مواضيع عاجلة

الظهور الإلهي عند القديس كيرلس الأسكندري – د. جوزيف موريس فلتس

الظهور الإلهي عند القديس كيرلس الأسكندري – د. جوزيف موريس فلتس

الظهور الإلهي عند القديس كيرلس الأسكندري - د. جوزيف موريس فلتس
الظهور الإلهي عند القديس كيرلس الأسكندري – د. جوزيف موريس فلتس

الظهور الإلهي عند القديس كيرلس الأسكندري – د. جوزيف موريس فلتس

 

مقدمة:

          في محاولتنا لاستعراض تفسير القديس كيرلس، لواقعة معمودية المسيح له المجد أو كما نسميّه “الظهور الإلهي” سوف نركز الشرح على ما جاء في تفسيره لما ذكره القديس لوقا في الإصحاح الثالث (لو21:3ـ23).

          ولقد أنشغل القديس كيرلس بشرح وتفسير هذه الآيات في إحدى عظاته عن إنجيل لوقا وهي العظة رقم (11).

          ويجدر بنا أيضًا أن نتعّرف على القديس كيرلس كمفسّر للكتاب المقدس ونتناول بالشرح الأسلوب والمنهج الذي ينهجه في شرحه وتفسيره للآيات.

 

القديس كيرلس الأسكندري كمفسّر للكتاب المقدس:

من المعروف عن القديس كيرلس عمود الدين أنه دافع عن إيمان الكنيسة ضد الهرطقة النسطورية وأنه عبّر عن عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية فيما يتعلق بطبيعة المسيح (الخريستولوجى) وفيما يخص إتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية اتحادًا أقنوميًا في شخص المسيح الواحد. وفي نفس الوقت تميّز القديس كيرلس بما قدّمه من شرح وتفسير للكتاب المقدس الأمر الذي جعله من أعظم المفسرين للكتاب المقدس في كل تاريخ الكنيسة. وبينما إتبع الطريقة الرمزية (الروحية) لتفسير العهد القديم إلاّ أن اهتمامه وتركيزه على الأمور العقائدية قد حماه من سوء استخدام هذه الطريقة في التفسير كما فعل غيره من المفسرين. ولهذا فإن تعاليمه العقيدية عن شخص المسيح له المجد ضد كل من هرطقة آريوس ونسطور وأبوليناريوس وأفنوميوس، كل هذه التعاليم تمثل الأساس لفهم كل شروحاته وتفسيراته للكتاب المقدس إذ هو يربط ربطًا محكمًا بين عقيدة الكنيسة وشرحه وتفسيره للكتاب المقدس ـ كما سنرى في الأمثلة ـ غير أن التوجه العقيدى لدى القديس كيرلس لم يَحِدْ من طريقة تفسيره وشرحه للآيات، لكن على العكس، فلقد أَمَدَ هذا التوجه العقيدى، القديس كيرلس بمعيار لا يخطئ كى يكتشف بواسطته المعنى الحقيقي والهدف النهائى للإعلان الإلهى المدون في الكتاب المقدس وهذا الربط المحكم بين التعاليم الخرستولوجية والتفسير الكتابى كان قائمًا باستمرار في الكنيسة، غير أننا نلاحظ عند القديس كيرلس تلك العلاقة المثالية بين التفسير الكتابى واحتياجات الكنيسة التعليمية، والتي تهدف في الأساس إلى البناء الحقيقي لها. وعلى الجانب الآخر كان هناك التقليد الأنطاكى في التفسير والذي كان يشدّد على التفسير الحرفى ـ التاريخى لنصوص الإعلان الإلهى الكتابى. ولم يكن القديس كيرلس ـ بدون شك ـ منحازًا إلى هؤلاء المتطرفين في تفسيرهم الرمزى وفقًا للمنهج الأسكندرى في التعبير الرمزى، كما أنه لم يكن من المعادين لمدرسة أنطاكية في التفسير. فلقد استخدام كل من الطريقة الرمزية (الروحية) السكندرية (‘Allhgorik») مع الطريقة النماذجية (النمطية) أو المثالية (Tupolgik») الأنطاكية، مستفيدًا بذلك من كل من التقليدين الأسكندرى والأنطاكى. وهكذا يمكن النظر إلى أعمال القديس كيرلس التفسيرية على أساس هدفها النهائى والذي هو حماية وشرح التعاليم العقيدية للكنيسة. وبلا شك فإن هذا الهدف يعطى لهذه الأعمال التفسيرية قيمتها العظمى ويشكّل عطاء القديس كيرلس الدائم لكل تاريخ التفسير الكتابى.

          ولقد كانت للقديس توجهات أساسية في منهجه التفسيري للكتاب المقدس وهي:

          1ـ التوجّه الخريستولوجي.                 2ـ التوجّه الروحي في التفسير.

          3ـ التوجّه الكنسي.

ثم نأتي إلى الموضوع الرئيسي وهو:

II ـ الظهور الإلهي، عند القديس كيرلس:

يبدأ ق. كيرلس عظته على معمودية المسيح، كما يذكرها ق. لوقا بتوجيه نظر سامعيه إلى “قصد الكتب الإلهية” أي المعاني الخفيّة بين السطور لأن ذلك يجعلنا “ننظر جمال الحق” فيه، وهذا الجمال المُدقِق يتطلّب منا “عيون فاحصة“، إذ أن الأمر الذي نتطلّع إليه هو “سر المسيح” هذا السّر الذي أستعلن لنا في “مهارة التدبير الإلهي العجيب” ومَنْ يرى ذلك كله سيرى بالتالي “مجده“، أما القيمة التي سنحصل عليها مباشرة فهي أن المسيح سوف “يهبنا حياة لنفوسنا“، وهذا أمر لا ريب فيه إذ أن المسيح له المجد هو الذي أكد ذلك بقوله ” هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” (يو2:17).

وهنا يضع القديس كيرلس عدة أسئلة سوف تقوده في تطبيق توجهاته التفسيرية من خلال الإجابة عليها فيعلق على قول الرب هذا متسائلاً:ـ

1ـ إذًا كيف أُرسل؟

2ـ ما هي طريقة محبته لنا؟

3ـ لأنه إذ هو بالطبيعة الله الذي يملأ الكل فكيف كما يقول المبارك يوحنا الإنجيلي ” أنه كان في العالم” (يو10:1)، وهو نفسه الرب؟

4ـ وكيف أُرسل من الآب في حين إنه كإله هو خالق كل الأشياء وحافظها.

5ـ الحكيم يوحنا يعلّمنا قائلاً: “الكلمة صار جسدًا”، ماذا إذًا؟ هل كف عن أن يكون هو الكلمة؟ هل تغيّر الجسد؟ هل سقط جلاله؟

6ـ هل كان هو أيضًا في احتياج إلى المعمودية المقدسة؟

7ـ ما الذي نحصل عليه نحن من المعمودية المقدسة؟

8ـ هل هو إذًا كلمة الله الذي أعتمد؟ هل كان هو محتاجًا أن يصير مشتركًا في الروح القدس؟

9ـ عندما أعتمد المسيح في سن الثلاثين فقد صار مقدسًا بواسطة المعمودية، فهل هو إذًا لم يكن مقدسًا إلى أن وصل إلى سن الثلاثين؟

ومن خلال منهجه التفسيري في التوجهات الثلاثة والسابق الإشارة إليه يعطي ق. كيرلس إجابات على كل هذه الأسئلة توضّح معنى معمودية المسيح وعمق سر هذا الظهور الإلهي. وهذا كله ما سوف نستوضحه في المحاضرة.

 

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

سبت لعازر – الأب وديد المقاري

سبت لعازر-الأب وديد المقاري سبت لعازر-الأب وديد المقاري إقامة لعازر من الأموات كانت آخر معجزة …