الرئيسية / يهوديات / الشبَّت – ماذا تعرف عن عيد السبت اليهودي ؟ שבת

الشبَّت – ماذا تعرف عن عيد السبت اليهودي ؟ שבת

الشبَّت – ماذا تعرف عن عيد السبت اليهودي ؟ שבת

السبت اليهودي שבת
السبت اليهودي שבת

الشبَّت – ماذا تعرف عن عيد السبت اليهودي ؟ שבת

تستهل قصة خلق الكون في ستة أيام. كتاب التكوين. تختم هذه العبارة القصة “فتم خلق السموات والأرض وجميع ما فيها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله” (تكوين 2: 1-2).

إننا أمام أحد النصوص التي يجد فيها الشبتّ أصله. ويعني الأسم “الراحة”. يظهر النص أن الشبتّ، وهو عنصر أساسيّ في صلاة بني إسرائيل وحياتهم الروحيّة، ليس عيداً يذكر بحدث تاريخيّ ولكنه تصرف.

تعني المحافظة على الشبت، بالأخص الامتناع عن العمل، تقليد تصرف الله في الخلق. عندما يتصرف الإنسان مثل الله فإنه يقترب منه ويجعل “شبهه به” أكثر كمالاً. لقد عمل الله، تحرك وهو الثابت الأبديّ اللامحدود، في الزمن والمكان ستة أيام. دخل في اليوم السابع، في وضع نسميه “تأملياً”: نظر إلى عمله وسُرَّ بجماله”. إن الإنسان مدعو لأن يعمل نفس الشيء: أن يعمل ويطوّر الكون ويشتغل ستة أيام، ثم يدخل، في السابع، في المرحلة التأملية: يتأمل أعمال الله التي شارك فيها بعمله الشخصي. إنه ليس تقليداً أجوف. يسمح هذا الشبّت التأملي بأن يجتاح سلام الله قلب الإنسان ويقدسه. إن الله، بالشبت، لم يؤسس طقساً، إنما نقل وأعطى جزء من كيانه. ويقول الكتاب إن الله بارك اليوم وقدسه (راجع تكوين 3:2). ويجذب الربيون الانتباه إلى أن الشبت هو الشيء الوحيد الذي قدّسه الله. وعندما يفعل الإنسان ذلك فإنه يحي وسيلة تقديس، منحها له الله.

وعندما ينقل موسى التوراة للشعب المجتمع على سفح جبل سيناء، يحدد له أيضاً الأعياد التي يجب أن تتخلل حياته اليومية. يحتل الشبت مكاناً بارزاً بين هذه الأعياد، لأنه عبارة عن ثمرة حكمة إلهية، وعلى الإنسان أن يستفيد منه. ويتمتع الشبت ببُعد شامل. فلا يُحصر فقط على بني إسرائيل. ففي هذا اليوم يُعفى من العمل العبيد والدواب، لأن الكون كله، بلا استثناء، يدخل في هذا النظام، في هذا التناوب بين العمل والراحة. إنها الوسيلة التي يرجع بها الإنسان إلى الله، مستغلاً الشبت ليتفرغ للصلاة والدرس، بينما يكون باقي الأسبوع منهمكاً في العمل والمشاغل وقد يكون نسى خالقه.

تكاثرت، على مدى السنوات والقرون، القواعد والترتيبات الخاصّة بالشبت حتى وصلت إلى عدد لا يُحصى. وكما يحدث في مثل هذه الأحوال تغلبت الحرفية والشكلية على الروح. لذلك هاجم يسوع، وبشدة، الطريقة التي كان يمارس بها بعض معاصريه الشبت، إنه يرفض تصلبهم وتحجرهم وتحويلهم الشبت إلى مجرد عادات جوفاء، ونسيانهم أنه وسيلة روحية للعودة إلى الله وليس هدف في حد ذاته. بذلك ركز يسوع على أهمية الشبت الحقيقية، عندما كان يسوع يشفى مريضاً في السبت اليهودي، وهو أمر يتكرر كثيراً، فإنه لا يفعل ذلك ليستفز الفريسيين أو ليلغي عادة يرى أنها فقدت معناها. العكس هو الصحيح: إنه يعلن أن الشبت هو الوقت الذي يعمل فيه الله بطريقة خاصّة ويرحم ويشفي. وعندما يعلن “إن الإنسان سيد السبت أيضاً” (مرقس 8:2) فهو لا يعلن رفضه أو احتقاره لهذا الأمر، بل يؤكد مصدره الإلهيّ، لأن الله وحده سيد الشبت، وهو الذي يستطيع أن يتخطاه. لقد احترم يسوع اليوم السابع، فكان يتوجه إلى المجمع، وبوم سبت دخل في نوم الموت.

يشهد كتاب أعمال الرسل أن التلاميذ والمسيحيين الأولين كانوا يحتفلون بـ السبت اليهودي ، فكانوا يتوجهون إلى المجمع ويكرسون اليوم للصلاة والتأمل. ولكن مع مرور الزمن تركت الجماعات المسيحية من أصل وثني هذه العادة.

كان قرار قسطنطين باعتبار الديانة المسيحية ديانة الدولة الرومانية الرسمية هو آخر مسمار يدق في نعش الشبت في المسيحية، إذ قرر قسطنطين أن يكون يوم الأحد، أوّل أيام الأسبوع، يوم راحة الجميع. بذلك يأخذ الأحد بعدين: الاحتفال بقيامة يسوع المسيح والراحة للتأمل والصلاة والاحتفالات. لذلك رأى المسيحيون أنه لم يعد هناك أي داع للاحتفاظ بـ السبت اليهودي.

يحتفل بعض المسيحيين، وخاصّة في أثيوبيا، بالشبت دون أن يهملوا يوم الأحد. ففي هذه الكنيسة هناك احتفال لسبت صغير مساء الجمعة وسبت كبير مساء السبت اليهودي. لا يمكن الخلط بين الأحد و السبت اليهودي ، كما لا يمكن الخلط بين القيامة صباح عيد الفصح ويوم سبت النور. إن الأحد، وهو يوم فرح، يحتفل فيه بقيامة المسيح، هو عيد نحتفل فيه بحدث تاريخيّ محدد. أما الشبت فهو موقف إلهيّ شامل. يذكّر الإنسان بدعوته الأساسيّة وهي التأمل في أعمال الله، وتمجيد عنايته، والمقدرة على الكشف، من وراء الأحداث، عن حكمته المُحبة. إنه عبارة عن انتظار اسكاتولوجي، يشعل في قلب الإنسان الرغبة في الشبت الأزلي.

إقرأ أيضاً: