مواضيع عاجلة

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد
القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

القديس ثيوفيلس الأنطاكي وقانونية العهد الجديد

  القديس ثيوفيلس الأنطاكي (169 – 185م) من آباء القرن الثاني وقد وصلنا له ثلاثة مؤلفات هي: ثلاثة مؤلفات إلى اوتوليكس, وضع فيها أمام العالم الوثني فكرة المسيحية عن الله وسمو عقيدة الخلق على الأساطير اللا أخلاقية لآلهة الأوليمب[1]، وكتاب ” ضد هرطقة هرموجينس[2] “، وكتاب ” ضد ماركيون “.

يقول عنه يوسابيوس القيصري: ” وفي ذلك الوقت أيضاً اشتهر ثيوفيلس سادس أسقف على كنيسة إنطاكية من عهد الرسل “[3]، ” لا يزال باق له ثلاث مؤلفات موجهة إلى اوتوليكوس، ومؤلف آخر عنوانه ” ضد هرطقة هرموجينس ” فيه يقتبس بعض الشهادات من رؤيا يوحنا، واخيراً بعض كتب تعليمية أخرى “[4].

ويقول عنه القديس جيروم: ” ثاوفيلوس الأسقف السادس لكنيسة إنطاكية، وفي عهد الإمبراطور مرقس انطونيوس فيروس ألف كتاباً ضد ماركيون الذي مازال حياً، وأيضاً ألف كتاباً من ثلاثة مجلدات إلى اوتوليكوس 000 “[5].

  اقتبس القديس ثيوفيلس من 12 سفرا من العهد الجديد هي: الإنجيل للقديس متى والقديس لوقا والقديس يوحنا وسفر أعمال الرسل والرسالة إلى رومية والرسالة الأولى والثانية إلى كورنثوس والرسالة إلى أفسس والرسالة الأولى إلى تيموثاؤس والرسالة إلى العبرانيين والرسالة الأولى إلى يوحنا وسفر الرؤيا[6].

  وعلى سبيل المثال يقتبس قول الرب يسوع المسيح الشهير في الإنجيل للقديس متى قائلاً: ” وصوت الإنجيل مازال يعلم بإلحاح فيما يتعلق بالطهارة, قائلا: ” أن كل من ينظر إلى امرأة ليست زوجته فقد زنى بها في قلبه ” (مت5 :28)، وهو هنا يوضح معنى قول المسيح ” ليشتهيها ” فشرحها بقوله: ” ليست زوجته “.

  ثم يكمل في الفقرة التالية قائلاً: ” ويقول الإنجيل للمتزوجين: من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني ومن تزوج بمطلقة يجعلها تزني ” (مت5 :32). وهنا يسبق قول الرب يسوع المسيح بعبارة: ” يقول الإنجيل “.

  ويرى ثيوفيلس أن الإنجيليين ليسوا أقل من أنبياء العهد القديم فجميعهم موحى إليم بالروح القدس: ” الكلمات المنطوق بها والموجودة في الأنبياء والأناجيل مؤكدة لأنهم جميعاً تكلموا موحى إليهم بروح الله الواحد “[7].

ويستشهد بكلمات الإنجيل للقديس متى باعتبارها ” كلمة مقدسة “؛ ” ويعلمنا صوت (holy word) الإنجيل بصفة عاجلة عن العفة قائلاً: من نظر إلى امرأة ليست زوجته واشتهاها فقد زنى بها في قلبه ” (مت5 :28). ويقول عن القديس يوحنا الإنجيلي أنه من الرجال الموجى إليهم بالروح القدس، حاملي الروح (spirit-bearing): ” ولذا تعلمنا الكتابات المقدسة وكل حاملي الروح (الموحى إليهم) ويقول يوحنا الذي كان واحداً منهم: في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله “[8] (يو1 :1).

  ويقتبس ثيوفيلس كثيراً من رسائل القديس بولس؛ إلى رومية و1و2 كورنثوس وأفسس وفيلبي وكولوسي و1و2 تيموثاوس وتيطس، ويقول العالم الألماني هارناك[9]: ” يشير ثيوفيلس في فقرة مكونة من تي 3 :1؛ 1تي 22 :2؛ رو 13 :7و8؛ ككلمة إلهية (كلمة الله) “: ” يقول الإنجيل: احبوا اعداءكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، لأن إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم؟ فأن اللصوص وأصحاب الحانات يفعلون ذلك (مت5 :44و46).

والذين يفعلون حسناً يعلمهم أن لا يتفاخروا، لئلا يكونوا حكماء في نظر أنفسهم، لأنه يقول: لا تعرف يسارك ما تفعله يمينك (مت6 :3). وفيما يختص بالسلاطين والقوات، صلوا لأجلهم[10]، وتعلمنا الكلمة الإلهية (the divine word)، لكي: ” نعيش حياة مطمئنة هادئة[11].

كما تعلمنا أن نقدم كل شيء للكل: الكرامة لمن له الكرامة، الخوف لمن له الخوف،الجزية لمن له الجزية، حتى لا تكونوا مديونين لأحد بشيء، بل أحبوا الكل (رو13 :7و8) “[12].

  ويؤكد لنا يوسابيوس القيصري أن ثيوفيلس اقتبس في كتابه ” ضد هرطقة هرموجينس ” بعض الشهادات من رؤيا يوحنا: ” أما عن ثيوفيلس السابق ذكره كأسقف كنيسة إنطاكية فلا يزال باق له ثلاثة مؤلفات موجهة إلى اوتوليكوس، ومؤلف آخر عنوانه ” ضد هرطقة هرموجينس ” فيه يقتبس بعض الشهادات من رؤيا يوحنا “[13].

 

[1] Bruce M. Metzger, p.117.

[2] وتقول هرطقة هذا الرجل أن الله لم يخلق من العدم، بل خلقه من المادة التي كانت موجودة ابدياً مثل الله.

Tertullian, in his work ad Hermogenem, Hippolytus, in his Phil. VIII. 10 and X. 24, and Clement of Alexandria, in his Proph. Selections, 56.

[3] يوسابيوس ك 4 ف 20.

[4] يوسابيوس ك 4 ف 25.

[5] مشاهير الرجال ص 48.

[6] (مت4 :1؛ 5 :28 و32 44 و46؛ 6 :3؛ لو18 :27؛ يو1 :1؛ 6 :63؛ أع8 :17؛ 11 :26؛ 13 :1؛ 19 :6؛ 20 :29-31؛ رو2 :7؛ 2 :8و9؛ 8 :22؛ 13 :7و8؛ 1كو2 :9؛ 2كو1 :22؛ أف1 :14؛ 1تي2 :2؛ عب6 :2؛ 7 :1-3؛ 1يو2 :20؛ رؤ 19 :10).

[7] Bruce M. Metzger p.118. & Theophilus to Autolycus. III. 2.

[8] Theophilus to Autolycus.II. 22.

[9] Bruce M. Metzger p.118.

[10] ” ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ، وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ ” (تي3 :1).

[11] ” فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ ” (1تي2 :1و2).

[12] Theophilus to Autolycus. III. 14.

[13] يوسابيوس ك 4 ف 24.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

إعادة النظر إلى الصورة الكبيرة - مشكلة الشر

إعادة النظر إلى الصورة الكبيرة – مشكلة الشر

إعادة النظر إلى الصورة الكبيرة – مشكلة الشر إعادة النظر إلى الصورة الكبيرة – مشكلة …