الرئيسية / أبحاث / مسألة التأويل: عرض نقدي – مشكلة أو مشكلات؟

مسألة التأويل: عرض نقدي – مشكلة أو مشكلات؟

مسألة التأويل: عرض نقدي

مشكلة أو مشكلات؟

مسألة التأويل: عرض نقدي - مشكلة أو مشكلات؟
مسألة التأويل: عرض نقدي – مشكلة أو مشكلات؟

تحمل مسألة التأويل بشكل عامّ تناقضاً ظاهرياً في وقت هي مشكلة قائمة. من جهة أخرى، يتعلق التأويل الكتابي بالإبيستيمولوجيا أي بطبيعة دراسة الكتاب المقدس وتفسيره. فيما يوصَف التأويل بفنّ الفهم[1]، يسعى هذا العلم إلى إيضاح كيف ولماذا نفعل ما نفعل بالكتاب المقدس.

فهو يسعى إلى خلق نظرية متماسكة من التواصل (كيفيّة استخراج المعنى والقيمة من الكتاب وتطبيقها في الحياة)[2] عبر التفكير المنظّم حول طرائق الدارسة الكتابيّة وأسسها ومحركاتها. إلى هذا، فإنّ التأويل مكتَنَف ظاهرياً بأسئلة غير محلولة واقتراحات متضاربة. تكشف عن قراءة أدب هذا العلم تنوّعاً من العروضات والمقاربات التي تجعل حتى من تحددي مشكلة التأويل مهمّة محيّرة. النظريات المثيرة للاهتمام التي قدمّها مفكّرون لامعون من سلايرماخر إلى غادامر أتت ومضت. في عصرنا، قدّمت اقتراحات بول ريكور Ricoeur، دايفيد ترايسي، وغيرهما من منظّري النقد الأدبيّ الجديد، ولكن من دون إجماع منظور عليها. يستنتج W. Randolph Tate أنّ مهمّة التأويل [3]… غير مكتملة… ولكنها متغيّرة بشكل دائم وغير منتهية، ويرافقها ذعر دائم لا يمكن تلافيه. وفي مطالعة الوضع الحاليّ، يشبّه رايموند براون السعي إلى طريقة لتفسير الكتاب بالسعي إلى الكأس المقدّس، أي أنّه سعي لا يموت لكنّه يبدو وكأنه بلا جدوى[4]. إنها بالواقع لمفارقة أن ينشأ كل هذا التشويش عن حقل يهدف أصلاً إلى الإيضاح.

إلى هذا، ينبغي شرح هذا الإرباك المسيطر في التأويل عبر العوامل المعقّدة والمتحركة الي تتعلّق بالكتاب وقرّائه والإطار الحياتي الذي يُقرأ فيه ويطبّق. وفيما يتعلّق بالكتاب المقدّس، هناك استفهامات عديدة حول أصوله التاريخيّة والأدبيّة، تنوّع تعاليمه ومؤسساته، وجهيه البشريّ والإلهيّ، دوره وسلطته في الكنيسة وفي الحضارة عبر الأجيال. كيف يتمّ الوصول إلى إرادة في إطار تنوّع الشهادات الكتابيّة وتعدّد طرائق التفسير في التاريخ؟ فيما يتعلّق بالقرّاء، هناك العدد ذاته من الاستفهامات حول اهتماماتهم الشخصيّة وانحيازاتهم، خلفيّاتهم الكنسيّة والحضاريّة، رؤاهم للوحي والإعلان، كما لمبادئهم الضمنّية أو المُعلّنَة من التفسير. على أساس أيّة محرّكات وأسس يسعى القارئ إلى فهم الكتاب وتفسيره وتطبيقه؟ أمّا بخصوص الإطار الحياتيّ، فمن المسلّم به أنّ عدداً من القضايا الملحّة ينشأ في أوقات مختلفة. بالنسبة إلى الرسول بولس والكنيسة في القرون الأولى، ودور الناموس الموسويّ والعلاقة بين اليهود واليهود المسيحيّين والمسيحيّين من الأمم. في القرن الرابع، انشغل الجميع بالمناظرات حول الثالوث. في نهاية القرن العشرين، نوقشت المسائل السياسيّة – الاجتماعية حول الدولة والدين والجنس والعلاقات الجنسيّة والأخلاق الطبيّة وحقوق الإنسان. كيف تؤثّر قراءة الكتاب المقدس على أمور حساسة يوميّة وكيف تؤثّر هذه الأمور بدورها على نوعية الكتاب ودوره؟

تشير هذه الاعتبارات إلى أنّ مشكلة التأويل ليست واحدة بل مشكلات عدّة في آن واحد. كما تؤدي عوامل معقّدة وقوى مختلفة دوراً في تحديد طبيعة السعي المحيّرة في التأويل. ما يمكن أن يشكّل مشكلة كبيرة لدى قارئ ما أو جماعة دينيّة أو جيل، قد لا يشكل أيّة مشكلة لغيره. قد يتمتّع أحد القراء في ادّعاء الكتاب أنّ أظهر نفسه شخصياً لأشخاص محدّدين مثل إبراهيم والرسول بولس، فيما يشكّك غيره بالأمر. قد يبني أحد المفسّرين نموذجاً للتأويل على سلطة الكتاب والكنيسة، فيما يبني آخر نموذجاً يقوم على رفض السلطتين. تستند استعمالات مختلفة للكتاب، كنسيّة وأكاديميّة، إلى علوم مختلفة سواء ضمنياً أو علنياً، فيما تنشأ أمور ملموسة وتنمو المجادلات في عصر ما، تصبح العمليّة التفسيريّة أكثر تحديداً وصقلاً. قد يصنّف المنظّرون عناصر توافق أو اختلاف، لكن مناقشة التأويل مؤهلة لأن تكون ضيّقة أيضاً وتقنية ومجرّدة إلى درجة تصبح فيها معزولة عن النصّ الكتابيّ كما عن اهتمام أغلب القرّاء. إذاً، التحدي هو في تحديد المسعى التفسيريّ أي تحددي الأبعاد الأساسيّة والنقاط الرئيسة للتلاقي والتباعد بهدف تأسيس بعض التجانس والوضوح في البحث التفسيريّ.[5]

 

 

[1] Bernard C. Lacegan, “Hermeneutics,” ABD, Vol, 3, p. 149.

[2] Gordon D. Fee, Gospel and Spirit, correctly stresses and provides numerous illustrations of the connection between hermeneutics and the actual use of Scripture, Which is very often selective on all sides. According to Fee, hermeneutics significantly involves both “the meaning and application of Scripture,” a matter of daily challenge, Since all Christian life and ministry necessarily presuppose  hermeneutics, or as Fee puts it, “thinking about and reflecting on Scripture in such a way that one brings it to bear on all aspects of human life,” p. 24, Hermeneutics, Whether implicit or explicit, is inescapable and must be articulated with utmost care, responsibility, and consistency. Unfortunately, many hermeneutics thinkers seem to deal with the subject in terms of abstractions, as if building casdes in the sky, with no tangible connections to the biblical texts and the reality of everyday life.

[3] W. Randolph Tare, Biblical Interpretation, p. 212.

[4] R. Brown, “Hermeneutics,” NJBC, p. 1158.

[5] See also the preliminary discussion of hermeneutics in Chapter Three.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ - الرد على أبي عمر الباحث

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ – الرد على أبي عمر الباحث

دخول يسوع إلى الهيكل وطرد الصيارفة أم لعن شجرة التين ، أيهما حدث أولاً؟ – …