مواضيع عاجلة

تحليل بنية الفكرة – كيفية فهم مقطع ما في الكتاب المقدس؟

تحليل بنية الفكرة – كيفية فهم مقطع ما في ؟

تحليل بنية الفكرة - كيفية فهم مقطع ما في الكتاب المقدس؟
تحليل بنية الفكرة – كيفية فهم مقطع ما في ؟

تحليل بنية الفكرة – كيفية فهم مقطع ما في ؟

 

المبدأ الإرشادي: قم بتحليل بنية الوحدة الأساسية للفكرة، الجملة.

الكلمات الفردية لا تكون معلقة في عزلة عن بعضها البعض، ولكنها تكون مرتبطة معاً بالكلمات الأخرى لكي تشكل وتصيغ بنية الفكرة. وحيث أن الهدف المبدئي الأولي لدراسة هو تحديد المعنى المنفرد الذي يقصده المؤلف، فإننا قد فكرنا في إرشادات لاكتشاف الخلفية التاريخية والمادية والثقافية للمقطع، ولتحديد الكلمات الفردية التي لها أهمية خاصة، أو التي لا تفهم بسهولة. ونحن الآن نتجه إلى الإرشادات لفهم المعنى من خلال تحليل بنية الفكرة.

هناك عاملان يشكلان بنية الفكرة: الجملة والسياق. فالوحدة الأساسية للفكرة في البنية النحوية هي الجملة، والتي سوف ندرسها في هذا الفصل. لكن الجمل بدورها، ترتبط معاً ببعضها البعض. لذلك، فلكي نتتبع مسار الفكرة، يجب دراسة أيضاً سياق كل جملة. وذلك السياق سيكون هو موضوع دراستنا في الفصل الحادي عشر.

وحدة الفكرة الأساسية: الجملة

إننا نقوم بدراسة بنية الجملة لكي نحلل مسار تدفق الفكرة ونحصل على فهم لمعناها. ويعتمد التحليل النحوي، أكثر من أي جزء آخر في الدراسة الكتابية، على معرف اللغة الأصلية. فمسار الفكرة لا تحدده البنية في اللغة الإنجليزية، بل البنية في اللغة الأصلية. بالطبع، تلك البنية تكون ظاهرة بالنسبة للمترجم ويمكن أن تتم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية. في بعض الأحيان لا يكون مسار الفكرة واضحاً في اللغة الأصلية أيضاً، لكن في أحيان أخرى يكون واضحاً في النص العبري أو اليوناني لكن حيث أن الإنجليزية ليس في مثل بنية هاتين اللغتين، يكون من الصعب الترجمة بوضوح.

لهذه الأسباب فإن المفسر الذي لا تكون لديه معرفة عملية باللغات الأًصلية، يعتمد على المترجم وعلى المعلق في تحليل مسار الفكرة في بنية الجملة. هذا الأمر ينطبق على الدراسة النحوية أكثر مما ينطبق على أي من الإرشادات الأخرى التي تستخدم لتحديد معنى المقطع. وعلى الرغم من أن المعرفة العملية باللغات مفيدة مع الإرشادات الأخرى، ومهمة في دراسة الكلمات، إلا أنها أساسية بالنسبة للتحليل النحوي.

في معظم الأحيان يكون مسار الفكرة واضحاً بما يكفي في اللغة الأصلية، ولكن قد تنشأ المشاكل في بعض الأحيان. وغالباً ما تكون هذه المشاكل واضحة بطريقة مباشرة في الترجمة، حيث أن المترجم الجيد يكون مسؤولاً عن مهمة جعل سير الأفكار مفهوماً. فكيف يمكن لقراء الإنجليزية (أو العربية) أن يعي مثل هذه المشاكل؟ بطريقتين، أساساً: (1) عن طريق المقارنة بين ترجمات مختلفة، و(2) بمراجعة التفاسير النقدية. فإذا لم تتفق عدد من الترجمات على مسار الفكرة المعين، يمكنك أن تتأكد تماماً أن النص الأصلي به نوع من الغموض الذي يحتاج إلى البحث.

لكن توجد أخبار سارة للدارسين باللغة الإنجليزية (أو العربية)، والذين يشعرون بالإعاقة عند هذه النقطة.

أولاً، حيث أنهم محدودون في قدرتهم على تحليل البنية النحوية، فإنهم من المحتمل أن يعطوا اهتماماً أكبر للإرشادات الأخرى لتحديد معنى المقطع. وبالطبع فإن هذه الإرشادات الأخرى متاحة كذلك للدراس باللغات الأصلية. لكن أولئك الذين لديهم معرفة باللغات الأًصلية يكون لديهم اتجاه للتركيز أكثر من التحليل النحوي. نتيجة لذلك، قد يتعرضون لإغراء ألا يعطوا اهتماماً مماثلاً للمهارات والإرشادات الأخرى التي قد تكون حتى أكثر جوهرية في تحديد معنى مقطع محدد. بكلمات أخرى، إن الدراس بالإنجليزية قد يجد من الأسهل أن تكون له عدة كاملة من الأدوات إذ يقوم ببناء فهم للمقطع.

ثانياً، إن الإرشادات الأساسية الأخرى متاحة بالكامل للدارس بالإنجليزية (أو العربية)، لذلك فإن يكون معتمداً بالكامل فقط في مجال التحليل النحوي. فمن المهم أن نؤكد على أن قارئ الإنجليزية لا بد أن يستشير الآخرين لأجل التوصل إلى أي قرار نهائي أو تفسيرات مهمة مؤسسة على البنية النحوية.

وعلى الرغم من أن التحليل الموثوق به للبنية النحوية قد لا يتم بدون معرفة باللغة الأًصلية إلا أنه في الغالبية العظمى من مقاطع يمكن للدارس أن يحلل بثقة مسار الفكرة في الترجمة الإنجليزية الجيدة.

لكن ما هي الترجمة “الجيدة”؟ لا بد لكل المترجمين أن “يفسروا” أو يفهموا ويميزوا المعنى الذي قصد المؤلف لكي يقوموا بصياغة هذا المعنى في لغة أخرى. لكن ماذا يفعل المترجم عندما يكون المعنى غير واضح؟ يقوم بعض المترجمين بالتركيز على الصياغة، ويسعون لإعادة استنتاج اللغة الأصلية بأقرب صورة ممكنة. فإن كان هناك عدم يقين أو غموض في اللغة الأصلية، يقوم المترجمون بالسعي لإظهار ذلك في الترجمة. وبالنسبة للدارس الجاد، تكون هذه ترجمة “جيدة” حيث أنها تنبه لأسئلة تتعلق بالتفسير، وتعطيه الفرصة لاستخدام إرشاداته ومهاراته لتحديد المعنى. وتعتبر الترجمات: الطبعة القياسية الأمريكية (ASV)، والكتاب المقدس القياسي الأمريكي الجديد، والطبعة القياسية المنقحة (RSV) أمثلة لهذا النوع من الترجمة.

بينما يقوم مترجمون آخرون بالتركيز على المعنى أكثر من النقل الحرفي من النص الأصلي إلى الترجمة. فبالنسبة لهم تكون مهمة المترجم هي تقرير المعنى وصياغته في اللغة الأخرى. وهكذا يتم القيام بمهمة التفسير بأكبر قدر ممكن بالنسبة للقارئ بالإنجليزية. وبالنسبة للقارئ العادي للكتاب تعتبر هذه ترجمة “جيدة” حيث أنها تفسر مقاطع صعبة ومبهمة بالنسبة له. تعتبر إعادة الصياغة من هذا النوع. ونجد مثالاً لهذا المنهج في الترجمات: الأخبار السارة للإنسان الحديث (الطبعة الإنجليزية اليوم TEV)، الإنجليزي الجديد (NEB)، وترجمة كتاب الحياة (TLB).

الترجمات الأخرى تقع فيما بين هذين النوعين. فترجمة الطبعة الدولية الجديدة هي مثال للترجمة المتوسطة، وهي جيدة باعتبارها تنقل أكثر دقة من الأصل، أكثر منها إعادة صياغة، ولكنها ليست هي الأفضل بالنسبة للدراسة الجادة.

في مسار الفكر التالي، من المفيد أن نطرح الأسئلة التالية بشأن كل وحدة من وحدات الفكرة:

1 – ما هو أو من هو الفاعل الأساسي للفكرة؟ وهذا الفاعل سيكون إما اسماً، أو ضميراً أو عبارة تحل محل الاسم.

2 – ما الفعل الذي يقوم به الفاعل؟ الفعل يشير إلى العمل، أو الحالة، أو الظرف، ويطلق عليه المسند.

3 – ما أو من هو المفعول به أو الذي وقع عليه فعل الفاعل؟ يمكن لهذا إما أن يكون مفعول به مباشرة أو مفعول به غير مباشر.

4 – كيف يتم وصف أجزاء الفكرة بواسطة كلمة أو عبارة؟ المقيدات النحوية تشمل الصفات والظروف.

5 – ما هي الصلات بين الأجزاء المختلفة للفكرة؟ حروف الجر وأدوات الربط هي كلمات توضح العلاقات.

