الرئيسية / آبائيات / إتباع الآباء – مدخل إلى علم الآباء

إتباع الآباء – مدخل إلى علم الآباء

إتباع – مدخل إلى علم

إتباع الآباء - مدخل إلى علم الآباء
إتباع – مدخل إلى علم

إتباع – مدخل إلى علم

هم امتداد للرسل . لأن الرسل سلموا الوديعة إلى ، والآباء هم الذين قاموا بتوصيل إيمان الرسل إلى الكنائس وقاموا بشرحه وتثبيته والدفاع عنه . ولذلك فإن إتباع أمر ضرورى لكل المؤمنين خاصة وأن لهم الإيمان الواحد رغم اختلاف الثقافات والمواهب والظروف مع بُعد المسافات بينهم . يقول القديس أثناسيوس الرسولى فى دفاعه عن قانون إيمان نيقية : ” قد اظهرنا أن فكرنا قد سُلم من أب إلى أب ، أما أنتم أيها اليهود الجدد (1) وتلاميذ قيافا فإلى أى أب من تستطيعون أن تنسبوا أقوالكم”.

ويتحدث عنهم أغسطينوس قائلاً : ” تمسكوا بما وجدوه فى الكنيسة ، عملوا بما تعلموه ، وماتسلموه من أودعوه فى أيدى الأبناء (2) .
وفكرة الإتباع هذه كانت تتردد كثيرًا فى المجامع المسكونية ، إذ كانوا يكررون القول : ” نحن نتبع القديسين ” .
ولكن مع هذا فالكنيسة لا تؤمن بعصمة الآباء فى آرائهم الشخصية للموضوعات غير العقيدية .
فقبول الكنيسة لأى تعليم من التعاليم الإيمانية من أحد الآباء أو الكُتّاب الكنسيين لابد أن يتوفر له مايلى :

1ـ أن يكون مستندًا إلى تعليم الكتاب المقدس كما فهمه الآباء السابقون.
2ـ وأن يكون تعليمه فى العقيدة متفقًا مع غيره من الآباء السابقين .

فاتفاق الآباء الإجماعى فيما يخص العقيدة يعتبر هو المقياس للعقيدة السليمة. أما آراء الآباء الشخصية سواء فى موضوعات تفسيرية أو روحية فهى تبقى آراء خاصة بكل واحد منهم وليست مُلزمة للمؤمنين .

3ـ وأن يكون متوافقًا مع اختبار ملء جماعة المؤمنين بقيادة الأسقف الملتئمين حول الإفخارستيا ، حيث يحل الروح القدس على الكنيسة العابدة ويرشد الجماعة كلها إلى الحق حسب وعد المسيح (أنظر يوحنا 13:16).

هذا وإتباع الآباء لايكون بحفظ اقوالهم والاستشهاد بها ، أو دراسة حياتهم وتفاصيلها فقط ، إنما يكون بالإقتداء بحياتهم والسير حسب تعاليمهم.

إتباع الاباء هو قاعدة الإيمان التى بها نحارب الضلال والرأى الفاسد لأننا نلجأ إلى خبرة الحياة فى المسيح .

إتباع الآباء ليس تعلقًا بشخصيات تاريخية أو برجال عظام ينتمون إلى هذا العالم ، وليس عودة إلى القديم ولا تعلقًا بتاريخ مجيد ، ولا تمسكًا بتقليد خارجى لاقيمة له اليوم ، إنما هو إتباع لكيفية المشاركة الإنسانية فى النعمة الإلهية .

هذا يعنى أن كتاباتهم وثيقة الصلة بعصرنا لأنها تتجاوز الماضى . صحيح أن كل أب يعبر بلغة العصر الذى عاش فيه إلاّ أن عمله يبقى ذا قيمة تتجاوز عصره ، لأنه عاش تقليد الكنيسة بطريقة ديناميكية حية وأمتلأ فى حياته بنور الروح القدس .

لذلك فإن إتباع تعاليم الآباء يقودنا إلى الخلاص ، فهم قد جاهدوا من أجل خلاصهم وخلاص إخوتهم كما فعل المسيح الذى بذل نفسه من أجل خلاص الجميع .

هوامش: 

(1) يقصد باليهود الجدد ، الآريوسيين .
(2) St. Aug. : Contra Julian. 11:9 عن كتاب الآباء الرسوليون ـ للقمص تادرس يعقوب ص 15.

إقرأ أيضاً: