هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!
هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

الواقع العملي المُعاش دائماً ما يكشف لنا ما نقرأة ونسمعه وما نظنه ونعرفه عن أنفسنا، هل هو حقيقة واقعية أم هوَّ مجرد كلمات في كُتب نستشعر روعتها ولكن يستحيل تطبيقها، أو مجرد كلام خيالي لا يخرج عن إطار أحلام اليقظة، لأن في واقعنا المُعاش لا توجد مثل هذه الحُرية التي نقرأها في الكُتب ويقنعنا بها الآخرين فكراً، لأن من بعد سقوط الإنسان وهو يفتقر إلى حُريته الكاملةـ لأنه قد صار مربوطاً بأشياء مختلفة كثيرة، وبدأ كل شيء يضغط عليه ويستعبده في هذه الدنيا، وعلى الأخص رغباته الخاصة، والناس من حوله، والمجتمع الذي يعيش فيه، وأيضاً طموحة الذي لا يستطيع ان يحققه بالتمام لأسباب معقدة متعددة.. الخ، فحياة الإنسان لم تعد بسيطة، بل معقدة وكل يوم تزداد تعقيداً، لأن هذه طبيعة السقوط: “التعقيد الشديد في كل شيء”، مثل الحبل المعقد الذي يزداد تعقيد ولا تُفك عقده إلا بالقطع.

ففي الواقع الإنسان ليس له إلا الحرية في الاختيار بين طريق الحياة والموت من جهة قربه أو عزلته عن الله، ولكن حرية الاختيار هذه لا تُعطيه القدرة على التغيير الداخلي، ربما يقدر أن يُغير نفسه من الخارج، لكن من الداخل لا يقدر – على الإطلاق – أن يُغير معدن طبيعته، هذا هو المستحيل عينه، أو حتى يقدر أن يواجه الموت وفساد الجسد ليقهرهم أو ينتصر عليهم أو يعبر فوقهم عبوراً، أيضاً مستحيل، لأن من يستطيع أن ينتصر على الموت أو يقوم منه، فالميت لا يقدر أن يقوم من ذاته، ولا الجسد الترابي يقدر أحد أن يجعله سماوي، ولا الظلمة يستطيع أحد أن يجعلها نور، ولا النور يقدر أحد ان يجعله ظلمة، فأن لم يأتي الرب من السماوات ويغير طبعنا ويَحلَّنا من كل رباطات الدنيا وميول النفس المنحرفة، فيستحيل علينا أن نصير أحراراً مهما ما فعلنا أو صنعنا حتى من أعمال البرّ بحسب الجسد، لأننا عبيد تحت عبودية الموت الذي يعمل فينا بالفساد:

+ ألستم تعلمون أن الذي تُقدمون ذواتكم له عبيداً للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه: إما للخطية للموت أو للطاعة للبر (رومية 6: 16) + من يعمل الخطية هو عبد للخطية والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد، أما الابن فيبقى إلى الأبد (يوحنا 8: 34، 35) + ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضاً (2بطرس 2: 19)

فكل ما نطيعة قسراً نحن مستعبدين لهُ، والإنسان حينما يصير عبد ليس له القدرة أن يفك قيود ذاته، أو يعطي فداء عن نفسه وهو عبد فقير عاجز لا يقدر أن يفتدي نفسه، لأن ليس له لا مال ولا جاة أو سلطان، يحتاج للقوي لكي يفك قيوده ومن يفتدي نفسه ويستطيع أن يشتريه ويعطيه الحرية الحقيقية، لذلك الرب قال لليهود في يوحنا 8 أن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرار، لأن الابن الوحيد أتى إلينا في نفس ذات الجسد الذي يخصنا ليحرر الأسرى التي كانت حياتهم كلها تحت العبودية، لأنه أتى ليلبسنا ذاته ويجعلنا خليقة جديدة لها إرادة سماوية تغلب بقوة الله التي فيها كل عبودية وتعيش في الحرية:

+ وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ، فدُفِعَ إليه سفر أشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه: روح الرب عليَّ، لأنه مسحني لأُبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأُنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية؛ فابتدأ يقول لهم أنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم (لوقا 4: 16 – 18؛ 21)

فكل ما نملكه اليوم هو أن نختار يا إما المسيح المُحرر، يا إما نستمر في حياة الشر والفساد ونتذوق مرارتها الذي يزداد كل يوم، فأن لم يحررنا مسيح القيامة والحياة فلا يوجد أمل لحرية ولا لحياة راحة قلبية من الداخل، ولن نستطيع أن نحيا بسلطان المجد الذي للإنسان حينما خُلق على بهاء مجد صورة الله الحي، لأنه فقدها بسماع آخر غير الله وبذلك فقد كل سلطانة وتمردت علية الخليقة كلها ولم يعد شيئاً خاضعاً لهُ لأنه تحت سلطان أهواء الشرّ التي تحركه وتجعل أعضاءه آلات إثم للخطية، لأن عند مواجهة شهوات قلبه تغلبه وتهزمه بل وأحياناً تسحقه وتورطة في مشاكل لا حصر لها.

بل وأيضاً حُزنه على ضياع رجاءه في الحياة وعدم القدرة على تحقيق طموحه يطحنه ويُحطم نفسيته ويكسرها، وليس من شافي لأن كل أمل لهُ يتحطم أمام عينيه مع الأيام، لأن العالم لا يقدر ان يُشبع أحد قط، بل ربما يزيده فقراً ولو حتى حقق كل ما يتمناه فيه فأنه – مع ذلك – يزداد تعاسة، لأن الفرح على الأرض فرح وهمي، يأخذ وقته القصير ويمضي، لأنه دائماً مؤقت لا يستمر طويلاً أبداً، والإنسان بيسأم أموره سريعا، فلو تذكرنا حياتنا والنجاح الذي حققناه، سنراه مجرد ماضي صار بلا قيمة أمام أعيننا، فكم فرحنا وصنعت لنا أسرتنا حفلات في نجاحنا في الدراسة، منذ الروضة إلى الجامعة أو حتى في الخطوبة أو الزواج.. الخ، ومع الأيام لم نعد نذكرها لأنها صارت بلا قيمة ونسينا فرحتها تماماً، وهكذا كل نجاحاتنا لم تستمر فرحتها أبداًَ مع الأيام.

لذلك أن أردنا الحرية فعلاً فلنسعى إليها ونطلبها لأن الرب المسيح المُحرر هو أمس واليوم وإلى الأبد، لا زال يجول يصنع خيراً ليشفي جميع الناس المتسلط عليهم إبليس:

+ الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله (يوحنا 3: 36) + لأن هذه مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير (يوحنا 6: 40) + الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية (يوحنا 6: 47) + قال لها يسوع أنا هوَّ القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا (يوحنا 11: 25)

وحينما نؤمن بمسيح القيامة والحياة ونطلبه بكل قلبنا لأننا سأمنا من حياتنا التي تعبنا فيها ولم نصطاد شيئاً، ولم نستطع سوى أن نحفر لأنفسنا آباراً مشققة لا تضبط ماء:

+ فشكراً لله أنكم كنتم عبيداً للخطية ولكنكم اطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها، وإذ أُعتقتم من الخطية صرتم عبيداً للبرّ، لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البرّ، وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. (رومية 6: 17، 18، 20، 22)

فأن كنا فعلاً آمنا ودخلنا في حرية البنين، إذاً كلام الرسول هو لنا نحن الذين دخلنا في سرّ حرية مجد أولاد الله، لأن في تلك الساعة فقط سنُنفذ كلام الإنجيل بسهولة وفرح لأن لنا القوة من الله حاضرة فينا، قوة الإنسان الجديد:

+ وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البرّ وقداسة الحق (أفسس 4: 24) + ولا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية، بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات برّ لله (رومية 6: 13)

مقالات ذات صلة