6 – كيف ترتبط الفكرة الأساسية بالأفكار التي قبلها والتي بعدها؟

دعونا ننظر إلى بعض الأمثلة التي فيها يؤثر مسار الفكرة وبنية الجملة على معنى النص. لن أحاول أن أحل كل مشكلة في كل نص، ولكني سأوضح ببساطة كيف يكون من الأساسي أن نحلل البنية النحوية لو أردنا أن نتأكد من المعنى.

يقوم فاعل الجملة والفعل الذي يقوم بتعريف عمل أو حالة الفاعل بتشكيل نواة كل جملة، فكل جملة بها كل من الفعل والفاعل، وهما يحتاجان أن يكونا العنصرين الأولين اللذين يتم التعرف عليهما في بنية الجملة.

الفاعل

في بعض الأحيان يكون الفاعل مفهوماً ضمنياً ولا يُذكر أو يعبر عنه مباشرة، كما في الوصايا. فمثلاً في الآية “فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده” (لو 10: 2)، من هم بالضبط الذين سيطلبون؟ لا يتفق جميع المفسرين في ذلك. ويمكن للفاعل أن يكون جمعاً، حيث يقوم أكثر من شخص واحد أو شيء واحد بفعل الفعل.

قد يكون هناك عمل إضافي آخر ضروري بالنسبة للمفسر، عندما يكون الفاعل ضميراً. فعندما تستخدم الضمائر، هو، هي، أنتم، نحن، وغيرها، يكون من المهم أن نعرف من أو ما هو المشار إليه، وما إذا كان الفاعل مفرداً أو جمعاً، مؤنثاً أم مذكراً. فمثل هذه الأمور لا تكون واضحة دائماً في الترجمات الإنجليزية. فمثلاً، يخبرنا يوحنا أن يسوع “إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله” (1: 11). لاحظ الطرف التالية التي تترجم بها الآية بالإنجليزية:

“جاء إلى خاصته، وخاصته من تقبله”. (KJV).

“جاء على ذلك الذي كان خاصته، ولكن خاصته لم تقبله” (NIV).

“جاء إلى وطنه الخاص، ولكن شعبه لم يقبله” (RSV).

“حتى في أرضه الخاصة وبين شعبه، لم يكن مقبولاً” (TLB).

“دخل إلى عالمه الخاص، ولكنه لم يقبله” (NEB).

هذه الترجمات الخمس توضح أن فاعل الفكرة ليس واضحاً تماماً. فمن هم أو ما هو “خاصته”؟ وبالرجوع إلى التفسير يمكن للمرء أن يكتشف أن “خاصته” لها جنس مختلف في المرتين المذكورتين في تلك الآية. فأول مرة نجد “خاصته” متعادلة الجنس ويمكن ترجمتها “أموره الخاص”، بينما المرة الثانية التي تذكر فيها كلمة “خاصته” هي في صيغة المذكر، وتشير إلى الشعب. في بعض الأحيان لا يكون هذا واضحاً لكن التفسير يتوقف على هذا الإدراك: إن شعبهن الشعب اليهودي الذي كان يجب أن يقبله كانوا هم نفس الأشخاص الذين رفضوه.

الفعل

تمتلك الأفعال عدة خواص تجعل تحليلها ربما من أكثر النواحي أهمية في فحص بنية الفكرة. يحتاج المفسرون أن يطرحوا الأسئلة التالية: هل الفعل في الزمن الماضي أم المضارع أم المستقبل؟ هل الفعل يعبر عن حقيقة واقعية، أم أمر، أم تخمين، أم اقتراح؟ هل الفاعل هو الذي يقوم بأداء الفعل أم أنه يستقبل الفعل (هل هو مبني للمعلوم أم مبني للمجهول؟)، وهل الفعل تام أم ناقص؟

على سبيل المثال، في المقطع الشهير رومية 12: 1-2، من المهم ملاحظة تغير الزمن في الأفعال اليونانية:

“فأطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية. لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة”.

إنه أمر أساسي أن نعرف أن العدد الأول يتحدث عن فعل بسيط يمكن تتميمه، “فأطلب إليكم… أن تقدموا أجسادكم”. من ناحية أخرى، فإن الأفعال في عدد 2 هي في صيغة المضارع المستمر، بالتوقف عن التشكل بحسب تأثيرات هذا العالم، والاستمرار في مقاومة ضغط مسايرته ومشاكلته. ومرة أخرى، فإن الفعل “تغيروا” ليس شيئاً يتم القيام به على مذبح الكنيسة، مرة واحدة وإلى الأبد، أو بقرار فوري سريع. فقوة الفعل تكمن في استمراريته: “استمروا في التغيير عن شكلكم بتجديد أذهانكم”. الأكثر من ذلك، إن الفعلين في عدد 2 هما في صيغة الأمر. فالطاعة ليست اختيارية.

