الرئيسية / الردود على الشبهات / هل أيام الخلق ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟

هل أيام الخلق ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟

هل أيام ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟

هل أيام الخلق ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟
هل أيام ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟

هل أيام ايام حرفية 24 ساعة أم حقب زمنية؟

يقسم علماء الجيولوجيا تاريخ الأرض بناءً على ما تم اكتشافه من آثار وبقايا حيوانية ونباتية وحفريات إلى قسمين:

الأول: يسمى عصر ما قبل البروتيروزويك (Proterozoic)، والثاني:عصر ما بعد البروتيروزويك. ويتميز الأول بتكوين الأرض ووجود كائنات أولية لم تترك آثاراً أو بقايا.

وأما القسم الثاني: فقد تم تقسيمه إلى ثلاث أحقاب، وهي حقبة الحياة القديمة (Paleozoic)، وحقبة الحياة المتوسطة (Mesozoic)، وحقبة الحياة الحديثة (Cenozoic).

ولقد تم تقسيم كل حقبة إلى مجموعة من العصور يتميز كل منها بحفريات تدل على الكائنات التي كانت تعيش فيها، وطبقات التربة المنفصلة بين العصور، وتغير المناخ الفجائي… إلخ.

ويؤكد علماء اليولوجيا أن الكون وُجِدَ في 10.000 مليون سنة، والأرض من حوالي 5000 مليون سنة. وهذا يطرح العديد من الأسئلة:

كيف يذكر الكتاب المقدس أن الكون كله خُلِقَ في 144 ساعة فقط؟!

هل هناك من تعارض بين الكتاب المقدس والعلم؟!

هل أيام ستة أيام حرفية يتكون اليوم من 24 ساعة فقط، أم حقب زمنية قد تكون آلاف أو ملايين السنين؟

والإجابة على هذه الأسئلة أقول:

بكل يقين لا توجد أي مشكلة بين الكتاب المقدس والعلم، ولا بين الإيمان والفكر التحليلي المستنير. فيقول فرانسيس بيكون (Francis Bacon): “إن قد أعطانا كتابين لا يشوبهما أي خطأ:

الأول: “الكون المادي” ويفسره العلماء والعلم (Science).

والثاني: “الكتاب المقدس” ويفسره اللاهوتيون والفكر اللاهوتي (Theology).

وإن كان الكتابان معصومين من الخطأ، إلا أن تفسيرهما، لنهما – أي التفسيرين – عمل بشري قابلان للصواب والخطأ. ومن هنا يبدو سبب الخلاف الظاهري بين آراء العلماء واللاهوتيين، وخاصة أن اللاهوتيين في الكثير من الأحيان مثلما حدث أيام جاليليو (Galileo) في القرن السابع عشر، يظنون أن آرائهم العلمية لها نفس الصحة مثل آرائهم اللاهوتية في العقيدة.

ولكن من يدرس قصة (تك 1-3) بدقة، وبنظرة متسعة الأفق يدرك أن أيام الخليقة الستة لا يمكن أن يكون اليوم الواحد مكوَّن من 24 ساعة فقط، بكل كل يوم يمثل حقبة زمنية قد تصل إلى آلاف أو ملايين السنين.

ولكن دعنيى أولاً أعرض وجهة نظر من يؤمنون بحرفية أيام الستة بكل دقة وأمانة:

أولاً: الاعتقاد بستة أيام حرفية:

أصحاب هذه النظرية يؤمنون بحرفية (تك 1-3) ويُسمون (Creationists)، والكون بالنسبة لهم خُلِقَ كله في مدة 144 ساعة فقط (ستة أيام حرفية)، ويؤيدون وجهة نظرهم بالحجج الآتية:

  1. اليوم في(تك1: 5) “وَدَعَااللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا” وأيضاً في (تك1: 8و 13و 19و 23و 31و 2: 3) هو يوم محدد كمانعرفه الآن 24 ساعة. وقد قال الكتاب ” وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا” ولم يقل وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ حقبة وَاحِدَة” ولو قصد بأيام الخلق الستة أحقاب زمنية لأوضح ذلط، كما أوضح لنا حقيقة “الدهور الآتية” (أف2 :7).

 

  1. عندما تقترن كلمة “أيام” في الكتاب المقدَّس بعدد ممعين فإنها تعني أيام وليس فترات زمنة، فمثلاً عندما قال الكتاب أن الطوفان استمر أربعين يوماً (تك7: 17)، وأن المياة نقصب بعد 150 يوماً (تك8: 3)، وأن إبراهيم سار مع إسحق ثلاثة ايام (تك22: 4)، وأن الجواسيس أمضوا في أرض كنعان أربعين يوماً (عد13: 25)، وأن يونان أمضى في بطن الحوت ثلاثة أيام (يون1: 17)، وأن السيد المسيح أمضى في القبر ثلاثة أيام (مت12: 14)، وأنه صعد إلى السماء بعد القيامة بأربعين يوماً (أع1: 3)، فهذه كلها أيام حرفية. وبذلك تكون أيام الخلق معناها مقتصراً على 24 ساعة.

 

  1. عندما تشير كلمة يوم في الكتاب المقدس إلى فترة زمنية تختلف عن يوم يتألف من 24 ساعة، فإن السياق لابد وأن يوضح ذلك[5]. وبما أن الكتاب لم يذكر مجازية أو عدم حرفية الستة أيام فلابد وأن تكون حرفية. إلى جانب أن القراءة المباشرة الأولية لتكوين 1و2 تدعم فكرة حرفية الأيام. ولو أراد أن يخبرنا عن يوم يختلف عن 24 ساعة لذكر ذلك بوضوح ولم يتركنا في حيرة.

 

  1. أوضح سفر الخروج أن أيام الخلق ستة أيام بالمعنى الحرفي، ولذلك جعل الراحة في اليوم السابع فنقراً:”سِتَّةَأَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِك، 10 وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. 11لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ” (خر20:9-11). ويقول هنري موريس: “ما كان يمكن لهذه الوصية الإلهية أن تكون لها قوة لو لم تكن قاعدة أسبوع العمل والراحة عند الإنسان متساوية أو معادلة تماماً لأسبوع العمل والراحة عند الخلق”.[6] فبما أن ربط في سفر الخروج راحة الشعب بعد عمل ستة أيام حرفية بأيام الخلق، فلابد ان نستنتج أن الأيام في الخروج حرفية.

ويقول تشارلز ماكنتوش في شرحه لهذه النقطة:

“ولعل القارئ ليس بحاجة لن نؤكد له أن “اليوم” في هذا العدد والأعداد التالية، هو اليوم المألوف لدينا، اليوم بساعاته الأربع والعشرين. وهوذا موسى يقول بروح ” سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِك، 10 وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. 11لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ” (خر20:9-11). وإذا كنا نأخذ اليوم السابع مأخذاً حرفياً فلماذا لا نأخذ الستة الأيام بنفس الحساب؟[7]

 

  1. عندما يذكر الوحي عبارة: ” وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ” فهذا يؤكد تحديد اليوم كما نفهمه الآن، وذكر المساء والصباح في كل الأيام – وخاصة بعد أن أخذت الشمس وضعها في اليوم الرابع – بدون تفريق، حسم بأن كل يوم كان يوماً 24 ساعة. فالمساء والصباح المحددين بالنظام الكوني وخلق الشمس في اليوم الرابع هما نفسهم المساء والصباح الذين ذكروا في اليوم الأول قبل خلق للشمس.

 

  1. حدَّد الكتاب عمر آدم بتسعمائة وثلاثين سنة (تك5:5) فلو كان آدم خُلِق في بداية نهار اليوم السادس، واليوم السادس حقبة زمنية – فهذا يعني أنه قد عاش نصف حقبة (نهار اليوم السادس) والتي قد تقدَّر بملايين السنين. إذاً عمره ليس 930 سنة إنما يتجاوز ملايين السنين!!

 

  1. إن قادر أن يخلق بكلمة كل الكون وليس في حاجة إلى فترات زمنية طويلة. فالخلق لم يستغرق إلاَّ لحظات قليلة “لأَنَّهُقَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ”(مز33:9). فالخلق كان خلقاً فجائياً وفورياً، وفكرة الخلق في حقب زمنية هي فكرة يستبعدها الوحي إذ يقول” بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا ” (مز33: 6)، “وقال : “لِيَكُنْ نُورٌ”، فَكَانَ نُور” (تك1: 3)، “الذي يَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ” (رؤ4: 7)، ولذلك الجزم بأن طريقة الخلق الفجائي تغلب على قصة الخلق[8]. ولا داعي لليوم الطويل الذي يمثل حقبة زمنية طويلة؟!

 

  1. ردَّاً على القائلين بأن الأيام الثلاثة الأولى قبل عمل الشمس عبارة عن أحقاب زمنية، والأيام الثلاث الأخيرة بعد عمل الشمس هي أيام عادية، ذكر الكتاب عن الأيام الستة “وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا” بدون تفريق، فلو كان المقصود بالأيام الثلاثة الأولى أحقاب طويلة، والأيام الثلاثة التالية أيام حرفية لأوضح الكتاب المقدَّس هذه الحقيقة.

ويقول هنري م. موريس: “هناك رأيان: الأول: يفيد أنها تلك التي استخدمت قبل خلقة الشمس في اليوم الرابع وتعني حقباً زمنية. أما كلمة يوم بعد خلق الشمس فتعني يوم شمسي أي 24 ساعة.

والرأي الثاني: يفيد ان كلمة يوم وردت في العهد القديم أكثر من 700 مرة، وأن هناك كلمة عبرية ترجمتها “دهر” أي “وقت طويل لا نهائي” والتي كان من الممكن أن يستخدمها الوحي للتعبير عن الثلاثة الأيام الأولى إذا كان ذلك هو المعنى المقصود، لكن الله استخدم كلمة “يوم” وكلمة “أيام” دون أن يُلمح أنه استخدمها بصورة رمزية، وهذا معناه أنها استخدمت بالمعنى الحرفي، وأن ستة أيام الخليقة إنما هي أيام عادية يدل كل يوم منها 24 ساعة”.

 

  1. لو كانت الأيام الثلاث الأخيرة أحقاباً زمنية لإستحالة الحياة على النباتات والبحريات والحيوانات، فلو فرضنا أن اليوم من هذه الأيام يمثل حقبة تُقدَّر بعشرة ملايين من السنين، فمعنى هذا أن الليل استمر خمسة ملايين، والنهار خمسة ملايين أخرى، فكيف تحيا النباتات والبحريات والحيوانات في ظلام دامس وبرودة تصل لدرجة التجمد او تزيد لمدة خمسة ملايين سنة، ثم تعيش هذه الكائنات في نور دائم وحرارة قاسية لدرجة الاشتعال لمدة خمسة ملايين سنة أخرى؟!!

فمن المستحيل أن يكون اليوم الثالث حقبة تزيد عن 24 ساعة لأنه فيه خلقت النباتات التي تحتاج للشمس لكي تتمكن من الحياة، والشمس نفسها خلقت بععدها في اليوم الرابع. فلو كان اليوم الثالث حقبة من الزمن لهلكت النباتات لعدم وجود الشمس لمدة هذه الحقبة أياً كانت[9].

 

  1. قول يسوع:” وَلكِنْ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ” (مز10: 6)، يؤكد أن آدم وحواء لم يخلقا بعد بدء الخليقة بملايين السنين – إن كان اليوم حقبة – وإنما في بداية الخليقة.

 

  1. فهم اليهود أن المقصود بيوم الخلق أربعة وعشرين ساعة، ولذلك استخدموا نفس المفهوم في التعبير عن ايامهم (لا23: 32، مز55: 17) وما زالوا يبدأون يومهم بالمساء قبل الصباح.

 

ثانياً: محاولة التوفيق بين الكتاب المقدس والعلم:

للأسف مَنْ يؤمنون بأن الكون قد خُلِقَ في 144 ساعة فقط (ستة أيام) يرفضون المعطيات العلمية، مدَّعين أن العلماء يهدفون غلى محاربة الإيمان، لدرجة ان دكتور و.ي. أوانيلك “من المستحيل أن تكون مؤمناً مسيحياً ومع ذلك تؤمن بأن الأيام الستة غير حرفية، فإنك بذلك تحرف الحق الكتابي لصالح الحقائق العلمية”[10].

وكثيراً ما يسألون: هل توافق على رأي الكتاب المقدس الموحى به من الله أم تتبع رأي العلم والعلماء الذي يخالف كلمة الله؟

وهنا يبدو العلم كانه ضد الكتاب المقدس. ولذلك حاول الكثير من العلماء والمفكرين على مدى التاريخ الوفيق بين ما يقوله الكتاب المقدس من أن عملية الخلق تمت في ستة أيام، وبين ما يقوله العلم من أنها اخذت ملايين السنين، ومن هذه المحاولات:

  1. نظرية اليوم المجزء (The Intermittent Day Theory)

وقد نادي بها العلامة بيتر ستونر (Peter Stoner) عالِم الرياضيات والفلك في جامعة باسيدينا- كاليفورنيا، في كتابه “العلم يتكلم” (Science Speaks)  وخلاصتها أن الخلق قد تم في فترات قصيرة هي ايام الخلق الستة، ولكن فصل الله بين فترات الخلق القصيرة بفواصل زمنية طويلة تمثل ملايين السنين. اي أنه بين يوم خلق وآخر يتوقف الله عن عملية الخلق! إذاً اليوم يعني يومْاً عادياً وحقبة زمنية في نفس الوقت، ونهاية كل يوم تشير إلى نهاية مرحلة من مراحل الخلق. إذاً اليوم يعني يوماً عادياً وحقبة زمنية في نفس الوقت، ونهاية كل يوم تشير إلى نهاية مرحلة من مراحل الخلق. ويذكر الكاتب أن عملية تحدث فجأة وبسرعة، وهذا ما يوضحه التغير الفجائي بين طبقات الأرض المختلفة وما تحتويه من حفريات.

فقال “اعتقادي الشخصي أن معظم ايام سفر هي فترات زمنية قصيرة جداً تفصل بينها اوقات طويلة للغاية. إن معظم أعمال الله المسجلة في تكوين (1) يمكن التحقق منها بالتغيرات الكبيرة المستفيضة المسجلة في علم الجيولوجيا. حيث يذكر حدوث تغيرات هائلة في أشكال الحياة بين أي طبقتين جيولوجيتين تسبب ظهور أشكال جديدة كثيرة من الحياة في آن واحد واختفاء أشكال كثيرة سابقة فجأة (ليس القصد بالاختفاء اختفائها من الوجود ولكن اختفاء الحفريات منها) هذه التغيُّرات التي تناظر لحظات الخلق في سفر فجائية لدرجة أنه لا توجد أي طبقة – مهما كانت قليلة السُمك – تحتويها بل أن التركيب الجيولوجي للأرض يقفز فجأة من طبقة إلى أخرى في الحفريات”.

وللرد على هذه النظرية نقول:

  • إن عدد الأحقاب الجيولوجية التي ينبغي أن تفصل أيام الخلق لا تتناسب إطلاقاً مع أيام الخلق نفسها.
  • يُلاحَظ وجود أيام خلق تحوي كائنات حية تنتشر حفرياتها على مدى زمني أكثر من حقبة جيولوجية، كاليوم الخامس الذي خلقت فيه كائنات ظهرت وانتشرت تدريجياً في كل حقبتي الحياة القديمة والمتوسطة.
  • وأيضاً توجد أحقاب ارتبطت زمنياً بظواهر طبيعية أو حركات أرضية أو وجود كائنات تحدث عنها الكتاب المقدس في أكثر من يوم. ومثال ذلك فترة ما قبل الكمبري الذي يحوي ما تحويه الأيام الأربعة الأولى.
  1. نظرية إعادة الخلق:

وهي ما ذكرها وليم كيلي في كتابه “في البدء والأرض الآدمية”، وهذا الرأي يتركز في وجود مجموعتين من الخليقة: الأولى منها ما ذكرها العلم تفصيلاً في الأحقاب الجيولوجية، وهذه الحياة اندثرت بكاملها. والثانية التي ذُكِرَت تفصيلاً في الكتاب المقدس كخليقة جديدة بعد فناء الخليقة الأولى! ويذكر أن الأولى وجدت على مدى أحقاب زمنية والثانية فقط في 6أيام! ويقول إن قول الكتاب ” وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً” (تك1: 2) تتحدث عن دمار الخليقة الأولى المذكورة في آية ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” (تك1: 1)!

ويقول برسوم ميخائيل إن الوحي عندما يقول: ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” (تك1: 1) فهذا يعني أن الأرض كانت موجودة بالفعل، ولكن ملفوفة في قماط من غمر يكسوه قماط آخر من ظلمة. ولما أشرق عليها نور اليوم الأول بدأ يتعاقب عليها الليل والنهار بدورانها أمام النور، كما يتعاقبان الآن تماماً بدورانها أمام الشمس”.

وللرد على هذه النظرية نقول:

  • إن كان الله قد خلق الخليقة الأولى في فترات طويلة ذُكرت علمياً تحت عبارة “أحقاب زمنية” في فترة تصل إلى مئات الملايين من السنين. فلماذا إذاً غيَّر اسلوبه في عملية الخلق الثانية وخلق الخليقة في ستة أيام فقط؟ هل تطور الله في أسلوبه وقدراته على الخلق؟! حاشا لله. وأيضاً لماذا تم إفناء الخليقة الأولى؟!
  • هلق خلقها ثم أفناها كما يقولون كنوع من الإعداد والتهيئة لخلق الإنسان؟! هذا كلام غير منطقي وغير مقنع.
  • بالنظر غلى الآية التي يستند إليها في فناء الخليقة الأولى “وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً” (تك1: 2)، نلاحظ عدة ملاحظات منها:
    • إنه يقول: ” وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً”، ولم يقل: “صارتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً”، أي أن ذلك إقراراً لحالة وليس توضيحاً لتغيير حدث.
    • عبارة “خَرِبَةً وَخَالِيَةً”، تتوافق علمياً مع طبيعة الأرض عند بداية تكوينها قبل وجود أي خليقة عليها حيث كانت جسماً منصهراً من شدة الحرارة، ولا توجد فيها أي نوع من الحياة.
    • وعبارة” وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ” بسبب الأبخرة الكثيفة التي خرجت منها نتيجة لحرارتها المرتفعة، والتي كانت تحيط بها لارتفاعات شاهقة تمنع دخول الضوء إليها.
  • ويلاحظ أن كثيراً من كائنات الخليقة التي يُفترض حسب النظرية أنها انقرضت (كائنات الأحقاب) لازالت موجودة حالياً، بل والمتتبع لتطورها الوظيفي يجد أن الموجودة منها حالياً هو امتداد طبيعي متدرج من التي وجدت منذ زمن طويل، ولا زالت محفوظة في باطن الأرض كحفريات حيث ادعوا أنها فنيت!

ثالثاً: الاعتقاد بأن اليوم عبارة عن حقبة زمنية: (The Day- Age Theory)

إن الدارس المدقق لكلمة الله يستطيع أن يكتشف بسهولة أن الكتاب المقدس لا يتناقض مع العلم، وأن أيام الخليقة الستة لا يمكن أن تكون 144 ساعة فقط، بل هي حقب زمنية قد تصل إلى آلاف أو ملايين السنين.

لقد قال القديس أعسطينوس: “إن أيام الخلق مختلفة عن الأيام الحاضرة”.

ويقول هنري ثيسن عن حرفية وعدم حرفية أيام الخلق فيقول: إن القراءة غير المتمعنة لسفر هي ما ترجح أن اليوم 24 ساعة. لذلك أدعوك لدراسة متانية ومتعمقة.

فاليوم في (تك1-3) هو يوم رزمزي يشير إلى مدة زمنية، بغض النظر عن الفترة الزمنية التي يشير إليها.. فقد يشير إلى حقبة زمنية أو أقل… أي أنها لا تعني يوماً من 24 ساعة[11]. فاليوم وإن كان قصيراً بالنسبة لنا، هكذا الحقبة عند الله، وكما لليوم مساء وصباح أي بداية ونهاية، هكذا الأحقاب مهما طال زمنها فلها بداية ونهاية. أي أن اليوم في قصة الخلق لا يأتي بالمعنى الحرفي ولكن بالمعنى الرمزي. وما يؤكد كلامي هذا ما يأتي:

  • مفهوم كلمة يوم في الكتاب المقدس: إن كلمة “يوم” في الكتاب المقدس وإن كانت تعني يوماً محدداً بأربعة وعشرون ساعة في أغلب الأحيان، إلا أنها أيضاً في أحيان كثيرة تاتي بصورة رمزية بمعاني عديدة كالآتي:
  • كلمة يوم تشير إلى لحظات أو دقائق: ” الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ، فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ” (مز95: 7).
  • كلمة يوم تشير إلى جزء من اليوم: مثال ذلك دفن السيد المسيح في القبر والذي لم يكمل 48 ساعة، ولكنها كانت موزعة على ثلاثة أيام قيل أنه وضع في القبر ثلاثة أيام.
  • كلمة يوم تشير إلى سنين: ” اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ، قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَبًا” (أي14: 1)، ” أَنَا صَغِيرٌ فِي الأَيَّامِ وَأَنْتُمْ شُيُوخٌ” (أي 32: 6)، ” هُوَذَا جَعَلْتَ أَيَّامِي أَشْبَارًا، وَعُمْرِي كَلاَ شَيْءَ قُدَّامَكَ” (مز39: 5). ” أَيَّامِي انْطَفَأَتْ” (أي17: 1)، ” الإِنْسَانُ أَشْبَهَ نَفْخَةً. أَيَّامُهُ مِثْلُ ظِلّ عَابِرٍ” (مز144: 4)، إلى جانب عندما نقراً: ” أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ” (مت2: 1)، “وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ” (مت24: 37)، وعندما يقول زَكَرِيَّا لِلْمَلاَكِ: ” كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟” (لو1: 18)، أو ” وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ، حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ” (لو2: 36). وقد كان عمرها حوالي 105 سنة في ذلك الوقت. وأيضاً: ” أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ نَسِيَنِي أَيَّامًا بِلاَ عَدَدٍ” (إر2: 32). وقد كان قد نسيه سنين بلا عدد. راجع: (مز90: 12، إش24: 22، إر31: 31، عب10: 16، 12: 10، 1بط3: 20).
  • كلمة يوم تشير إلى المستقبل:
  • ” اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ” (تث9:1). ولكن بني إسرائيل لم يعبروا الأردن إلا بعد سنوات طويلة.
  • ” إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ” (مز2: 8).
  • ” هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعُهُ الرَّبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ” (مز118: 24). والمزمور هنا يشير إلى يوم الخلاص الذي سيتممه الله على خشبة الصليب، وهذا ما حدث بعد زمن طويل.
  • كلمة يوم تشير إلى الأبدية: ” وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ” (مز23: 6).
  • كلمة أيام تشير إلى تاريخ البشرية كلها: ” وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ” (مت28: 20).
  • كلمة أيام تشير إلى نهاية العالم: ” فَإِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْمًا عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَال، وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ” (إش2: 12)، ” فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا” (ملا4: 1).
  • كلمة يوم تشير إلى آلاف السنين: ” لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ” (مز90″ 4)، ” وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ” (2بط3: 8).
  • كلمة أيام تشير إلى الأبد: ” وَأَجْعَلُ إِلَى الأَبَدِ نَسْلَهُ، وَكُرْسِيَّهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّمَاوَاتِ” (مز89، 29)، ” أَحْكَامِكَ ثَبَتَتِ الْيَوْمَ، لأَنَّ الْكُلَّ عَبِيدُك” (مز119: 91) فأحكام الله ثابتة إلى إنقضاء الدهر.
  • كلمة أيام تشير إلى الأزلية: ” كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ.14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ” (دا7: 13-14). يقول الأب أنطونيوس فكري إن عبارة” الْقَديمِ الأَيَّامِ” هنا تؤكد ان كلمة يوم أكبر وأوسع من اليوم الزمني[12].
  • بعد أن ذكر الأصحاح الأول أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيامن عاد في الأصحاح الثاني ليقول إن خلقها في يوم واحد: ” هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ، يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ” (تك2: 4).
  • إن كلمتي “مَسَاءٌ وصَبَاحٌ” لا تعنيان غروب الشمس وشروقها، إنما تعنيان إنتهاء مرحلة من مراجل الخلق، وقد تقدم المساء على الصباح لأن الظلمة كانت أولاً على الأرض واستمرت فترة طويلة ثم لاح النور عندما قال الله: ” لِيَكُنْ نُورٌ، فَكَانَ نُورٌ” (تك1: 3). فالمقصود بيوم الخلق حقبة زمنية معينة.
  • ومما يؤكد هذه النظرية أن الكتاب المقدس يذكر عبارة: ” وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ” لكل الأيام فيما عدا اليوم السابع، فلم يذكر الكتاب ” وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً سَابعاً”. أي أن أيام الخلق كلها لها بداية ونهاية، وأما اليوم السابع فبدأ ولم ينته… فنحن ما زلنا للآن نعيش في اليوم السابع ” وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا” (تك2: 3) فاليوم السابع يمتد منذ خليقة آدم وحتى نهاية العالم. أما اليوم الثامن فهو يشير للأبدية التي لا نهاية لها. وهذا يرينا كم هو طويل جداً، وبالتالي يمكننا أن نتوقع ما تشير إليه عبارة يوم في أيام الخلق من طول قد يمتد لآلاف أو ملايين السنوات.
  • يعلن الكتاب المقدس بوضوح أن الله لا يتقيد إطلاقاً في عمله بأيامنا المحدودة فهو فوق الزمن: “لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ (مز90: 4)، ” وَلكِنْ لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ هذَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ” (2بط3: 8).
  • أما عن ربط الله في (خر20) حادثة الخلق براحة الإنسان في اليوم السابع، وكما يزعم البعض أن هذه الحادثة تؤيد فكرة أنه كما أن يوم السبت الراحة في (خر20) عبارة عن 24 ساعة فلابد وأن تكون أيام الخلق أيام بنفس المعنى، فأنا أرى أن هذا مجرد اجتهاد في التفسير، فيقول جرودم: “إن القراء كانوا مدركين أن تلك الأيام كانت فترات غير محددة من الزمن، وأن وصية السبت كانت تقول للناس أنه كما اتبع الله نمط {ستة فترات من العمل تتبعها فترة راحة}، فإن عليهم أيضاً أن يتبعوا نفس النمط {ستة + واحد} في حياتهم أي ستة أيام عمل يتبعها يوم راحة. ومن غير المعقول إن كانت أيام الخلق حقبات زمنية غير محددة التويت أن يقول الله لشعبه { سة حقبات تعمل عملك وفي الحقبة السابعة تستريح}، فمفهوم الزمن بالنسبة لله يختلف عن مفهومه عند الإنسان أي كان. وفي نفس النقطة يستكمل جرودم فيقول: إن الله في (خر23: 10-11) أوصى على نفس النهج أن يعمل الإنسان ستة سنوات يتبعها سنة سبت راحة[13]، فبكل وضوح إن شدد اصحاب نظرية حرفية الأيام على كنن تطابق هذه اليام في {خروج} بالأيام في {}، فلماذا لا يوجد تطابق بين الأيام في والسنين في الخروجن وبين يوم الراحة في وسنة السبت في الخروج!! لعل هذا التطابق بجعلنا نستنتج – على نفس الطريقة السابقة- إن اليوم كان عبارة عن فترة زمنية؟
  • إن فكرة اقتران اليوم بعدد لا بد وأن تدل على يوم فعلي (24ساعة) فكرة غير دقيقة بالمرة فمثلاً في سفر دانيال نقراً كثيراً عن أيام محددة وهي تشير إلى فترة زمنية مختلفة، فنقراً:

” يَا دَانِيآلُ، إِنِّي خَرَجْتُ الآنَ لأُعَلِّمَكَ الْفَهْمَ…..24 سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ” (دا9: 24). فهنا عندما تنبأ دانيال عن مجيء المسيا المخلص حدد الوق بـ490 يوماً، ونلاحظ أن المسيح لم يأتِ ولم يُمسَح بعد سبعين أسبوعْاً ولا سبعين شهراًن بل بعد حوالي 490 سنة.

  • “وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا” (دا10 : 13).
  • “وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا.12 طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الأَلْفِ وَالثَّلاَثِ مِئَةٍ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلاَثِينَ يَوْمًا” (دا12: 10-12).
  • عندما يقول الروح لملاك كنيسة أفسس: ” لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ.” (رؤ2: 10). لو قرأت أي تفسير لأصحاب النظريتين ستجده يقول: “إن المقصود فترة محدودة وليس عشرة أيام حرفية”.
  • وكذلك من الممكن أن تكون أيام الخليقة الستة ليست أيام حرفية.
  • يقول قداسة البابا شنودة الثالث: “إن اليوم يُحَدد إما من شروق الشمس إل شروقها في اليوم التالي، أومن غروب الشمس إلى غروبها في اليوم التالي، ويخبرنا الوحي أن صنع الشمس في اليوم الرابع (تك1: 16)، فالأيام الثلاثة الأولى غير محددة، هي ليست أيام حرفية بل هي حقب زمنية طويلة”[14].

ويؤيد هذا الفكر الأب متى المسكن قائلاً إن الأيام الثلاثة الأولى التي كانت قبل خلق الشمس والقمر كانت بالضرورة غير شبيهة بأيامنا التي يتحدد طولها بدوران الأرض حول محورها وأمام الشمس[15]. وهذه النقطة تؤكد أن أيام الخلق ليست حرفية. وأرجو أن تقرأ بدقة ما حدث في اليوم الرابع:

“وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ…. وَكَانَ كَذلِكَ. 16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ”.

فإلى اليوم الرابع لم تكن الأيام ولا السنين محددة.

ولذلك قال العلامة الأسقف الأنبا إيسوذورس: “لم يقصد بالأيام المذكورة الأيام التي في عرفنا، التي يحد كل منها شروق الشمس وغروبها، لأن الأيام الثلاثة التي تقدمت على ظهور الشمس والقمر لم تكن أياماً طبيعية لعدم ظهور شمس في أولها وغروب شمس في آخرها، فيلزم أن تكون الأيام التي تلتها هي كذلك، وهذا الرأي قديم في الكنيسة أقرَّه القديس يوحنا ذهبي الفم في شرح سفر وعزَّره بشتى النصوص التي ورد فيها ذكر اليوم مرادفاً لذكر الزمن، وعليه فيكون المُراد من الأيام الستة الأزمنة الستة”.

وقال نيافة الأنبا غريغوريوس “أن كلمة {يوم} كما هي في لغة العبرانيين التي كُتب بها سفر تحتمل زماناً غير محدد بالنظام الشمسي”

  • إن كلمة {يوم} المستخدمة في النص لا يشترط أن تكون 24ساعة، وهناك شواهد عديدة في الكتاب التي تؤيد ذلك، فيقول هنري ثيسن: “إن نفس كلمة يوم العبرية لها معاني وطرق في الكتاب المقدس متعددة مثل: “إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ” (تث32: 35)، “إِنَّهُ لِيَوْمِ الْبَوَارِ يُمْسَكُ الشِّرِّيرُ. لِيَوْمِ السَّخَطِ يُقَادُونَ” (أي:21: 30). “وَادْعُنِي فِي يَوْمِ الضِّيقِ أُنْقِذْكَ فَتُمَجِّدَنِي” (مز50: 15). ” لأَنَّهُ يُخَبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ الشَّرِّ” (مز27: 5)؟ “فِي يَوْمِ خَوْفِي، أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ” (مز56: 3). ”      فِي يَوْمِ الْخَيْرِ كُنْ بِخَيْرٍ، وَفِي يَوْمِ الشَّرِّ اعْتَبِرْ” (جا7: 14). ”    وَمَاذَا تَفْعَلُونَ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ” (إش10: 3). وقد تترجم كلمة يوم أيضاً بمعنى الزمان (تك26: 8)[16].

ويتفق جرودم مع ذلك أيضاً مشيراً إلى شواهد عديدة[17] مثل :” لِيَسْتَجِبْ لَكَ الرَّبُّ فِي يَوْمِ الضِّيقِ” (مز20: 1).

وأنا أرجو أن تسأل نفسك: ما المقصود بعبارة: {الأَيَّامِ الأخِيرَةِ}؟ هل مجرد عدة أيام أم المقصود بها الأيام التي بدأت بمجيء المسيح في الجسد وستنتهي بنهاية التاريخ؟ “وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ….” (أع2: 17)، “كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ” (عب1: 2).

كما أرجو أن تسأل نفسك: ما المقصود بيوم ؟ هل مجرد يوم؟!

“وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ، قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ” (إش13: 6).

“لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ” (إش61: 2).

الخاتمة:

بعد عرض الأراس المختلفة لكلا الفريقين، أود أو أوكذ أن كلا الفريقين يؤمن بوجود الله الخالق العظيم خلف قصة الخلق، ويؤمن بعصمة الكلمة، وبصدق الوحي الإلهي، وبسلطان الله على الكون، وسموه على كل ما خلقه.

 

 

 

 

 

[5] – واين جرودوم، بماذا يفكر الإنجيليون، ص 245.

[6] – الكتاب المقدَّس والعلم الحديث ص31.

[7] – تشارلز ماكنتوش، شرح سفر ، 14.

[8] -http://www.kalimatalhayat.com/outlines/66-early-earth/1009-page04.html

[9] – واين جرودم، مرجع سابق، 246.

[10]- و.ي.أوانيل، أيهما هو الصحيح: الخلق أم النشوء، الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل، 2005.

[11] – هنري ثيسن، مرجع سابق، 203.

[12] – أنطونيوس فكري، مقدمة للعهد القديم: التكوين، 30.

[13] – واين جرودوم، مرجع سابق، 246.

[14] – البابا شنودة الثالث. سنوات مع أسئلة الناس، ج1، ص32.

[15] – دير أنبا مقار، شرح ، ص195.

[16] – هنري ثيسن، محاضرات في علم اللاهوت النظامي، ص202.

[17] – واين جرودم، بماذا يفكر الإنجيليون، 245.

إقرأ أيضاً: