الرئيسية / الرد على أحمد ديدات / صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

صلاح الله المطلق - الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا - ردا على احمد ديدات
صلاح الله المطلق – الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا – ردا على احمد ديدات

ندخل إلى مبحث جديد، لا ينفصل في إطاره عن السابقين، كما أن قاسمه المشترك معهم، هو تدليس ديدات ومحاولاته الفاشلة.

ففي كتابه الذي نرد عليه (ألوهية المسيح) حاول ديدات يائساً، أن يرفض خلاص المسيح، ولكن على إحدى طرقه الديداتية هنا، حيث يسقط في محاولة يائسة لتفسير الإنجيل، الأمر الذي لا يعرف أبجدياته، ويُعد من الأخطاء الشائعة للكثيرين الذين يحاولون مهاجمة الكتاب المقدس.

كتب ديدات تحت عنوان “الطريق إلى الخلاص” ص90 (وإذ يتقدم أحد اليهود طالباً من المسيح عليه السلام أن يوضح له طريق الخلاص، “وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية، فقال له: لماذا تدعوني صالحاً وليس أحد صالحاً إلا واحد هو الله، ولكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” (متى 19: 16 و17)، وسوف تتفق معي – أيها القارئ الكريم –  أنه لو كنت أنت، أو لو كنت أنا مكان ذلك اليهودي، فإن أيا منا يستطيع أن يستنتج وفقاً لما قاله المسيح، أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن تطيع أوامر الله دون سفك دم بريء، ذلك ما لم يكن المسيح مدركاً أن تضحيته من أجل خلاص كل البشر ستكون تعويضاً وكفارة عن كل خطايا الجنس البشري – وهو ما لا يعقل، ولا يوجد أي دليل عليه – لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعى المسيحيون – قادمة لا محالة؟ أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أن سيصلب؟ ألم يكن هناك اتفاق إذن بين الآب والابن، قبل بدء الخليقة، بحيث يفتدي المسيح خطايا وآثام البشر بسفك دمه هو شخصياً؟ هل كان المسيح وهو يعطي الرجل اليهودي تلك الإجابة المتمثلة في الخلاص بإطاعة الله؟ كلا، لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق الأسطوري الخرافي مع عيسى عليه السلام، كان عيسى عليه السلام يعرف أن ثمة طريق واحد للخلاص، وهو ما حدده للرجل اليهودي، ألا وهو طاعة الله).

كل هذه الضوضاء التي يفتعلها ديدات، لا يخجل وهو يتقمصها، في الوقت الذي فيه يسرق الآيات كما هو عادته، فهذا العار هو القاسم المشترك في كتابات ديدات الخرافية.

كما أنه يكتب رد المسيح على الشاب الغني، وكأنه يكتب شيئاً جديداً لا يعرفه المسيحيون، فواضح أن ديدات لأول مرة يقرأ هذه الآيات التي شرح فيها الشراح ووعظ فيها الوعاظ، أكثر من ألفي سنة. بداية من القرون المسيحية الأولى.

إنه ديدات وطريقته المعروفة لدينا، وبنعمة الرب سأقوم بتفنيد كلامه، كلمة كلمة، ليدرك القارئ فقر هذا الرجل في أدبيات الكتابة، ناهيك عن فهم ألف باء الإنجيل المقدس.

إذن فقد كتب ديدات في الفقرة السابقة: لماذا لم يوجه المسيح ذلك الشاب إليه هو شخصياً وإلى خلاصه الذي سيقدمه على الصليب؟ ولماذا قال له بأن حفظ الوصايا يكفي؟!

وعلى كل الأحوال، في الفقرة السابقة موضوعين، الأول خاص بصلاح الله المطلق، والثاني خاص بالطاعة وموقفها من الخلاص، وتحت الموضوعين تشعبات كثيرة.

أولاً: صلاح الله المطلق

في الفقرة السابقة التي كتبها ديدات (وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية، فقال له: لماذا تدعوني صالحاً وليس أحد صالحاً إلى واحد هو الله).

وتعليقاً على هذا الجزء، وضع المترجم حاشية سفلية، ص90 فكتب فيها (ها هنا، ها هو ذا المسيح عليه السلام يمايز بين شخصه وبين الله سبحانه وتعالى)

ولم أستغرب ما كتبه المترجم علي الجوهري، فهو تلميذ ديدات في كل السيناريوهات التي يقوم بها، فهو يكتب ما يساعد به أستاذه. بحيث تكون الصورة النهائية التي يقدمونها، أكبر قدر من التشويه للعقيدة المسيحية. فالمترجم حتى لم يكلف نفسه صدق البحث عن التفسير لدى المسيحيين، ولكن كيف يفعل ذلك ويقتل أستاذه ديدات ويحرف كل أوهامه. فلا بد من التشويه الكاذب، هذا هو الهدف الأساسي. ولهذا فقد أباح المترجم – وديدات بالطبع – لنفسه حق التشريع والتفسير في عقائد الآخرين، فقام وفسر هذه الآية وفق رأيه، مع أنه يفسر دين لا يفهمه ولا يؤمن به!

وعلى أي الأحوال لا يليق بنا ونحن نرى هذا اللغط المقصود دون أن نقدم التفسير المسيحي الصحيح لهذه الآية.

  1. مصدر الآية: كان يجب عليهما – ديدات والمترجم على الجوهري – الصدق في البحث والرجوع لقول المسيح للشاب اليهودي، لمعرفة مصدر الكلام وأصله. والمصدر نجده في العهد القديم حيث قال الوحي المقدس (الله في السماء أشرف على بني البشر لينظر هل من فاهم طالب الله. كلهم قد ارتدوا معاً فسدوا ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد) (مزمور 14: 2و3؛ 53: 2و3)

هذه الآيات تشكل عقيدة الكتاب المقدس. عند اليهود والمسيحيين. فمفهوم كل يهودي وكل مسيحي، أنه لا يوحد من هو كامل الصلاح غير الله فقط، ولا يمكن أن يلقب أي بشر بلقب (الصالح) بألف ولام التعريف، غير الله وحده، ولذلك أكد الوحي على هذه الحقيقة بقوله: الجميع زاغوا وفسدوا معاً.

  1. تفسير الآية: عندما قال هذا الشاب اليهودي للمسيح (أيها المعلم الصالح) سأله المسيح قائلاً: (لماذا تدعوني صالحاً؟). فأنت يهودي وتفهم كتابك المذي يؤكد: أنه (ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله). فلا يصلح أن نخلع لقب الصالح إلا على الله وحده. فهل تلقبني بالصالح، لأنك آمنت بأني الله؟ فهل تطلق على هذا اللقب، من باب إيمانك بأنني الله الظاهر في الجسد البشري؟ أم مجرد مجاملة تحيات ليس أكثر؟

ولذلك لم يقل له المسيح (لا تدعوني صالحاً)، وإنما (لماذا تدعوني صالحاً). فهو سؤال استفهامي (لماذا؟) وليس نهي استنكاري (لا). وكما تعلم فإن الفرق كبير وعظيم بين أن يسأل المسيح ذلك اليهودي عن السبب في تلقيبه بلقب هو لله فقط “الصالح“، وبين أن ينهيه عن تلقيبه به. هذا هو المفتاح الأول، أما المفتاح الثاني فهو:

  1. المسيح يلقب نفسه بالصالح: كذلك يجب ملاحظة أن المسيح أطلق على نفسه هذا اللقب (الصالح). الذي خصصه لله فقط. أليس ذلك بعجيب؟! فإن هذا اللقب الذي ناقش جوهره مع هذا اليهودي. وأكد المسيح بأنه لقب خاص بالله، عاد فنسب إلى نفسه هذه الصلاح المطلق، الذي لله فقط، وقال عن نفسه (أنا هو الراعي الصالح) (يوحنا 10: 11). وفي سابقة لم يشهدها التاريخ قبله أو بعده. وقف متحدياً العالم كله ناسباً لذاته الصلاح المطلق الذي لله فقط. فقال لليهود (من منكم يبكتني على خطية؟) (يوحنا 46: 8). فهل يستطيع أي بشر ناقص، أن يتحدى الناس، ليجدوا فيه خطية واحدة؟ إنه الصالح المطلق. ففي الوقت الذي يستغفر فيه كل الأنبياء ربهم على خطاياهم، يقف المسيح منفرداً في مكانه الخاص، الذي لا يشاركه فيه أحد، يعلن جهاراً: أنه بلا خطية. بالطبع هو البار الكامل الذي بلا خطية، فكيف سيفدي الناس ويحاسبهم يوم القيامة على خطاياهم، وهو مثلهم له خطاياه؟! حاشاه تبارك اسمه القدوس. هذا هو التفسير لصلاح الله المطلق، وليست الضوضاء التي يفتعلها ديدات وأمثاله.

ثانياً: الخلاص بين الطاعة والكفارة بالدم

أما عن باقي الفقرة التي يتساءل عنها ديدات ويقول (ولكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا” (متى 19: 16و17). وسوف تتفق معي – أيها القارئ الكريم – أنه لو كنت أنت، أو لو كنت أنا مكان ذلك اليهودي، فإن أيا منا يستطيع أن يستنتج وفقاً لما قاله المسيح، أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن تطيع أوامر الله دون سفك دم بريء. لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون –  قادمة لا محالة؟)

  1. التناقض الصارخ في فقرة صغيرة: لعدم فهم ديدات للنصوص ومعناها، فهو يقع وبسهولة في التناقض الصارخ. فلو راجعت ما تحته خط عزيزي القارئ، وهو (وفقاً لما قال المسيح أن الخلاص مضمون ومؤكد شريطة أن يطيع أوامر الله دون سفك دم بريء). ثم يسقط ديدات في نقلة غريبة فيقول: (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب الحسن أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله”)

هذا هو حال المدلسين، السقوط السريع. ففي العبارة الأولى يتكلم عن ذلك الخلاص المضمون والمؤكد بشرط طاعة الله، ثم في الجملة الثانية يقول: بأن جواب المسيح، حل مستحيل، لأنه يعتمد على طاعة الله الكاملة المستحيلة!

ففي الحالة الأولى الخلاص مضمون ويجب فقط إطاعة الله.

وفي الحالة الثانية طاعة الله الكاملة أمراً مستحيلاً، وبالتالي ليس هناك أي إمكانية للخلاص. لا تستغرب عزيزي فأنت تقرأ لديدات. فقد فقدت حاسة الاندهاش مع ما يكتبه هذا الرجل.

وكنت أريد أن أسأل سؤالاً ينهي هذا اللغط الذي اقترفه ديدات بجهله في هذه القضية. فهو يقول (الخلاص مضمون ويجب فقط إطاعة الله). ممتاز جداً، وهذا هو مطلب الشريعة الأول. فماذا إذن، لو أن الإنسان لم يطيع الله طاعة كاملة. وسفط في عدة وصايا، وكسر شريعة الله؟ ماذا عليه أن يفعل؟ وماذا على اليهودي أن يفعل وفق شريعته؟ خاصة أن ديدات يسقط ويعترف بنفسه، أن طاعة الله الكاملة أمراً مستحيلاً. فالجميع زاغوا وفسدوا معاً. إذن لنخرج ديدات – وأمثاله – من ورطته التي افتعلها لنفسه.

  1. الخلاص بين الدم وحفظ الوصايا: إن التوراة – الناموس – قائم جملة وتفصيلاً، على أن الناس كل الناس محكوم عليهم بالموت. لأن التوراة تؤكد أهمية الطاعة الكاملة لله، وأن من يسقط في واحدة هو ملعون، حيث ورد بالتوراة (ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها، ويقول جميع الشعب آمين) (التثنية 27: 26)

ولكن ديدات يهرب في المقابل، من الحل الوحيد الذي قدمت التوراة الحل الوحيد لعلاج الخطية، الكفارة بالدم، وليس بدون الدم (وكل شيء تقريباً يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة) (عب 9: 22)

كذلك لماذا يهرب ديدات من التوراة التي قال الوحي المقدس فيها (لأن نفس الجسد هي في الدم، فأنا أعطيتكم إياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لأن الدم يكفر عن النفس[1]). (اللاويين 17: 10-11). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يهرب ديدات مهرولاً من كلام المسيح الصريح، في أكثب من ستين[2] نصاً إنجيلياً، وهو يعلن أن الخلاص سيتم فقط، بسفك دمه الطاهر على الصليب، من أجل خلاص العالم كله!

إذن مفهوم الكتاب المقدس كله، العهد القديم والجديد قائم على عقيدة الفداء بالدم، وبدون الدم لا يوجد غفران، ولا كفارة ولا خلاص. فديدات وأمثاله لا يستطيعون مجابهة الآيات الإنجيلية، فيرفضون هيبة الكرامة، ويفضلون طريق الهزيمة والعار، فيرفعون شعار الهروب.

  1. مفهوم تاريخ الخلاص في المسيحية: كتب ديدات في النص السابق (ذلك ما لم يكن المسيح مدركاً أن تضحيته من أجل خلاص كل البشر ستكون تعويضاً وكفارة عن كل خطايا الجنس البشري – وهو ما لا يعقل، ولا يوجد أي دليل عليه. أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أنه سيصلب؟ ألم يكن هناك اتفاق إذن بين الآب والابن، قبل بدء الخليقة، بحيث يفتدي المسيح خطايا وآثام البشر بسفك دمه هو شخصياً؟ هل كان المسيح وهو يعطي الرجل اليهودي تلك الإجابة المتمثلة في الخلاص بإطاعة الله؟ كلا، لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق الأسطوري الخرافي مع عيسى عليه السلام، كان عيسى عليه السلام يعرف أن ثمة طريق واحد للخلاص، وهو ما حدده للرجل اليهودي، ألا وهو طاعة الله).

كما أثبتنا هروب ديدات من صخرة آيات الإنجيل المقدس، فهو يقول هنا أنه لا يوجد دليل على أن خلاص المسيح معروف قبل بدء الخليقة. فهل هو يهرب مجددا من الآيات؟ نعم هو وأمثاله، يتقنون فن الهروب، لقد هرب قايين من الرب وهلك إلى الأبد.

لنرى إذن الوحي الإلهي الذي يجبر المدلسين على الهروب، ونقدم الدليل الذي ينكره ديدات، حيث يقول الحي الإلهي (دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم. ولكن قد أُظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم) (1بطرس 1: 20). وقال الوحي المقدس أيضاً (والقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب إعلان السر الذي كان مكتوماً في الأزمنة الأزلية، ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم بالكتب النبوية حسب أمر الإله الأزلي لإطاعة الإيمان) (رومية 16: 25و26)[3].

هذا هو ديدات الذي يدعي أنه يقرأ من كتابنا المقدس، ها هو الوحي يرد على تدليسه، ويقدم الأدلة التي يجهلها ديدات، وهي ألف باء الكتاب المقدس.

فكيف يكون المسيح هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل. ولا يعرف الماضي والحاضر والمستقبل؟ ولماذا هرب ديدات من كل كلام المسيح. الذي أكد فيه – قبل صلبه – أنه سيصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث؟ إنه المسيح السرمدي شاء من شاء وأبى من أبى، فالحق الإلهي لا ولن يتغير أبداً.

  1. التوبة أولاً: نكمل ردنا على ما كتبه ديدات (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله”، في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون – قادمة لا محالة؟).

حاول ديدات مرات عديدة، وناله الفشل في كل مرة وألقة به في مستنقعه إلى الأبد. حاول أن يشوه العقيدة المسيحية، على أساس أنها قائمة على أن يفعل المسيحي كل الخطايا ولا مشكلة فهناك أمر سهل وهو الخلاص عن طريق المصلوب، الذي يطرحون خطاياهم عليه. هذا ما يقصده ديدات هنا بالطريق الأسهل، بينما يقدم الإنجيل أساساً قوياً للخلاص وهو التوبة، وقد قام الوحي الإلهي في العهد القديم والجديد، على ركيزة حياة التوبة الصادقة، بعد قبول خلاص المسيح، والتوبة في المسيحية ليست موقفاً أو حالة، وإنما عمراً وحياة ومنهجاً. والآيات في الكتاب المقدس بعهديه، بالمئات في هذا الشأن، ولك منها مجرد أمثلة فقط.

فقد أكد الله على أن من أهم نتائج قبول الخلاص، حياة التوبة التي لا تعتمد على القرابة بنبي أو بصالح، ولا تعتمد على عرف أو لون، فقال الوحي على لسان يوحنا المعمدان (فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا إبراهيم أباً، لأن أقول لكم: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم) (لوقا 3: 8)

وقال المسيح له كل المجد (فاذهبوا وتعلموا ما هو: إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم أتي لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة) (متى 9: 13). وقال المسيح أيضاً (أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب، أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة) (لوقا 15: 7).

وهكذا بشر تلاميذ المسيح بأهمية التوبة، كما تعلموا من معلمهم، فقال بطرس الرسول لليهود الذين حركهم الروح القدس ليؤمنوا بالمسيح (فلما سمعوا نُخِسوا في قلوبهم، وقالوا لبطرس ولسائر الرسل: ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة؟ فقال لهم بطرس: توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس).

وقال الوحي على لسان بولس الرسول (بل أخبرت أولاً الذين في دمشق وفي أورشليم، حتى جميع كورة اليهودية، ثم الأمم: أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله، عاملين أعمالاً تليق بالتوبة) (أعمال 26: 20)

وأيضاً (أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة) (رومية 2: 4).

فقائمة الآيات التي يهرب منها ديدات، هي قائمة طويلة، واختار منها هنا، المسك الذي أختم به هنا، وهو ما كرره المسيح له كل المجد، مرتين في أصحاح واحد، فقال (بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون) (لوقا 13: 3و5). التوبة كما هو واضح حجر أساس في الحياة المسيحية. فلماذا يكذب ديدات؟ ليفهم القارئ

ثالثاً: حفظ الوصايا

نواصل الرد على ما كتبه ديدات في النص السابق، حيث قال (لماذا أعطى عيسى عليه السلام لليهودي ذلك الجواب أو الحل المستحيل المتمثل في “كامل الطاعة لله” في حين أن طريقة أسهل – فيما يدعي المسيحيون – قادمة لا محالة؟ أم أن المسيح لم يكن يعلم بما سيحدث، ولم يكن يعرف أنه سيصلب؟)

فالفكرة الساذجة التي يقودها ديدات هنا، هي: لو أن المسيح سيخلص العالم بصلبه على الصليب، فلماذا قال لذلك اليهودي أن عليه فقط أن يطيع الله، ولم يقل له انتظر الصلب لأنه لا خلاص إلا بالدم، وإن هذا الصلب سيحدث بعد فترة وجيزة؟!

إن هذا الجزء بالذات الذي أثاره ديدات هنا، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، بأنه يجهل أبجديات الكتاب المقدس، ولذا أود أن أتقدم في الشرح أكثر، وخاصة أن القارئ الكريم يتابع هذه الردود. فأرد بنعمة الرب على أكثر من صعيد.

  1. وصايا عصر اليهودي: من الطبيعي أن يلفت المسيح نظر سائله إلى الشريعة التي في عصره، فهذا اليهودي ما يزال تحت الناموس، فهل هو أمين في تطبيق هذه الشريعة، والتي اعترف هو بلسانه أنه قد حفظها منذ حداثته. ومن السذاجة أن يقترح ديدات، بأن عيسى كان يجب أن يقول له (انتظر، لا تفعل أي شيء، فبعد فترة سأخلص أنا العالم على الصليب؟!). ما هذه السذاجة المتطرفة؟ إنها فجاجة ديدات التي يفرضها على نصوص أبعد ما تكون عن خياله. لأن الطبيعي أن يرشد المسيح ذلك اليهودي، إلى وصاياه التي يحفظها ويعرفها، وهي بذاتها التي ستقوده للمسيح، إن عاش أميناً فيها، وليس من الطبيعي أن يقول لسائله: لا تفعل وانتظر. هذا هو ديدات الذي ادعى أنه يعرف كتبنا، وهو يؤلف من خياله ليس أكثر.
  2. المكمل والمتسامي: ألم يقل المسيح له كل المجد (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل)؟ (متى 5: 17). فمن الطبيعي، واضع الناموس، لا ينقض الشريعة التي سبق فوضعها هو بذاته، فيرشد لها سائله، والتي بصلبه وصليبه، سيكملها متسامياً بها وبتابعيه.
  3. حتمية الكفارة بالدم: ولكن، من المهم أن نفهم تلك الوصايا التي أشار بها المسيح لذلك اليهودي، فإن أساسها الكفارة بالدم. إنها وصايا التوراة، فماذا تقول التوراة؟! سأختار البعض من التي أقر اليهودي بحفظها عن ظهر قلب، مثل (لا تقتل، لا تزن، لا تسرق) (خروج 20) إذن فإضا أخطأ هذا اليهودي – أو غيره من اليهود – في واحدة من نواهي هذا الوصايا السمائية، فكيف له أن يكفر عن خطيته هذه؟!

الإجابة الواحدة التي لا تقدم التوراة غيرها، على هذا اليهودي وغيره، أن يقدم ذبيحة كفارية عن خطيته، الكفارة بالدم، وليس بدون الدم، فلم يكن المسيح مضطراً أن يلفت نظر السائل إلى هذه الذبائح ودورها التكفيري، ذلك لأن السائل يهودي الأصل وهو يعرف فرائض توراته، التي قد نفذها هو بذاته مراراً وتكراراً، وكذلك لأنه لم يسأله عن الفرائض، لو أنه أخطأ وإنما عن الحياة الأبدية، ولذلك من الطبيعي أن يرشده إلى الوصايا التي تقدم له الحياة الأبدية لو أتمها جميعاً، وليس إلى الذبائح لو أنه سقط في الخطية.

تؤكد التوراة أن الإنسان لا يمكن أن يعيش كاملاً، فلابد أنه سيسقط، وإذا سقط فأخطأ، هو في حاجة لتقديم ذبيحة، تذبح عنه وتحرف على المذبح نيابة عنه، حتى ينال الغفران (اللاويين 1: 3). فكان عليه أن يضع يده على رأس الذبيحة، معترفاً بخطيته، علامة على انتقال الخطية عنه إلى الذبيحة. فتذبح نيابة عنه، أي أن الذبيحة المقدمة أمام الله قد فدت هذا الخاطئ وبالتالي يتم التكفير عن خطيته (اللاويين).

لاحظ معي فهنا لم يقل الله في التوراة (لكي أرضى عنك إذا أخطأت، عليك أن تعمل فقط الأعمال الصالحة). وإنما ألزمه بتقديم الذبيحة للتكفير عنه، ورش دمها حول المذبح (اللاويين 1: 5) هذا هو مفهوم التوراة التي أشار المسيح بها لسائله، فمفهوم وعقيدة الفداء، قائم في التوراة لا محال.

وهذا المفهوم يتكرر أيضاً في (اللاويين 1: 10-13 و14-17)، بل يتكرر حتى في ذبائح السلامة ويربطها برش الدم (لاويين 2)

ثم نواصل البحث فنجد الآتي (وكلم الرب موسى قائلاً: كلم بني إسرائيل قائلاً: إذا أخطأت نفس سهواً في شيء من جميع مناهي الرب[4] التي لا ينبغي عملها، وعمِلت واحدة منها، إن كان الكاهن الممسوح يخطئ لإثم الشعب، يقرب عن خطيته التي أخطأ، ثوراً ابن بقر صحيحاً للرب ذبيحة خطية، يقدم الثور إلى باب خيمة الاجتماع أمام الرب. ويضع يده على رأس الثور ويذبح الثور أمام الرب، ويأخذ الكاهن الممسوح من دم الثور ويدخل به إلى خيمة الاجتماع، ويغمس الكاهن أصبعه في الدم وينضح من الدم سبع مرات أمام الرب. لدى حجاب القدس ويجعل الكاهن من الدم على قرون مذبح البخور العطر الذي في خيمة الاجتماع، أما الرب، وسائر دم الثور يصبه إلى أسفلا مذبح المحرقة، الذي لدى باب الخيمة) (لاويين 4: 1-7).

هل هناك أوضح من هذا الوحي المقدس؟ فما الذي يجب على الكاهن اليهودي عمله إذا أخطأ؟! هل قال له الله أن يتوب فقط؟ أو أن يعمل أعمالاً صالحة فقط، كما يدعي ديدات بأنها كافية للخلاص دون التكفير بالدم؟ لا، لا، لا، بل أمر بالذبيحة كأمر حتمي، ولا بديل للتكفير بالدم للغفران.

ما سبق بالنسبة للكاهن، أما بالنسبة لليهودي العادي الذي ارتكب خطية ما، فقد جاء بالوحي الإلهي عنه (وإن أخطأ أحد من عامة الأرض سهواً بعمله واحدة من مناهي الرب التي لا ينبغي عملها وأثم، ثم أعلم بخطيته التي أخطأ بها، يأتي بقربانه عنزاً من المعز أنثى صحيحة عن خطيته التي أخطأ، ويضع يده على رأس ذبيحة الخطية، ويذبح ذبيحة الخطية في موضع المحرقة، ويأخذ الكاهن من دمها بأصبعه ويجعل على قرون مذبح المحرقة ويصب سائر دمها على المذبح… إلخ) (اللاويين 4: 27-31). الكفارة بالدم، تدحض افتراءات ديدات.

إذن فالسيد المسيح لم يوصي اليهودي بوصايا مجردة عن الفداء والتكفير بالدم، وإنما وصايا لها ارتباطها الجذري بعقيدة الفداء بالدم. وكان يجب على ديدات أن يكون أميناً في بحثه، ولكنه قصد غير ذلك، وأضاع على نفسه الحياة.

  1. ولكن، لماذا الذبيحة؟ نعم، بالرغم من أن هذه الأمور لم يكن ديدات يفهمها ليسأل فيها، ولكن حتى تكون الصورة مكتملة للقارئ، أحب أن أقدم له هذه الحقيقة الكتابية المقدس. لماذا يقوم التكفير عن الخطايا بالذبيحة في الكتاب المقدس؟

لأن أجرة الخطية موت أبدي، والتكفير بالذبيحة يحقق هذا الهدف، وهو موت الكفاري – الذبيحة – نيابة عن المفدي. ولذا كان التكفير بالدم أساسي. ونسأل: لماذا الدم؟ لأن الدم أساس الحياة، فإذا أريق الدم، مات الكائن. فحياته مخزونة في دمه، ومرهونة ببقاء دمه فيه. وهكذا فالدم يمثل الحياة.

إذن فالتكفير عن الخطية قائم على الحياة. والذبيحة ودمها هما الحياة البديلة التي ترمز للمسيح الذبيح الأعظم، الذي قدم نفسه على الصليب، ذبيحة عن الخطاة، وأريقت حياته البشرية على الصليب، وأسس حياة الخلود من جديد بكفارة دمه المبارك.

وليس هناك تكفير وغفران لأي إنسان يعتمد فقط على العمل الصالح دون أن يكفر عن خطاياه من خلال الإيمان بكفارة الذبيح الأعظم المسيح يسوع. من أجل خلاص العالم كله. وهذه هي عقيدة الكتاب المقدس الواضحة لكل من يقرأه بوعي وأمانة. بينما ديدات اعتمد فكرة تخديد عقله، وعملية التخدير لن تطول، فعاجلاً أو آجلاً، سيفقد التخدير تأثيره ويعود الألم يضرب بقوة. ولا شفاء إلا في المسيح له كل المجد.

رابعاً: سرقة ديدات لله

نعم قام ديدات بسرقة الله، لأنه سرق آيات الله، فهو تعود سرقة الآيات الإنجيلية التي تضايقه، وتكشف محاولات تزويره الفاشلة للحق الإلهي، ثم يضع تساؤله الذي يظهر للقارئ – بعد النص المسروق – كأنه منطقي. ولو يدري القارئ عدم احترام ديدات له. وهنا في موضوعنا هذا ليم يخجل ديدات، من سرقة النصوص، ثم بعد ذلك، لا يتورع في أن يفسر ما تبقى منها.

  1. ديدات يسرق الآيات: إليك عزيزي القارئ، جريمة ديدات. ولكي تدركها تماماً، إليك الحوار كله الذي دار بين المسيح والشاب اليهودي. (وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. ولكن إن أردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا. قال له: أية وصايا؟ فقل يسوع: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرم أباك وأمك، وأحب قريبك كنفسك، قال له الشاب: هذه كلها حفظتها منذ حداثتي، فماذا يعوزني بعد؟ قال له يسوع: إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني) (متى 19: 16-21).

عزيزي القارئ: تخيل كل ما تحته خط سرقه ديدات، لأنه لو وضعه لما استطاع أن يسأل سؤاله الذي بنى عليه كل آمال خرافاته السابقة. وقد كان سؤال ديدات: (لماذا لم يقل السيد المسيح لذل اليهودي، انتظر فإنني قريباً سأقدم الفداء والخلاص؟)

هل لم يرى ديدات، ما الذي ختم به المسيح كلامه مع ذلك الشاب اليهودي؟ بلا شك لقد رآه وهرب منه كعادته. وشكراً للرب الذي يهرب من كلمته المدلسون، فقد ختم المسيح كلامه فقال للشاب اليهودي (إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني). إذن فقد ختم السيد المسيح إجابته لذلك اليهودي بوصية (تعال اتبعني). هذه العبارة تنسف سؤال ديدات من أساسه. لأن المسيح في النهاية، أكد على اليهودي أهمية تبعيته للخلاص الأبدي.

  1. ألاعيب ديدات المكشوفة: بل دعني أبين لك أيها القارئ الكريم، ألاعيب ديدات وهو يرتكب تلك الجرائم في حق الله، وكيف يقص جزءاً من هنا وآخراً من هناك. فلقد أورد الوحي المقدس سؤال هذا الشاب اليهودي في ثلاث مواقع، فاختار ديدات الموقع الذي حسبه سهل القص، ولكننا قبضناه متلبساً. ففي مرقص نقرأ قول المسيح لذلك الشاب (وتعال اتبعني حاملاً الصليب) (مرقص 10: 21). يعني تبعية المسيح ومعها حمل الصليب. فما أروع نور الصليب في هذه الآية! ولكن الصليب يضايق ديدات، فهو لا يريد أصلاً تبعية للمسيح، ويريد أن تكون الإجابة فقط: نفذ الوصايا وأنت تخلص، فإذ به يورط نفسخ في إجابة المسيح التي تختم على الساعي لأكثر من وصايا الناموس – شريعة موسى – أن يتبع المسيح، وبالأكثر أن يحمل الصليب. فديدات يرفض فكرة الكفارة والخلاص بالدم، وإذ به يصطدم بالصليب مذبح الحياة والخلود، حجر صدمة وصخرة عثرة، وها هو الصليب الذي في إجابة المسيح. يكشف ألاعيب ديدات التي حاول أن يحكيها على القارئ المخدوع.

إذن فقد أكد المسيح على ذلك اليهودي الذي سأله، بأن عليه أن يتبع الوصايا الموجودة في عصره، المبنية أصلاً على الخلاص بالدم، ذلك الدم الذي كان رمزاً ممهداً لدماء المسيح التي حلت مكانه – أي مكان دم الذبائح الحيوانية – وختم المسيح جوابه بعبارة (وتعال اتبعني حاملاً الصليب). كل هذه الآيات مجتمعة، كشفت ما يقوم به ديدات من سرقة آيات وقص ولصق وتفسير مغرض لا علاقة له بسياق الآيات، ولذلك فأنا أسميها محاولات فاشلة، وهي كذلك فلم ينجح ولا مرة في الهروب بفعلته. بل الآيات التي قصد سرقتها. هي بذاتها التي وقفت ضده ونسفت أحلامه، وأكدت هذه الآيات أنه: لا خلاص إلا بدم المسيح المسفوك على الصليب لأجل خلاص العالم كله. هذا هو الإيمان المسيحي، من حق أي شخص أن يرفضه، ولكن ليس من حقه أن يزور فيه!

[1] بهذا المفهوم مارس كل الآباء الكبار – قبل شريعة موسى أو فيها – عقيدة التكفير بالدم. هابيل، نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، أيوب، موسى، وهارون. ومن قبلهما آدم وشيث، كذلك فإن كل سفر اللاويين تقريباً والكثير من سفري العدد والتثنية، أي أن كل التوراة قائمة أساساً على عقيدة الفداء بالدم.

[2] راجع الإنجيل المقدس (متى 26: 28 ومرقص 14: 24 ورومية 3: 25 و5: 9 وأفسس 1: 7 وكولوسي 1: 14، 20 وعبرانيين 13: 12 وبطرس الأولى 1: 2 ويوحنا الأولى 1: 7 ورؤيا 5: 1) هذه مجرد أمثلة، وإذا أردت المزيد عن هذه الآيات الإنجيلية يمكن مراجعة كتابنا “شهود الصليب”.

[3] الدم الذي سفك على الصليب هو دم ابن الله (أعمال 20: 28) فهو ليس مجرد دم إنسان عادي، إنما هو دم الكلمة المتجسد. أي الإنسان يسوع المسيح الذي حل فيه كل ملء اللاهوت واتحد بكل ذرة فيه.

[4] هنا لب الموضوع الذي نبحثه، لأن مناهي الرب هي الوصايا التي أشار بها المسيح لسائله اليهودي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.