مواضيع عاجلة
الرئيسية / آبائيات / رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد –

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد - القمص عبد المسيح بسيط
صورة أرشيفية

رسالة برنابا وقانونية العهد الجديد

  يجمع العلماء على أن هذه الرسالة قد كتبت في نهاية القرن الأول وأن كاتبها مستقيم الرأي (أرثوذكسي)، وكان أول من ذكرها هما أكليمندس الإسكندري[1] واوريجانوس[2] وبقية ، بعدهما، ويشير إليها المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري باعتبارها من الأسفار غير ، وقد كتبها كاتب مسيحي في نهاية القرن الأول يبدو أن اسمه برنابا [3]، كما يبدو أن كاتبها غير يهودي وقد حصل على هذا الاسم بعد أن صار مسيحياً، وهذا واضح من عرضه لدمار هيكل أورشليم سنة 70م حيث يقول: ” هذا ما حدث من أعدائهم دمروا الهيكل بينما كان اليهود يحاربون. وقد قيل أن المدينة والهيكل وشعب إسرائيل كلها ستستسلم ” (16 :5). وأن كان بعض قد نسبوها للقديس برنابا ولكن ذكر دمار أورشليم على أنه حدث من فترة يدل على أنها كتبت بعد رحيله من العالم بمدة. على أيه حال يجمع العلماء حاليا على أن كاتبها ليس هو القديس برنابا بل مسيحي أرثوذكسي بنفس الاسم.

  واقتبست الرسالة واستشهدت وأشارت لجوهر الإنجيل للقديسين متى ولوقا ويوحنا وأعمال الرسل و1و2 تيموثاوس و1 بطرس ورؤيا باعتبارهاً أسفاراً مقدسة وموحى بها. ومن الواضح أن الإنجيل للقديس متى كان الإنجيل المفضل لديه، أو الموجود بين يديه دائماً، وهناك ثلاث فقرات تؤكد هذه الحقيقة[4]: (1) يقول في الفقرة (7 :3): ” وعندما صلب سقي الخل والمر “.

وعبارة الخل والمر وردت في الإنجيل للقديس متى: ” أَعْطَوْهُ خَّلاً مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ ” (مت27 :34)، والإنجيل للقديس مرقس: ” خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ ” (مر15 :23)، أما في لوقا: ” وَيُقَدِّمُونَ لَهُ خَلاُ ” (لو23 :36)، ويوحنا ” فَمَلأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ ” (يو :19)، دون ذكر للمر، مما يدل على أنه كان يقرأ الإنجيل للقديس متى ويستشهد بنصوصه. (2) وفي فقرة (4 :14) ” كما هو مكتوب لأن كثيرون يدعون وقليلون ينتخبون “.

وهذا اقتباس مباشر من متى ” كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ “. وتؤكد عبارة: ” كما هو مكتوب “، التي تعبر عن وحي السفر المقتبسة منه لإيمانه بوحي وقانونية الإنجيل للقديس متى وأنه كلمة الله. (3) وفي فقرة (4 :9) يقول ” لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاه إلى التوبة ” وهذه العبارة موجودة بنصها وفعلها في كل من (مت9 :13؛ مر2 :17).

    ثم يقول عن تلاميذه ورسله الذين بشروا بالإنجيل: ” أختار الرسل الذين بشروا بإنجيله من بين أكثر الناس شرا ليبرهن أنه لم يأت ليدعو ابراراً بل خطاة إلى التوبة ” (5 :9). وهذا صدى لما قاله القديس بولس: ” الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا ” (1تي1 :15)، واقتباس مباشر لقوله: ” لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ ” (لو5 :32؛ مر2 :17؛ مت9 :13).

  كما اشارت الرسالة لما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا عن الحية النحاسية كرمز للرب يسوع المسيح: ” ومرة أخرى صنع موسى رسماً ليسوع وآلامه الضرورية وعندما كان الإسرائيليون يسقطون كانوا يتطلعون إليه وكان يشفيهم. أن الرب لكي يعلم إسرائيل بأن عصيانه اسلمه إلى حزن الموت سلط عليهم أنواعاً من الحيات لتلسعهم وكانوا يموتون … صنع موسى حية نحاسية ورفعها بمجد ودعا الشعب … فقال لهم عندما يلسع أحدكم فليتقدم من الحية المرفوعة على الخشبة …وهكذا فعلوا. أن مجد يسوع يقوم على هذا. أن كل الأشياء هي فيه وله ” (12 :5 – 7). وهذا كان صدى بل وإشارة مباشرة عن رمز الحية للرب يسوع المسيح كما أكد هو نفسه: ” وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ ” (يو3 :14 و15).

  كما كان صدى رسالتي بولس إلى تيموثاؤس 1و2 واضحاً، فيقول في (5 :9): ” أختار الرسل المبشرين بإنجيله من بين أكثر الناس شراً ليبرهن أنه لم يأت ليدعوا ابرار بل خطاة “. والجزء الأول من الفقرة هو صدى لما جاء في (1تي1 :15):

” الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا “. والثانية هي اقتباس مباشر من (مت9 : 13): ” لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ “. كما يبدو أن قوله عن المسيح: ” ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5 :6)، هو إشارة لقوله: ” عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ” (1تي3 :16). وفي قوله: ” فإذا كان ابن الله الرب العتيد أن يدين الأحياء والأموات قد تألم ليحيينا بجراحه فلنؤمن أن ابن الله لم يتألم إلا من أجلنا ” (7 :2). يستشهد في النصف الأول من الفقرة بقوله: ” الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ ” (2تي4 :1).

  وفي الفقرة: ” في ذلك اليوم سيرتدي ثوباً قرمزياً على جسده ” (7 :9)، يتأثر بما جاء في سفر الرؤيا: ” وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ ” (رؤ1 :13ثث). مما يدل على معرفة الكاتب بسفر الرؤيا.

  كما تكلم عن قيامة الرب يسوع المسيح وظهوره وصعوده: ” لذلك نعيد اليوم الثامن بفرح. اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات وظهر وصعد إلى السماء ” ( 5 :5-12). وقيامة الرب مذكورة في معظم أسفار العهد الجديد أما صعوده فمذكور في حوالي ستة أسفار من أسفاره: ” انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ (لو24 :51)[5].

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] Stromata 2, 6, 20.

[2] ضد كلسس 1 :63.

[3] فقد كانت بعض الاسماء تتكرر كثيرا في زمن الرب يسوع المسيح وعلى سبيل المثال فقد كان اسم سمعان يتكرر حوالي 9 % واسم مريم أكثر من 21 %.

[4] Bruce M. Metzger pp.57, 58.

[5] أنظر: ” وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ ” (لو9 :51)، ” الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ ” (لو1 :2)، ” وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ” (أع1 :1)، ” فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِدًا إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً! ” (يو6 :62)، ” أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي … إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ ” (يو20 :17)، ” إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا. وَأَمَّا أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى ” (أف4 :8و9)، ” وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ ” (1تي3 :16)، ” الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ ” (1بط3 :22). واستخدم القديس بطرس تعبيري: ” ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ ” (أع2 :33)، و ” رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ ” (أع5 :31).

 

هل لديك تعليق؟

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

الماكينة القردية - جون ليونكس

الماكينة القردية – جون ليونكس

الماكينة القردية – جون ليونكس الماكينة القردية – جون ليونكس   «”آرثر دنت” مخاطباً “فورد …