الرئيسية / يهوديات / العنصرة – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

العنصرة – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

Shavu'ot שבועות العنصرة
Shavu’ot שבועות العنصرة

تعني كلمة شافوت أسابيع ولهذا يسمى أيضًا عيد الأسابيع وهو أحد أعياد الحجج الثلاثة. كان على بني إسرائيل في هذه الأعياد الصعود إلى أورشليم. ويسمى العيد أيضاً عنصرة الأمم. الاسم في اللغات الأوربية، مشتق من اللغة اليونانية أي “اليوم الخمسين”، إذ كان هذا العيد يقع بعد خمسين يوماً من عيد الفصح. إنه عيد زراعي، يتم فيه الاحتفال بنهاية الحصاد، الذي كان يبدأ في عيد الفصح. كان بنو إسرائيل يقدمون، في هذا العيد، سلتين من بواكير الخبز.

وبذلك كان يفتتح تقديم البواكير من القمح والشعير والعنب والزهور والرمان والزيتون والبلح، كان يمكن تقديم هذه البواكير ابتداءً من شافوت العنصرة وحتى سُكّوت المظال.

اختفت الطقوس الزراعية بعد هدم الهيكل، وتم ربط هذا العيد بإعطاء التوراة، وهي الإعلان العظيم، على جبل سيناء، وذلك في زمن الربيين، وبالتحديد حوالي 140 ق.م. المقصود هنا التوراة بمعنى الكلمة الحصريّ، وهو ما نسميه نحن، بطريقة غير دقيقة، الوصايا العشرة. تستعمل اللغة العبرية تعبير “كلمات” وليس “وصايا”، لأن التوراة لا تريد بأيّ حال ان تستعبد بني إسرائيل. إنه لا يمكن تشبيهها بأي حال من الأحوال بمعاهدة تبعية: فيكفل الله بالحماية مقابل خضوع الشعب له. إنها تهدف لتحرير الشعب وإدخاله في بُعْد روحي في حياته بكاملها. إنها لا تؤسس ديانة، تقوم في تكريس بعض أوجه النشاط الإنساني للصلاة والأعمال الصالحة،إنما تؤسس علاقة شخصية بين الله وجميع أبنائه، وتقوم في حضور إلهي محب، ينعكس على كل مجالات الوجود. يؤكد هذا الأمر نص شماع “اسمعوا يا بني إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فأحبوا الرب إلهكم بكل قلوبكم وكل نفوسكم وكل قدرتكم، ولتكن هذه الكلمات التي أنا آمركم بها اليوم في قلوبكم. وافرضوها على بنيكم وكلموهم بها إذا جلستم في بيوتكم،وإذا مشيتم في الطريق، وإذا نمتم، وإذا قمتم. وأجعلوها وشماً على أيديكم وعصائب بين عيونكم. واكتبوها على قوائم أبواب بيوتكم وعلى مداخل مدنكم” (تثنية 6: 4-9).

تجسّد التوراة واللوح المقدس أيّ البُعد الإلهي في عالمنا العادي، وحلول الأبدية في الزمن، ايّا كان فقرنا وتعاستنا. أصبح إسرائيل، بعهد سيناء، شعب الله، وأصبح عروسه. تقوم الشريعة على وحدة الحب بين حريتين في احترام تام متبادل. لقد استعد الشعب لهذا الأمر، في البرية، عن طريق فعل تقديس: “قال له الرب” أذهب إلى الشعب وقل لهم: طهروا نفوسكم اليوم وغداً واغسلوا ثيابكم” (خروج 1:19).

كان لا غنى عن هذا التطهير لكي يستطيع بنو إسرائيل، وإن كان من على مسافة أن يكونوا في حضرة الرب. كان على الشعب أن يتطهر من كل آثار التمرد والعصيان. ويشهد حادث رفيديم على تمرد الشعب وتذمره على موسى وعلى الرب. عطش هناك بنو إسرائيل إلى الماء وألقوا اللوم على موسى وقالوا: “لماذا أصعدتنا من مصر لتميتنا نحن وبنونا ومواشينا بالعطش” (خروج 3:17).

