من الخنازير. استطاع بنو إسرائيل، بقيادة المكابيين، من الاستلاء مرّة أخرى على هيكل أورشليم وتم تطهيره. كان الاحتفال بإعادة تدشينه في 14 ديسمبر 164 ق.م: “وفي ثمانية أيام أكملوا تدشين المذبح وقدموا المحرقات بفرح وقدموا ذبيحة السلامة والحمد” (1مكابيين 56:4).

كان أحد طقوس عيد التدشين هو إشعال المنارة ذات المصابيح السبعة، والتي كانت توقد ليل نهار في الهيكل. يتم تغذية المنارة بالزيت المقدّس المعطر ذي التركيبة الخاصّة، والتي كان يحتفظ بسرّها عدد قليل من أسر رؤساء الكهنة. كان إعداد هذا النوع من الزيت يقتضي ثمانية أيام. وجد المكابيون في الهيكل قنينة واحدة من هذا الزيت، وكانت تكفي ليوم واحد فقط. وهناك حدثت المعجزة: استمرت المنارة مشتعلة ثمانية أيام، أيّ الوقت اللازم لإعداد الزيت. ترمز شعلات المنارة إلى عودة النور، بعد فترة الظلام. لقد سكب وجود الله من جديد السعادة في قلب أورشليم وفي قلب الشعب.

من هنا عيد الـ حانوكا (التكريس، عيد الانوار ) تذكاراً لهذا الحدث. وكان يتمّ الاحتفال به يوم 25 من شهر كسلو. يتراوح هذا التاريخ بين بداية ونهاية شهر ديسمبر، وتقام فيه طقوس خاصّة في هيكل أورشليم. وامتدت هذه الطقوس إلى المجامع والبيوت الخاصّة.

أعطى عيد (الـ حانوكا) الاسم للمنارة ذات الأذرع الثمانية، التي كانت تضاء في هذا الأسبوع. يرمز رقم 7 للكمال في هذا العالم، استناداً على أيام الخلقة السبعة والرقم 8 (7+1) يرمز للكمال في العالم الآخر. يتجسد بالتالي في الأذرع الثمانية انتظار ملكوت الله ونوره الذي لا ينطفئ أبد الدهور. أثناء صلاة المساء، يشعل كل ليلة رب الأسرة، واحداً من الأذرع. هكذا تُضاء الثمانية في نهاية الأسبوع، تذكيراً بأمانة الله لوعوده أثناء اللحظات الصعبة.

تكتسب بعض مقاطع الإنجيل مفهوماً وبُعداً خاصاً على ضوء عيد الـ حانوكا: “النور يشرق في الظلمة والظلمة لا تقوى عليه” (يوحنا 5:1)، كما يرد على لسان يسوع: “أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام” (يوحنا 12:8)، ويسمى هذا العيد أيضا: عيد الانوار

ويرد أيضاً في إنجيل يوحنا، الذي يجدِّر رسالة وتعاليم يسوع في السنة الطقسيّة: “وجاء عيد التجديد في أورشليم وذلك في الشتاء. وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان” (يوحنا 10: 22-23).

إن الأضواء الإضافية في أعياد الميلاد في المسيحيّة تجد أساسها بدون شك، سواء في التقاليد القديمة التي كانت تحتفل بعودة النور أو في التقاليد اليهودية، المرتبطة بعيد الـ حانوكا ( عيد الانوار ). إن موعد الاحتفال بـ حانوكا وعيد الميلاد متقارب جداً، كما أن العيدين متقاربان في المعنى والمضمون العميق: يجد الله مكاناً بين البشر. يفرح البشر بوجوده، وخاصة أولئك الذين يبغون الالتصاق به والبقاء معه.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

مشكلة الشر في مشكلة أيوب - ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء

مشكلة الشر في مشكلة أيوب – ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء

مشكلة الشر في مشكلة أيوب – ستنتهي الأمور بصورة طيبة للأتقياء مشكلة الشر في مشكلة …