من هم الآباء ؟ – مدخل إلى علم الآباء

من هم ؟ – مدخل إلى علم

من هم ؟ – مدخل إلى علم

من هم الآباء ؟ - مدخل إلى علم الآباء
من هم ؟ – مدخل إلى علم

من هم ؟ – مدخل إلى علم

باترولوجيا
PATROLOGIA
مقدمة فى علم الآباء

من هم الآباء ؟

(1) جرت العادة منذ وقت قديم جدًا على تسمية معلمى الكنيسة ومؤلفى الكتابات الأولى باسم ” آباء الكنيسة ” .
وفى تحمل كلمة ” أب ” معنى له مسحة روحية خاصة . فكلمة ” أب ” تشير إلى خاصية روحية ، وليست لقبًا كهنوتيًا بالضرورة . فالأب هو المبشر والكارز بالحقيقة التى فى ، هذه الكرازة التى تجدد الناس وتهبهم حياة إلهية . فالأب هو الذى يغرس الناس فى جسد أى الكنيسة وهو يفعل ذلك بواسطة تعليمه الصحيح الذى يبشر به وبحياته المقدسة التى يحياها هو أولاً فى .
والأب هو من يلد المؤمنين ولادة روحية فى ويوحدهم به . الأب هو الموجه الروحى والمرشد للنفوس وهو أيضًا الذى يقيم الأسرار المقدسة وهو صاحب موهبة الوعظ والتعليم الروحى . وهو الذى ينقل الحقيقة الإلهية والخبرة الروحية إلى المؤمنين .

(2) وفى الاستعمال الكتابى والمسيحى الأول يُعتبر المعلم هو أب لتلميذه إذ أن التعليم الإنجيلى هو أساسًا عمل أبوى ، فيه يبذل الأب لا عصارة فكره وإنما كل حياته من أجل الدخول بكل إنسان من فساد العالم إلى مجد أولاد . هذا ما عناه الرسول بولس بقوله لأهل كورنثوس : “لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين فى لكن ليس لكم آباء كثيرون . لأنى أنا ولدتكم فى بالإنجيل ” (1كو15:4) . والقديس إيريناوس أسقف ليون فى القرن الثانى يعلن : ” حينما يتعلم شخص من فم شخص آخر فإنه يُسمى ابنًا للذى علمه . والذى علمه يُدعى أباه ” (ضد الهرطقات فصل 41 فقرة 2) .
ويذكر القديس ألكسندروس أسقف أورشليم فى القرن الثالث أن أوريجينوس يدعو معلميه كليمندس وبانتينوس أبوين . ويقول كليمندس الاسكندرى : ” الكلمات هى ذرية النفس . ولذلك فإننا ندعو الذين علموننا آباء لنا … وكل من يتعلم هو من جهة الخضوع ابن لمعلمه ” (المتنوعات 1:1،2ـ1:2) . وفى سيرة استشهاد بوليكاربوس أسقف سميرنا (القرن الثانى) نجد أنه عندما سمع اليهود والوثنيون أن بوليكاربوس قد اعترف بأنه مسيحى صاحوا بصوت عظيم وقالوا : ” هذا هو معلم آسيا وأب المسيحيين ” .

(3) وفى العصر المسيحى الأول كانت مهمة التعليم والمسئولية عن التعليم تقعان على عاتق الأسقف لذلك فهو الذى أُطلق عليه لقب ” أب ” فى البداية .
ولكن الصراعات العقائدية فى القرنين الثالث والرابع أحدثت تطورًا فى استعمال لقب ” أب ” ، فصار استعمال لقب ” أب ” أكثر شمولاً واتساعًا ، إذ امتد ليشمل كل الكُتّاب الكنسيين مهما كانت درجاتهم الكنسية ماداموا يمثلون تقليد الكنيسة الحي ، ويعبرون عنه . فأغسطينوس مثلاً يعتبر جيروم ” إيرينيموس ” شاهدًا للتقليد أى كان يعتبره أبًا رغم أنه لم يكن أسقفًا.

(4) {فالآباء هم المعلمون الذين ساهموا فى تحديد مضمون الإيمان أو فى صياغته أو شرحه ، حيث المقصود بالإيمان ليس هو العقيدة فقط ، بل هو كل التقليد الذى استلمته الكنيسة من الرسل ، وهو ما يعبره عنه القديس يهوذا فى رسالته بعبارة ” الإيمان المُسلم مرة للقديسين ” (يهو3) . وهو يشمل الإيمان بالمسيح ابن وكل العقائد الأخرى المتصلة به ، وبالخلاص الذى أتمه بالصليب والقيامة ، ويشمل عبادة الكنيسة فى الليتورجيات كلها وخاصة ليتورجية الإفخارستيا ، كما يشمل الحياة الروحية الجماعية والشخصية ، وما فيها من أخلاق السلوك المسيحى .
فالحياة هى حياة تُسلم تسليمًا ، وليست مجرد مبادئ نظرية . وهذا التسليم هو ما يُسمى بالتقليد بكل جوانبه العقائدية والليتورجية والروحية . فآباء الكنيسة هم معلمو العقيدة والحياة الروحية سواء كانوا من الأساقفة أو من غير الأساقفة أى من المؤمنين العاديين الذين ساهموا فى الكرازة بالمسيح وتعليم الإيمان ، وكما ذكرنا ساهموا فى تحديد مضمون الإيمان وصياغته وشرحه حت استقر فى الإطار الذى أجمعت عليه الكنيسة فى مجامعها المسكونية حتى المجمع المسكونى الثالث فى أفسس فى القرن الخامس }(1) .

ـــــــــــــــ

(1) عن ” مدخل إلى علم الآباء ” للدكتور نصحى عبد الشهيد . مركز دراسات الآباء مايو95 . 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة لمنع الإعلانات - برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة AdBlock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock