مواضيع عاجلة

برهان الوعي : لغز العقل 2 – لي ستروبل

برهان الوعي : لغز العقل 2 –  

برهان الوعي : لغز العقل 2 - لي ستروبل
برهان الوعي : لغز العقل 2 –

برهان الوعي : لغز العقل 2 –  

 

حقيقة الروح

لقرون طويلة فتنت الروح الإنسانية الشعراء، وتحدث الفلاسفة، وصعقت العلماء. والمتصوفون مثل تيريزا الأفيلية في القرن 16 وصفوها ببلاغة قائلين: “بدأت أفكر في الروح كما لو كانت قلعة مصنوعة من جوهرة واحدة أو من بلور نقي، بها الكثير من الحجرات، تماماً مثل السماء التي بها منازل كثيرة”[1].

وكان مورلاند محدداً في تحليله للروح وأقل شاعرية في أسلوبه. وقال بكل وضوح “إن الروح تحتوي على وعينا وشعورنا. ولم يقدم أي سبب يدعونا لأن نثق بأن الروح لها كينونة ووجود فعلي.

فسألته: “ما الذي يجعلك تعتقد أن الروح حقيقية؟”

قال: “أولاً، نحن ندرك أننا مختلفون عن وعينا وأجسادنا. ونعلم أننا كائنات لها وعي وجسد، ولكننا لسنا مجرد نفس الشيء مثل حياتنا الواعية أو حياتنا الجسدية”.

“دعني أوضح لك الأمر عن كيف أننا لسنا نفس الشيء كصفاتنا الشخصية وذكرياتنا ووعينا. كان لدي تلميذ منذ بضعة سنوات حدث حادث خطير لأخته وهي في شهر العسل. سقطت فاقدة الوعي والذكريات وجزءً من شخصيتها. لم تصدق أنها تزوجت. وعندما بدأت في استرداد صحتها، عرضوا عليها شريط فيديو حقل زفافها لإقناعها بأنها تزوجت فعلاً. وأخيراً استوعبت الأمر وصدقت أنها تزوجت”.

“والآن، نعرف كلنا أنها نفس الشخص وهي اخت جيمي. ولم تكن شخصية مختلفة مع أنها كانت تتصرف بطريقة مختلفة. ولكن كانت لديها ذكريات مختلفة تماماً. لقد فقدت ذكرياتها القديمة ولم تكل لديها نفس الشخصية. وهذا يبرهن على أنه باستطاعتك ان تكون نفس الشخص حتى وأن فقد ذكرياتك القديمة وربحت ذكريات جديدة، أو تفقد بعضاً من صفات شخصيتك القديمة وتكتسب صفات شخصية جديدة”.

“والآن، فإذا كنت أنا مجرد وعي فقط، وعندما يكون وعي مختلفاً، فسوف أكون شخصاً مختلفاً. ولكنني أعرف أنني أستطيع أن أكون نفس الشخص حتى وإن تغير وعي، ولهذا لا أستطيع أن أكون نفس الشيء مثل وعي وشعوري عليّ أن أكون “النفس” أو “الروح” التي تحتوي وعي وشعوري”.

“نفس الشيء مع جسدي. لا يمكنني أن أكون نفس الشيء مثل جسدي أو مخي. كانت هناك قصة في التلفزيون عن مريضة بالصرع اجتازت عملية جراحية أزال فيها الجراحين 53٪ من مخها. وعندما استيقظت لم يقل أحد ان لدينا 47٪ من شخص هنا. فالإنسان او الشخص لا يمكن تقسيمه إلى قطع أو أجزاء. أما أن تكون شخصاً أو لا. ولكن مخك وجسمك يمكنك تقسيمهما. وهذا يعني أنه لا يمكن أن أكون نفس الشيء مثل جسدي.

رغم أن هذه التفسيرات ساعدتني بعض الشيء قلت له: “إن حقيقة أن الروح والوعي لا يمكن رؤيتهما فهذا يصعب الأمر في تكوين فكرة عنهما”.

قال: “بالتأكيد، هذا صحيح. إن روحي ووعي لا يمكن رؤيتهما ولكن الجسد يمكن رؤيته. وهذا اختلاف آخر. إنني أتذكر الوقت الذي كانت فيه ابنتي في الصف الخامس وصلينا من أجلها كعائلة. وقالت: “يا أبي لو استطعت أن أرى الله فذلك سيساعدني للإيمان به”. قلت لها: “حسناً يا حبيبتي، المشكلة أنك لن تر الله. والمشكلة أنك لن تر والدتك. وكانت أمها تجلس بجوارها تماماً!”

قالت ابنتي: “ماذا تقصد يا أبي؟” قلت لها: “افترضي – بدون أن نجرح مشاعر ماما – أننا استطعنا أن نحلل ماما إلى خلايا ونتطلع داخل كل خلية. لن نستطيع أن نصل إلى الحالة التي فيها نستطيع أن نقول: “انظر – هنا ماما تفكر ماذا ستفعل بقية اليوم. أو تقول: “هذه الخلية تشتمل على مشاعر ماما”. أو تقول “هذه هي فكرة ماما عن كرة القدم” لن نتمكن من إيجاد أفكار ماما ومعتقداتها ورغباتها أو مشاعرها”.

“خمني، ماذا أيضاً لا نستطيع أن نجده؟ لن نجد نفس ماما أو “الأنا”. ولن نقول: “وأخيراً، في هذه الخلية الخاصة يمكننا أن نجد ماما. هنا توجد “الأنا” الخاصة بها أو “نفسها”: ذلك لأن ماما هي شخص والأشخاص لا يمكن رؤيتهم. وكذلك فإن الأنا الخاصة بماما وحياتها الواعية لا يمكن رؤيتها. والآن، فهي صغيرة للغاية حتى يكون لها جسد، في حين ان الله كبير للغاية حتى أنه لا يمكن أن نمده بجسد ولهذا دعينا نصلي!”

“والنقطة التي أريد أن أوضحها يا لي هي: إنني روح ولي جسد. ونحن لا نتعلم ونعرف شيئاً عن الناس بدراسة أجسادهم بل بمحاولة معرفة كيف يشعرون وبماذا يفكرون وتجاه أي شيء يتعاطفون وما هي نظرتهم للعالم… إلخ. وإذا بدأنا بأجسادهم فقد يعرفنا ذلك ما إذا كانوا يحبون التمرينات الرياضية أم لا، ولكن هذا الأمر لا يساعدنا كثيراً. ولهذا فنحن نريد أن “ندخل” داخل الناس لنعرف شيئاً عنهم”.

“ولهذا فإن استنتاجي الأخير هو أنه لدي الكثير أكثر من مجرد حياتي الواعية وجسدي. وفي الحقيقة أنا “نفس” أو “أنا” التي لا يمكن رؤيتها أو لمسها ما لم أعبر عن نفسي من خلال سلوكي وحديثي. إن لدي إرادة حرة لأنني “نفس” أو “روح” ولست مجرد “دماغ””.

حـديـث عن الكمبيـوتـر والخفـافيـش

إن إنكار مورلاند بأن المخ يستطيع أن ينتج الوعي والشعور جعلني أفكر في مناظرة عما إذا كانت أجهزة الكمبيوتر في المستقل بإمكانها أن تصبح عاطفية. وصممت أن أسأله ليقيّم هذه القضية بالرغم من أن النتيجة التي سيتوصل إليها غير مشكوك فيها.

قال مورلاند: “إذا تمكنت ماكينة أن تحقق قوة مساوية أو أكبر من تلك التي للمخ الموجود في الكائنات البشرية، عندئذ سيقول أولئك الذين يؤمنون بمبدأ الجسدانية أن الكمبيوتر سوف يكون واعياً. وأعتقد أنك لا توافق على هذا؟”

ضحك موريلاند وهو يقول: “قال أحد الملحدين بأنه عندما تصل أجهزة الكمبيوتر إلى نقطة تقليد سلوك الإنسان، فإن الذين يؤمنون بالتمييز العنصري فقط سيرفضون منحها (منح أجهزة الكمبيوتر) الحقوق الكاملة التي للإنسان. ولكن هذا أمر مثير للسخرية والضحك. وقال جون إكليس الحائز على جائزة نوبل إنه قد روع من سذاجة أولئك الذين يتنبؤون بمشاعر وعاطفة الكمبيوتر”. وقال “إنه ليس هناك دليل على الإطلاق بأنه يمكن أن تكون لأجهزة الكمبيوتر نوعاً من الوعي أو الشعور الذاتي”[2].

“وعلينا أن نتذكر أن أجهزة الكمبيوتر لها ذكاء صناعي وليس طبيعي. وهناك فرق كبير بينهما. ولا يمكننا أن نشبه الكمبيوتر بشيء حي. فالكمبيوتر ليس له مشاعر داخلية أو وعي أو وجهة نظر شخصية ولا بصيرة لحل المشكلات. إنه لا يفكر. إنه يستطيع أن يشترك في التصرفات إذا أعطيناه التعليمات الصحيحة، ولكن عليك أن تتذكر أو الوعي أو الشعور ليس هو نفس الشيء مثل السلوك. فالوعي شيء حي، وهو الذي يدفع للسلوك في الكائنات الحية الواعية. ولكن الذي يحرك الكمبيوتر هو الدائرة الكهربائية”.

“دعني أوضح لك ذلك. افترض أن لدينا خفاش مزود بعقل اليكتروني والذي نعرف عنه كل شيء من الناحية الجسدية. سوف تكون لدينا معرفة كاملة بمجموعة الدورات الكهربائية، ولذا يمكننا التنبؤ بكل شيء سيفعله هذا الخفاش عندما ينطلق إلى البيئة الخارجية”.

“قارن ذلك بخفاش حقيقي. افترض أننا نعرف كل شيء عن الأعضاء الداخلية للخفاش – نظام دورته الدموية، جهازه العصبي، مخه، قلبه، رئتيه. وافترض أيضاً أننا نستطيع أن نتنبأ بكل شيء سيفعله هذا الخفاش إذا انطلق للبيئة الخارجية. فسيظل هناك شيء واحد ليست لدينا أيه فكرة عنه: كيف يعيش الخفاش. كيف يسمع ويشعر ويميز الأصوات والألوان. وكل هذه الأمور هي “داخل” الخفاش ذاته، ووجهة نظره. وهذا هو الفرق بين الخفاش الواعي الذي يتمتع بالشعور وبين الخفاش المزود بعقل اليكتروني”.

“إن أجهزة الكمبيوتر يمكنها أن تقلد الذكاء ولكن لا يمكن أن يكون لديها أي نوع من الوعي. ولا يمكننا أن نخلط بين السلوك مع ما يشبه أن تكون حياً، ويقظاً وذات مشاعر وعواطف. ربما في المستقل يتمكنوا من اختراع كمبيوتر متطور للغاية ويبرمج ليقول إنه واع أو حتى يمكنه التصرف بوعي، ولكن لا يمكنه أن يكون كذلك لأن الوعي هو كينونة غير مادية وبعيدة عن المخ”.

كان اختيار مورلاند للخفاش كمثل ليوضح به ما يريد أن يقوله نوع من الغموض والتشويش والانحراف في الكلام بالنسبة للفيلسوف توماس نايجل في جامعة نيويورك وكتب مقالة في عام 1974 بعنوان: “ماذا سيحدث لو أصبحت خفاشاً؟”[3]. إن التفكير في الحياة من منظور خفاش حفزتني لكي أتساءل عن أمر آخر في موضوع ملموس: “ماذا عن الحيوانات هل لديها أرواح ووعي؟” كان هذا سؤالي له.

فأجاب بسرعة: “بكل تأكيد. وفي أماكن عديدة من الكتاب المقدس استخدم الله كلمة “نفس” أو “روح” عندما كان الكلام عن حيوانات[4]. فالحيوانات ليس مجرد آلات. إن لديها وعياً ووجهات نظر. ولكن روح الحيوان هي أبسط من روح الإنسان. فمثلاً، روح الإنسان قادرة على التصرف الأخلاقي الحر، ولكنني أعتقد ان روح الحيوان مصممة. وقال أوغسطينوس إن للحيوانات أفكاراً ولكنها لا تفكر في تفكيرها. وبينما للإنسان معتقدات فليست هكذا الحيوانات”.

“وها أنت ترى أن روح الإنسان أكثر تعقيداً لأنها صنعت على صورة الله. ولهذا فلدينا تفكيرنا الذاتي. وبينما تحيا الروح بعد موت الجسد، فلا أعتقد أن روح الحيوان تعيش بعد موته. قد أكون مخطئاً، ولكنني أعتقد أن روح الحيوان لا تعيش بعد موته”. أخبار سيئة بالنسبة للخفاش.

الـوعـي والتـطـور

لقد حاك مورلاند قضية مقنعة للوعي والروح لكونهما مستقلان عن المخ والجسد. فسألته: “كيف يمثل هذا مشكلة لأتباع داروين؟”

نظر مورلاند إلى بعض المذكرات التي أحضرها معه “وكما قال الفيلسوف جيفري ميديل” إن ظهور الوعي هو سر غامض وقد فشلت المادية أن تجد إجابة لذلك: ووافع الملحد كولن مكجنن على هذا القول. ثم سأل: “كيف يمكن لمجرد مادة أن تنتج وعياً؟ كيف حول التطور ماء الأنسجة الحيوية إلى نبيذ الوعي؟ إن الوعي يبدو وكأنه شيء جديد تماماً في الكون وليس كأثر ظهر بعد الانفجار الهائل الأولي. كيف وجد الوسيلة لكي يظهر مما سبقه؟”

نظر مورلاند مباشرة لي وقال: “هنا بيت القصيد: لا يمكنك أن تحصل على شيء من لا شيء. فلو لم يوجد إله، عندئذ سيكون تاريخ الكون كله، حتى ظهور المخلوقات الحية، تاريخ مادة ميتة لا وعي لها. ولن تكون لدينا أية أفكار، معتقدات، مشاعر، احساسات، تصرفات حرة، اختيارات أو أهداف. وببساطة سوف يكون هناك حدث طبيعي يتلوه حدث آخر. ويحدث طبقاً لقوانين الفيزياء والكيمياء”.

وتوقف مورلاند لحظة لتأكد أن الصورة اتضحت في ذهني. ثم سأل: “كيف تحصل إذاً على أشياء تختلف تماماً – وعي، حياة، تفكير، شعور، مخلوقات تؤمن – من مواد ليست بها مثل هذه الأمور؟ كما لو أنك تريد أن تحصل على شيء من لا شيء! وهذه هي المشكلة الرئيسية.

“إذا طبقت عملية في علم الطبيعة على مادة طبيعة، فسوف تحصل على مواد طبيعية مختلفة. فمثلاً، إذا سلطت الحرارة على وعاء به ماء فسوف تحصل على منتج جيد هو البخار وهو أكثر تعقيداً من الماء، ولكنه ما زال مادة طبيعية. وإذا كان تاريخ الكون مجرد قصة لعمليات طبيعية طبقت على مواد طبيعة، فسوف ينتهي بك الأمر إلى ترتيبات معقدة متزايدة من مواد طبيعية، ولكنك لن تحصل على شيء غير طبيعي”.

“وفي نهاية اليوم – كما قال فيليب جونس – إما أن يكون لك ” في البداية كان الجزيئات” أو “في البداية كانت الكلمة” والتي تعني “العقل الإلهي”. وإذا بدأت بالجزيئات، وتاريخ الكون هو مجرد قصة عن إعادة ترتيب الجزيئات، فقد تنتهي إلى ترتيب أكثر تعقيداً من الجزيئات، ولكن ستظل تحصل على جزيئات ولن تحصل على عقول أو وعي”.

“ومع ذلك – وهذا أمر هام – إذا بدأت بعقل غير محدود، عندئذ يمكنك أن توضح كيف ظهرت ووجدت العقول المحدودة. وهذا كلام معقول وله معنى. أما ما ليس له معنى – وهو ما يسلم به كثير من الملحدين الذين يؤمنون بنظرية التطور – فهو فكرة الحصول على عقل وقد ظهر للوجود بأنه بدأ بمادة او شيء ميت لا عقل له. ولهذا يحاول البعض فهم أن يتخلصوا من موضوع الوعي بقولهم إنه ليس حقيقياً وأننا مجرد أجهزة كمبيوتر”.

وابتسم مورلاند بعد هذه العبارة الأخيرة وقال: “ومع ذلك، فإنه لأمر صعب أن تحتفظ به وأنت في وعيك!”

انبثـاق العـقـل

قلت معترضاً: “بعض العلماء ما زالوا يصرون على أن الوعي هو مجرد شيء يحدث كنتاج عرضي طبيعي لتعقيدات المخ. وهم يعتقدون أنه إذا استطاع التطور أن يعطينا طاقة كافية في المخ فسوف يظهر الوعي كعملية حيوية”.

قال مورلاند: “دعني أذكر أربعة مشاكل في هذا الأمر. أولاً، لم يعودوا يعاملون المادة كما يتعامل معها الملحدون وأصحاب المذهب الطبيعي، كمادة صماء والتي يمكن وصفها بقوانين الكيمياء والطبيعة. والآن هم ينسبون إليها (لهذه المادة) قوة كامنة عصبية روحية عقلية”.

سألته: “ماذا تقصد بالقوة الكامنة؟”

قال: “إنهم يقولون إنه قبل هذا المستوى من التعقيد، اشتملت المادة على القوة الكامنة للعقل ليك يبزغ ويظهر، وفي اللحظة المناسبة، لتخمن ماذا حدث؟ هذه القوى الكامنة نشطت وظهر الوعي للوجود”.

سألته: “وما هو الخطأ في هذه النظرية؟”

قال: “إنها لم تعد بحسب المبدأ الطبيعي. إنها panpsychism”.

لقد كان هذا المصطلح جديداً عليّ فقلت له: “ماذا تعني؟”

قال: “إنه وجهة النظر التي تقول بأن المادة ليس فقط مادة طبيعية خاملة، ولكنها تشمل أيضاً على حالات عقلية بدائية بداخلها. وفجأة، تخلوا عن رأي علمي صارم عن المادة وتبنوا رأياً قريباً من الإيمان بإله واحد منه إلى . والآن هم يقولون بأن العالم بدأ ليس فقط بالمادة ولكن بمادة تحمل صفات عقلية وجسدية في نفس الوقت. ومع ذلك فهم لا يستطيعوا تفسير من أين جاءت هذه الخواص العقلية في المقام الأول. وهذا يصعب الموقف عليهم لكي يجادلوا ضد وجود الله”.

سألته: “ماذا تقصد بكلمة بزوغ او ظهور الله؟”

قال: “إذا كان ممكناً لعقل غير محدود أن يبزغ عندما تصل المادة إلى مستوى معين من التعقيد، لماذا لا يستطيع عقل أعظم بكثير – الله – أن يبزغ عندما تصل ملايين من حالات المخ إلى مستوى عظيم من الوعي؟ إنهم يريدون إيقاف العملية حيث يريدونها أن تقف ولكنك منطقياً لا تستطيع أن ترسم هذا الخط. كيف يمكنهم أن يعرفوا أن إلهاً عظيماً قد نشأ من المادة، لأنه، بعد كل هذا، ألم يتمتع كثيرون من الناس باختبارات دينية مع الله؟”

قلت له: “إن هذا ليس هو الله الذي في المسيحية؟”

قال: “نعم أوافق على هذا. ولكنها ما زالت مشكلة بالنسبة للملحدين. كما توجد مشكلة أخرى: إنهم ما زالوا متمسكين بمبدأ الحتمية والجبرية، لأنه إذا كان الوعي هو مجرد وظيفة للمخ، عندئذ أنا أكون كما يريد مخي، ومخي يعمل طبقاً لقوانين الكيمياء والطبيعية. وبالنسبة لهم، فإن علاقة العقل بالمخ مثل علاقة الدخان بالنار. النار هي التي تسبب الدخان، ولكن الدخان لا يتسبب في عمل أي شيء. إنه مجرد منتج جانبي او حصيلة ثانوية. ولهذا، فإنهم متمسكون بمبدأ الحتمية.

“ثالثاً، إذا نشأ العقل من المادة بدون توجيه من ذكاء علوي، لماذا يجب علينا أن نثق في أي شيء من العقل على أنه صادق وحقيقي، خاصة في مجال التفكير النظري؟”

“دعني أعطيك تشبيهاً مماثلاً. افترض أن لديك كمبيوتر مبرمج بقوى عشوائية أو بقوانين غير منطقية وبدون عقل يوجهها. هل تثق بأية نتيجة يعطيها لك هذا الكمبيوتر؟ كلا، بالتأكيد. نفس الشيء بالنسبة للعقل – وهذه مشكلة بالنسبة للدارونيين. وبالمناسبة، لا يمكنك استخدام نظرية التطور كتفسير للسؤال لماذا يجب أن نثق في العقل؟ لأن التفكير النظري لا يساهم في قيمة البقاء”.

ذكرتني تعليقات مورلاند باقتباس مشهور مما كتبه التطوري البريطاني جي. بي. إس. هالدان: “إذا كانت عملياتي الذهنية تُقررها حركة الذرات في عقلي، إذاً فليس لدي سبب يجعلني أفترض أن معتقداتي حقيقية… ولهذا فليس لدي سبب لأفترض بأن مخي يتكون من ذرات”[5].

وواصل مورلاند حديثه: “المشكلة الرابعة هي: إذا كان عقلي هو مجرد وظيفة للمخ فلن تكون هناك نفس موحدة. تذكر أن وظيفة المخ منتشرة عبر المخ كله، ولهذا فإذا قطعت المخ إلى نصفين عندئذ سوف تُفقد بعض الوظائف. فأنت الآن لديك 47٪ من الشخص. لا يمكن لأحد أن يصدق هذا. فكلنا يعلم أنها نفس متحدة لأن وعيها وروحها كينونتان منفصلتان عن مخها”.

“وهناك سمة أخرى في هذا الأمر يسمى “مشكلة التماسك والرباط”. عندما تنظر إلى هذه الغرفة سترى أشياء كثيرة في نفس الوقت: طاولة، حائط، صورة داخل برواز. ولكل شيء على حدة موجات ضوئية تنطلق منه إلى العين محدثة إشعاعاً لنشاط كهربي في مناطق مختلفة من المخ. وهذا يعني أنه لا يوجد جزء واحد من المخ ينشط بكل هذه الخبرات. ولذلك، فإذا كنت أنا كما يريدني مخي الجسدي، فسوف أكون مجموعة من الأجزاء المختلفة لكي منها يقظته وانتباهه بعيداً عن الأجزاء الأخرى في مجال الرؤية”.

“ولكن ليس هذا ما يحدث، إنني “وحدة واحدة” لها كل هذه الرؤية معاً وليست مجزئة. وهناك شيء يربط كل هذه الأجزاء معاً ويوحدهم معاً لي أنا (نفس واحدة)، وبالرغم من عدم وجود منطقة في المخ بها كل هذه المواقع النشطة. وذلك لأن وعي ونفسي هما كينونتان منفصلتان عن المخ”.

سألته: “ماذا عن الدراسات الحديثة للمخ التي أظهرت نشاطاً في مناطق معنية للمخ أثناء التأمل والصلاة؟ ألا يوضح هذا أنه توجد أسس جسدية لهذه الاختبارات الروحية في مقابل أسس غير مادية في الروح؟”

قال: “كلا. فكل ما بينته هذه الدراسات هو وجود ارتباط مع الاختبارات الروحية”.

قلت له: “أرجو أن توضح لي هذا؟”

قال: “حسناً، ليس هناك شك في أنني عندما أصلي، أو أشم زهرة، أو أفكر في شيء ما، فإن مخي ما زال موجوداً. إنه لا يُلغى من الوجود عندما تكون لدي حياة واعية، بما في ذلك الصلاة. وسأكون سعيداً للغاية إذا تمكن العلماء من قياس ما يحدث بداخل مخي وأنا أصلي، وأنا أشعر بالغفران، أو حتى أفكر في وجبة الغذاء. ولكن تذكر: إن وجود علاقة بين شيئين، هذا لا يعني أنهما نفس الشيء فوجود علاقة بين النار والدخان، لا يعني بأن الدخان هو نفس الشيء مثل النار”.

“وفي بعض الأحيان يمكن لحالات مخك أن تتسبب في حالات وعيك. فمثلاً، إذا فقدت وظائف المخ بسبب مرض الزهايمر، أو بسبب ضربة على الرأس، فأنت تفقد العقل الواعي. ولكن هناك دليل بأن هذا الأمر قد يسلك طريقاً آخر. فتوجد معلومات تبين أن حياتك الواعية قد تعيد تشكيل مخك”.

“فمثلاً، قام العلماء بعمل دراسات على مخ أناس ينزعجون كثيراً، ووجودا أن الحالة الذهنية للانزعاج غير كيمياء المخ. كما قام العلماء بعمل دراسات على مخ أطفال صغار لم يتمتعوا بالحب والرعاية وقد اختلفت هذه النماذج عن أطفال تمتعوا بالحب والدفء والرعاية. وهذا يبين أنه ليس المخ وحده هو الذي يتسبب في حدوث الأشياء في حياتنا الواعية، فحالات الوعي أيضاً يمكنها أن تحدث أشياء في المخ”.

“ونتيجة لذلك، لا أريد أن أقول إنه توجد أسس جسدية للاختبارات الروحية، مع أنها قد تكون مرتبطة بذلك. وأحياناً قد تتسبب وتؤثر ما بين المخ والعقل أو العكس. كيف يعرف العلماء أنه ليس حياة الصلاة هي التي تسبب حدوث شيء ما في مخي وليس العكس؟”[6]

عـودة شـفرة أوكهـام

أثناء حديثنا عن العقل البشري، عدت بتفكيري إلى لقائي مع وليم لي كريج، والذي تحدث فيه عن مبدأ علمي يسمى شفرة أوكهام. وعندما كنت أستمع إلى مورلاند هو يدافع عن مفهوم الثنائية، تبادر إلى ذهني أن شفرة أوكهام سوف تجادل في الاتجاه المعاكس – نحو الرأي الذي يقول بوجود المخ فقط – لأنه يقول إن العلم يفضل التفسيرات البسيطة ما أمكن ذلك. إنه نوع من التحدي أضعه أمام مورلاند.

قلت له: “أنت ملم بالمبدأ العلمي الذي يسمى شفرة أوكهام”.

فما أن خرج السؤال من فمي، عرف مورلاند ما أرمي إليه فقال: “نعم، إنه يقول بأننا لا يجب أن نُكثر الكيانات أكثر مما نحتاجه ونحن نفسر شيء ما. وأعتقد أن اعتراضك بأن شفرة أوكهام تفضل بديلاً بسيطاً، مثل القول بأن المخ وهو سبب في كل شيء أكثر من القول بتفسير أكثر تعقيداً مثل الكينونتان في مبدأ الثنائية”.

قلت له: “هذا صحيح. وهذا يقطع الطريق على مبدأ الثنائية”.

وكانت إجابته جاهزة: “كلا، إنه لا يفعل ذلك. إن شفرة أوكهام ثنائية، وسأقول لك السبب. ما هو هدف وفحوى شفرة أوكهام؟ إن جوهر هذه المبدأ يقول إنك عندما تحاول أن توضح ظاهرة طبيعية، يجب أن يشمل تفسيرك لها على العناصر الضرورية لشرحها. وعندما شرحت ذلك من خلال الأدلة العلمية والمنطق الفلسفي، والثنائية ضرورية لتفسير ظاهرة الوعي. إن مبدأ الثنائية فقط هو الذي يمكنه أن يفسر كل الأدلة، ولذلك فهو لا ينتهك شفرة أوكهام”.

قلت له: “ولكن ربما لا نمتلك كل الأدلة حتى الآن. وربما تكون النتائج التي توصلت إليها لم تتأكد بعد. وأصحاب المبدأ الجسدي لديهم الثقة في مجيء اليوم الذي يستطيعون فيه أن يفسروا موضوع الوعي بكلمات مادية جسدية فقط”.

وكان رد مورلاند واثقاً: “لن يكون هناك تفسير علمي للوعي والعقل”.

فسألته: “لم لا؟”

قال: “فكر في أسلوب العلماء في تفسير الأشياء: إنهم يوضحون أن شيئاً ما يجب أن يحدث بسبب شروط سابقة. فمثلاً، عندما يوضح العلماء الذي يحدث للغازات يقولون إنه إذا زادت درجة الحرارة يزداد الضغط على الغاز. أي أنك عندما ترفع حرارة جهاز الطبخ يرتفع الضغط”.

“وعندما يوضح العلماء هذا الأمر، فهم لا يربطون بين درجة الحرارة والضغط فقط. إنهم لا يقولون فقط إن درجة الحرارة والضغط يسيران معاً. ولكنهم يحاولون أن يوضحوا لنا لماذا يزداد الضغط، لماذا لا يمكنه أن يفعل أي شيء آخر أمام زيادة الحرارة. وهم يريدون أن يوضحوا لماذا يجب أ، يحدث شيء ما بسبب شيء آخر محدد، إنهم غير مقتنعين لربط أشياء معاً ويتركونها على هذا الوضع”.

“وهذا لا يصلح في تفسير موضوع الوعي لأن العلاقة بين العقل والمخ علاقة عارضة أو تتوقف على شيء آخر. وبمعنى آخر، فالعقل ليس شيئاً يجب أن يحدث. وقد سأل مرة أحد الملحدين: “كيف يمكن لسلسلة من الأحداث الجسدية، وبعض الجزيئات التي تصطدم ببعضها البعض، وتيارات كهربائية تندفع هنا وهناك، ينتج عنها خبرة واعية؟ لماذا لا نستطيع أن نوقف الألم والحكة الجلدية؟ لماذا تبزغ أية خبرة عندما تشعل الخلايا العصبية بالمخ؟ إنه يشير إلى أنه ليست هناك صلة ضرورية بين حالات الوعي والمخ”.

“ولهذا سوف يستطيع العلماء في المستقبل أن يطوروا علاقات أكثر بين حالات الوعي بالمخ، وهذا أمر مدهش. والنقطة التي أريد أن أوضحها هي: إن الربط ليس هو التفسير لهذا الموقف. فلكي تفسر قضية ما بطريقة علمية عليك أن توضح لماذا تحدث تلك الظاهرة وتوضح الأسباب. ولم يتمكن العلماء من تفسير السؤال “لماذا” الخاص بقضية الوعي، لأنه لا توجد صلة ضرورية بين المخ والوعي. ولا يحدث الأمر بهذه الطريقة”.

اسـتدلالات عن الله

ليس غريباً أن ألفين بلانتينجا من جامعة نوتردام، الذي يؤمن بمبدأ الثنائية والذي يطلقون عليه أعظم فيلسوف أمريكي معاصر قيم مناظرة الجسم والعقل وقال عنها: “إن الأمور ليس جيدة ولا تسير سيراً حسناً بالنسبة لأنصار الطبيعة الدارونيين”[7].

عندما واجهوا المعلومات والمنطق الذي يؤيد مبدأ الثنائية، ولم يتمكنوا من تقديم نظرية معقولة ومقبولة عن كيف أن الوعي انبثق من مادة بلا عقل، حاول الملحدون أن يعلقوا آمالهم على بعض الاكتشافات العلمية الضعيفة لكي يبرروا إيمانهم بالمبدأ المادي الجسداني. وحتى بعضهم غير متأكد من هذا، وقال الفيزيائي الملحد ستيفن وينبيرج أنه على العلماء أن “يتجاوزوا مشكلة الوعي الإنساني” بشكل عام، لأن “هذا وحده قد يكون صعباً للغاية بالنسبة لنا”[8]. وبكلمات أخرى، إنهم يخفقون في إعطائهم الإجابات التي يريدونها.

أما بالنسبة لمورلاند، فهو يوافق على تقييم بلانتينجا غير المريح للملحدين “إن التطور الداروني لن يكون قادراً على توضيح أصل الوعي. وقد يتمكن الداروينيون من تفسير كيف تشكل الوعي بطريقة معينة عبر الزمن، لأن السلوك الناتج عن الوعي له قيم حية. ولكن لا يمكنه أن يوضح أصل الوعي لأنه ليس بإمكانه أن يفسر كيف يمكنك أن تحصل على شيء من لا شيء.

“قال داروين في مذكراته، إذا كان هناك أي شيء لم تتمكن نظريته من تفسيره، عندئذ لا بد أن يكون هناك تفسير آخر – تفسير خلاق. حسناً، إنه لم يتمكن من تفسير أصل العقل. وحاول أن يضع العقل في مرتبة أقل من المخ لأنه استطاع ان يحكي قصة عن كيف نشأ العقل. ولكن كما ناقشنا معاً، إنه لا يمكن وضع الوعي في مرتبة أقل من المخ الجسدية. وهذا يعني أن قصة الخلق لدى الملحدين هي غير كافية وزائفة. ومع ذلك، فهناك تفسير بديل يعطي معنى لكل الأدلة: إن وعينا جاء من وعي أعظم”.

“إن النظرة العالمية للمسيحية تبدأ بالفكر والشعور والإيمان والرغبة والاختيار. أي أن الله هو الواعي الأعظم. الله لديه أفكار ولديه معتقدات ورغبات ويقظة وهو حي ويعمل طبقاً لهدف. لقد بدأنا هناك. ولأننا بدأنا بعقل الله، ليست لدينا مشكلة في تفسير أصل عقولنا”.

سألته: “ماذا يمكننا أن نستنتج عن الله من كل هذا؟”

قال: “إنه عاقل وحكيم وذكي ومبدع وواع ومحسن. وهو غير مرئي لأن هذه هي الطريقة التي عليها الكائنات الواعية. وليس لدي أدنى شك في أن هذه الغرفة مملوءة من حضور الله. وكما شرحت سابقاً، إنني لا أستطيع حتى أن أرى زوجتي! ولا أستطيع أن ألمس أو أرى أو أشم أو أسمع ماهيتها الحقيقية”.

“شيء آخر. إن وجود روحي يعطيني طريقة جديدة لكي أفهم كيف أن الله يمكن أن يكون موجوداً في كل مكان. ذلك لأن روحي تشغل جسدي بدون أن توجد في جزء محدد ومعين فيه. فلا يوجد مكان في جسدي حيث يمكنك أن تقول: “أنا هنا”. إن روحي ليست في النصف الأيسر من مخي وليست في أنفي وليست في رئتي. إنها موجودة في كل مكان في جسدي. ولهذا فإذا فقدت جزءاً من جسمي فأنا لا أفقد جزءً من روحي”.

“وعلى نحو مشابه، الله موجود بالكامل في كل مكان. فهو ليس موجوداً خارج كوكب المريخ. إن الله يشغل الفراغ بنفس الطريقة التي بها تشغل الروح الجسد. وإذا حدث واقتطع الفضاء إلى نصفين فالله لن يفقد نصف وجوده. ولهذا فأنا الآن لدي نموذج جديد مبني على نفس أنا، الله موجود في كل مكان وفي جميع الأوقات. ألا يجب علينا أن نتوقع هذا؟ فإذا كنا قد خلقنا على صورة الله، ألا نتوقع أن نتمتع ببعض التشابه بيننا وبين الله؟”

سألت مورلاند: “هل تتوقع بأن العلماء أكثر سوف يتوصلون للنتيجة بأن الروح – مع أنها غير مادية – هي حقيقية؟”

قال: “نعم، إذا كانت لديهم الرغبة لأن ينفتحوا على المعلومات غير العلمية. إنني أثق في العلم، إنه مدهش ويعطينا معلومات هامة للغاية. ولكن هناك طرق أخرى لمعرفة الأشياء، لأن معظم الأدلة على حقيقة الوعي والروح هي من يقظتنا نحن ولا دخل لها بدراسة المخ. فدراسة المخ تسمح لنا أن نربط بين المخ وحالات الوعي، ولكن لا تخبرنا بشيء عن ماهية الوعي ذاته”.

قلت له: “ولكنك، ألا تطلب بذلك من العلماء أن يتجاهلوا المعرفة العلمية؟”

قال بإصرار: “كلا على الإطلاق. إنني أطلب منهم فقط أن تكون لديهم الرغبة للإصغاء لكل الأدلة ويروا إلى أين تقودهم – وهذا ما يجب أن يكون عليه البحث عن الحقيقة”.

قلت له: “وماذا يحدث لو فعلوا ذلك؟”

قال: “سوف يؤمنون بحقيقة الروح والطبيعة غير العادية للوعي. وهذا قد يقودهم إلى أمر أكثر أهمية… إلى عقل أعظم ووعي أكبر والذي كان في البداية هو الكلمة والذي خلقنا على صورته”.

أنا أفكـر إذاً أنا مـوجـود

أنهى رنين التليفون محادثتنا، بالرغم من أنني كنت على وشك إنهاء المقابلة على أية حال. فقد كان زميل لمورلاند يذكره باجتماع في الكلية. فشكرته على وقته وبصيرته، وجمعت حاجاتي، وخرجت إلى سيارتي. كنت على وشك تشغيل محرك السيارة، ولكن بدلاً من ذلك استندت إلى المقعد لبضعة دقائق متأملاً متفكراً فيما قاله مورلااند.

ولحسن الحظ قد أكد لي هذا التفكير ما رسخته فيّ حقائق مورلاند ومنطقه، القدرة على التفكير، والتأمل والتخيل والشعور العاطفي بوطأة اللقاء، وكل هذا وضح لي أن عقلي لا يمكن أن يكون نتاج ثانوي لمادة صماء بلا عقل.

وقال الفيلسوف ستيوارت سي. هاكيت: “إن الذاتية…. لا يمكن تفسيرها بكلمات مادية أو جسدية… والذاتية الروحية الأساسية للإنسان لها أساسها في الوجود الروحي الفائق لذات الله كالعقل الكامل المطلق”[9].

ويقول آخر، فأنا أكثر من مجرد مجموع لمخ جسدي وبعض الأجزاء الجسدية الأخرى. بل بالحري، أنا روح، ولدي جسد. أنا أفكر إذاً أنا موجود. أو كما قال هاكيت “مع الاعتذار المتواضع لديكارت: أنا أفكر إذاً الله موجود”[10].

ووجدت نفس أتفق تماماً مع روبرت أوجروز بثقة تامة والفيزيائي جورج ستانسيو، الذي استكشف أعماق العقل/ الجسد وتوصل إلى: “إن الفيزياء، وعلم الأعصاب وعلم النفس الإنساني كلها تصب في نفس المبدأ: هو أن العقل ليس أقل قدراً من المادة. والتوقع الباطل في أن المادة قد تتمكن في يوم ما أن تفسر العقل… إنه يشبه الكيميائي الذي يحلم بإنتاج الذهب من الرصاص”[11].

استندت على الكرسي وأدرت السيارة. وبعد شهور من التحقق عن الأدلة العلمية عن الله – وقد سافرت حوالي 26,884 ميل وهي تساوي جولة حول الكرة الأرضية عند خط الاستواء – توصلت أخيراً إلى قدر كبير وهام من المعلومات، وإلى نتائج سوف تكون لها تغيرات كبيرة في الحياة.

 

[1]Mark Water, compiler, The New encyclopedia of Christion Quotations (Grand Rapids, Mich.: Baker, 2000), 972. Teresa’s reference to mansions is an allusion to John 14: 2.

[2] Quoted in Robert W.Augros and George N. Stanciu, The New Story of Science, 170.

[3] See: Thomas Nagel, “What Is It Lide to Be a Bat?” Philosophical Review 83 (October, 1974).

[4] For example, see Genesis 1: 30; Leviticus 24: 18; Ecclesiastes 3: 19; and Revelation 8:9.

[5] J. B. S. Haldane, “When I an Dead,” in Possible Worlds and Other Essays (London : Chatto and Winduw,1927), 209, quoted in C. S. Lewis, Miracles (London: Fontana, 1947), 19.

[6] For a further critique of ” neurotheology,” the idea that the brain is wired for religious experences, see: Kenneth L. Woodward, “Faith Is More Than a Feeling,” Newsweek (May 7, 2001).

[7] Quoted in Larry Witham, By Design, 211.  

[8] Ibid., 192.

[9] Stuart C. Hackett, The Reconstruction of the Christian Revelation Claim (Grand Rapids, Mich.: Baker, 1984),111.

[10] Ibid.

[11] Robert W. Augros and George N. Stanciu, The New Story of Science, 168, 171.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

هل يأتي شيء من لا شيء؟ - هناك إله - كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل يأتي شيء من لا شيء؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ – أنتوني فلو

هل يأتي شيء من لا شيء؟ – هناك إله – كيف غير أشهر ملحد رأيه؟ …