الرئيسية / آبائيات / صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)

صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)

صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)

صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)
صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)

صلوات السواعي في الثلاثة قرون الأولي (1)

 إقرأ أيضاً: صلوات السواعى في الثلاثة قرون الأولي (2)

اتفق علماء الليتورجيا على أن صلوات السواعي كانت موجودة في الكنيسة منذ أيامها الأولى بشكل ما، ولكن البنية الأساسيَّة لها والتي تأسَّس عليها الطقس كما نراه اليوم نشأت أصلاً في الأديرة الرهبانيَّة، وبالذات في مصر، وهو ما اصطُلح على تسميته حديثاً بين علماء الليتورجيا بالخدمة الدَّيريَّة Monastic Office.

 

القرنان الأول والثاني للميلاد

لنبدأ من القرن الأول المسيحي، لنرى كيف كانت الصلوات اليوميَّة في الكنيسة المسيحيَّة في هذا العصر المبكر.

فلدينا شهادتان عن شكل الصلوات اليوميَّة في القرن الأول: الأولى من الديداخي، والثانية من الرسالة الأولى للقدِّيس كليمندس الروماني إلى أهل كورنثوس.

الديداخي

يعتبر الفصل الثامن من كتاب الديداخي أول مصدر واضح عن نظام الصلوات اليوميَّة في الكنيسة الناشئة. فقد أورد نص الربانيَّة كما ذكرها القديس متى البشير (متى 9:6- 13) خاتماً إياها بالذُكصا: ”لأن لك القوة والمجد إلى الآباد“. ثم أعقبها بتنبيه يقول: ”هكذا تصلُّون ثلاث مرَّات في اليوم“ (3:8). ويعتبر بعض علماء الليتورجيا أن هذه قد حلَّت عن قصد محل ترديد ”الشماع – Shema “ وهي: «اسمع يا إسرائيل الرُّب إلهنا رب واحد … الخ»، والتي كانت تُردد في المجمع اليهودي ثلاث مرَّات في اليوم. وطبقاً لما يقوله العالم أوديه[1] Audet فإن الديداخي هي مؤلَّف أنطاكي يرجع تاريخه إلى ما بين سنة 50ـ70م، فهي بذلك ليست متأخرة كثيراً عن زمن تدوين رسائل القدِّيس بولس الرسول، ومتزامنة تقريباً مع زمن تسجيل الأناجيل الإزائيَّة (القديسون متى ومرقس ولوقا).

 

رسالة القدِّيس كليمندس الروماني إلى أهل كورنثوس

يعود تاريخ تدوين هذه الرسالة إلى العشر سنوات الأخيرة من القرن الأول الميلادي، فهي أقدم شهادة – بعد الديداخي – عن وجود أوقات محدَّدة لصلوات يومية (1:40:1-4). وإن كانت ساعات الصَّلاة لم تُحدَّد فيها بوضوح، إلاَّ أنها ذكرت في الفصل الأربعين منها، عبارة تكرَّرت غير مرة هي: ”في الأوقات المحدَّدة“. فتقول: ”لنعمل كل شئ بترتيب Taxei في الأوقات المحدَّدة كما أمرنا السيِّد أن نفعل، وهو أمر أن نكمِّل تقديم القرابين Prosphoras، والخدمات الليتورجيَّة Leitourgias ، ليس كيفما اتَّفق، وبأسلوب غير مرتَّب، ولكن في الأوقات المحدَّدة وفي الساعات …“.

والأمر هنا لا يختص بالحضّ على إتبَّاع نظام كنسي يتوازى مع نظام العهد القديم، ولكنه بالحري وصفٌ لما كانت تمارسه الكنيسة فعلاً في ذلك الوقت المبكِّر من تاريخها.

أما الفصل الرابع والعشرون (1:24-3) من نفس هذه الرسالة الأولى فيورد إشارة غير مباشرة عن أوقات محدَّدة للصلاة، في صباح ومساء كل يوم. فضلاً عن أنه أقدم نص مسيحي يشير إلى المعنى الرمزي أو القيمة الرمزيَّة لتحديد أوقات معيَّنة في اليوم للصَّلاة متخذاً من قيامة الرب محوراً رئيسياً للصَّلاة اليوميَّة فيقول: ”دعونا نعتبر أيها الأحباء كيف يُعلن لنا الرَّب دائماً مجئ القيامة … فنحن نرى أيها الأحباء أن القيامة قد تمت طبقاً للوقت (المحدَّد). فالنهار والليل يجعلانا قادرين على رؤية القيامة، ليلٌ يذهب إلى رقاد ليقوم نهار، ونهارٌ يرحل ليتبعه ليل“.

وهو ما سيتكرَّر مرة أخرى عند القدِّيس كبريانوس الشهيد (+ 285م) عن مفهوم النور والقيامة في صلاتي الصباح والمساء.

أما عن القرن الثاني فلا نعرف عنه شيئاً فيما يختص بصلوات السَّواعي في الكنيسة المسيحيَّة. وكل ما نعرفه منذ أواخر هذا القرن جاءنا عن طريق العلامة كليمندس الإسكندري (150-215م) الذي امتدح عادة صلاة المساء. ولكن لا يستطيع أحد أن يحدِّد إن كان يقصد بذلك صلاة فرديَّة خاصة، أو خدمة عامة يوميَّة يجتمع فيها الشَّعب بأكمله في الكنيسة.

القرن الثالث الميلادي[2]

(1) العلاَّمة كليمندس الإسكندري (150ـ215م)

نتعرَّف في بداية القرن الثالث الميلادي على أوقات محدَّدة للصَّلاة في مصر في ساعات الثالثة والسادسة والتاسعة، كما في ساعة الاستيقاظ من النوم، وأيضاً قبل الإيواء إلى الفراش في الليل، وكذلك أثناء الليل.

فيؤكد العلاَّمة كليمندس الإسكندري أن المسيحي الحقيقي ينبغي أن يصلي دائماً. ولكن يتَّضح من كلامه أن هناك ساعات محدَّدة للصلاة استقرت فعلاً كعادة في بعض المناطق، فيقول:

[والآن إن كان البعض يحدِّد ساعات محدَّدة للصَّلاة مثل الثالثة والسادسة والتاسعة، فالغنوسي (الحقيقي)[3] من جهة أخرى يصلّي خلال كل أيام حياته[4]].

وفي موضع آخر يذكر صلاة تُقال عند الاستيقاظ من النوم، وأخرى قبل النوم، وثالثة في غضون الليل، ورابعة قبل وأثناء الأكل[5]. ولكن يبدو أن أوقات الصَّلاة هذه لم تُعط إلاَّ كأمثلة لما هي عليه الدائمة التي يمارسها الغنوسيون الحقيقيون أكثر من كونها أوقات صلوات متميزة ومحدَّدة.

ويشهد العلاَّمة كليمندس الإسكندري (150-215م) في كتابه ”المتنوعات“ (6:43:7-7) للعادة المسيحيَّة القديمة في الاتجاه ناحية الشَّرق أثناء الصَّلاة اعتماداً على أن المسيح له المجد هو نور العالم، وشمس البر، وهي ما ترمز إليه الشَّمس عند شروقها من ناحية الشَّرق. ولقد صار الاتجاه للشَّرق في الصَّلاة تقليداً مسيحياً في العالم المسيحي كله بدءًا من القرن الثالث الميلادي. وكانت مصر هي الموطن التي انتقل منه هذا التقليد القديم إلى كل أرجاء الكنيسة الجامعة شرقاً وغرباً.

ويُعتبر العلاَّمة كليمندس الإسكندري أيضاً هو أول شاهد للسِّمة الاسخاتولوجية[6] للصلاة المسيحيَّة في الليل، وهو ما سيصبح الميزة الأساسيَّة لصلوات السَّهَر الليلي Vigils فيما بعد في الكنيسة المسيحيَّة، فيقول في كتابه ”المربي“ (9:2):

[ينبغي أن نستيقظ من نومنا بسهولة لأنه قيل «لتكن أحقاؤكم ممنطقة وسرجكم موقدة، وأنتم مثل أناس ينتظرون سيِّدهم متى يرجع من العرس، حتى إذا جاء وقرع يفتحون له للوقت، طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين» (لوقا 35:12- 37). لأن الإنسان النائم هو مثل الميت، لذلك ينبغي أن نقوم دائماً في الليل ونبارك الله، لأنه طوبى لأولئك الذين ينتظرونه ساهرين متشبهين بالملائكة الذين ندعوهم ”الساهرين“، لأن الذي ينام لا يستحق شيئاً، إذ أنه كمن لا حياة له، لكن من له نور اليقظة، ولا تغلبه الظلمة، ولا النوم، فليس فيه ظلمة.

فكل من يسعى نحو الله يستنير ويحيا، لأنه «فيه كانت الحياة» (يوحنا 3:1- 5). وكما تقول الحكمة: «طوبى للإنسان الذي يسمع لي حافظاً طرقي، ساهراً كل يوم عند أبوابي، منتظراً عند أبواب دخولي» (أمثال 34:8 سبعينية). «فلا ننم إذاً كالباقين، بل لنسهر ونصح لأن الذين ينامون فبالليل ينامون، والذين يسكرون فبالليل يسكرون (أي ليل الجهل) وأما نحن الذين من نهار فلنصح» (1 تسالونيكي 6:5-8). «لأنكم كلكم أبناء النور وأبناء النهار، لسنا من ليل أو من ظلمة» (1 تسالونيكي 5:5)].

وجدير بالذكر أن كلمة ”الساهرين – Vigils “ هي اصطلاح عام يُطلق على الملائكة لاسيَّما في التقليد السِّرياني. أما عن مفهوم أن الرهبان والراهبات هم الذين يحفظون السَّهر الليلي بينما كل الناس نيام، وهم في ذلك يشبهون الملائكة الذين لا ينامون، ولا تنقطع ألحان تسابيحهم، فهو ما سيصبح مفهوماً شائعاً في الكنيسة في تقليدها المتأخِّر. فالحياة الروحيَّة تصبح حياةً ملائكيَّة ليس فقط بسبب حفظ العفَّة حفظاً مطلقاً، لكن أيضاً بسبب الصَّلوات التي لا تنقطع.

(2) العلاَّمة (185- 254م)

في مقال للعلاَّمة المصري عن الصَّلاة، أشار إلى عادة الاتجاه للشَّرق في الصَّلاة، فيقول:

[ننظر حيث يشرق النور الحقيقي (: 32)].

وفي الفصل (2:12) من نفس هذا المقال يتحدَّث عن أربعة أوقات للصَّلاة كل يوم، في الصَّباح والظهر والمساء والليل. ونفس هذا المقال هو أوَّل شاهد على استخدام المزمور 140 في صلاة المساء، وهو المزمور الذي صار فيما بعد النواة الأولى لصلاة الغروب في الخدمة الكاتدرائيَّة في كل العالم المسيحي، فيقول:

[من يصلي بلا انقطاع هو من يجمع بين صلاته وأعماله الأساسيَّة، وأنشطته الملائمة مع صلواته، لأن أعماله المستقيمة أو تتميمه للأوامر تؤخذ على اعتبار أنها جزء من صلاته، وبهذا الأسلوب فقط نستطيع أن نعتبر ما قيل «صلوا بلا انقطاع» (1 تسالونيكي 17:5) أنه أمر ممكن إذا استطعنا أن نقول أن كل حياة القدِّيس هي صلاة واحدة متَّصلة، وجزء من هذه الصَّلاة المتَّصلة هو ما يُسمى ”الصَّلاة“ والتي يجب ألاَّ تقل عن ثلاث مرَّات في اليوم.

وهذا واضح مما فعله دانيال الذي حينما داهمه خطر كبير صلّى ثلاث مرَّات في اليوم (دانيال 10:6). وبطرس صعد على السَّطح ليصلي نحو الساعة السادسة، وفي هذا الوقت أيضاً رأى إناءً نازلاً من السماء ممسوكاً بأربعة أطراف (أعمال 9:10، 11) معطياً مثالاً للصَّلاة في منتصف هذه الأوقات الثلاثة التي تكلم داود عنها من قبل «باكراً تسمع صوتي (صلاتي) بالغداة أقف أمامك وتراني» (مزمور 3:5).

والساعة الأخيرة في هذه الثلاث ساعات تتَّضح لنا من الكلمات «ليكن رفع يدىَّ كذبيحة مسائيَّة» (مزمور 2:140). ولكن وقت الليل أيضاً ينبغي ألاَّ يمر دون أن نردِّد مثل هذه الصَّلاة، لأن داود يقول «في نصف الليل نهضت لأسبِّحك على أحكام عدلك» (مزمور 62:118). وكما جاء أيضاً في سفر أعمال الرسل فإن بولس صلى وسبح الله في نصف الليل مع سيلا في فيلبي حتى أن المسجونين سمعوهما (أعمال 25:16)].

وبهذه الثلاث صلوات على مدى اليوم في القرن الثالث في مصر، نرى أنفسنا أمام تأثيرات وعوائد يهوديَّة لازالت تجد لها صدى في الكنيسة المسيحيَّة. فالعلاَّمة ذكر دانيال، كشاهد على ثلاث مرَّات في اليوم. كما أن أيضاً ومعه كليمندس الإسكندري استشهدا في كتاباتهما بنص أبوكريفي ليهودي هلليني (أي ذي أصل يوناني) فيقول: ”إنه صالح أن تذهب صباحاً وظهراً ومساءً إلى مسكن الرَّب لتمجد خالقك“. وينبغي ألاَّ ننسى أن المسيحيَّة المبكِّرة التي ظهرت في الإسكندريَّة كانت على صلة وثيقة بالجماعات اليهوديَّة الهللينيَّة التي تمركزت في الإسكندريَّة قبل العصيان الذي أبداه اليهود، والمذبحة التي أعقبته في فترة حكم الإمبراطور تراجان (66- 70م). ثم تكرَّر ذات الأمر إبان فترة حكم الإمبراطور هدريان (117- 138م) مما دفع المسيحيين لأن ينفصلوا عن ماضيهم اليهودي.

ومع ذلك، يعتبر العالم الليتورجي الأب برادشو Bradshow أن النموذج Pattern الإسكندري لصلوات السَّواعي في وضعه الأوَّلي أو الأصلي يعرف أربعة أوقات للصلاة في اليوم هي الصباح والظهر والمساء والليل. معتبراً أن هذا هو النموذج الأول للصلوات اليوميَّة، وهو النموذج الذي نتقابل معه في هذه الفترة المبكِّرة. بل إنه نموذج يعود إلى أصل رسولي Apostolic Origin . وفي ذات الوقت يرفض الأب برادشو التفسير الذي ينسب ما عُرف فيما بعد باسم الصَّلوات الصغرى، وهي ساعات الثالثة والسادسة والتاسعة، إلى المصادر الإسكندريَّة القديمة متمثِّلة في كتابات العلاَّمة كليمندس الإسكندري (150-215م) والعلاَّمة (185-254م)، ومعهما الديداخي، ويوافقه في ذلك الرأي الأب روبرت تافت Robert Taft ، لكنه يضيف أنه غير متأكِّد ما إذا كان هذا النموذج المصري الأولي يُعتبر حقيقة صلوات سواعي ثابتة على مدى اليوم، أو أنه أسلوب آخر للتعبير عن معنى الدائمة مثل قولنا: ”صلوا دائماً الصبح والظهر والليل“ أي في كل وقت[7].

وهنا نؤكد مرة أخرى على قول الأب برادشو، أن أصل صلوات الساعات الثالثة والسادسة والتاسعة ليس إسكندرياً، وهو ما سيتكرَّر الحديث عنه فيما بعد.

(3) العلامة ترتليان (160- 225م)

يعرف العلاَّمة ترتليان أيضاً عادة الاتجاه للشَّرق في الصلاة[8]، كما ذكر بعض الملاحظات الأخرى rubrics مثل: متى تقف ومتى تركع[9]؟. وهذا يُظهر نمواً أو تطوراً في تقنين الصلاة المسيحيَّة. أما ما يهمنا في دراستنا فهو ما نجده في كتابات ترتليان كأول وصف لنظام الصَّلوات اليوميَّة، وهو ما سيصبح في نهاية القرن الرابع الميلادي النظام التقليدي للصلوات المسيحيَّة اليوميَّة: صلاة إلزاميَّة في بداية اليوم، وأخرى في نهايته، مع صلوات موصى بها في الثالثة والسادسة والتاسعة والليل. فالفصل الـ 25 من مقاله ”عن الصَّلاة“ والذي كتبه بين سنة 198- 204م، يشرح هذه الصلوات اليومية هكذا:

[بخصوص وقت الصلاة فإن النظرة السطحيَّة لساعات محدَّدة للصَّلاة تصبح غير ذات فائدة. وأنا أقصد الساعات العادية التي تحدِّد فترات اليوم، الثالثة والسادسة والتاسعة، والتي هي بحسب الكتب المقدَّسة ذات تقديس أكثر.

ففي الساعة الثالثة، حلَّ الروح القدس أولاً على التلاميذ المجتمعين (أعمال 15:2). وبطرس في اليوم الذي رأى فيه كل ما جمعه هذا الوعاء الصغير كان قد صعد على السطح ليصلي في الساعة السادسة (أعمال 9:10). ونفس الشئ (أي طلب الصلاة) حدث في الهيكل مع يوحنا في الساعة التاسعة عندما شفى المقعد (أعمال 1:3). وبالرغم من أن هذه الساعات وُجدت ببساطة دون أي حض من الكتب المقدَّسة على التمثُّل بها، إلاَّ أنه يبقى من المفيد – اقتداءً بها – أن نؤكِّد الإنذار بالصلاة مجتذبين أنفسنا بعيداً عن اهتماماتنا لنكمل هذا الواجب كما كان قد وُضع لنا بقانون. فنصلي على الأقل ثلاث مرَّات في اليوم كما فعل دانيال طبقاً لشريعته الإسرائيليَّة. وبالطبع فإن هذا هو أيضاً بالإضافة إلى السَّاعات الإلزاميَّة الثابتة التي استقرَّت في بداية اليوم، وبداية الليل].

وشرح ترتليان أيضاً ما يجب على المسيحيين أن يقدِّموه من صلوات في غير هذه الأوقات، إذ يجب أن يصلوا قبل الأكل وقبل الذهاب إلى الحمَّام، وعندما يكونون مع ضيوفهم (فصل 26)، وأوضح أن ترتيل المزامير هو جانب عادي لصلوات المسيحيين هذه (فصل 27) فيقول:

[والأكثر مثابرة في الصَّلاة اعتاد أن يضيف على الصلوات المرد ”هلليلويا“ إضافة إلى المزامير التي تنتهي بهذا المرد[10] ليرد به المجتمعون معاً في نهاية المزمور … الخ].

وفي موضع آخر يذكر ترتليان أيضاً عادة الاستيقاظ للصَّلاة في الليل[11]، وأشار أيضًا إلى اجتماعات ليلية للصلاة[12]. وكتب نحو سنة 197م[13]، ما يُعتبر وثيقة عن عشاء الأغابي[14] مع إشارة عابرة عن إيقاد مصابيح المساء، وهو ما عُرف فيما بعد بـ ”طقس إيقاد المصابيح“ في صلاة الغروب الكاتدرائية، فيقول:

[وبعد غسل الأيدي يُشار إلى واحد بالوقوف في الوسط ويرتِّل لحناً لله من الكتب المقدَّسة، أو من تأليفه الخاص … ونختم الاحتفال أيضاً بصلاة].

ولم يشرح لنا العلاَّمة ترتليان لماذا جعل من صلاتي الصباح والمساء صلوات قانونيَّة إلزامية، بينما في باقي أوقات الصلاة نجدها عنده غير إلزاميَّة، إلاَّ أننا نستطيع أن نتبيَّن ذلك من تتبعنا لما قدَّمه من شرح يفسر ذبيحتى الصباح والمساء في الهيكل كما جاءت في سفر الخروج[15].

ولقد نهج كل من القديس يوحنا ذهبي الفم (347-407م)، ويوحنا كاسيان نفس الأسلوب في تفسير صلاتي الصباح والمساء طبقاً لشريعة العهد القديم.

[1] J. P. Audet, La Didaché, Instructions des Apôtres (Etudes bibliques), Paris, 1958, p. 219.

[2] Robert Taft, S. J., The Liturgy of the Hours in East and West, U.S.A., 1986, p. 14ff.

[3] الغنوسي هنا معناها الإنسان الروحي، أو المجاهد الذي يسعى من أجل التعرّف على الله، وليس الغنوسي كهرطوقي.

[4] Stromata VII, 7, 40: 3 وهو كتاب ”المتنوعات“ أحد أشهر كتبه.

[5] Pedagogue II, 9-10 & Stromata VII, 7, 49: 3-4 وهو كتاب ”المربي“.

[6] أي السِّمة التي تأخذ من انتظار المجئ الثاني للرب، محوراً لصلاة السهر الليلي.

[7] Robert Taft, op. cit., p. 17.

[8] Apology 16, Ad nations 1: 13.

[9] On Prayer 23 ; On Fasting 14.

[10] يعني بذلك المزامير ذات المرد الختامي ”هلليلويا“ كمثال لذلك المزامير 110، 118، 145- 150. (في السبعينية).

[11] To his Wife (ca, 203) II, 5: 2 & Apology 39: 18

[12] Ibid., ii, 4: 2

[13] Ibid., Apology 39: 18.

[14] يقول ترتليان في دفاعه (Apologeticum: 39) [ينبغي على المسيحيين أن يأكلوا باعتدال في مائدة الأغابي حتى لا تكون صلاة الليل بمعاناة]. مما يتَّضح معه أن الاستيقاظ من النوم للصلاة في نصف الليل عادة يمارسها أي مسيحي.

[15] خروج 38:29- 41، 7:30- 8، عدد 3:28- 8.

هل لديك تعليق؟

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

كتاب صلاة يسوع - أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة

كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة كتاب صلاة يسوع – أمجد بشارة   للتحميل هل …