مواضيع عاجلة

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

وقانونية العهد الجديد (185-245م)

العلامة أوريجانوس وقانونية العهد الجديد - القمص عبد المسيح بسيط
وقانونية العهد الجديد –

 

وقانونية العهد الجديد (185-245م)

  كان تلميذاً وخليفة للعلامة أكليمندس الإسكندري، وقد عينه البابا ديمتريوس أسقف الإسكندرية ليخلف أكليمندس كمدير لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية سنة 203م، وهو في سن الثامنة عشر بسبب نبوغه[5]، وفي عهده الذي استمر حوالي 12 سنة بنجاح ازدادت أعداد الدارسين في المدرسة، كما افتتح بها عدة أقسام للعلوم الفلسفية لجذب غير المؤمنين وزيادة ثقافة الخريجين من المسيحيين وحتى لا تكون دراستهم قاصرة على العلوم الدينية فقط. وفي سنة 215م أعيق عمل في المدرسة وأضطر لترك المدرسة وترك مدينة الإسكندرية بسبب هجوم الإمبراطور كاراكالا (Caracalla) الضاري على الإسكندريين.

ولجأ لقيصرية بفلسطين حيث بشر هناك في الكنائس بناء على طلب أسقف أورشليم وقيصرية، ونظراً لأنه كان رجلاً علمانياً، من غير رجال الدين، فقد اعتبر ذلك البابا ديمتريوس خرقاً للنظام الكنسي، ونتيجة لذلك تم استدعاؤه إلى الإسكندرية حيث أستأنف عمله العلمي بالمدرسة. وفي سنة 230م سافر إلى اليونان في بعض الأمور الكنسية، وفي طريقه إلى هناك توقف في قيصرية وهناك رسمه الأساقفة المحبين له قساً ودعوه ليكرز كما في زيارته السابقة. وعندما علم البابا ديمتريوس بذلك رأى أن هذا تعدي عليه، وعند عودة إلى الإسكندرية ثانية خلعه من عمله التعليمي وحرمه من كنيسة الإسكندرية لمخالفته للنظام الكنسي.

ومن ثم عاد إلى قيصرية حيث افتتح مدرسة كتابية لاهوتية جديدة لا تقل عن مدرسة الإسكندرية، وأستأنف فيها عمله الأدبي الواسع وكرازته وإعطاء تفاسيره الكتابية يومياً، وفي سنة 250م وأثناء اضطهاد داكيوس (Decian)، فيما بين سنة 249 إلى 251م، دخل السجن وعذب بقسوة وأدين بسبب ذلك، وبالرغم من إطلاق سراحه إلا أنه مات بعد موت الإمبرطور مباشرة سنة 253 أو 254م، متأثرا بالعذابات التي تعذبها في السجن[6].  

  وقد فسر جميع أسفار العهد القديم والعهد الجديد وقابل الأسفار الإلهية لكل من العهدين. وقد كتب أكثر من 6000 تفسير للكتاب المقدس، بالإضافة إلى كتابه الـ ” هيكسابلا “، أي السداسي[7]، الذي كان أول عمل مقارن للنص العبري وترجماته الأربعة إلى اليونانية.

يقول عنه أحد المتخصصين في الدراسات الآبائية، خاصة في نفسه: ” لم يكتب أحد في تاريخ الكتاب اللامعين مقدار الإسكندري، فقد طرق كل باب لم يسبقه كاتب إليه. وغاص في كل موضوع خشي رجل فيه على نفسه من التيه “. وقال نقل هذا الكاتب عن ابيفانيوس أسقف سلاميس في القرن الرابع: ” أن هذا الرجل ترك أعدادا عديدة من المقالات والكتب والتفاسير التي ذاد عددها عن ثلاثة آلاف “[8].

  قال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” أنه أكتنز محصولا وافرا من كلام الإيمان، إذ كان قد تهذب في الأسفار الإلهية منذ الطفولة، درسها باهتمام، لأن والده علاوة على أنه قدم له الثقافة الواسعة العادية فأنه لم يجعل دراسة الأسفار الإلهية أمراً ثانوياً. ففي بادئ الأمر مرنه على الدراسات الدينية، قبل تعليمه العلوم اليونانية، وطلب منه أن يحفظ جزءًا معينا كل يوم ويتلوه عليه “[9].  كما قال أيضاً نقلا عن معاصريه وما كتب عنه: ” وإذ كان قد تعلم علوم اليونانيين على يد أبيه فأنه بعد موته أنكب على دراسة الأدبيات بأكثر توسع وتعمق، حتى أنه حصل على علم كبير في فقه اللغة “[10].

  وقال عنه القديس جيروم أنه كان يلقب بالعنيد، وأنه تولى إدارة التعليم في المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، وأنه خليفة القس أكليمندس الإسكندري الذي ظل يكتب ويدرس فيها لسنين. وعندما بلغ منتصف العمر ذهب ليعلم في كنائس آسيا، ثم ذهب إلى أثينا كما ذهب إلى روما قبل ذهابه على قيصرية بفلسطين، كما ذهب إلى إنطاكية بدعوة من ماميا أم الإمبراطور أليكساندر، وكتب رسائل إلى الإمبراطور فيلبي أول إمبراطور روماني يعتنق المسيحية. ثم يقول عنه أيضاً: “[11]. ومن هذا الذي بأي مكان لا يعرف أنه كان مجتهدا في دراسة الإنجيل، متكلما بالعبرية … مستخدما الترجمة السبعينية. بل وجميع الترجمات الأخرى مجتمعة في عمل واحد “.

ويضف جيروم أيضاً: ” لن أنسى مهما حدث عبقريته الخالدة، كيف درس اللغات والرياضة والهندسة والموسيقى والنحو والبيان، وكيف درس بكل مدارس الفلسفة بحكمة وحتى أنه كان يثابر مع الطلاب بالمحاضرات الدراسية بل ويحاضرهم يومياً 00 لهذا كان زحام الطلاب عليه رهيبا، وهو كان يأمل دائما ويسعى من خلال إلقاء المحاضرات الدراسية عليهم، أن ينجح في جذب بعضهم للإيمان المسيحي “[12].

  ويقول عنه عالم الآبائيات كواستن: ” ولقد بلغت مؤلفاته فعلاً الست آلاف كتاب فقد كان تحت تصرفه أربعة عشرة ناسخاً من الجنسين يكتبون وراءه[13]، وأوريجانوس قد كتب تقريبا في كل أسفار الكتاب المقدس بعهديه وكتب تأملات وعظات وتفاسير ورسائل وخطب. وأخيرا وجدت مخطوطة كاملة له بورق البردي بطرة وبجبل اثوس باليونان “[14].

  وكما بيّنا فقد كتب تقريباً في كل أسفار الكتاب المقدس، وكان يؤمن أن جميع أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد هو كلام الله الموحى به بالروح القدس، وقال أن كل ما تكلم به الأنبياء في أسفار العهد القديم قد تكلم به المسيح بواسطتهم قبل التجسد، وأن ما تكلم به رسل المسيح هو كلام المسيح الذي تكلم به من خلالهم بعد صعوده إلى السماء: ” وبكلمات المسيح لا نعنى تلك التي تكلم بها عندما صار إنساناً وحل بالجسد، فقد كان المسيح قبل ذلك الوقت كلمة الله الذي تكلم في موسى والأنبياء … وبعد صعوده إلى السماء تكلم في تلاميذه كما تكلم بواسطة بولس الذي قال: أنتم تطلبون برهان المسيح الذي يتكلم في “[15].

