الرئيسية / آبائيات / رسالة الراعي لهرماس – الأباء الرسوليون – دراسات في آباء الكنيسة

رسالة الراعي لهرماس – الأباء الرسوليون – دراسات في آباء الكنيسة

رسالة الراعي لهرماس – الأباء الرسوليون – دراسات في آباء الكنيسة

كتاب الراعي لهرماس - كتابات الآباء الرسوليون - بحث
كتاب الراعي لهرماس – كتابات الآباء الرسوليون – بحث

رسالة الراعي لهرماس – الأباء الرسوليون – دراسات في آباء الكنيسة

رغم أن هذا الكتاب يحسب من ضمن كتابات الآباء الرسوليين، لكنه في الحقيقة ينتمي إلى فئة الكتب الرؤيوية المنحولة (Apocryphal apocalypses)، وهو عبارة عن كتاب يضم مجموعة من الرؤى أعطيت لهرماس في روما بواسطة اثنين من الكائنات السماوية: الأولى كانت امرأة مسنة، والثاني كان ملاكاً في صورة راعٍ، ومن هذا الأخير أخذ الكتاب اسمه. ولا يحوي الكتاب سوى عبارة واحدة فقط تلك التي يمكننا أن نستنتج منها زمن كتابته، فوفقاً للفقرة (4: 3) في الرؤيا الثانية، أمرة المرأة التي تمثل الكنيسة أن ينسخ نسختين من الرؤيا ويعطي إحداها لكليمندس الذي سيرسلها إلى المدن البعيدة، وكليمندس هذا بلا شك هو كليمندس الروماني الذي كتب رسالته إلى أهل كورنثوس عام 96م. لكن، يبدو هذا متناقضاً مع ما ورد في الوثيقة الموراتورية[1](Muratorian fragment) التي تتكلم عن كاتب هذا العمل قائلة: “وحديثاً في وقتنا هذا في مدينة روما كتب كتاب الراعب عندما كان أخوه بيوس الأسقف يجلس على كرسي مدينة روما.” وتعطي شهادة الوثيقة الموراتورية – التي ترجع إلى نهاية القرن الثاني الميلادي – انطباعاً بموثوقية المعلومات المذكورة بها، لكن بما أن جبرية بيوس الأول تقع ما بين (140-150م)، نظر الباحثون إلى إشارة الكاتب إلى البابا كليمندس الواردة في الرؤيا الثانية على أنها خيال محض. لكن، ليس هناك سبب معقول يدفعها لندعو هذه الإشارة خيالاً، فنحن يمكننا أن نفسر كلا التاريخين إذا أخذنا في الاعتبار الطريقة التي جُمعت بها أجزاء هذا الكتاب، فعلى أغلب الظن، تعود الأجزاء الأقدم من هذا الكتاب إلى عهد حبرية كليمندس، في حين تعود النسخة المنقحة الموجودة بين أيدينا إلى عهد حبرية بيوس. ويقود الفحص النقدي لمحتويات الكتاب إلى نفس هذا الاستنتاج، ويظهر هذا أن أجزاء الكتاب المختلفة تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

 ونجد أيضاً أن أوريجينوس كان يرى أن مؤلف هذا الكتاب هو الذي ذكره بولس في رسالته إلى أهل رومية، وهذا الرأي غير مقبول. ويذكر المؤلف أنه قد تم بيعه كعبد في شبابه المبكر وأرسل إلى روما، وهناك اشترته سيدته المدعوة رودا. أما الأسلوب العبراني الذي للكاتب فيؤكد أنه إما من أصل يهودي أو تعلم على يد معلمين يهود، وهي يحكي – في صراحة ووِد – كل أنواع الأمور التي تتعلق به شخصاً أو بأقاربه، وهو يتكلم عن صفقاته التجارية، وفقدانه لكل ثروته التي جمعها كشخص حر، وزراعته لفدادين الأرض التي يملكها على طريق السفر الواصل بين مدينة روما ومدينة كومي (Cumae)، هذه الحقيقة الأخيرة تفسر سبب خروج هذا الكم الكبير من الصور الريفية التلقائية من قلم الكاتب. ويخبرنا الكاتب أيضاً أن أولاده قد ارتدوا عن الإيمان أثناء فترة الاضطهاد، وكيف أنهم خانوا والديهم وعاشوا حياة منافية للأخلاق، كما أنه لا يجد شيئاً طيباً ليقوله عن زوجته التي تتحدث كثيراً ولا تلجم لسانها. وتدفعنا هذه المعلومات لنستنتج أن الكاتب كان رجلاً تقياً باراً له ضمير حي، رجلاً قد ثبت في مواجهة الاضطهاد.

ويتكون الكتاب من عظة عن التوبة ذات سمات رؤيوية وعلى وجه العموم فإن موضوعها كان غريباً من جهة الشكل والمضمون. والعمل ينقسم ظاهرياً إلى ثلاث أقسام: خمس رؤى، واثني عشر حكماً أو وصية، وعشرة أمثال. وبالرغم من أن هذا التقسيم من وضع الكاتب، إلا أن العمل لا يحتوي داخلياً على أساس منطقي يُبرر هذا التقسيم الثلاثي أو حتى العناوين الفرعية المختلفة داخله، وذلك لأنه حتى الوصايا والأمثال الواردة في العمل هي أيضاً ذات طبيعة رؤيوية أما منطقياً، فينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسين وخاتمة.

المحتويات

  1. في القسم الرئيس الأول، الذي يضم الرؤى من الأولى إلى الرابعة، يستقبل رؤى من المرأة التي تمثل الكنيسة والتي ظهرت له أولاً في شكل امرأة عجوز جليلة ولكنها بالتدريج تفقد علامات السن وتظهر في الرؤيا الرابعة كعروس تمثل مُختاري الله.

الرؤيا الأولى

تبدأ الرؤيا الأولى بكلام عن خطية فكر تؤرق ضمير ، وتظهر الكنيسة فيها كسيدة عجوز تحثه على التوبة عن خطاياه وخطايا أسرته.

الرؤيا الثانية

تعطيه السيدة العجوز كتيباً لينسخه ويوزعه؛ ويحث محتوى الرؤيا أيضاً على التوبة ويحمل نبوة واضحة بأن الاضطهاد على الأبواب.

الرؤيا الثالثة

في هذه الرؤيا تستخدم السيدة العجوز رمز البرج الذي لم يكتمل بناؤه لتشرح لهرماس مصير المسيحية التي سوف تنمو في وقت قصير لتصبح الكنيسة المثالية. كل حجر لا يناسب باني البرج سيرفض، لذلك كل خاطئ لا يتوب عن خطيته سيخرج خارج الكنيسة. والتوبة السريعة مطلوبة لأن الوقت مقصر.

 

الرؤيا الرابعة

تكشف هذه الرؤيا للرائي عن نكبات خطيرة وشيكة الوقوع، واضطهاد تحت سلطان تنين بشع. لكن على قدر بشاعة هذا الوحش، إلا أنه لن يؤذي الرائي وكل من يتسلح بالإيمان. وخلف الوحش، يرى الرائي الكنيسة في ثياب عروس، رمزاً للبركة التي سينالها المطيعون تأكيداً لدخولهم إلى الحياة الأبدية.

الرؤيا الخامسة

في هذه الرؤيا، التي تمثل مرحلة الانتقال من القسم الأول إلى القسم الثاني، يظهر ملاك التوبة في شكل الراعي الذي سيرعى ويقود عملية التوبة. إنه هو من سيعيد إحياء المسيحية، وهو الآن يشرح لهرماس الوصايا والأمثال.

  1. يتكون الجزء الرئيس الثاني من اثنتي عشرة وصية بالإضافة إلى الأمثال من 1 إلى 9:

الوصايا الاثنتا عشرة

تُمثل الوصايا الاثنتا عشرة ملخصاً للأخلاق المسيحية؛ فهي تكشف عن المبادئ التي ينبغي أن يسلك بها التائب بحسب الطبيعة الجديدة، وهذه الوصايا هي:

1 – الإيمان، مخافة الله والسلوك باعتدال

2 – وحدانية القلب والبراءة

3 – الصدق

4 – الطهارة والسلوك المستقيم في كل من حالتي الزواج والترمل

5 – الصبر وكظم الغيظ

6 – ذاك الذي ينبغي الإيمان به، وذاك الذي ينبغي عدم الاعتداد به، وهما بالترتيب: ملاك العدل وملاك الشر

7 – ذاك الذي ينبغي أن تخافه وذاك الذي ينبغي ألا تخافه: الله والشيطان.

8 – ما ينبغي أن نتجنبه وما ينبغي أن نفعله: الشر والخير

9 – فيما يتعلق بالشكوك (##)

10– فيما يتعلق بالحزن والتشاؤم

11– في الأنبياء الكذبة

12– في وجوب اقتلاع المرء لكل رغبة شريرة من قلبه وملئه بالصلاح والفرح.

ثم يختم القسم – مثل كل وصية – من الوصايا الاثنتي عشرة. بنصيحة ووعد، فالملاك يؤكد لتلك النفس الضعيفة التي تشك في قدرتها على تتميم تلك الوصايا، أن الإنسان الذي واثقاً في الله يجاهد ليحفظها سوف يجد أن حفظها أمر سهل؛ وأن كل من يلتزم بها سينال الحياة الأبدية.

الأمثال العشر

تشتمل الأمثال الخمس الأولى على وصايا أخلاقية مثلها في ذلك مثل الوصايا الاثنتي عشرة. ويصور المثل الأول المسيحيين كغرباء عن الأرض: “أنتم تعرفون يا خدام الله أنكم تسكنون في أرض غريبة لأن مدينتكم بعيدة جداً عن هذه المدينة، فإن كنتم إذن تعرفون مدينتكم التي ستسكنون فيها، لماذا تشترون هنا أراضي، وتقومون بمثل هذه الاستعدادات المكلفة، وتكدسون البيوت والأبنية عديمة القيمة؟ إن الذي يقوم بمثل هذه الاستعدادات من أجل هذه المدينة لن يستطيع العودة إلى مدينته…. إذاً، بدلاً من الأراضي، اشتروا النفوس المتعبة حسب طاقة كل إنسان. افتقدوا الأرامل والأيتام ولا تتعالوا عليهم، وأنفقوا كل خيراتكم وأملاككم التي نلتموها من الله على مثل هذه الأراضي والبيوت… هذا تصرف نبيل ومقدس”.

والمثل الثاني يلزم الأغنياء بواجب مساعدة المحتاجين، وذلك تحت مثل الكرمة وشجرة الدردار التي تعتمد كل واحدة منهما على الأخرى. ففي مقابل المساعدة التي يسديها الأغنياء للفقراء، يجب على الفقراء أن يصلوا من أجل إخوتهم الأغنياء. أما بالنسبة للسؤال الذي يحير المسيحين، والذي يدور حول السبب الذي لأجله لا يمكن أبداً التمييز بين الخاطئ والبار على الأرض، فيجيب المثل الثالث عليه، وذلك بأن يشبههما بشجر الغابة في فصل الشتاء، فحينما تفقد الأشجار أوراقها في فصل الشتاء وتتغطى أغصانها بالثلوج لا يمكن أيضاً التمييز بينها. ثم يضيف المثل الرابع بطريقة الجملة الاعتراضية أن العالم الآتي مثل الغابة في فصل الصيف، حيث يمكن التمييز بين كل من الأشجار الميتة والأشجار ذات الصحة الجيدة. ويتكلم المثل الخامس عن الأصوام الجماعية التي كانت الجماعة كلها تحفظها، تلك التي كانوا يسمونها بـ “المحطات” (Stations). وهو لا ينتقد النظام نفسه ولا الصوم بشكل عام، لكنه ينتقد الثقة الفارغة التي كان يضعها بعض الناس في تلك الممارسة، فالصوم يتطلب – أولاً وقبل كل شيء – تغييراً أخلاقياً، والتزاماً تاماً بناموس الله، ثم ممارسة لأعمال الخير. ويسمح المثل في أيام الصوم بتناول الخبز والماء فقط، ومن ثم تذهب النفقات التي كان ينفقها المرء يومياً إلى الفقراء. أما الأمثلة الأربعة الأخيرة فتتحدث عن الخضوع لله من خلال التوبة، وهكذا يُظهر المثل السادس ملاك النهم والغش وملاك العقاب في صورة راعيين، ثم يتحدث عن فترة العقاب الآتية. وفي المثل السابع يتوسل إلى ملاك العقاب – الذي يعذبه – كي يخلص. ولكنه ينصحه بأن يصبر، ويعزيه قائلاً إنه يتألم لأجل خطايا العائلة. والمثل الثامن يشبه الكنيسة بشجرة صفصاف كبيرة لها أغصان قوية، تلك التي بالرغم من أنها قد انتزعت من جذع الشجرة وتبدو يابسة إلا أنها سوف تزهر في حيوية إذا زرعت في الأرض وبقيت رطبة؛ كل من فصلته الخطايا الأخلاقية عن الاتحاد المحيي بالكنيسة يمكنه أن يحيا مرة أخرى بالتوبة وأسرار النعمة التي تقدمها الكنيسة. ويبدو أن المثل التاسع قد أضيف لاحقاً؛ فهو يبدو إلى حد ما استدراكاً لما سبق، حيث إن مثل البرج قد استخدم مرة أخرى وأصبحت الحجارة المختلفة فيه تمثل أنواعاً مختلفة من الخطاة. لكن الجديد في الأمر هو أن عملية بناء البرج قد تعطلت حتى تعطي فرصة لخطاة كثيرين ليتوبوا حتى يتم قبولهم كحجارة في البرج، ولكن إذا لم يسرعوا للتوبة سيرفضون. بمعنى آخر، امتد زمن التوبة الذي كان محدداً قبلاً متخطياً الوقت الذي كان قد أعلن أصلاً، ومن الممكن أن يكون نفسه هو من قام بمثل هذا التغيير، لأن المجيء الثاني الذي كان يتوقعه لم يحدث. ويشكل المثل العاشر خاتمة هذا العمل، حيث يحث ملاك التوبة مرة أخرى ليطهر عائلته من كل شر، كما أنه يكلفه مرة أخرى بمهمة دعوة الجميع للتوبة.

والحقيقة أنه أمر بالغ الصعوبة أن نجد عملاً من العصور المسيحية المبكرة تبدو فيه حياة المجتمع المسيحي بمثل هذا الوضوح مثلما الحال في كتاب راعي ؛ فنحن هنا نتقابل مع كل أطياف المسيحيين، الطيب منهم والشرير أيضاً. وفيه نقرأ عن الأساقفة، والكهنة، والشمامسة الذين قاموا بخدمتهم أمام الرب بكل كفاءة، لكننا أيضاً نقرأ عن كهنة صاروا تحت العقاب بسبب كبريائهم أو إهمالهم أو طموحهم، وشمامسة استحلوا لأنفسهم أموال الأرامل واليتامى. ونقرأ عن شهداء لم يهتز قلبهم لحظة، لكننا نقرأ أيضاً عن مرتدين، وخونة، وجواسيس؛ هؤلاء الذين ارتدوا من أجل مطامع عالمية، أمثال هؤلاء الذين لم يخجلوا أن يلعنوا الله والمسيحيين أخوتهم علناً. كذلك يخبرنا راعي عن مهتدين إلى المسيحية لم تدنسهم الخطية، كما يخبرنا عن خطاة من كل نوع. ويخبرنا أيضاً عن أشخاص أغنياء يحتقرون الإخوة الأفقر منهم، كما يخبرنا عن مسيحيين مُحسنين صالحين. ويخبرنا عن هراطقة، كما يخبرنا عن شكاكين يجاهدون ليجدوا طريق البر، ويخبرنا عن مسيحيين صالحين ذوي أخطاء صغيرة، كما يخبرنا عن مرائين ومنافقين. وهكذا يعتبر كتاب راعي بمثابة محاسبة قوية للنفس من جانب كنيسة روما[2]، لأنه من الواضح أن السلوك المتسم بالجبن عند عدد كبير من المسيحيين قد نجم عن فترة من السلام استقرت فيها حياة هؤلاء الأعضاء في راحة وكدسوا الأموال بل وحتى أصبحت لهم مكانة رفيعة بين جيرانهم الوثنين، ولم يلبثوا أن فوجئوا تماماً بويلات الاضطهاد المريع. إن هذه الأحداث تميز فترة حكم الإمبراطور تراجان، ومن ثم تشير بقوة إلى النصف الأول من القرن الثاني الميلادي، وهذا يتفق مع ما ذكرناه أعلاه. لكن يبدو أن يرى أن المسيحيين النموذجيين – لا الخطاة – هم الأغلبية. ولم يكن هدف الكاتب أن يجتذب الخطاة للتوبة فقط، بل أيضاً أن يشجع النفوس الضعيفة. ولهذا من الواضح أننا نجد في العمل بوجه عام نظرة متفائلة للحياة.

الاتجاهات التعليمية في كتاب الراعي

1 – التوبة

شكل التعليم عن التوبة، كما ذكر في كتاب راعي هرماس، موضوع جدل عنيف. وقد تمركز هذا الجدل حول الوصية (4: 3: 1-6) والتي تقدم حواراً يدور بين هرماس وملاك التوبة: “لقد سمعت، يا سيدي، من بعض المعلمين أنه ليست من توبة أخرى غير تلك التي كانت عندما نزلنا إلى الماء ونلنا مغفرة خطايانا السابقة. فقال لي: ما سمعته صحيح، لأن الأمر هو هكذا. إن من نال مغفرة خطاياه ينبغي ألا يخطئ مرة أخرى بل إن يعيش في طهارة، لكن بما أنك تسأل باجتهاد عن كل شيء، سوف أشرح لك هذا أيضاً، لا كمن يعطي العذر لمن سوف يؤمنون في المستقبل أو من قد آمنوا فعلاً بالرب، لأن هؤلاء الذين قد آمنوا أو هؤلاء الذين على وشك أن يؤمنوا ليس لهم توبة عن الخطايا بل غفران لخطاياهم السابقة. لأن الرب قد وضع التوبة لهؤلاء الذين قد دعوا قبل هذه الأيام. لكن بما أن الرب يعلم القلب ويعرف كل الأشياء مسبقاً، ويعرف شر الإنسان والخبث الماكر الذي للشيطان، لذا يعلم أنه سوف يتسبب في بعض الشرور لخدام الله وسوف يتعامل معهم بخبث. ولأن الرب مليء بالعطف، لذا رحم خليقته وأسس هذه التوبة وأعطاني سلطاناً عليها. ثم قال: لكني أقول لك، إنه بعد هذه الدعوة الجليلة، إن أخطأ إنسان وأغراه الشيطان بالخطية، سيكون له فرصة واحدة للتوبة، لكن إن أخطأ أكثر من مرة وتاب لن يكون له فرصة واحدة للتوبة، لكن إن أخطأ أكثر من مرة وتاب لن يكون هذا مجدياً له، لأنه بالكاد يحيا. فقلت له: لقد عادت لي روحي مرة أخرى عندما سمعت منك هذه الأمور بمثل هذه الدقة، لأن علمت أنه إن لم أضف المزيد إلى خطاياي سوف أحيا، فقال لي: لسوف تخلص أنت وكل من يفعل هذه الأمور.” وحسب هذه الفقرة يمكن أن يتلخص التعليم عن التوبة كما يقدمه كتاب راعي هرماس في النقاط التالي:

  1. هناك توبة مخلصة بعد المعمودية، وهذا ليس تعليماً جديداً يعلنه هرماس لأول مرة، كما افترض البعض كثيراً مخطئين، ولكنه تعليم قديم في الكنيسة. وقد اندفع هرماس ليكتب هذا العمل لأن بعض المعلمين أصروا على أنه لا توجد توبة إلا في المعمودية، وأن أي شخص يرتكب خطيئة مميتة لا يعود من ضمن أعضاء الكنيسة. ولم يكن في نية هرماس أن يعطي انطباعاً بأنه هو أول من أعلن للخاطئ المسيحي أن خطاياه يمكن أن تغفر أو أن هذا مجرد تنازل استثنائي، لكن في الحقيقة، رغب الكاتب في أن يوضح للمسيحيين أن رسالته هذه لا تقدم الفرصة الأولى لغفران ما ارتكبوه من خطايا بل الفرصة الأخيرة. وهذا هو ما يُشكل العنصر الجديد في رسالته.
  2. للتوبة صفة الشمول، لذا لا يوجد خاطئ مُستثنى منها حتى غير الطاهر أو المرتد. الشقي الذي لن يتوب هو فقط المستثنى منها.
  3. لا بد للتوبة أن تكون سريعة ولا بد أن ينتج عنها تغيير؛ ولا يجب أن يُستهان بالفرصة التي تقدمها التوبة بأن يسقط الإنسان مرة أخرى في الخطية. وهو يحاول أن يبرهن على ضرورة حدوث تغيير في حياة التائب بالتركيز على الجانب النفسي، والصعوبات التي سيواجهها من يرتد إلى حياة الخطية في طريقه نحو بلوغ الحياة الأبدية. والكاتب هنا يتكلم انطلاقاً من نظرة لاهوتية رعوية لا عقائدية. أما حث الكاتب على الإسراع في التوبة فيرتكز على أرضية اسخاتولوجية (أخروية)، فلا بد للتوبة من أن تتم قبل أن يصبح بناء البرج – الذي هو الكنيسة – حقيقة واقعة، لأن عملية البناء قد توقفت حتى تمنح الخاطئ فرصة للتوبة.
  4. الهدف الداخلي للتوبة هو “تغيير الفكر”. (##). إنه التغيير الكامل للخاطئ، والرغبة في التكفير عن الخطية بالتأديبات الطوعية والصوم، والصلاة من أجل مغفرة ما ارتكبه من خطايا[3].
  5. لا يكون التبرير الذي يناله الخاطئ بالتوبة مجرد تطهير من الأدناس، لكنه سيكون أيضاً تقديساً إيجابياً مثل ذلك التقديس الذي ينتج عن المعمودية بحلول الروح القدس. (Sim. 5: 7: 1-2).
  6. إن عقيدة التوبة عند هرماس كانت مشبعة بمفهوم ضرورة الكنيسة لخلاصنا، ولهذا يذكر هرماس الصلوات التي يقدمها شيوخ الكنيسة عن الخطاة. والمصالحة على هذا النحو لم تُذكر في النص، ولكنها ولأسباب قوبة ينبغي أن تقبل بشكل مؤكد.

2 – الخريستولوجي:

أثارت التعاليم الخريستولوجية الخاصة بهرماس شكوكاً قوية، فهو لم يستخدم أبداً مصطلح “لوغوس”، أو اسم “يسوع المسيح”، لكنه يستخدم دائماً لقب “المخلص”، أو “ابن الله”، أو “الرب”، لكن في المثل (1: 1: 9) نقرأ أن ملاك التوبة يقول لهرماس: “أريد أن أريك كل ما أراك إياه الروح القدس (##) الذي تكلم معك في صورة امرأة، لأن هذا هو ابن الله”. وهنا يعرف هرماس الروح القدس باعتباره ابن الله، وبمعنى آخر، لدينا هنا أقنومان إلهيان فقط: الله والروح القدس، هذان اللذان توصف العلاقة بينهما بعلاقة أب وابن.

أما ما هو أكثر أهمية فنقرأه في المثل (5: 5: 5-7): “إن الروح القدس الأزلي، ذاك الذي خلق كل شيء، قد جعله الله يسكن في جسد اختاره لنفسه. وهذا الجسد الذي سكن فيه الروح القدس قد خدم الروح بكل طهارة وقداسة بدون أي شائبة. وبعد أن سلك الجسد بصلاح وبطهارة، وبعد أن ساعد الروح وعمل معه في كل شيء، مُظهراً قوة وشجاعة، سمح الله له بأن يشارك الروح القدس؛ لأن سلوك هذا الجسد قد أسر الله لأنه لم يتنجس عندما كان يحمل الروح القدس على الأرض. لذلك، استشار ابنه وملائكته الممجدين. حتى يتمكن هذا الجسد، الذي خدم الروح دون أن يسبب أي شيء يُلام عليه، من أن يحصل على مكان للسكن، ولا يفقد أجرة خدمته. فهناك مكافأة لكل جسد يتضح – من خلال سكنى الروح القدس – أنه لا يشوبه أي شائبة”. ويحسب تلك الفقرة، يبدو أن الثالوث عند هرماس يتكون من الله الآب، وأقنوم إلهي آخر هو الروح القدس الذي يدعوه ابن الله، ثم المُخلص الذي ارتفع ليصبح مرافقاً لهما كمكافأة استحقها. وبمعنى آخر، يعتبر هرماس أن المخلص هو ابن الله بالتبني، وذلك طالما كنا نتكلم عن طبيعته البشرية.

 

3 – الكنيسة:

يرى هرماس أن الكنيسة هي أول المخلوقات، ولهذا السبب ظهرت له على شكل امرأة عجوز جليلة. ولقد خلق العالم كله من أجلها: “أيها الأخوة، بينما أنا نائم تلقيت إعلاناً من شاب جميل جداً قال لي: من تظن المرأة العجوز التي أخذت منها الكتاب؟ قلت: العرافة، فأجابني قائلاً: أنت مخطئ، إنها ليست عرافة، فقلت: من هي إذن؟ فأجابني: الكنيسة، فقلت له: ولماذا إذن هي سيدة عجوز؟ فأجابني: لأنها أول من خُلق، ولهذا السبب هي عجوز، ولقد خلق العالم كله من أجلها.” (Vis. 2: 4: I).

لكن أشهر رمز ظهرت به الكنيسة عند هرماس كان هو “البرج السري” (Vis. 3: 3: 31; Simil. 8: 13: 1)، غير أن هذا الرمز كان يرمز إلى كنيسة المعينين والمختارين، الكنيسة المنتصرة، لا الكنيسة المجاهدة التي يعيش فيها كل من القديسين والخطاة جنباً إلى جنب. والكنيسة مؤسسة على صخرة هي ابن الله.

4 – المعمودية:

لا يقبل أحد في هذه الكنيسة إلا بنوال المعمودية: “اسمع إذن سبب كون البرج مبنياً على الماء: لأن حياتكم قد خلصت وستخلص بالماء، ولقد تأسس هذا البرج بكلمة القدير واسمه العظيم، وهو محفوظ بقدرة السيد غير المنظورة” (Vis. 3: 3: 5). ويسمي المثل (9: 16) المعمودية بـ “الختم”؛ ويذكر مفعولها. “قلت: يا سيدي، لماذا صعدت الحجارة من أعماق المياه ووضعت في مبنى البرج بعد أن حملت تلك الأرواح؟ فأجابني قائلاً: كان من الضروري لها أن تصعد من الماء حتى تنال الحياة، لأنه لا يمكنها بطريقة أخرى أن تدخل ملكوت الله إلا بأن تطرح عنها موات حياتها السابقة. وبالمثل، نال هؤلاء أيضاً الذين رقدوا ختم ابن الله (##) ودخلوا ملكوت الله. ثم استطرد قائلاً: لأنه قبل أن يحمل الإنسان اسم الله يكون ميتاً، ولكنه عندما يقبل الختم يطرح عنه الموت ويقبل الحياة، والختم هنا هو الماء. إنهم ينزلون إلى الماء أمواتاً ويصعدون أحياء. قد كُرز لهؤلاء أيضاً بهذا الختم ثم استخدموه ليدخلوا ملكوت السماوات. ثم سألته قائلاً: يا سيدي، لما إذن صعدت الأربعون صخرة معهم من الماء بالرغم من أنها كانت قد نالت الختم بالفعل؟ فأجابني قائلاً: لأن هؤلاء الرسل والمعلمين الذين كرزوا باسم ابن الله، ثم ماتوا في قوة وإيمان ابن الله، كرزوا أيضاً لهؤلاء الذين قد ماتوا قبلهم ومنحوهم ختم الكرازة. لهذا السبب نزلوا معهم إلى الماء ثم صعدوا مرة أخرى. لكن، في حين نزل هؤلاء الآخرون أحياء وصعدوا أحياء، نزل الأولون – هؤلاء الذين قد رقدوا من قبلهم – أمواتاً وصعدوا أحياء، لذلك أصبح هؤلاء أحياء بواسطتهم وقبلوا اسم ابن الله، ولهذا السبب صعدوا معهم وأخذوا مكانهم في مبنى البرج، واستخدموا معهم في بناء البرج بدون أن يُصقلوا، لأنهم كانوا قد ماتوا أبراراً وفي طهارة عظيمة لكن فقط هذا الختم هو الذي لم يكونوا قد نالوه. هذا هو تفسير تلك الأمور”.

وهكذا يؤكد هرماس أن المعموجية ضرورية للخلاص، حتى أنه يُعلم بأن الرسل والمعلمين قد نزلوا إلى الجحيم بعد موتهم ليعمدوا الأبرار الذين رقدوا قبل ظهور المسيحية.

التعاليم الأخلاقية في كتاب الراعي

للتعاليم الأخلاقية في كتاب الراعي هرماس أهمية تفوق التعاليم العقائدية:

  1. من الأمور الجديرة بالذكر والمهمة أننا نجد هنا بالفعل تفريقاً بين الوصية والنصيحة، بين الضرورات والنوافل: “سأريك وصاياه، لكن إذا فعلت أمراً صالحاً يزيد على ما تطلبه وصايا الله، سوف تقتني لنفسك مجداً أعظم وسيرضى الله عنك أكثر مما كان مقدراً لك”. (Sim 5: 3: 3) ويذكر هرماس من ضمن هذه الأعمال النافلة كلا من: الصوم، والبتولية، والاستشهاد.
  2. مما هو جدير بالذكر أيضاً تلك الملاحظة الجلية التي تتكلم عن الأرواح التي تسيطر على قلب الإنسان: “يسكن في الإنسان ملاكان: واحد للخير والثاني للشر… وملاك الخير لطيف ومتواضع ووديع ورقيق، لذلك، عندما يأتي ليتكلم في قلبك يتكلم من فوره عن الخير، والطهارة، والقداسة، والتحكم في الذات، وكل عمل صالح وكل فضيلة مجيدة. فعندما تأتي كل هذه الأشياء في قلبك اعلم أن ملاك الخير معك، لذا آمن به وبأعماله. والآن انظر أيضاً إلى أعمال ملاك الشر، إنه – قبل كل شيء – مُر، وغضوب، أحمق، وكل أعماله شر، ويؤذي خدام الله. لذا عندما يأتي إلى قلبك اعرفه من أعماله”. (Mand. 6: 2: 1-4).

وفي فقرة أخرى يبذل الكاتب جهده ليوضح أنه من المستحيل أن يسكن ملاك الخير وملاك الشر في قلب الإنسان في وقت واحد: “لأن هذه الأرواح عندما تسكن في إناء واحد حيث يسكن الروح القدس أيضاً، لا يعود ثمة مكان في هذا الإناء بل سيصبح مزدحماً، لذلك يهجر الروح اللطيف، غير المعتاد على أن يساكن روحاً شريراً أو قساوة، مثل هذا الإنسان يطلب أن يسكن مع البساطة والهدوء. لذا عندما يهجر الروح اللطيف ذلك الإنسان الذي كان يسكن فيه، يصبح الأخير مفتقراً من روح البر، وتملأه الأرواح الشريرة، وتصبح كل تصرفاته مختلة حيث تجره الأرواح الشريرة هنا وهناك، ويعمى تماماً عن الأفكار الصالحة”. (Mand. 5: 2: 5-7).

  1. أما بشأن الزنى، فقد قال الكاتب أنه ينبغي على الزوج أن يطلق امرأته التي أدينت بهذه الخطية وترفض التوبة، غير أنه ينبغي عليه هو نفسه ألا يدخل في علاقة أخرى طالما بقيت زوجته حية. أما إذا تابت الزوجة الزانية وأصلحت من نفسها، يكون الزوج حينئذ مجبراً على أن يقبلها مجدداً: “إذا لم يقبلها زوجها فهو يخطئ ويجلب على نفسه خطيئة كبيرة. فلا بد لنا أن نقبل الخطاة التائبين، ولكن ليس إذا تكرر الأمر كثيراً؛ لأنه لا يوجد لخدام الله سوى فرصة واحدة للتوبة”. (Mand. 4: 1: 8)
  2. يسمح هرماس، بخلاف عدد من الكتاب المسيحيين القدامى، بالتزوج مرة أخرى بعد موت الزوج أو الزوجة: “قلت: يا سيدي، إذا ماتت الزوجة أو الزوج، فهل يخطئ الطرف الثاني إذا تزوج مرة أخرى؟ فأجابني قائلاً: إنه لا يخطئ، ولكن إذا بقي أعزب فإنه ينال كرامة أعظم أمام الرب، ولكن إذا تزوج لا يخطئ” (Mand. 4: 4: 1-2)
  3. ونتقابل في الرؤيا (3: 8: 1-7) مع قائمة مكونة من سبع فضائل هي: الإيمان، والعفاف، والبساطة، والمعرفة، والبراءة، والوقار، والمحبة. ولقد صورت هذه الفضائل السبع في صورة سبع نسوة، وهو تصور لعب دوراً كبيراً في تطور الفن المسيحي.

وقد نال كتاب الراعب مكانة رفيعة في القرون الأولى من خلال شهادة كُتاب كنسيين له، منهم: إيريناوس، وترتليانوس قل اعتناقه المونتانية[4]، وأوريجينوس. وقد اعتبروا هرماس بمثابة نبي وعدوا كتابه من ضمن الكتب المقدسة. ويبدو أن هذا الكتاب كانت له شعبية كبيرة في الشرق أكثر منها في الغرب، حيث إن القديس جيروم قد ذكر أنه في أيامه كان ذلك الكتاب يكاد يكون غير معروف بين الناطقين باللاتينية (de vir.ill.10). ونعرف من الوثيقة الموراتية أنه كان مسموحاً بقراءة هذا الكتاب في الجلسات الخاصة، ولكنه لم يكن يقرأ علناً في الكنيسة. ولكن أوريجانوس يشهد أنه كان يقرأ علناً في بعض الكنائس ولكن هذا الممارسة لم تكن عامة.

 

كيف وصل النص إلينا

 المصادر المعتمدة لنص راعي هرماس باللغة اليونانية هي:

  1. المخطوطة السينائية (Codex Sinaiticus): كتبت في القرن الرابع، وتحوي الربع الأول من العمل الكامل حتى: (Mand. 4: 3: 6).
  2. مخطوطة من جبل أثوس تعود إلى القرن الخامس الميلادي، وهي تضم العمل كاملاً ما عدا آخر جزء من الخاتمة، أي الأجراء التالية: (Siml. 9: 30: 3-10: 6).
  3. مجموعة جامعة ماتشيجان للبرديات وتضم شذرتين من راعي هرماس قام كامبل بونر (Campbell Bonner) بنشرهما، وهما تشكلان إضافة لمعلوماتنا عن النص. والشذرة الأطول ذات أهمية كبرى لأنها حفظت لنا معظم العبارت المفقودة من مخطوطة جبل أثوس، فهي تضم الجزء: (Simil. 2: 8-9: 5: 1)، كما أنها أقدم من معظم مخطوطات راعي هرماس التي نشرت حتى الآن، وقد كُتبت في نهاي القرن الثالث الميلادي. وتعود الشذرة الأقصر إلى نفس زمن كتابة الأطول، وتضم نهاية المثل الثاني والكلمات الافتتاحية من المثل الثالث.
  4. شذرة صغيرة من مخطوطة “فيلوم” (Vellum) – المحفوظة في مدينة هامبورج – وتحتوي على الأجزاء التالية: (Sim. 4: 6-7: 5: 1-5).
  5. وجدت أيضاً شذرات من نص راعي هرماس في البردية الأمهرية: (CXC, Oxyrh. Pap. رقم 404 و1172) و(Berlin Pap. رقم 5513 و6789).

والنص أيضاً محفوظ في ترجمتين لاتينيتين وف ترجمة إثيوبية، ولدينا أيضاً أجزاء من ترجمة قبطية صعيدية محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس وفي مكتبة اللوفر، ولدينا شذرة من العمل في ترجمة فارسية وسيطة[5].

[1] الوثيقة الموراتورية (أو القانون الموراتوري) اكتشفها موراتوري (1672-1750م) في مكتبة القديس أمبروسيوس بمدينة ميلانو الإيطالية، فعرفت باسمه. وهي عبارة عن وريقة صغيرة ترجع إلى حوالي 170م. وتعتبر هذه الوثيقة أقدم لائحة بأسفار العهد الجديد المعترف بها في الكنيسة، ويعود المخطوط الحالي لها إلى القرن السادس الميلادي، وهو نسخة عن وثيقة قديمة دونت في النصف الثاني من القرن الميلادي الثاني في روما أو في جوارها على يد هيبوليتس الروماني. وتتضمن 85 سطراً، وهي مكتوبة بلغة لاتينية معقدة يصعب فهمها. (المراجع).

[2] لا يعدو ما كتبه المؤلف هنا غير مجرد رأي لا تسانده الأدلة. (المراجع)

[3] المفهوم الذي قدمه المؤلف هنا للتوبة يختلف عن مفهوم التوبة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. (المراجع)

[4] سميت بذلك نسبة إلى مؤسسها مونتانوس، وكان كاهناً وثنياً اهتدى إلى المسيحية، ثم أعلن نفسه نبياً في فريجيا (155-160م)، مدعياً أنه قد تلقى إعلاناً مباشرة من الروح القدس، واعتبر نفسه أنه هو النبي الأخير مؤسس المدينة السماوية، وأن الروح القدس الموعود به في (يو 14: 6، 16: 7) قد تجسد فيه، وسعت هذه الجماعة إلى تطهير الكنيسة من وجهة نظرها وتنشئة مسيحية روحانية، وقد قاومت السلطة الكنسية، ومنعت الزواج لأنهم ظنوا أنهم يعيشون قرب المجيء الثاني للمسيح. وقد حرمت هذه البدعة في مجمع محلي عقد في روما عام 177م، وبعض المجامع التي عقدت في آسيا الصغرى. (المراجع).

[5] وهي لغة بين الفصحى والفارسية الحديثة (المراجع).

إقرأ أيضاً: