الرئيسية / أبحاث / اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي – القمص عبد المسيح بسيط

اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي – القمص عبد المسيح بسيط

اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي – القمص عبد المسيح بسيط

اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي - القمص عبد المسيح بسيط
اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي – القمص عبد المسيح بسيط 

اللوجوس عند فيلو الفيلسوف اليهودي – القمص عبد المسيح بسيط

  منذ عهد بطليموس الأول (323-285ق.) كان هناك يهود يعيشون بكثرة في مصر. وكانت الإسكندرية مركزهم الرئيسي ولقد دعت الحاجة إلى ترجمة العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة اليونانية، وهى التي تعرف بالترجمة السبعينية. وقد أدى هذا إلى الربط بين الثقافة الغربية واليهودية، وبين إيمان العهد القديم والفلسفة اليونانية.

وكان الفكر اليهودي في الإسكندرية يميل إلى تفسير العهد القديم تفسيرا رمزيا، وحول علماؤهم الحقائق الكتابية إلى رموز لمبادئ عقلية، وزعموا أن الفلاسفة اليونانيين قد اخذوا فلسفتهم أصلاً عن كتابات موسى النبي. وأشار ارسطوبولس (150ق. م) لوجود هذه الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية والتي يقول التقليد اليهودي أنها ترجمت فيما بين (280 – 150 ق م). ونظرا لوجود معظم المدارس الفلسفية اليونانية بالإسكندرية، فقد تأثر بها اليهود وكانوا يفضلون المدرسة الأفلاطونية، وكان فيلو الفيلسوف اليهودي المعاصر للمسيح (20 ق م – المتوفى فيما بين 40 – 50م) متأثراً بهذه المدارس الفلسفة خاصة الأفلاطونية والأرسطوطالية والرواقية وغيرها. ومن ثم فقد خلط بين أفكار كل هذه المدارس بالفكر اليهودي، ولأن اعتقد مثل يهود عصره ومدينته أن هذه الفلسفات ترجع في أصولها إلى كتابات موسى النبي، لذا فقد جمع بين الفكر الكتابي اليهودي والفكر اليوناني، وهكذا تشكل مفهومه عن اللوجوس، الذي هو في مفهومه وكيل الله ” والوسيط بين الأبدي والزائل، واللوجوس الذي، من وجهة نظره، يعكس نوراً من مظاهر لا تحصى “(34).

  ولأن فيلو اليهودي جمع ما بين فكر العهد القديم والتقليد اليهودي والفلسفة اليونانية إلى جانب بعض العناصر الشرقية، لذا فكان فكره وعقيدته خليط بين اليهودية والفلسفة اليونانية. فكيهودي آمن بالله كما هو في العهد القديم، ونظرا لأن الفلسفة اليونانية ترى أن المادة أزلية مثل الله وأنها شر، وأن الله لا يتصل بهذه المادة التي هي شر، لذا فصل فيلو بين الله والعالم تماماً، وجعل الله بدون أي صلة بالعالم، وقال أنه لا توجد أي صلة بين الروح المحض (الله) والعالم المحسوس. ونظرا لأن هذا الفكر أوجد فجوة وهوة لا قرار لها بين اللاهوت السامي والفائق وغير المدرك وبين العالم المادي المحسوس، لذا فكر فيلو في إيجاد كوبري، وسيط، يعبر هذه الفجوة أو الهوة، وسيط يربط بين الله والمادة، ولكن لا بحسب الكتاب المقدس أو التقليد اليهودي بل بحسب فكرة القوات الوسيطة والمُثل الأفلاطونية. ونتيجة لذلك فقد قدم فكرة مصغرة لهذه القوات الفاعلة هي اللوجوس (Logos). هذا المصطلح الذي يحتمل أنه أخذه من العهد القديم ولكن بمحتوى وأسلوب وفكر غنوسي يوناني كما هو في فكر أفلاطون في الُمثل وفكر الرواقيين عن الأسباب والقوات.

  ومن ثم يعني اللوجوس عند فيلو ويشير للمثال الأولي، الفكرة الأولية، التي تتفق مع عقل الله، العقل الملازم لله، وأيضاً مبدأ الإعلان في الطبيعة الإلهية. ويعتبر اللوجوس عنده هو العقل الجوهري الذي يوصل الفكر الغير منطوق به في الإنسان، هذا اللوجوس فائق وغير مدرك مثل الله نفسه، ولكن في وجهه الآخر فهو القوة والنشاط وموصل للفكر المنطوق به في الإنسان. اللوجوس هو وسيط الله الذاتي الذي يكشف به الله عن نفسه وعن عنايته الإلهية. هذا اللوجوس أو المنطوقة هو الخالق الذي خلق به الله العالم وهو العامل في الكون باستمرار والفاعل فيه دائماً، وفيه توجد كل الحكمة الإلهية والخير الإلهي، بل هو الابن البكر لله، الملاك الأعلى والإله الثاني في الكون(35).

  يقول في كتابه: ” De Plant Noe “: ” لأن أولئك الذين لا يستطيعون أن ينظروا للابن نفسه، ينظرونه في نوره المنعكس، حتى لو باعتباره صورة الله، الذي هو ملاكه، فاللوجوس (logos-  Memra) كالله (Elohim) نفسه “.

  ويقول في كتابه ” The Confusion Of Tongues p. 247 “(36): ” حتى لو لم يكن هناك من هو مستحق ليسمى بابن الله، ومع ذلك فهو يعمل بلا كلل ليكون مزيناً بحسب كلمته البكر [Logos]، أقدم ملائكته، كرئيس الملائكة العظيم ذو الأسماء الكثيرة؛ لأنه يدعى ذو السيادة واسم الله والكلمة [Logos]، وإنسان بحسب صورة الله والذي يرى إسرائيل “.

  ويقول في كتابه ” Allegorical , III. “(37): ” ظل الله هو كلمته [Logos] الذي استخدمه كوسيلة عندما خلق العالم. وهذا الظل، وكما كان، نموذجاً، النموذج الأولي للأشياء الأخرى، لأنه كما أن الله نفسه النموذج لهذه الصورة الذي يدعى الآن الظل، هكذا أيضاً هذه الصورة هو النموذج للأشياء الأخرى. وكما بين عندما أوصى معطيا الناموس للإسرائيليين، وقال: ” وعمل الله الإنسان على صورة الله (تك1 :26)، لأن الصورة كانت على نموذج الله، ولأن الإنسان كان على نموذج الصورة التي أُخذت، هكذا، قوة وصورة النموذج “. 

  كما قال في كتاب: ” Dreams, 1, “(38): ” لأنه يوجد، كما يبدو، هيكلان لله؛ واحد هو العالم، الذي فيه الكاهن الأعلى الذي هو الإلهي [Logos]،  ابنه البكر ..”.

  وقال في كتاب ” The Migration Of Abraham. P. 253 “(39): ” كيف نتوقع [Logos]، الذي هو أقدم من كل الأشياء التي كانت موضوعات الخليقة، وبأي وسيلة هو حاكم الكون ..”(40).

  ولكن النقطة التي لم يتفق فيها الدرسون هي؛ هل كان اللوجوس عنده، كشخص، منفصل تماما عن الله أم لا؟

  وعموما فقد شكل اللوجوس بالنسبة له محورا جوهريا حيث استخدمه في كتاباته أكثر من 300 مرة، وأن كان بمعاني متناقضة ومتعارضة!! ويرى البعض أنه أخذه عن المفهوم الكتابي اليهودي ومن ثم فهو بالنسبة له هو ” كلمة الله “، وقال البعض الآخر أنه تأثر بلوجوس الرواقيينlo,goj qeou/  وبنفس معنى ” العقل الإلهي ” مثال الحكمة الإلهية(41). وقد لخص لنا بعض الدارسين أفكاره كالآتي:

1 – أن الله هو الموجود المطلق ” الذي يكون “. وهو وحده الموجود بذاته، بدون خليط وبدون تعدد، الواحد والكل. وليس هناك اسم يمكن أن يناسبه وهو الموجود المطلق، أو ببساطة ” يكون “. وهو غير معروف في طبيعته.

  وتقول دائرة المعارف اليهودية نقلا عن كتاباته أنه فيما يختص بعقيدته في الله فهو يتكلم في اتجاهين؛ سلبي وإيجابي، فمن الناحية السلبية يحاول أن يحدد طبيعة الله بالتضاد مع العالم. فهو، فيلو، يمكن أن يأخذ من العهد القديم نظرات محددة فيما يختص بسمو الله على العالم ” لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب. لأنه كما علت السموات عن الأرض هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم ” (اش55 :89)، وعدم استطاعة الإنسان رؤية الله ” لأن الإنسان لا يراني ويعيش ” (خر33 :20). ولكن بحسب المفهوم السائد في العهد القديم فالله يعمل باستمرار في العالم، ومليء بالغيرة ويتحرك بالتوبة ويأتي لمساعدة شعبه؛ ولذا فهو مختلف كلية عن الإله الذي يقدمه فيلو. وفيلو لا يعتبر أن الله مثيل بالسماء ولا بالعالم ولا بالإنسان؛ فالله بالنسبة له لا يوجد لا في الزمان ولا في الفراغ؛ وليس له صفات إنسانية ولا عواطف. حقا فهو بدون صفات وبالتالي فلا اسم له ولهذا السبب لا يمكن أن يدركه الإنسان، وهو لا يمكن أن يتغير ودائما على نفس حاله، ولا يحتاج لكائن آخر، ومكتف بنفسه، ولا يمكن أن يزول وهو ببساطة الموجود، وليس له أي علاقة مع أي كائن آخر(42).

2 – وخارج الله توجد المادة وهى لا شكل لها، في حالة لا تكون، وجوهرها شر. ولا يمكن لله الكائن الكامل أن يوجد في صلة مباشر مع الفساد وعدم الإحساس، مع المادة التي لا شكل لها ولذلك فهو لم يخلق العالم بشكل مباشر.

  ومن هنا جاءت فكرة المبدأ المتوسط بين الله والمادة – العقل الإلهي، اللوجوس الذي تتضمن فيه كل الأشياء المحدودة، والذي خلق العالم المحسوس بأن جعل هذه الأفكار تتخلل المادة وتنفذ فيها. 

  وتقول دائرة المعارف اليهودية: ” ولأن فيلو وصف المادة والعالم المادي كشر فقد وضع الله خارج العالم. ومن هنا أضطر أن يفصل من الكائن الإلهي الأنشطة التي كان من الواجب أن تكون في العالم وحولها إلى قوات إلهية، هذه القوات كان يقال أنها داخل الله وفي أحيان أخرى يقال أنها خارج الله. هذا الفكر تشكل من العناصر المختلفة التي للفلسفة اليونانية والمفاهيم الكتابية بل النظرات الوثنية إلى جانب اليهودية المتأخرة. وكان فيلو قد استعار من الفلسفة الأفلاطونية مُثل القوات الإلهية والتي عُرفت كأنماط أو نماذج لأشياء حقيقة (المُثل الأولية)، كما أخذ بعض أفكار الفلسفة الرواقية مثل القوات التي اعُتبرت كالأسباب الضرورية والتي لا تمثل النماذج فقط بل تنتجها وتأتي بها أيضاً. فقد ملئت هذه القوات كل العالم وفي داخلهم أحتوى كل كائن وكل الأشياء المتفردة.

  وحاول فيلو أن يعمل تناغم وانسجام بين هذه المفاهيم والكتاب المقدس بتوصيفه هذه القوات كملائكة. كما تأثر فيلو بما جاء في أسفار الأنبياء وكتابات ما بين العهدين الرؤوية بما فيها من ظهورات لله جالسا على العرش وحوله الكاروبيم، قوات الله الجوهرية.

  وقد اعتبر فيلو هذه القوات في مجموعها أيضاً وعاملها ككائن مفرد مستقل وصفه باللوجوس. وكان مفهوم فيلو عن اللوجوس متأثرا بهذه المدارس الفلسفية، فقد استعار من هيراقليطس مفهوم ” اللوجوس الإلهي ” الذي يدعو كل المواضيع المختلفة للوجود وذلك بمزج المتضادات. واستعار من الرواقيين وصف اللوجوس كالقوة الفاعلة والحيوية، واستعار من العناصر الأفلاطونية ” مثال المثُل Idea of Ideas ” والفكرة الأولية.

  وذلك إلى جانب العناصر الكتابية حيث توجد فقرات كتابية فيها كلمة يهوه التي تعمل كقوة مستقلة وموجودة بذاتها مثل ” هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له ” (اش55 :11)، ومثل هذه الآيات

– 20 –

كشفت عن عقيدة الإلهي خالق الكون، كما بينا أعلاه. كما استعار فيلو من الأسفار النبوية الرؤوية صورة العرش الإلهي ومركباته والبهاء والمجد الإلهي والشاروبيم واسم الله وأسماء الملائكة أيضاً، وذلك في تفصيل وإحكام عقيدته في اللوجوس. ومن ثم فقد دعى اللوجوس بـ “رئيس الملائكة ذو الأسماء الكثيرة “، والقائد، ” اسم الله ” أيضاً، “أدم السمائي ” والإنسان، وكلمة الإله الأبدي. كما وصف اللوجوس أيضاً بـ ” الكاهن الأعلى ” وذلك في إشارة إلى المكانة العالية التي كان يحتلها رئيس الكهنة بعد السبي كالمركز الحقيقي للولاية اليهودية. فاللوجوس عنده مثل رئيس الكهنة، مكفر الخطايا والوسيط والمدافع.

  ولكي يربط فيلو عقيدته هذه بأسفار العهد القديم فقد بني فكره أولياً على ما جاء في (تك1 :27) ” فخلق الله الإنسان على صورته.على صورة الله خلقه “، ليصور العلاقة بين الله واللوجوس. وقد ترجم هذه الآية كالآتي: ” فعمل الإنسان على صورة الله “. مستنتجا من ذلك أن لله صورة موجودة، وقال أن صورة الله هي نموذج لكل الأشياء الأخرى ” الفكرة الأولية – لأفلاطون “، ختم طبع على كل الأشياء. وقال أن اللوجوس نوع من الظل منبعث بواسطة الله، له كل الخطوط العريضة ولكن ليس النور المحتجب للكائن الإلهي(43).

  وتلخص لنا الدكتورة أميرة حلمي جوهر تعليمه كالآتي: أن يهوه اله اليهود الذي امن به فيلو هو الإله المفارق للعالم المحسوس وهو الإله المتعالي اللامتناهى في صفات الكمال التي لا يمكن أن تحدد أو تحصر في عدد معين، لذلك فهو لا يمكن وصفه إلا بالسلب. غير أنه لفرط علوه عن العالم ولعظم الهوة التي تفصله عنه، لا يؤثر مباشرة في العالم، بل يؤثر عن طريق وسائط أو قوى إلهية. هذه الوسائط يختلف بعضها عن بعض بحسب الأعمال التي تقوم بها ولها أنواع أربعة، أولها وأهمها هي: أو ” اللوجوس “(44).

  كما يوضح لنا البير ريفو فكره أيضا بقوله: أن الله واحد، وأنه قادر تام القدرة، وأنه لا نهاية له، وأنه الموجد لجميع الخلائق، وعنه تصدر بنوع من الإشعاع المنتشر في الكون، السلسة الهائلة الشاملة لشتى الخلائق، من ملائكة وجن وبشر وحيوان ونبات. وفيه نفسه المبدأ الأول لكل حياة، وبه يرتبط برباط الضرورة، كل ما هو كائن. والابتعاد عنه أنما هو ذهاب نحو العدم والموت. والاقتراب منه معناه الفوز بالحياة والوجود والكمال. وفي كل شيء جزئي خاص يوجد، حينئذ، شبه شرارة صغيرة أو كبيرة من مركز الضوء الإلهي. ومجموع هذه الأضواء الجزئية المنتشرة في الكون هي العقل أو ” اللوجوس ” التي تكون تحت مرتبة الله شبكة متشعبة معقدة من الإدراك الواضح ومن الحياة(45).

  أي أنه إلى جانب الله فقد تحدث فيلو عن وجود وسيط بين الله والعالم هو العقل الإلهي أو اللوجوس الذي يحتوى على مثل أو أفكار الأشياء المحدودة. وقال أن الله المطلق محاط بقواته (dunamies) كما يحاط الملك بحاشيته. هذه القوات في لغة أفلاطون هي ” المُثل “، وفي لغة اليهود هي ” الملائكة “، ولكن جميعها في جوهرها واحد، ووحدتها من حيث هي توجد في الله وجميعها تصدر عنه، وهى تنتشر في العالم، ويعبر عنها باللوجوس. وعلى ذلك، فاللوجوس يبدو على وجهين:

1 – من حيث هو عقل الله الباطن، ويحوى في داخله مثال العالم، وهو – بينما لا وجود خارجي له – يشبه العقل الباطن في الإنسان، ويدعوه فيلو Logos endiathetos.

2 – من حيث هو المقولة الصادرة عن الله وتظهر في العالم، وذلك عندما خرج اللوجوس من الله في خلقه العالم، ويدعوه فيلو Logos prophorikos  أي اللوجوس المنطوق أو المسموع، كما هو الحال عند الإنسان، فأن المقولة هي إظهار الفكر.

  وبالنسبة للوجه الأول للوجوس، فأن اللوجوس يكون واحدا مع الكيان الإلهي غير المرئي. وبالنسبة للوجه الثاني، فأن اللوجوس يحيط بكل أعمال وإعلانات الله في العالم، ويقدم من نفسه الأفكار والقوى التي بها تمت صياغة العالم وتدعيمه. وهو الذي يملأ جميع الأشياء بالنور الإلهي والحياة، ويحكم الأشياء بالحكمة والمحبة والعدالة. أنه بداية الخليفة وهو الابن الأكبر للآب الأزلي (والعالم هو الابن الأصغر). هو صورة الله والوسيط بين الله والعالم، وهو الملاك الأعلى والإله الثاني.

  وعلى ذلك فأن فكرة فيلو عن اللوجوس، تتبلور في أن اللوجوس هو الممارسة الحرة للقوة الإلهية جميعها. وهكذا فأن الله، إلى هذا الحد الذي يكشف فيه عن نفسه، يسمى ” لوجوس ” ثم أن اللوجوس، إلى هذا الحد الذي يعبر فيه عن الله، يسمى الله.

  ونظرا لغموض فكر فيلو هذا فقد تناول كثير من الباحثين شرح مفهوم اللوجوس عنده، مع محاولة تحديد المصدر الذي يمكن أن يرد إليه فكر فيلو هذا عن اللوجوس، فمنهم من التمس المصدر عند هيراقليطس ومنهم من رده إلى أصول فيثاغورية أو رواقية أو أفلاطونية.

  ومن دراسة الدارسين لفكر فيلو أتضح لهم أنه من المحال أن تكوّن أقواله هذه مذهبا منسجما، لأنها زئبقية لا ثبات فيها ولا استقرار، على ما فيها من جفاء وجدب، وعلى الخصوص مسألة اللوجوس التي تظهر في مجموعة من المناظر المختلفة التي تتعارض مع عقلنا: فتارة تبدو وكأنها شخصية متمايزة وكـ ” ابن ” الله، وتارة تبدو كأنها مجموعة من العقول الخاصة، وتارة تنطبق على الحكمة الإلهية التي تفيض عنه. وأيضاً مسالة الله عند فيلو، فهو مرة يصوره، لنا مساويا للمبدأ الخالد الذي لا يدنو منه شيء ولا يحاكيه في علمه شيء، ومرة يصوره لنا مساويا للرحمة السامية، وأخرى مساويا للخالق اللامتناهى القدرة. أنها أقوال مجردة من كل نظرة شاملة ومن كل تلخيص محدد. أنها أراء متوالية متفككة تثير الضجر، يتخللها بين الحين والحين برق خاطف من العاطفة والتقوى(46).

  ويمكن أن نخرج من فكر فيلو بما يلي:

U أن اللوجوس أشبه بمثل أفلاطون إذ هو النموذج الذي يخلق الله العالم على مثاله. ويصفه بكل صفات الكمال من حق وخير وجمال.

U أما عن صلته بالله، فهو واسطة إلى الخلق ورسول إلى الناس، وهو أيضاً الذي ينقل إليه تضرعاتهم، فهو ابن الله ورسوله، وهو وسيلة في خلق العالم.

U أما الوسائط الأخرى التي تصورها فيلو بين الله والعالم إلى جانب اللوجوس، فهي القوى الإلهية: قوة الخير في الله التي يتم بها إيجاد العالم. وقوة القدرة التي يسيطر بها على العالم فهي قوة خيرة خلاقة، وهى أيضاً قوة حاكمة تنزل العقاب لتحقيق سيادة الله على خلقة، وهى أيضاً الحكمة التي يتحد بها الله لينتج عن اتحاده بها العالم. وكثيرا ما يرمز لهذه الحكمة الإلهية بأنها أم العالم، وقد تتصف بأنها زوج الإله.

  ومن هذه الوسائط أيضاً الملائكة، وهى فكرة أخذها فيلو من اليهودية. وكذلك الجن والأرواح، فمنها النارية والأثيرية، وكلها تنفذ أوامر الله.

(34) Vencent, Word Studies Of The . Vol.ii. pp.24-30.

        Kittel Dictionary Of The . Vol. iv. Pp88-90.

– 17 –

(35) George B. Stevens. The Johannine Theology. P. 83, 84.

(36) http://www.earlyjewishwritings.com//philo/book16.

(37) http://www.earlyjewishwritings.com//philo/book4.

(38) http://www.earlyjewishwritings.com//philo/book21.

(39) http://www.earlyjewishwritings.com//philo/book16.

(40) http://www.thevineone.org/download/rico/The_Memra_of_YHVH_English.ppt

– 18 –

(41) Kittel vol. iv. Pp. 88-89.

(42) Encyclopedia, Philo Judaeus.

– 19 –

(43) Encyclopedia. Philo Judaeus.

(44) د. موريس تاوضروس، اللوجوس ص 72.

– 21 –

(45) المرجع السابق.

– 22 –

(46) د. موريس تاوضروس، اللوجوس، والفلسفة اليونانية، أصولها وتطوراتها – ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود وأبو بكر زكرى ص 259، 260.

– 23 –

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين العظة الرابعة عشرة …