الرئيسية / يهوديات / يوم كيبور – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור

يوم كيبور – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור

يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור

يوم كيبور ( الغفران ) - ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור
يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור

يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור

يعتبر كيبور ( الغفران ) أهم . يتذكر بنو إسرائيل، في هذا اليوم، أخطاءهم وخطاياهم ومخالفتهم لشريعة الرب، ويطلبون الغفران منه: “أما العاشر من الشهر السابع هذا، فهو يوم الكفارة وفيه تحتفلون احتفالاً مقدساً لكم، وتذللون أنفسكم بالصوم وتقربون وقيدة للرب” (أخبار 27:23).

يقر بنو إسرائيل، في أيام التكفير هذه، أنه لا غنى عن رحمة الله وغفرانه: “إن كنت تراقب الآثام، يا رب يا سيد فمن يقف بريئاً” (مزمور 130 [129]: 3).

إننا نستعين بالسلة التي وضعت أم موسى فيها ابنها لكي ندرك معنى هذا العيد. إن موسى، الذي حكم عليه فرعون بالموت قبل أن يولد، هو رمز الإنسانية كلها، التي تكبلها أغلال الظلام بسبب الخطيئة. ألقى موسى في نهر النيل، وكان بذلك محكوماً عليه بألا ينجو من أمواجه المميتة. تستعمل اللغة العبرية كلمة واحدة للإشارة إلى سلة موسى وفلك نوح، وبذلك تقيم بينهما مقارنة هامّة.

في الحالتين كلتيهما يتمّ اتخاذ بعض الاحتياطات، لئلا يغوص في باطن المياه (الفلك..السلة). يتم دهن السلة والفلك بالزفت والقار. الفعل الذي تستخدمه قصة الطوفان مشتق من الفعل كفر، وفيه معنى التكفير. تهدف قصتا موسى والطوفان المنتشل من الماء، إلى تعليمنا أن غفران الله يغمرنا وينجينا كما حمى القار سلة موسى وفلك نوح. إن كلمة كيبور مشتقة من الفعل العبريّ كفر. بالتالي يكون عيد كيبور ( الغفران ) احتفالاً بالخلاص الذي تجريه رحمة الله.

كانت تتمّ في الهيكل طقوس خاصّة، في هذا اليوم. كان رئيس الكهنة يقوم بالطواف مرتدياً عباءة واسعة مكونة من عدة قطع، تشير كل واحدة منها إلى إحدى خطايا الشعب، أفراد وجماعة.

كان رئيس كهنة يلبس ويتحمل ويحمل خطايا الشعب كلها. وعند مروره، كانت الجموع تتزاحم حوله لتلمس العباءة. وكان الاعتقاد السائد أن الخطيئة التي تمثلها رقعة تُمحى بمجرد أن يلمس صاحبها هذه الرقعة. عندما يصل رئيس الكهنة إلى الفناء يقدم ذبيحة أو ثوراً كفارة عن خطاياه وخطايا الكهنة، وتيساً عن خطايا الشعب. يدخل رئيس الكهنة بعد ذلك قدس الأقداس، وهو مكان مُظلم يحفظ فيه تابوت العهد، ويرمز لحضور الله. ما كان أحد غير رئيس الكهنة، وفي هذه المناسبة فقط، يستطيع أن يدخل قدس الأقداس. وعندما يصل إلى داخل قدس الأقداس كان ينطق اسم الجلالة، ويخرج مسرعاً خوفاً من ألا يستطيع الحياة في حضرة الله، المثلث الأقداس.

ويختم الاحتفالات بهذا العيد طقس تيس الكفارة. يُقدَّم تيسان لرئيس الكهنة، والذي يحمل في يديه حجرين مكتوب على أحدهما “الله” وعلى الآخر “لعزازيل”. تُضرب القرعة على التيسيين ويذبح التيس “الله” ويرش دمه تجاه تابوت العهد في قدس الأقداس. وكان يساق الثاني “لعزازيل” إلى الصحراء، بعد أن يكون رئيس الكهنة قد قرأ على رأسه خطايا الشعب. وهكذا يُحمَّل التيس بخطايا الشعب، ويطرد إلى البرية، حيث يموت في أماكن قاحلة جرداء يسيطر عليها الشيطان.

لا تذكر الأناجيل كيبور ولا طقوسه، ولكنها تنوه إليه مراراً عديدة. تعبّر الرسالة إلى العبرانيين بوضوح شديد أن رسالة يسوع المسيح كلها وتعاليمه ومعجزاته يجب قراءتها على ضوء كيبور. لقد شق بذبيحته على الصليب الحاجز الفاصل بين قدس الأقداس وباقي الهيكل ودخل إلى حضرة الله وحصل على غفران الخطايا للجميع. إنه رئيس الكهنة الأوحد الذي حمل خطايا العالم وأعطى جميع البشر إمكانية الحصول على الخلاص. “فلنتمسك بإيماننا، لأن لنا في يسوع ابن الله رئيس كهنة عظيماً اجتاز السموات..فلنتقدم بثقة إلى عرش واهب النعمة لننال رحمة ونجد نعمة تُعيننا عند الحاجة” (عبرانيين 4: 14 و16).

إن عناصر كيبور حاضرة في قصص الإنجيل. فيُقال مثلاً إن قميص يسوع كان قطعة واحدة لا خياطة بها (راجع يوحنا 23:19). إن هذا العنصر، على ضوء يوم كيبور، يشير إلى أن يسوع، رئيس الكهنة، لم يحمل على كتفيه خطايا البشر الخاصة، إنما حمل الخطيئة ذاتها. لقد أعلن يوحنا المعمدان هذا الأمر صراحة “وفي الغد رأى يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال: ” ها هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم” (يوحنا 29:1).

كما ينظر الإنجيلي إلى شفاء نازفة الدم من هذه الزاوية. كانت هذه المرأة، وسط الجموع الغفيرة، وكانت تحاول أن تلمس رداء يسوع، كما كان الشعب يحاول أن يفعل بعد ذلك عند مرور رئيس الكهنة في يوم كيبور. عندما تمكنت من لمس ردائه شعرت فوراً بالشفاء. ويسوع، الذي شعر بالقوة التي خرجت منه، يفسر معنى ذلك، أفلا يقول لها: “إيمانك شفاك إنما “يا إبنتي إيمانك خلصك” (لوقا 8: 43-48). تم هذا الحدث في كفر ناحوم، حيث شفى يسوع مرضى كثيرين. إن اسم كفر ناحوم ذاته، مكان الشفاء والغفران، مشتق من فعل كفر، والذي سبق وتكلمنا عنه. بذلك يكتسب الشفاء في هذه المدينة أبعاداً خاصةً وعميقة، إنه، قبل كل شيء، علامة خلاص “سأريكم أن ابن الأنسان له سلطان على الأرض ليغفر الخطايا” وقال للكسيح “أقول لك: قم وأحمل فراشك وأذهب إلى بيتك” (لوقا 24:5).

يشبه يسوع، ساعة موته، كبش الفداء الذي يحمله رئيس الكهنة بخطايا الشعب لكي يكفر عنها بموته.

بدد قيافا حيرة الفريسيين وترددهم “فعقد رؤساء الكهنة والفريسيون مجلساً وقالوا: ماذا نعمل؟ وهذا الرجل يصنع آيات كثيرة، فإذا تركناه على هذه الحال آمن به جميع الناس فيجئ الرومانيون ويخربون هيكلنا وأمتنا” (يوحنا 11: 47-48). وعندئذ تدخل قيافا قائلاً: “أنتم لا تعرفون شيئاً ولا تفهمون أن موت رجل واحد فدى الشعب خير لكم من أن تهلك الأمة كلها؟” (يوحنا 11: 46-50).

ويمكن قراءة حياة يسوع العلنية، أي السنوات الثلاثة الأخيرة، من هذا المنظور. إنها عبارة عن كيبور “ولكن المسيح جاء رئيس كهنة للخيرات المستقبلة. واجتاز خيمة أعظم وأكمل من الخيمة الأولى غير مصنوعة بأيدي البشر، أي لا تنتمي إلى هذه الخليقة فدخل قدس الأقداس مرةً واحدة، لا بدم التيوس والعجول، بل بدمه فكسب لنا الخلاص الأبديّ” (عبرانيين 9: 11-12).

ويذكر، مثل الأب الرحيم (لوقا 15: 10-32) أنه، لكي نتذوق حلاوة الغفران، علينا أولاً أن نتعرف على خطايانا. لقد لمس وأختبر الابن الأصغر بنفسه فقره واحتياجه، ولذلك قدر قيمة الصفح والغفران الأبويّ.

يقرأ بنو إسرائيل في يوم كيبور في المجامع كتاب يونان، الذي وجد صعوبة شديدة في قبول غفران الله الشامل لجميع البشر. تقوم خطيئة يونان في محاولة قِصر حب الله وتحجيمه وحصره على بني إسرائيل، واستبعاد الأمم منه. إنه بذلك يعزل بني إسرائيل عن العالم، وبالتالي يرفض باقي الأمم. يتأمل بنو إسرائيل كل عام في خطيئة (يونان) ويقرون بأنها خطيئة الشعب، ولذلك فهو يطلب بتواضع غفران الله الرحيم.

 

إقرأ أيضاً: