الرئيسية / آبائيات / الكنيسة فى فكر الآباء (2) – القمص متياس نصر منقريوس

الكنيسة فى فكر الآباء (2) – القمص متياس نصر منقريوس

فى فكر (2) – القمص متياس نصر منقريوس

الكنيسة فى فكر الآباء (2) - القمص متياس نصر منقريوس
فى فكر (2) – القمص متياس نصر منقريوس

فى فكر (2) – القمص متياس نصر منقريوس [1]

القمص متياس نصر منقريوس

 

(ب) “ جسد المسيح “  و “ملؤه “ [2]:

          يقول القديس بولس عن رب المجد ” وأخضع كل شئ تحت قدميه وإياه جَعَل رأساً فوق كل شئ للكنيسة التى هى جسده ملء الذى يملأ الكل فى الكل” (أف1: 23). والقديس بولس يذكّر كنيسة كورنثوس أن هذا الاتحاد الحيوى الذى يحدث بين المؤمنين والمسيح فيما بين الأعضاء فى سر المعمودية (أف4)، ويظهره الروح بطريقة شبه ملموسة بفضل مواهبه الروحية، لا يجب أن يحيد عن وظيفته البناءة والموحّدة، لأننا قبلنا جميعاً المعمودية فى روح واحد لنكون جسداً واحداً (1كو12: 13). فالمعمدون الذين يؤلفون ، هم إذا أعضاء جسد المسيح الواحد هذا، الذى يقِّوى خبز الإفخارستيا تناسقه الحيوى (1كو1: 12،3: 4). وإظهاراً وتدعيماً لهذه الوحدة، ينظم بولس جمع تبرعات لصالح ” القديسين ” فى أورشليم (1كو16: 1ـ4)، (2كو8ـ9)، (رو15: 26ـ27)، ولعل ذلك هو سبب الاحتفاء المصاحب للممارسة السرائرية فى الكتاب (لو24: 31، أع8: 39) وعلى الرغم من اتساع وامتدادها الشامل، فهى جسد المسيح الواحد وهى مجال المصالحة ما بين اليهود والوثنيين[3]، مكونة إنساناً كاملاً واحداً (كو1: 18ـ24)، (أف1: 23، 5: 24ـ25)، أى إلى قياس ملء المسيح (أف4: 13). وهذا التنوع (أف4: 11) الذى يذكره القديس بولس هو لأجل ” تكميل القديسين“، ” لعمل الخدمة“، ” لبنيان جسد المسيح“.

          … ويعرّف القديس بولس الرسول أيضاً بأنها (الملء)، ” فإن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن فيه الذى هو رأس كل رياسة وسلطان” (كو2: 9)، أى أن الكنيسة هى الجزء الذى يحصل على هذا النصيب الممتاز من هذا الملء، الذى في المسيح بصفته إلهاً ومخلصاً للبشر المتحدين بجسده (أف2: 13ـ16). لذلك يمكن أن تُسمى الكنيسة نفسها الملء ” التى هى جسده.. ملء” (أف1: 23) وهى كذلك فعلاً لأنه ” يملأها“، وهى بدوره ” تملأه” باكتمال جسده بواسطة نموها المتواصل (أف4: 13)، حيث إن مبدأ كل ذلك وغايته هو ملء ذاته: “ وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكى تمتلئوا إلى كل ملء “ (أف3: 19) .

والقديس يوحنا ذهبى الفم يعطى ذات المعنى ـ إذن يجمع التسميتين؛ الجسد والملء فى قول واحد فيقول: [ الجسد  هو ملء (تكميل) الرأس، والرأس هو ملء (تكميل) الجسد، وهذه هى آية التجسد… انظروا كيف أن القديس بولس يمثله (المسيح)، كأنه بحاجة إلى جميع الأعضاء. وهذا يعنى أن الرأس لا يًصبح فى تتمة الإمتلاء، إلا عندما يصبح الجسد كاملاً، عندما نصبح كلنا متحدين معاً ومرتبطين بعضنا ببعض…، فكما أن الرأس متمَّم بالجسد، والجسد متمَّم بالرأس، هكذا الكنيسة هى تمام المسيح] [4].

          [ إن جسد المسيح هو المسيح نفسه، والكنيسة هى المسيح مادام حاضراً فيما بيننا بعد قيامته، ومجتمعاً بنا على هذه الأرض] فالمكان الذى يحل فيه المسيح ـ تحت أى ظرف ـ هو الكنيسة كما يقول مار إفرام :

[ وعرقك معمودية                                         لمن يستحقه

 وغبار ثيابك.. للعليل                                              نبع أدوية عظيم

وبصاقك, إذا بلغ الوجوه                         أنار العيون

إذا أسندت رأسك ..إلى حجر        قسموه وتخاطفوه

وإذا اضطجعت على مزبلة          صارت كنيسة للصلاة

وإذا كسرت خبزاً عادياً                 فهو لنا بلسم الحياة ] [5].

 

ثانيًا: الكنيسة   فلك نوح[6]

لا خلاص خارج الكنيسة:

الكنيسة هى واسطة الخلاص، التى خارجها لا خلاص ولا نعمة ولا بركة .. لذلك تحدد الكنيسة معالم الطريق للملكوت من أجل تتميم خلاصنا بخوف ورعدة.. فهى كنيسة التائبين لا الهالكين، التى تجعلنا نعيش فى تعاون (Synergy) وتجاوب واستجابة لعمل النعمة الإلهى، خلال التوبة (الميطانيا)، والكلمة (الكريجما)، والشركة (الكينونيا)، والعبادة (الليتورجية)، والخدمة (الدياكونيا)،  والشهادة (مارتيريا) لنصل إلى الخيرات العتيدة فى المجيء الثانى (الباروسيا).

          وتدبير الخلاصى يصل إلينا من خلال جسده، أى فى الكنيسة التى هى واسطة الخلاص، والذى يتطلب بدوره من كل عضو اختبار الحياة فى المسيح ـ مسيح الكنيسة ـ الذى ليس بأحد غيره الخلاص (أع12:4) ـ بالانسكاب والأصوام والجهاد والنسك والهجعات والدموع وتكريس القلب والحياة كلها وحمل الصليب وعيش حياة الكنيسة فى جوهرها، لا كشكليات، ولكن كوسائط نعمة خلاصية تحتاج إلى مواظبة وتقديس داخلي.

 

الماء ـ المعمودية :    

هذا الخلاص الذى صنعه يسوع المسيح بدمه، لا يمكن أن يناله أحد، إلا من خلال المعمودية والاشتراك فى عشاء الرب كما يخبرنا مار أغسطنينوس[7] مؤكداً كلام الكتاب المقدس على فم مار بطرس الرسول: “ إذ كان الفلك يبنى الذى فيه خَلُصَ قليلون أى ثمانى أنفس بالماء الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية” (1بط3: 19ـ21)، وعلم فم بولس الرسول “ فبنى فلكاً لخلاص بيته “ (عب11: 7).

     … وكانت هذه الأقوال أصداء لأهمية الماء فى خلاص الإنسان (يو5:3) أو هلاكه (أى15:12)، الذى أكده رب المجد يسوع فى حديثه مع نيقوديموس .

          وقد رأى هرماس فى أحد رؤياه الكنيسة المنتصرة كبرج مبنى على الماء، فلما سأل عن السبب قيل له: [اسمع الآن لماذا يبنى البرج على المياه ، ذلك لأن حياتكم خلُصت وستخلص بالماء] [8].

 

الفلك ـ السفينة ـ الكنيسة :

[ فالكنيسة هى سفينة سائرة على أمواج هذا العالم، تحمل المؤمنين إلى موطن القديسين، هى الهيكل ومسكن الروح القدس][9]، كما يخبرنا عمود الدين: [ وترمز السفينة للكنيسة التى تقاومها أمواج الاضطرابات والتجارب، والرب فى طول أناته يبدو نائما حتى اللحظة الأخيرة، وعندما توقظه صلوات القديسين، يبكم العالم ويرد السلام لأولاده]، كما يقول ترتليان الإفريقى على المعمودية[10]: [ والكنيسة هى الفلك الحقيقى الذى فيه وحده يجد الناس الخلاص]، [ لأنه كما لم يخلص كل من ظل خارج فلك نوح، كذلك فإنه لا خلاص لمن يبقى خارجها][11]. ولكى يبين لنا بطرس الرسول أن الكنيسة واحدة، وأن أولئك فقط الذين هم داخل الكنيسة، هم الذين يخلصون قال: “ فى فلك نوح خلص قليلون ـ أى ثمانى أنفس فقط ـ بالماء الذى على مثاله يخلصكم أنتم أيضاً بالمعمودية “. فهو يبرهن ويبين أن فلك نوح الواحد كان رمزاً للكنيسة الواحدة، فإن كان فى زمن معمودية العالم، التى بها تم له التطهير والفداء، أمكن لأحد أن يخلص وهو خارج فلك نوح، لكان من الممكن أن يحيا من هو الآن خارج الكنيسة ] [12].

 

نوح ـ نوح الحقيقى (المسيح) :

[ إن قصة الطوفان تعتبر أحد السرائر، وتعد تفاصيلها مثالاً لأمور قادمة، فالفلك هو الكنيسة ونوح هو المسيح والحمامة هى الروح القدس، وغصن الزيتون هو الخبز السماوى، كما كان فى وسط البحر الفلك يحفظ أولئك الذين كانوا داخله، هكذا تحفظ الكنيسة المؤمنين، لكن الفلك قد حفظ فقط، أما الكنيسة فتعمل أكثر من ذلك، فعلى سبيل المثال قد استوعب الفلك الحيوانات العديمة العقل وحفظها سالمة، أما الكنيسة فتقبل الناس الذين لم يقبلوا الكلمةLogos ، وهى لا تحافظ عليهم فقط بل تغيرهم أيضاً ][13].

 

الفلك ـ الخشبة ـ الصليب:

          [ كما أن الخلاص قد أتى فى أيام نوح بواسطة الخشبة والماء، وهناك بدء لخليقة جديدة، وكما يقولون؛ فإن الروح القدس نزل على نوح الحقيقى منشئ الخليقة الجديدة، حينما حلت الحمامة الوحيدة الروحية عليه وقت عماده، كما يظهر لنا أنه هو هو بعينه، وبواسطة خشبة الصليب يهب الخلاص للمؤمنين. كما أنه هو أيضاً، الذى فى وقت المساء بموته وهب نعمة الخلاص للعالم، لقد وُجدت فى ذهن قبل الخليقة ومن أجلها خلق العالم ] كيرلس الأورشليمى [14].   

 

الباب الجانبى ـ الجنب المطعون ـ الأسرار :

          وفى كلامه عن المدينة الفاضلة يقول أغسطينوس [ فالفلك بلا شك هو رمز مدينة فى رحلتها عبر التاريخ، هو رمز الكنيسة التى خلصت بالخشبة التى عُلق عليها الشفيع بين والناس الإنسان؛ يسوع المسيح. أما عن الباب فى الجنب، فبالتأكيد يشير إلى الجرح المفتوح حيث طعن المصلوب بالحربة فى جنبه، إنه الباب الذى يدخل فيه القادمون إليه؛ المؤمنون الداخلون الكنيسة من خلال الأسرار النابعة عن هذا الجُرح، على هذا المنوال تكون جميع تفاصيل الفلك رموزاً لجوانب فى الكنيسة ] [15].

وفى عظته على المزامير يقول أيضًا [ أُوحى إلى نوح أن يعمل باباً للفلك بجانبه (تك16:6) حتى تدخل منه الحيوانات التى أراد عدم هلاكها بالطوفان بهذا الفلك الذى كان مثالاً للكنيسة، لهذا أُخذت المرأة الأولى من جنب الرجل بينما كان نائماً ودُعيت حواء (حياة) وأم كل حى (تك20:3) وها أدام الثانى يحنى رأسه، وكمن يستسلم للنوم على الصليب لتنبثق من جنبه شريكة الحياة (الكنيسة)، التى نشأت على الدم المهرق من الجنب المطعون المعلق على خشبة ] [16].

وفى أناشيد الميلاد يُرتل قيثارة الروح القدس ـ مار افرآم السريانى ـ لهذا الجنب المفتوح قائلاَ:

[تبارك الحنان               الذى رأى رُمحاً              عند الفردوس

يمنع الطريق                 إلى شجرة الحياة

فآتى واتخذ                             جسداً جُرح

لكى يفتح                    بفتح جنبه                             طريقاً إلى الفردوس] [17].

 

 

طيور بالفلك: (أ) الحمامة ـ الروح القدس ـ الكنيسة

 (ب) الغراب ـ الشيطان

[أُُرسل الغراب من الفلك ولم يرجع، وبعده أعلنت الحمامة السلام للأرض. هكذا فى معمودية الكنيسة يطرد الشيطان الذي يشير للغراب وتعلن الحمامة ـ الروح القدس ـ السلام لأرضنا]  جيروم[18].

[ لقد أرسل نوح نوعين من الطيور، كان لديه الغراب و الحمامة أيضاً. مثال الكنيسة، فإننا نراها خلال طوفان العالم الحاضر وقد ضمت بالضرورة النوعين الحمامة والغراب. الغراب الذى يطلب ما لنفسه، والحمامة التى تطلب ما هو للمسيح ]  أغسطينوس[19].

          ولقد علق أغسطينوس بنفسه على هذه المقولة قائلاً: [الكنيسة الجامعة ستجد فيها دعاة صالحين ورعاة صالحين، إنها التى فى داخل شبكة الرب، وفيها تسبح أسماك غير صالحة أيضاً[20]، فهناك الأجراء الذين يعملون فيها من أجل المنافع الزمنية، بل والأجراء الذين يجرون وراء الربح المادى و يبشرون بالمسيح… عش فى الكنيسة حياة صالحة فلا تؤذيك أخطاء الآخرين، لأن الكنيسة وحدها هى التى تستطيع أن تكون بتولاً فقط حين ترتبط بابن البتول، وهى التى تحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، أما الذين لم تقدر على إصلاحهم فتتحملهم].

هذا … [ وينطبق رمز الحمامة على الكنيسة تماماً، إما لأنها لا تعرف أن تتحد مع آخر غير المسيح رأسها وعريسها، أو لأن طيران الحمامة يرمز للعفة والوداعة ] باسيليوس الكبير[21].   

          [ وكل من أقامه الله لخدمة الكنيسة يشبه الحمامة، يجب أن يغسل نفسه من آثار الخطية، إذا كان يريد أن يخدم بطهارة “عيناه كالحمام على مجارى المياه مغسولتان باللبن” (نش5: 12)، وهو أعلى مدح يمكن أن يُمنح لأعين الكنيسة، التى لا تنجذب قط للأشياء الخادعة الغير موجودة والتى هى باطلة ] غريغوريوس النيصى[22].

 

 

الفلك ـ الكنيسة ـ الباروسيا (Parousia)

          والكنيسة هى الفلك الذى فيه سنستقبل ابن الإنسان عند مجيئه الثانى(الباروسيا) “ وكما كانت أيام نوح كذلك يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان (Parousia)، لأنه كما كانوا فى الأيام التى قبل الطوفان، يأكلون ويشربون ويتزوجون ويُزوِّجون إلى اليوم الذى دخل فيه نوح الفلك ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع، كذلك يكون أيضاً مجيء ابن الإنسان” (مت24:37ـ39)، (لو17: 26ـ30). وفى منظومة “ الفردوس “ صور لنا مار افرام السريانى الفلك مثل الكنيسة هكذا :

[ ذلكم نوح فى الفلك قد أسكن                             البهيم فى أسفله

 وجعل الطير فى وسطه                                            ومثل الله حل هو فى أعلاه

والشعب حيال جبل سيناء                                           تـرك فى أسفله

والكهنة فى دارته                                                             وهارون فى وسطه

وموسى فى قمته                                                             وذو المجد فى قبته

+ إن سر أجزاء                                                             جنة الحياة

قد مثله الله بالفلك                                                           وبجبل سيناء

فبتركيبها صور لنا                                                           مثال الفردوس

بعلوه وروعته                                                                          وطيوبه و أنواعه

إنه ميناء الكنوز كافة                                                        مثال الكنيسة] [23].

 

ما هي رسالة الكنيسة ؟!

1 ـ رسالة كرازية:

أ ـ فهى المسئولة عن الكلمة الكرازية (الإنجيل) وصحة تفسيرها و تأويلها

[ وأنت تقرأ الكتاب فى هذه المدينة بحضور القسوس الذين يدبرون الكنيسة ] هرماس[24].

[ ويدخل الناس بيت يسوع وذلك بحياتهم بروح الكنيسة، لأنها المفسر الأصيل للإنجيل وهى التى قبلت من المسيح النور الذى يضئ على الجالسين فى الظلمة (لو1: 79) ] أوريجين[25].

[ فالإنجيل هو سر الكنيسة وهى تعطى الإنجيل مفهومه الحقيقى وتفسيره السليم ] كما يقول ذهبى الفم، فأية خطورة تحدق بكل من يقرأ الإنجيل فى عزلة عن الكنيسة، وأية مسئولية تقع على عاتق مفسرى الإنجيل فى الكنيسة؟!

          (ب) وهى المسئولة عن مراجعة الكارزين، فالقديس بولس نفسه ـ من أعظم الكارزين ـ وعلى الرغم من أن الرب ظهر له شخصياً وكلمه، إلا أنه يرى من الضرورة أن يلتقى بالرسل “ وإنما صعدت بموجب إعلان و عرضت عليهم الإنجيل الذى أكرز به بين الأمم ولكن بالانفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً” (غل2:2)، “ فإذ علم بالنعمة المعطى لى يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم أعمدةٌ أعطونى وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم وأما هم فللختان “ (غل2: 9).

 

(2) رسالة تعليمية :

     فالكنيسة مسئولة عن الذين قبلوا كلام الكرازة بفرح، وآمنوا به أن تعدّهم إعداداً تاماً لقبول العضوية فى جسد المسيح بالمعمودية والأسرار “ وبأقوال أُخر كثيرة كان يشهد لهم ويعظهم قائلاً: اخلصوا من هذا الجيل الملتوى. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضمّ فى ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس “ (أع2: 40، 41)[26].  

ب ـ والكنيسة مسئولة أن تهب المؤمنين الأسرار التى بدونها لن يرى أحد الله “ إن كان أحد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله “ (يو3: 5)، “ وإن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير” (يو6: 53، 54)، مع ملاحظة أن الاثنين مسبوقين بالتعبير “ الحق الحق أقول لكم “ حسب عادة رب المجد فى التوكيد على الحقائق الإيمانية.

 

(3) رسالة إعلان عن حكمة الله المتنوعة :    

          إن رسالة الكنيسة ليست موجهه فقط نحو البشر “ أذهبوا إلى العالم اجمع وأكرزوا للخليقة كلها “ (مر16: 15)، “ أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذى لا يستقصى وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور فى الله خالق الجميع بيسوع المسيح “ (أف3 :8 ،9).

ولكن أيضاً “ لكى يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين فى السموات ـ بواسطة الكنيسة ـ بحكمة الله المتنوعة حسب قصد الدهور الذى صنعه فى المسيح يسوع ربنا” (أف3 :10، 11).

          [ فقصد الله العظيم من نحو الكنيسة يمتد إلى ما وراء هذا العالم وإلى ما وراء هذا الدهر. هذا القصد ينبغى أن يُعلن الآن لكل الناس، ولكن جنود السماء أيضا ـ الذين يعرفون مجد الله الخالق ـ يجب أن يُستناروا بواسطة الكنيسة عن عمل الله لخلاص الإنسان.  لقد أعطيت الكائنات الروحية “ الرؤساء والسلاطين فى السماويات “ مكاناً بارزاً فى الأنظمة اللا إدارية (الغنوسية) الأولى التى ظهرت فى تلك الأيام، وفى قبول بولس لوجود هذه الكائنات لا يعبر فقط على أن الكل خلقوا بالمسيح و يخضعون له ولكن يظهر أن البشر فى كنيسة الله المشتراه بالدم لهم مكانة أسمى منهم جميعًا[27] ـ على الأقل من ناحية واحدة ـ فهم يعرفون قصد وعمل الله الفدائى، وعليهم أن يعلنوا لهذه القوى الروحية[28] ليعرفوا “ حكمة الله المتنوعة “ التى لا يستطيعون معرفتها بطريقة أخرى … ][29].

          والمعنى هو أن [ هذا السر، الذى يعتبر مضمون التدبير الإلهى لخلاص الجنس البشرى كله، لم يعلن لأحد من البشر ولا للملائكة أو رؤساء الملائكة بالوضوح الذى أعلن به فى كنيسة العهد الجديد جسد المسيح ][30]. و ذلك لأن [ الكنيسة، وهى تجمع اليهود والوثنيين، فإنها تشكل التجلى الأخير للتدبير الإلهى، ويمكن القول أنها تجسّد الحكمة فإذا ما نظرت هذه السلطات إليها، أدركت أن البشرية الجديدة تصل مباشرة إلى الله فى المسيح، وأن دورها المؤقت والغامض قد  انتهى] [31]. هذه الحكمة يقول عنها ابن سيراخ “ لمن كشف أصل الحكمة ومن الذى يعرف حيلها؟.. الرب هو الذى خلقها ورآها وأحصاها .. وأفاضها .. ومنحها لمحبيه “ (سيراخ1 : 6ـ10).

1  محاضرة أُلقيت بالمركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية يوم الاثنين 1/11/1999.

2 م اللاهوت الكتابى ـ كنيسة ص 671 ـ ص 679

3 راجع (يو11: 52، 10: 16، 12: 20, 32، 4: 21 ـ 24, 30ـ42) .

[4] In Eph. Hom 1.

5  أناشيد الميلاد (19: 15، 16) ـ مار آفرام ـ محاضرات القيت فى قصر اليونسكو ـ بيروت 1973

6  استخدم هذا التشبيه فى تعليم الموعوظين فى الكنيسة الأولى انظر St. Cyril of Jerosalem: cat. lect. 16: 4  ، ديديموس فى عظته على الثالوث.

[7] On forgiveness of sins and Baptism  1 : 34.

[8] The Pastor, Book 1, Vision 3

[9] P.G.   68,298,774

[10] On Baptism12:7.

[11] A.N.F. The Epistle of Cyprian p. 394.

[12] Ibid p. 406.

13  ذهبى الفم – الكنيسة فى فكر ص 113

[14] St. Cyril of Jerosalem. Cat. Lect. 16 : 4

[15] City of God , Book 10 ch. 17.

[16] On Ps. Hom 6.

17  مار افرآم – بيروت 1973 – أناشيد الميلاد ص 103.

[18] Ep. 96:6.

[19] In loan Hom. 19.

20  أنظر المثل الذى ساقه ربنا يسوع المسيح عن الكنيسة أنها شبكة جامعة من كل نوع (مت 3: 47، 48).

21 الكنيسة فى فكر ص 129.

[22] From Glory to Glory , St Grigory.

23 مار افرام السريانى ـ منظومة الفردوس ـ النشيد الثانى 12 ، 13  سلسة النصوص اللاهوتية (3) ـ أقدم النصوص المسيحية ـ الآب روفائيل مطر

24 الراعى، هرماس.

25 الكنيسة فى فكر ص 79.

26 أنظر أيضاً (أع16 : 14،15)، (أع16: 25 – 34).

27  أنظر (عب 2 : 6،7).

28  قابل (1بط 1 : 12).

29  التفسير الحديث للكتاب المقدس ـ الرسالة إلى أفسس ـ دار الثقافة ص 91.

30  تفسير أفسس ـ سلسة فهمني فأحيا ـ دير السيدة العذراء البرموس ص 44.

31  الكتاب المقدس ـ دار المشرق ـ حاشية (أف3 : 10).

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

كتاب مختصر تاريخ المسيحيّة في القرون الخمسة الأولى - ا/ أمجد بشارة

كتاب مختصر تاريخ المسيحيّة في القرون الخمسة الأولى – ا/ أمجد بشارة

كتاب مختصر تاريخ المسيحيّة في القرون الخمسة الأولى – ا/ أمجد بشارة كتاب مختصر تاريخ …