يتهم الشعب الرب بأنه قاده إلى البرية ليهلكه، وذلك بعد كل الأعمال والآيات العظيمة التي عملها لصالحهم. ليخلصهم من عبودية مصر ويخرجهم منها، ما هي نواياه؟ هل يريد القضاء على أبناء إبراهيم؟ أليس هو المسؤول عن كل ما يعانيه الشعب من آلام؟ ما هي طبيعة هذا الإله؟ تظل هذه الأسئلة ضاربة بجذورها في قلب كل إنسان. تشي هذه الأسئلة بجهل الإنسان الروحيّ وعدم فهمه لخطط الله الخلاصية. يظهر إله التوراة كرد على كل هذه الأسئلة التي تؤرق الإنسان وتقلق قلبه. يؤكد أحد الريبيين: “اجتاح صوت الرب آلاف اللغات وفهمته أمم عديدة فامتلأت نفوسهم دهشة”.

هناك تشابه عجيب مع نص كتاب أعمال الرسل، الذي يصف عنصرة الكنيسة الأولى. كان الرسل، في هيكل أورشليم، قبل الشافوت يقومون بطقوس التطهير والتوبة.

ألم يترك كل منهم العنان لهذه الأسئلة في قلبه، بعد آلام المسيح؟

على قمة جبل سيناء، المكان الذي قابل فيه موسى الله في العليقة المشتعلة، ظهرت نار جديدة لامعة رآها الجميع. تجلى الرب، يوم العنصرة، على جبل صهيون في أورشليم. كانت العلية، مكان اجتماع الكنيسة الأولى، كما يقول التقليد، على جيل صهيون في أعلى مكان وأغناه، في قلب مدينة أورشليم. لقت النار التلاميذ على جبل صهيون، كما حدث في جبل سيناء، وسمع صوت دوي شديد آثار انتباه الجميع (راجع أعمال الرسل 2: 1-6)

تعتبر الكنيسة عنصرة أورشليم يوم ولادتها الحقيقيّ. يميز هذا الحدثَ عاملان أساسيان: إفاضة الروح القدس، الذي يؤهل الرسل لأداء الواجب الموكل إليهم، ووجود جمع غفير، جذبته هذه الظواهر الملموسة ولمسة تعليم الرسل. ينال إسرائيل، الذي صعد إلى أورشليم ليحتفل بالعنصرة، عطية الروح القدس، الذي يطبع شريعة الحب في القلوب. هكذا تنشأ الجماعة المسيحية الأولى، وتتكون من يهود، أتوا من ربوع الأرض كلها، ومن أمم كثيرة. أعترف هؤلاء أن يسوع هو المسيح الذي تنبأ به الأنبياء والذي يشهد له الرسل “ولكن الروح القدس يحل عليكم ويهبكم القوة وتكونون لي شهوداً في أورشليم واليهودية كلها والسامرة حتى أقاصي الأرض”. (أعمال الرسل 8:1).

تضم هذه الكنيسة، التي ولدت في أورشليم عيد البواكير، بذور الكنيسة الجامعة. عيد العنصرة هو عيد الوفرة، وإفاضة الروح القدس على التلاميذ ما هي إلا علامة إلى ما كان مزمع الحدوث.

وكانت تتم، في عيد العنصرة، قراءة كتاب راعوث في المجامع. وتدور أحداث كتاب راعوث في زمن الحصاد. إن قصة هذه المرأة الموآبية الغريبة (غير اليهودية)، التي تدخل ضمن الشعب المختار بسبب تمسكها بحماتها وعدم تخليها عنها، تتخذ بُعداً خاصاً في عيد البواكير. تصبح هذه الموآبية جدة للملك داود، الذي ولد ومات، حسب التقليد اليهوديّ، في عيد العنصرة. تمثل راعوث الأمم، غير اليهود، الذين دخلوا ضمن الشعب المختار لا بل ضمن أجداد المسيح. إنها باكورة دخول الوثنيين ضمن من قبلوا وحي موسى ونالوا الخلاص.

يحتفل المسيحيون بعيد العنصرة ويعتبرونه أحد أكبر أعياد السنة الطقسيّة. ولكن هذه العنصرة تظل غير مكتملة. إنها تظل عيد البواكير، الذي يشير إلى اليوم الذي يفيض فيه الله الروح عن كل البشر، كما أعلن يوئيل النبي. إن هبة الروح هذه، التي تُفاض على كل البشر، هي علامة إتمام وجود الله.

إقرأ أيضاً: