مواضيع عاجلة
الرئيسية / آبائيات / الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد –

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد
الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

الرسالة الثانية المنسوبة لأكليمندس الروماني وقانونية العهد الجديد

  والتي يجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها كانت تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية فى بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وقد وردت هذه الرسالة مع الرسالة المنسوبة للقدّيس أكليمندس الروماني في المخطوطات الثلاث الأول: المخطوطة الإسكندرية (A) والقسطنيطينية (C) والسريانية (S). وهي عبارة عن عظة وهذا واضح من تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (ف ١٧، ١٩، ٢٠). وكانت تقرأ في العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (ف ١٩).

وهي منسوبة لأكليمندس الروماني لكن ليس هو كاتبها بإجماع العلماء وهي أقل بكثير من الرسالة الأصيلة في محتوياتها وطابعها، وقد كتبت في بداية القرن الثاني وترجع أهميّتها لنا لكونها أول عظة مسيحيّة وصلت إلينا حتى اليوم. ويقول كاتبها أنها كانت تقرأ عالياً: ” لذلك أيّها الاخوة والأخوات إذ سمعتم إله الحق الذي قرأته عليكم الآن متوسّلاً أن تهتمّوا بهذه الأمور المكتوبة لكي تخلَّصوا أنتم والذي يُقرأ بينكم ” (19 :1). عموما هي ليست رسالته ولا كاتبها هو أكليمندس.

  ويقول لايتفوت[1]: ” إن كانت الرسالة الأولى لأكليمندس هي أول عمل يكشف لنا عن الليتورچيّا المسيحيّة، فإن المسمّاة بالرسالة الثانية هي أول مثل للعظة المسيحيّة “.

  ويقول ريتشاردسون: ” تجد في هذه الوثيقة أقدّم عظة مسيحيّة محفوظة، تبدو من نتاج كنيسة الإسكندريّة قبل منتصف القرن الثاني. لها أهميّتها إذ تشير إلى استخدّام إنجيل مزور، كشهادة لبعض الآثار الغنوسيّة، وفي نفس الوقت في أساسها تهاجم الأفكار الغنوسيّة؛ كما تقدّم وجهة النظر تجاه الكنيسة بكونها استمرارًا للتجسّد “[2]. 

  ويقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس، والذي كان أول من تكلم عنها: ” ويجب أيضا ملاحظة ما قيل أنه توجد رسالة ثانية لأكليمندس. ولكننا لا نعرف بأن هذه معترف بها كالسابقة. لأننا لم نلاحظ الاقدمين أشاروا إليها “[3]. ويقول عنها القديس جيروم في ” مشاهير الرجال “[4]: ” توجد رسالة أخرى تحت اسمه رفضها الكتّاب الأوّلون “.

  ويجمع العلماء على أنها ترجع لبداية القرن الثاني، وترجع قيمتها بالنسبة لنا في هذا المجال، لكونها تعبر عن فكر إحدى الجماعات المسيحية في بداية القرن الثاني وشهادتها لوحي أسفار العهد الجديد وقانونيتها. وهي تقتبس من الأناجيل الأربعة كثيراً وتسبق هذه الاقتباسات عبارات ” لأن الرب يقول في الإنجيل ” (8 :5). و ” يقول كتاب مقدس آخر ” (4 :2). ويؤكد استخدام الكاتب للفعل المضارع ” يقول ” أنه يشير إلى الأناجيل المكتوبة وإيمانه بأنها كلمة الله وكتابه المقدس. وفيما يلي بعض من اقتباساته من بعض أسفار العهد الجديد:

(1) يقتبس من الإنجيل للقديس متى بشكل مباشر أو بصورة جوهرية فقرات كثيرة، منها على سبيل المثال: يقول في الفقرة: ” فإنه هو بنفسه يُعلن: من يعترف بي قدّام الناس اعترف أنا أيضًا به قدّام أبي ” (3 :2). وهي مأخوذة من قوله: ” مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” (مت10 :23).

  ويقول في الفقرة التالية: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب “. وهي مأخوذة من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ ” (مت10 :16).

  ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من قوله: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50).

  ويقول في (2 :7): ” فإن أشعّة نورهم، تضيء الخليقة كلّها من الآن بأعمالهم الصالحة، إذ هم بحق ” نور العالم “. وهي مأخوذة من قوله: ” فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ ” (مت5 :16).

  ويقول في (12 :4): ” حسب تعليم ربّنا الذي قال: هذا الجنس لا يخرج بشيء ألاّ بالصوم والصلاة “. والمأخوذة من قوله: ” وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْم ” (مت17 :21).

وفي (4 :1و2) يقول: إذن ليتنا لا نقف عند مجرّد دعوته ” يا رب “، فإن هذا لا يخلّصنا. إذ يقول: ” ليس كل من يقول لي يارب يارب يخلص بل الذي يفعل البرّ “. الجزء الثاني من الفقرة هو افتباس من (مت ٧ :٢١): ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ “.

(2) ويقتبس من الإنجيل للقديس لوقا الفقرة التالية: ” يقول الرب في الإنجيل: إن لم تكونوا أمناء في القليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير ” (5 :8). والمأخوذة من قوله: ” اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ. فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى الْحَقِّ؟ ” (لو١٦ :١٠ – 12).

(3) ويقتبس فقرات موجودة في الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا معاً مثل الفقرات التالية: ” إذ يقول الرب ” هؤلاء هم اخوتي، الذين يصنعون مشيئة أبي ” (9 :11). وهي مأخوذة من: ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي ” (مت12 :50). وكذلك لوقا (لو8 :21): ” أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا “.

  وأيضاً: ” يقول الرب: ” لا يقدر خادم أن يخدم سيّدين. إن أردنا أن نخدم الله والمال، لا ننتفع شيئًا. لأنه ” ماذا يفيد الإنسان أن يربح العالم كلّه ويخسر نفسه؟! ” (6 :1و2). الأولى اقتباس مباشر من قوله: ” لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ ” (مت6 :24؛ لو16 :13). والثانية أقتباس من قوله: ” لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ ” (مت١٦ :٢٦؛ مر٨ :٣٦؛ لو٩ :٢٥).

  ويقول أيضاً: ” إذ يقول الرب: ستكونون كحملان بين ذئاب. أجابه بطرس قائلاً: ” ماذا يكون إذا مزّقت الذئاب الحملان إربًا؟ قال يسوع لبطرس: الحملان بعد موتها لا تخاف الذئاب، هكذا لا تخافوا من الذين يقتلونكم وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنّم ” (5 :2 – 4). الجزء الأول  من هذه الفقرة مأخوذ من قوله: ” هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ ” (لوقا10 :3). والجزء الثاني من قوله: ” وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ ” (مت10 :28). 

(4) ويأخذ فكرة النص التالي من رومية: ” وصايا الرب. وإذ يكون للكل ذهن واحد، نجتمع مع بعضنا البعض لنربح الحياة. (17 :3)، من الآية التالية: ” مُهْتَمِّينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ اهْتِمَامًا وَاحِدًا ” (رو12 :16).

(5) ويأخذ نص الفقرة التالية (11 :7): ” فإن فعلنا ما هو برّ في عينيّ الله ندخل ملكوته ونتقبل المواعيد، ما لم تسمع به أذن ولم تره عين ولم يخطر على قلب إنسان “، من قوله: ” فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ ” (2كو7 :1). وقوله: ” بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ ” (1كو2 :9).

(6) ومن أفسس يأخذ فكرة الفقرة: ” على أي الأحوال لست أفترض أنكم تجهلون أن الكنيسة الحيّة هي جسد المسيح ” (14 :2). ” لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ ” (أف22و23). وفكرة الفقرة: ” فإنّنا أحيانًا نمارس الشر لا شعوريًا بسبب تردّد ذهننا وعدم الإيمان الكامن في صدورنا، إذ صار فهمنا مظلمًا بسبب شهواتنا الباطلة. (19 :2)، من قوله: ” إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ ” (أف4 :18).

(7) ومن الرسالة إلى العبرانيين فكرة الفقرة: ” فإنه أمين هو الذي وعد، يهب المكافأة لكل أحد حسب أعماله (11 :6)، من قوله: ” لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ ” (عب10 :23).

(8) كما اقتبس نص الفقرة التالية: ” لأن المحبّة تستر كثرة من الخطايا ” (ف 16 :4)، حرفياً من 1 بطرس: ” لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا ” (١بط٤ :٨).

  وهنا نلاحظ أن كاتب الموعظة قد استخدم في موعظته على الأقل نصوص من ثمانية أسفار من العهد الجديد، على رأسها الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس لوقا. ولا يقلل من قيمة استخدامه لهذه الأسفار الثمانية استخدامه لنص من إنجيل المصريين المزيف الذي يشبه نص إنجيل توما المزيف، والذي يقول: ” لأنه عندما سأل شخص الرب نفسه متى يأتي أجاب: عندما يصير الاثنان واحدًا، والخارج كما الداخل، والذكر مع الأنثى ليس ذكرًا ولا أنثى “. والتي استخدمها القديس أكليمندس الإسكندري أيضاً، فهذا يدل على أنها كانت منتشرة بين لتشابهها من جهة الشكل وليس المضمون مع تعليم الرب يسوع المسيح[5].

 إقرأ أيضاً:

 

 

[1] J.B. Lightfoot: The Apostolic Fathers, Part 1, vol II.

[2] Richadson: Early Christian Fathers, 189.

[3] يوسابيوس 3 :38,4.

[4] كتاب ” مشاهير الرجال ” للقديس جيروم ف 15.

[5] Strom 3 : 13 : 92.

هل لديك تعليق؟

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

قضايا معلوماتية - جون ليونكس

قضايا معلوماتية – جون ليونكس

قضايا معلوماتية – جون ليونكس قضايا معلوماتية – جون ليونكس   «الحياة معلومات رقمية.» “مات …