الرئيسية / آبائيات / الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 1

الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 1

– ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 1

الروح والحرف للقديس أغسطينوس - ترجمة راهب من الكنيسة القبطية (1)
والحرف للقديس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية (1)

– ترجمة راهب من الكنيسة القبطية (1)

الفصل الأول: سبب كتابه هذا العمل؛ شيء يمكن إتمامه (فعله) وللآن لم يتم إطلاقا (مطلقا).

          أيها الابن المحبوب مارسيلينوس- أنني بعد قراءة الرسائل القصيرة التي أرسلتها لك أخيرا الخاصة بعماد الأطفال وبإتمام بر الإنسان، كيف يبدو أن لا أحد في هذه الحياة قد نال هذا البر أو كان يمكنه نواله ماعدا فقط الشفيع الذي تحمل الإنسانية في شبه جسد إنسان خاطىء دون أي خطيه مهما تكن،… وفي ردك عليَّ قد كتبت لي أنك ارتبكت (احترت) في النقطة التي أسلفتها في كتابي الثاني “جزاء الخطاه” إذ انه كان من الممكن للإنسان أن يكون بلا خطيه، إذا أراد عدم تنفيذ مشيئته وكان معضدا بمعونة الله؛ وأيضا ذلك لا يوجد سوى الذي فيه “سيحيا الجميع” (1كو15: 22) ولا أحد في وقت ما عاش أو يمكنه أن يعيش بهذا الكمال طالما يعيش في هذا العالم: وقد ظهر لك انه من غير المعقول أن نقول أن شيئا كان ممكنا دون ذكر أي مثال له،… مع أنني أظن (أفترض) أنك لن تتردد في قبول فكره أنه لم يحدث أبدا مرور جمل من ثقب إبره (مت19: 24، 26) ومع ذلك فقد قال الله أن حتى هذا كان مستطاعا عنده ويمكنك أيضا أن تقرأ أن اثنتا عشر ألف طغمة من الملائكة يمكنها أن تدافع عن المسيح وتنقذه من الآلام ولكن في الحقيقة لم تفعل ذلك وتستطيع أن تقرأ أنه كان من الممكن للأمم أن تباد في الحال خارج الأرض التي أعطيت لأولاد إسرائيل (تث31: 3) ومع ذلك فقد اختارها الله أن تفلح تدريجيا. ويمكن إنسان مقابله ألفا من الحوادث الأخرى، إمكانية الماضي أو المستقبل للذي يجب علينا أن نقبله في الحال، وأيضا لا نستطيع أن نتخذ أي براهين على ما حدث بالحقيقة في وقت ما.

وبناءاً على ذلك فإنه ليس من الصواب لنا أن ننكر إمكانية حياة الإنسان على الأرض بدون خطيه حتى أنه لا أحد بين الناس يمكن أن يوجد ما عدا “هو” الذي في طبيعته ليس إنسانا فقط بل الله أيضا الذي فيه يمكننا إثبات مثل هذا الكمال ذو الصفة الباقية.

الفصل الثاني: الأمثلة المناسبة

          هنا ربما تخبرني في إجابتك أن الأشياء التي ذكرتها وكأنها لم تتحقق بعد بالرغم من أن التحقيق هي أعمال “إلهيه” بينما وجود إنسان بدون خطية هو في مجال عمل الإنسان- ويعتبر هذا في الحقيقة أسمى عمل له حيث يحدث برا كاملا وصحيحا في كل جزء ولذلك إنه شيء لا يمكن تصديقه أن أحدا في وقت ما بقى أو يبقى أو سيبقى في هذه الحياة وأتم مثل هذا العمل إذا أعتبر إتمامه في إمكان البشر ولكن يجب عليك أن تتأمل في ذلك بالرغم من أن هذا العمل العظيم بلا شك لابد أن يقوم به البشر هو أيضا عطيه “إلهيه” ولذلك وبلا شك انه عمل “إلهي” “لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة” (فى2: 13).

 

الفصل الثالث: هناك بالقياس خطأ غير ضار يقول بأن الإنسان يعيش هنا دون خطيه.

          إنهم لذلك ليسوا مجموعة خطيره جدا من أشخاص وهم مجبرين أن يظهروا إذا استطاعوا أنهم هم أنفسهم كذلك. الذين يؤيدون أن الإنسان يعيش أو قد عاش بدون خطيه مهما تكن.

وتوجد في الحقيقة عبارات بالكتاب المقدس فهمت منها أنه تقرر نهائيًا أنه ليس أحد يعيش على الأرض بلا خطية بالرغم من تمتعه بحرية الإرادة، مثل وعلى سبيل المثال. ما هو مكتوب: “ولا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر قدامك حي” (مز 143: 2) ومع ذلك إذا نجح أي إنسان في أن هذا النص والنصوص الأخرى المشابهة يجب أن تؤخذ بمغزى (بمعنى) مختلف عن مغزاهم (معناهم) الواضح، ويثبتون أن شخصا أو أشخاصا قضوا حياه طاهرة على الأرض،… وكل من لا يفعل ذلك لا يكف فقط عن معارضته كثيرا بل أيضا لا يكون في تمام اتفاقه معه لان هذا الاتفاق سوف يتأثر بمحرضات كثيره من الحسد. فضلا عن ذلك، فإما أن يحدث هذا أو أن يمنح الإنسان مثل هذا النقاء التام (وهو ما أميل إلى تصديقه) ويعتبر هذا حتى الآن بعيد المنال اكثر مما أقدر. وإذا حدث أن تحركت في إنسان ما مشاعر طيبه معينه بشرط أنه وهو يفكر في شخص آخر لا يفكر في كونه أيا كان إلا إذا تأكد بوضوح وبالفعل أنه ليس هكذا- كل هذا إذا حدث فلن يحدث خطأ جسيم أو خطير.

الفصل الرابع: هناك خطأ عظيم الخطورة يستلزم نقضا عنيفا جدا هو من ينكر ضرورة وجود نعمه الله.

          ومع ذلك يجب بكل غيره وحماس معارضه من يقترح أن قوة الإرادة البشرية دون مساعدة الله تستطيع إما إتمام البر أو التقدم بثبات تجاهه وعندما بدأوا في تأكيد اقتراحهم بتأكيدهم أنه يمكن تحقيق هذه النتيجة دون مساعده إلهيه ضبطوا أنفسهم ولم يتجاسروا على إعلان مثل هذا الرأي لأنهم يرون أن هذا الرأي ملحد ولا يحتمل. ولكنهم احتجوا (صرحوا) أن مثل هذه النتائج لا تحدث بدون مساعده الله في هذا الشأن . لأن الله خلق الإنسان وأعطاه الاختيار الحر للإرادة وأيضا أعطاه الوصايا العشر وعلمه بنفسه كيف يجب أن يحيا وأيضا يساعده حتى يتخلص من جهله بإرشاده بمعرفة ما يجب عليه تجنبه وما يجب ابتغائه في أعماله وهكذا يسلك بواسطة الإرادة المطلقة المغروسة فيه طبيعيا في الطريق الذي يظهر له. وبمثابرته في السير في طريق الحياة باستقامة وتقوى يستحق نوال سعادة الحياة الأبدية.

الفصل الخامس: النعمة الحقيقية هي عطية القدس الذي يضرم في النفس الفرح وحب الصلاح.

          ومع ذلك فإننا من جانبنا نؤكد أن إرادة الإنسان تساعدها السماء في طلب البر حتى (بالإضافة إلى أن الإنسان قد خلق حر الإرادة وأيضا بالإضافة إلى العلم الذي عرف به كيف ينبغي عليه أن يعيش) يأخذ القدس الذي يضيء كيانه (عقله) ويشعل بمحبه ذلك الصلاح العظيم الأبدي. الذي هو الله، وحتى الآن بينما ما يزال يسلك “بالإيمان لا بالعيان” (2كو5: 7) لكي بهذه العطية تتولد في داخله رغبه قويه لبذل نفسه من أجل خالقه وأن يحترق مشتركا في نيران المحبة وسوف يبارك الله في حياته التي هي منحة منه. وفي الحقيقة إن إرادة الإنسان المطلقة لا تنفع لشيء إلا للخطية إذا لم يعرف الطريق إلى الحق وحتى بعد معرفته لواجبه وهدفه الخاص إذا لم يفرح به ويحبه فإنه سوف لا يفعل ما يجب عليه ولا يسعى إليه وأيضا سوف لا يحيا حياه سليمة.

 والآن ولكي يشغل مثل هذا السبيل عواطفنا “محبة الله قد انسكبت في قلوبنا” ليس بإرادتنا المطلقة ولكن “بالروح القدس المعطى لنا” (رو5: 5).

 

يتبع .. 

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة ختان إبراهيم – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثالثة ختان إبراهيم – عظات أوريجانوس على سفر التكوين العظة الثالثة ختان إبراهيم – …