  ويقول عن الأناجيل الأربعة باعتبارها الأناجيل الوحيدة القانونية والموحى بها من الله، في عظته على لوقا (1 :1): بحسب ترجمة جيروم اللاتينية: ” من المؤكد أن متى ومرقس ويوحنا وأيضاً لوقا بعدما امتلئوا بالروح القدس أخذوا على عاتقهم أن يكتبوا الأناجيل: ” لأن كثيرا من النـاس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا “، فالكنيسة لديها أربعة أناجيل، في حين أن الهراطقة لديهم الكثير. يدعى واحد منها ” الإنجيل بحسب المصريين “، وآخر ” الإنجيل بحسب الأثنى عشر “، وأراد باسيليدس أيضاً أن يكتب إنجيلاً، وأن يدعوه باسمه. لقد أراد الكثيرون أن يكتبوا، ولكن هناك أربعة أناجيل فقط أخذنا منها عقائدنا عن شخص ربنا ومخلصنا. وأعرف إنجيلاً يدعى ” الإنجيل بحسب متياس “، وقرأنا أناجيل كثيرة أخرى حتى لا يحسبنا الذين يتخيلون أنهم يمتلكون بعض المعرفة لمعرفتهم بهذه الكتب أننا جهلاء. ومع ذلك فمن بين كل هذه وافقنا فقط على ما سلمته لنا الكنيسة، وهي الأناجيل الأربعة فقط “[16].

  وكتب تفسيراً للإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس يوحنا، ومع ذلك فقد أشار واقتبس من إنجيل بطرس وإنجيل العبرانيين، لا كأناجيل قانونية، بل ككتب يتداولها بعض الهراطقة.

  ويقول عن وحي وقانونية الإنجيل بأوجهه الأربعة، كما ينقل لنا عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” وفي كتابه الأول عن الإنجيل بحسب متى، الذي فيه يبين عقيدة الكنيسة، يشهد بأنه لا يعرف سوى أناجيل أربعة، ويكتب كالآتي:

  الأناجيل الأربعة، هي الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة الله تحت السماء، عرفت من التقليد أن أولها كتبه متى الذي كان عشارا، ولكنه فيما بعد صار رسولا للمسيح، وقد أعد للمتنصرين من اليهود ونشر باللغة العبرانية[17].

  والثاني كتبه مرقس وفقاً للتعليمات التي تلقاها من بطرس[18]، الذي في رسالته الجامعة يعترف به أبناً قائلاً: تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم، وكذا مرقس أبني (1بط5 :13).

  والثالث كتبه لوقا، وهو الإنجيل الذي أقره (أشرف عليه) بولس[19]، وكتب من أجل المتنصرين من الأمم. وأخر الكل الإنجيل الذي كتبه يوحنا “[20].

  ويقول في كتابه الخامس من شرحه للإنجيل بحسب يوحنا, عن رسائل الرسل: ” أما ذاك الذي جُعل كفئاً لأن يكون خادم عهد جديد، لا الحرف بل الروح (2كو3 :6)، أي بولس، الذي أكمل التبشير بالإنجيل من أورشليم وما حولها إلى الليريكون (رو15 :19), فأنه لم يكتب الي كل الكنائس التي علمها، ولم يرسل إلا سطورا قليلة “[21].

  وبطرس – الذي بنيت عليه كنيسة المسيح التي لن تقوى أبواب الجحيم عليها[22] – ترك رسالة واحدة معترف بها. ولعله ترك رسالة ثانية أيضاً، ولكن هذا أمر مشكوك

فيه[23].

  وهل نحن في حاجة للتحدث عن ذاك الذي اتكأ في حضن يسوع[24]، أي يوحنا الذي ترك لنا إنجيلا واحدا[25]، رغم اعترفه بأن العالم كله لا يمكنه أن يسع كل ما يمكن أن يكُتب عن يسوع[26]؟ وكتب أيضاً سفر الرؤيا، ولكنه أمر أن يصمت ولا يكتب الكلمات التي تكلمت بها الرعود السبعة[27].

  وترك أيضاً رسالة قصيرة جداً، وربما أيضاً رسالة ثانية وثالثة; ولكنهما غير معترف بصحتهما من الجميع وهما معا لا تحتويان على مائة سطر.

  وعلاوة على هذا يقرر ما يأتي بخصوص الرسالة إلى العبرانيين في عظاته عنها: ” أن كل من يستطيع تمييز الفرق بين الألفاظ اللغوية يدرك أن أسلوب الرسالة إلى العبرانيين ليس عاميا كلغة الرسول الذي اعترف عن نفسه بأنه عامي في الكلام[28]، أي في التعبير، بل تعبيراتها يونانية أكثر فصاحة.

  بل لابد أن يعترف كل من يفحص النص الرسولي بدقة أن أفكار الرسالة عجيبة وليست أقل من الكتابات الرسولية المعترف بها.   

  ثم أضاف لاحقا: ” وأن سمح لي بإبداء رأيي, قلت أن الأفكار هي أفكار الرسول,

أما الأسلوب والتعبيرات فهي لشخص تذكر تعاليم الرسول ودون ما قاله معلمه عندما سنحت له الفرصة، لذلك أن اعتقدت أي كنيسة أن بولس هو الذي كتب هذه الرسالة فلتقبل لأجل هذا، لأنه لابد أن يكون للأقدمين تعليلهم عندما سلموها إلينا على أساس أنها للرسول. أما من كتب الرسالة يقيناً فالله يعلم. يقول بعض من سبقونا أن أكليمندس أسقف روما كتب الرسالة، والآخرون أن كاتبها هو لوقا، مؤلف الإنجيل وسفر الأعمال “[29].

  وهذا الجزء الأخير يترجمه الأب متى المسكين عن ويستكوت للنص الأصلى لتاريخ يوسابيوس الخاص بهذا الجزء فى شرحه هكذا: ” إذ كنت اقول رأيى – فى الرسالة الى العبرانيين – فإننى أقرر أن الافكار فيها هى أفكار بولس الرسول, ولكن اللغة والتركيب اللغوى هما لواحد يسترجع من الذاكرة, أو كأنه يعود الى مذكراته التى دون فيها ما قيل بفم معلمه.

لذلك فإن كانت أية كنيسة تُقرر ان هذه الرسالة لبولس الرسول فهذا حسن وموافق فى هذا الامر لأنه يخص حقيقة لا يُناقش فيها, لأنه لم يكن بدون سبب أن الآباء السابقين فى الأزمنة السالفة سلموها لنا باعتبار أنها لبولس الرسول, إذ هى تشرح فى جوهرها آراء بولس الرسول, أما فيما يخص كتابة الرسالة على وجه التأكيد فالله وحده يعلم ذلك, فالتقرير الذى وصل إلينا هو على وجهين, وجه يقول إن أكليمندس الذى صار اسقفا على روما هو الذى كتبها وآخرون يقولون من وجه آخر انه لوقا هو الذى كتبها والذى كتب أيضاً الإنجيل وسفر الاعمال. أما عن هذا الأمر فأنا لا أقول أكثر من ذلك “[30].

  ولكن أيضاً أستشهد كثيراً فى كتاباته بآيات من الرسالة الى العبرانيين لتأكيده على قانونية الرسالة, ولكنه لم ينشغل بالتعليق على قول العلامة أكليمندس كون الرسالة الى العبرانيين كُتبت اصلا بالعبرية ثم تُرجمت الى اليونانية. كما جاء أيضاً فى تعاليم ان رسائل القديس بولس هى أربع عشرة رسالة وبذلك يضم الرسالة الى العبرانيين الى بقية رسائل بولس الرسول”[31].

  بل ويقتبس منها كثيرا ويقول أن كاتبها هو القديس بولس الرسول، وعلى سبيل المثال يقول في تأكيده أن الأنبياء في القديم تكلموا بروح المسيح، كلمة الله، مستشهداً بما جاء بالرسالة: ” حسبنا الركون، في اعتقادي، إلى شهادة القديس بولس التي سطرها إلى العبرانيين “[32].

  ويعلق فليب شاف على ذلك قائلاً: ” وينسب أوريجانوس الرسالة إلى العبرانيين، هنا ويكرر في أماكن أخرى، (حوالي مئتي مرة)، في أعماله، لبولس الرسول “[33].

  أما الكتاب الأبوكريفي المسمى بإنجيل بطرس[34] فهو مكون من نفس آيات ونصوص الأناجيل الأربعة متداخلة معاً مكونة ترتيب وتسلسل واحد مثل الدياتسرون. والكتاب المسمى بإنجيل توما والشبيه بالموعظة على الجبل يعتمد على ما جاء في أقوال الرب يسوع المسيح الموجودة في الأناجيل الثلاثة الأولى، المتماثلة، مع بعض النصوص المأخوذة من التقليد الشفهي وبعض الأفكار اللاهوتية والعقيدة التي تدل على أنها إضافات متأخرة نتجت من حوارات لاهوتية لم يكن لها وجود في القرن الأول وبداية القرن الثاني.

  وقد ميز بين الأناجيل الأربعة القانونية التي لا نزاع حولها في كل كنيسة الله وبين ما كتبه الهراطقة فقال فذكر عظته الأولى على لوقا بعض الكتب الأبوكريفية التي وصفها بالهرطوقية مثل الأناجيل المنسوبة لتوما ومتياس والأثنى عشر رسولا وباسيليدس والإنجيل بحسب المصريين، وقد وصف كتاب هذه الكتب الأبوكريفية المسماة بالأناجيل بالذين ” اندفعوا يكتبون بسرعة بدون أن ينالوا نعمة الروح القدس “. ويقول أنه قرأ هذه الكتب للمعرفة ولمواجهة من يتصورون لأنه أنهم يملكون بعض المعرفة التي لها قيمة في حين أنها لا تبرهن على شيء،  فالكنيسة برهنت على أن الأناجيل الأربعة فقط هي التي يجب أن تقبل.  

  وعندما يشير إلى بعض الأمور المذكورة في الأناجيل الأبوكريفية مثل الإنجيل بحسب بطرس وكتاب يعقوب[35] (في عظته العاشرة على متى)، في الحديث عن أخوة يسوع الذي يقول كتاب يعقوب أنهم أبناء يوسف النجار من زيجة سابقة، كما يشير أكثر من مرة للإنجيل بحسب العبرانيين، أما بدون تعليق كما في عظته على يوحنا 2 :12، وعلى متى 16 :12، أو بقوله ” أن كان أحد يقبله ” كما في عظته على ارميا 15 :4، وعلى متى 15 :14.

  كما ينقل بعض الأقوال المنسوبة للرب يسوع المسيح غير المدونة في الأناجيل باعتبارها منقولة عن طريق التقليد الشفوي مثل قوله في عظته على متى،13،2: ” ويقول يسوع: لأجل الضعفاء، كنت ضعيفا، ولأجل الجائعين، جعت؛ ولأجل العطاش، عطشت “. وأيضاً: ” وفي الإنجيل مكتوب: الحكمة توفد أبناءها “. ويقول في عظة على ارميا،20،3: ” يقول المخلَّص: القريب مني قريب من النار؛ والبعيد عنى بعيد عن الملكوت “. وأيضاً ” أسألوا عن الأمور العظيمة “. كما ينقل في عظته العشرين على ارميا القول 82 من الإنجيل بحسب توما: ” القريب مني قريب من النار “[36].

  وهنا يؤكد ، كما سبق أن أكد القديس إيريناؤس من قبل والعلامة ترتليان بعد ذلك وغيرهم من الآباء، على حقيقة جوهرية وهي أنه منذ فجرها الباكر لم يكن لدى الكنيسة سوى الأناجيل الأربعة، الموحى بها بالروح القدس، فقط، وهي الوحيدة التي استلمتها الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله، وكانت موجودة ومنتشرة في كل مكان، ومعترف بها من الجميع، بما في ذلك الهراطقة الذين كانوا يقرون بها ويلجئون إليها ويحاولون تفسير بعض عقائدهم الخاصة وهرطقاتهم من أحد هذه الأناجيل. ونظرا لأن جميع الكتب الغنوسية المسماة بالأناجيل تبدأ رواياتها برؤى وأحداث تزعم أن الرب يسوع المسيح أعطاها سرا لبعض من تلاميذه بعد قيامته من الموت، وأحيانا تزعم أنها حدثت بعد صعوده إلى السماء، لذا فهي تبني أفكارها بالدرجة الأولى على ما جاء في هذه الأناجيل الأربعة، سواء كانت تعترف بها جميعا أو بواحد منها فقط. 

 

[1] Strom. III.9.63.& II 9.45.4

[2] Strom. III.4.26. 3. & II 208.7-9.

[3] Strom. VII.13.82.1.

[4] Strom. IV.6,35.

[5] يوسابيوس ك 6 ف 3 :3.

[6] http://www.ntcanon.org/Origen.shtml

[7] الهيكسابلا، أي السداسي، والذي جمع فيه أوريجانوس، في أعمدة متجاورة، النص العبري بحروف عبرية والنص العبري بحروف يونانية والترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية، وترجمة أكويلا، وهو يهودي دخيل من بنطس في القرن الثاني، وترجمة سيماخوس، وهو شخص ابيوني، وترجمة سيؤدوسيون وهو أبيوني من القرن الثاني. وكان حجمها كبير جدا فقد كتب عدة مجلدات، وبسبب ذلك نسخ البعض أجزاء منها ولكن لم ينسخ أحد منها نسخة كاملة.  

[8] أوريجانوس في المباديء، تعريب الأب جُورج خوام البولسي، ص  18.

[9] يوسابيوس ك 6 ف 2 : 7 و8.

[10] السابق.

[11] مشاهير الرجال ص 67.

[12] مشاهير الرجال ص 69.

[13] كان هؤلاء النساخ يتبعونه أينما يذهب ويسجلون كل محاضراته وعظاته وتأملاته لحظة بلحظة.

[14] Quaste, Vol. II,

[15] ANF Vol . 4:239  مع 2كو 13:3

[16] Origen’s Homily on Luke, 1:1.

[17] يوسابيوس ك 6 ف 25: 3.

[18]  See Bk. II. chap. 15, note 4.

[19] يقول يوسابيوس في كتابه الثالث، ف 24 :8 : ” ويقال أن بولس كلما قال: بحسب إنجيلي إنما كان يشير للإنجيل بحسب لوقا كأنه كان يتحدث عن إنجيله هو “. أنظر: ” الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يَدِينُ اللهُ سَرَائِرَ النَّاسِ حَسَبَ إِنْجِيلِي ” (رو2 :16)، ” وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي ” (رو16 :25)، ” مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي ” (2تي2 :8).

[20] يوسابيوس ك 6 ف 25 .

[21] يوسابيوس ك 6 ف 25: 7.

[22] ليس بطرس هو الذي قصده الرب يسوع المسيح في قول الكتاب: ” فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ! فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ (Πέτρος – Petros)، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ (πέτρᾳ – Petra) أَبْني

كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا ” (مت16 :17-18). لأن الرب يسوع المسيح يقصد صخرة الإيمان بأنه هو “

الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ “، وليس بطرس، فكلمة بطرس (Πέτρος – Petros) المستخدمة هنا هي اسم لشخص، أما كلمة صخرة فهي (πέτρᾳ – Petra – صخرة)، أي صخرة الإيمان بأن المسيح هو ” ابن الله الحي “.

[23] ويقول في كتابه الثالث ف3 :1 : ” على أننا علمنا بأن رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضمن الأسفار القانونية. ولكنها مع ذلك إذ اتضحت نافعة للكثيرين فقد استعملت مع بقية الأسفار “.

[24] ” وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ ”  (يو13 :23)

[25] يقول في كتابه الثالث ف24 :2 : ” وأولاً إنجيله المعروف لكل الكنائس تحت السماء، يجب أن يعترف بصحته. أما الأقدمين فقد وضعوه بمنطق سليم – في المكان الرابع، بعد الأناجيل الثلاثة الأخرى “.

[26] ” وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ ” (يو21 :25).

[27] ” وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِيَ: اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ وَلاَ تَكْتُبْهُ ” (رؤ10 :4).

[28] ” وَإِنْ كُنْتُ عَامِّيًّا فِي الْكَلاَمِ، فَلَسْتُ فِي الْعِلْمِ، بَلْ نَحْنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ظَاهِرُونَ لَكُمْ بَيْنَ الْجَمِيعِ ” (2كو11 :6).

[29] يوسابيوس 6 : 25 : 3 – 14.

[30] Brooke Foss Westcott, The Epistle To The Hebrews With Notes and Essays, P. 84.

الرسالة الى العبرانيين , شرح و دراسة , القمص متى المسكين, ص 27.

[31] الرسالة الى العبرانيين, شرح و دراسة, القمص متى المسكين. ص 24 – 25.

[32] أوريجانوس في المباديء، ترجمة الأب جورج خوام البولسي. ص 66. والنص المستشهد به هو: ” بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ ” (عب11 24 – 25).

[33] PNF, Vol. IV, 239.

[34] أنظر كتابنا ” أبوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ الجزء الأول “. ص 162.

[35] هذا الكتاب الذي يشير إليه أوريجانوس بـ ” كتاب يعقوب “ له عدة أسماء مذكورة على عدد من المخطوطات اليونانية والسريانية، فيذكر اسمه في أقدم مخطوطة له (Papyrus Bodmer V) بـ ” ميلاد مريم  “،  وسمي بـ ” تاريخ يعقوب “، و ” رواية يعقوب “. وله أسم أخر في الترجمة السريانية هو: ” تاريخ يعقوب عن مولد كلية القداسة ودائمة البتولية والدة الله وابنها يسوع المسيح “. وقد ذكر في مرسوم البابا جلاسيوس الذي استبعده من دائرة الأسفار القانونية، ووصفه الأبوكريفي، باسم ” إنجيل يعقوب الصغير الأبوكريفي “. أنظر كتابنا ” أبوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ الجزء الأول “، ص 78.

[36] ويقول أحد الباحثين: تبقى شخصيته محيّرة فإن كان بعض الدارسين مثل كواستين وغيره يشهدون لدوره الفعّال في الاهتمام بالكتاب المقدس، وقد تأثر به حتى مقاوموه، لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائس الخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجود النفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ … لقب بـ ” أدمانتيوس ” أي ” الرجل الفولاذي “، إشارة إلى قوة حجته التي لا تقاوم وإلى مثابرته). أما المؤرخ الكبير يوسابيوس القيصري فيصف شدة إيمان أوريجانوس ويخصص له الكتاب السادس بكاملة للحديث عن عظيم إيمانه, ويصف كيف انه كان يمشي حافيا لسنين طويلة اقتداء بتعاليم المسيح, بل وصل الأمر إلى أن قام بخصي نفسه سرا.

  بل ويكفي فخرا للقديس أوريجانوس أنه هو أول من استعمل مصطلح ( قانوني) إشارة إلى الأسفار التي يجب أن يعترف بها, فهو أول من يستدعى للشهادة في هذا الموضوع (الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية ” البشارة “- لائحة الأسفار القانونية).

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثانية عشرة العظة الثانية عشرة – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الثانية عشرة العظة الثانية عشرة – عظات أوريجانوس على سفر التكوين العظة الثانية عشرة …