الرئيسية / أبحاث / ماهية الصلاة في المسيحية

ماهية الصلاة في المسيحية

ماهية في المسيحية

ماهية الصلاة في المسيحية
ماهية في المسيحية

ماهية في المسيحية

 

في الإيمان المسيحي ليست عمل نقدمه إلي الله لإرضائه، ولا طقس فرض نقوم به إبتغاء للهبات المُعطاة لنا خلاله او طمعاً في الحياة الابدية و النجاة من الدينونة.

إنما هي حركة شوق داخلية في الإنسان للتلاقي مع وجه الابدية، لقاء مع شخص الله، فيه التعبير عن الحب والشكر وكل ما نشعر به كأنما نتحدث إلي أقرب قريب الله محبوب النفس (تث 4: 7)، (رو 10: 6-7)، فالله قريب منا بل في داخلنا يسكن القدوس ذاته (1كو 3: 16، 17). فالصلاة ليست مجرد كلمات نرددها او خُطب رنانة، بل هي تعبير إراي عن شوق اللقاء مع الله والدخول في حالة الابدية والإتحاد به، وبهذا فليس المهم فيها حجم الكلمات وبلاغتها وعددها، بل المهم ان تكون بسيطه صادرة بنقاء من داخل القلب.

والصلاة ايضاً أهم ما يميزها أنها ذبيحة كما اسماها الرسول بولس( رو 12: 1)، ففي اقدم ذاتي ذبيحة لله –ليس ذبيحة بأن اتلاشي انا و اكون بلا قيمة- بل الحمد والشكر والتسبيح والتمجيد الذي يُقدم بفهم و ذهن حاضر و إحساس كياني وتذوق لكل كلمة تخرج من الفم موجهة إلي الله هي بالنسبة إليه كذبيحة مقدمه له يستأنس بها الله ويتلذذ ويقبلها ويُنميها. فالذبائح الدموية لا ترضي الله ولا هي حسب مشيئته بل فقط وضعها الله من اجل ان يتذكره الشعب دائماً وأيضاً يتذكرون انهم في حاجة إلي الخلاص من الخطيه، وليعرفوا ان هذه الذبائح و الافعال البشرية لا تنفع الإنسان شيئاً وإننا نحتاج إلي تدخل إلهي في حياتنا بل إلي اعماق النفس، وهذا ما أعلنه الوحي بطول الكتاب المقدس..

و الصلاة ايضاً هي سكيب للنفس أمام الله، في الصلاة آاتي وأُسكب نفسي في يدي الله، حالة من الاشتياق للدخول في شركة فيه، والإحساس بإنسداد كل الطرق وضعفها وطلبه وحده. ( مز 142: 1- 3)، (1صم 1: 15)، فنأتي إلي الله مُحملين بأثقال كثيرة من خطايا وضيقات وتجارب يمر بها الاحباء وضعفات الجسد، وآاتي لاسكب ذاتي بكل ما أحمل امام الله علي مذبح الصلاة طالباً أخذ القوة التي غلبت العالم والتي ترفعني بدورها فوق ضيق العالم، لا ان لا ادخل في الضيق بل ان املك القوة الإلهيه علي تحمل الضيق بصبر وثقة ورجاء وإرادة علي عبور الضيق. لذلك فكثيراً ما أكد الاباء أن الصلاة الحقيقية هي إستجماع العقل والقلب ولادخول بهما في عمق الذات، وهكذا قال ايضاً القديس انطونيوس إننا بمعرفتنا لأنفسنا نعرف الله و ما أخذنا منه[1]. فيقول: لأن من عرف نفسه عرف الله ومن عرف الله يستحق أن يعبده بالحق[2].ويصفها ق. مارإسحق: : الصلاة هي عمل مرتفع متعال على جميع الفضائل، وفضيلة أشرف من كل الأعمال. وليس منها أو بها تقتنى الصلاة, بل إن الصلاة تتولد عند الإنسان من أمور أخرى, والذي لم يقتن واجباتها لا تصدِّق أن له صلاة . فالصلاة هي ذكر الله الدائم الذي يكون في قلوب خائفيه, أعني بذكر الله شخوص النظر الفاضل الذي يكون في قلب الإنسان. فهذا العمل هو الذي يكمل لنا الصلاة, إذا كان منا بإفراز[3].

 

[1] لأنه إذا اقترب إنسان من النعمة فإن يسوع سيقول له ” سوف لا أدعوكم عبيدًا، بل أدعوكم أصدقائى وإخوتى لأن كل الأشياء التى سمعتها من أبى أخبرتكم بها” (يو15:15) فإن كل الذين اقتربوا من النعمة وتعلّموا من الروح القدس قد عرفوا أنفسهم حسب جوهرهم العقلى. وفى معرفتهم لأنفسهم صرخوا قائلين ” لأننا لم نأخذ روح العبودية للخوف ولكن روح التبنى الذى به نصرخ يا أبا الآب” (رو15:8) حتى نعرف ماذا اعطانا الله ” إذا كنا أبناء فإننا ورثة أيضًا، ورثة الله، ووارثون مع القديسين” (رو17:8). (الرسالة الرابعة)

[2] الرسالة الرابعة

[3] الميمر 2: 14

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

كتاب صلاة يسوع - أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة   للتحميل هذا …