إن نوع الفعل الذي يوصف قد لا يكون دائماً واضحاً في الترجمة الإنجليزية لأن اللغة الإنجليزية ليس بها نفس أنواع الفعل في اللغة الأصلية. لذلك فإن الدارس بالإنجليزية لا بد أن يطور حساسية تجاه الفروق الدقيقة الخفية في معنى أي فعل. فإذا كان معنى جملة ما سيتأثر كثيراً، بحسب احتمالية تأثير الفعل في اللغة الأصلية في اتجاه معين مختلف، فيجب عليه أن يتأكد من مراجعة ذلك في أحد التفاسير.

المفعول به

في معظم الحالات، يقوم الفاعل بالقيام بالفعل الذي يقع على مفعول به مباشر أو غير مباشر. فعندما قال يسوع “وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات” (مت 16: 19)، فإن المفاتيح هي مفعول به مباشر، إذ يتم إعطاؤها، والضمير المستتر “أنت” هو المفعول به غير المباشر الذي يتلقى نتيجة الفعل. لكن من هو المقصود بـ “أنت”؟ وهل “أنت” هي في صيغة المفرد أم الجمع “أنتم”؟ هل يسوع يخاطب بطرس ومن سيأتون بعده، كما تعتقد ذلك الكنيسة الرومانية الكاثوليكية؟ أم أنه يخاطب قادة الكنيسة أم جميع المسيحيين؟

بالرجوع إلى التفسير أو إلى النص اليوناني، سنكتشف أن الضمير في صيغة المفرد في الأًصل، “أنت”. فيكون السؤال إذاً ما إذا كان يشير إلى بطرس وحده أم إلى أشخاص مثل بطرس. في السعي للوصول إلى إجابة، من المفيد أن ننظر إلى مقاطع موازية بعد ذلك بأصحاحين، حيث يتكرر نفس هذا الوعد. “كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء. وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء” (مت 18: 18). في هذه الحالة نجد الضمير المستتر “أنتم” في صيغة الجمع. ويتبعه ما يبدو أنه تفسير، يوضح أنه إذا اتفق اثنان على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه سيكون لهما بواسطة الآب الذي في السماء. ويتبع ذلك مباشرة الوعد بأنه “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم” (مت 18: 20). أليس هذا الوعد إذاً هو لمن يصلون باتحاد باسم المسيح، وفي حضور ربهم؟ فبطرس، ومن هم مثله يستطيعون، من خلال الصلاة، أن يتحدثوا مع الله بخصوص أهدافه. يمكن هنا استخدام مبادئ أخرى أو إرشادات أخرى لتحديد ما هو المفعول به، بمجرد أن يتقرر من البنية النحوية ما هي الاختيارات أو الموانع.

كما أن هناك تفسيرات مختلفة تعطى للوعد “وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك” (مز 37: 4). هل المرنم يريد أن يوضح أن الله سيجيب الصلاة بأن يعطي الشخص ما يرغب فيه؟ أم يعنى أن رغبة أو “سؤل” الشخص الذي يجب أن يكون لديه، هو الذي سوف يُعطى له؟

يمكن حسم الإجابة على هذا السؤال بواسطة دراسة بسيطة للكلمة والتي توضح أن الكلمة العبرية المترجمة “سؤل تعني في الحقيقة “التضرعات والتوسلات”. الطريقة الأخرى لتحديد المعنى تكون بفحص المقاطع المشابهة. فعلى سبيل المثال، يقول مزمور 78: 29: 31: “فأكلوا وشبعوا جداً وأتاهم بشهوتهم لم يزوغوا عن شهوتهم طعامهم بعد في أفواههم فصعد عليهم غضب الله وقتل من أسمنهم وصرح مختاري إسرائيل”.

يتضح من ذلك المقطع أنه لم يكن لديهم نوع السؤل أو الرغبة الصحيحة، ولكنهم أخذوا ما توسلوا في طلبه. لذلك فإن المرنم يعد بأن أولئك الذين يتلذذون بالرب هم الأشخاص الذين سوف تستجاب صلواتهم.

المقيدات النحوية

المقيدات النحوية مثل الصفات والظروف تعدل أو تغير معنى الكلمات الأخرى. فالصفات قد تخبرنا بالإجابة على أسئلة مثل “أي منها”؟ أو “كم عدد؟” أو “ما نوع؟”. والظروف ستجيب على أسئلة مثل متى؟ أين؟ كيف؟ وإلى أية درجة؟ فحتى أبسط المقيدات النحوية يمكن أن تكون لها أهمية عظيمة. فمثلاً، بنوتنا لله يتم تمييزها عن بنوة المسيح لأنه، بحسب يوحنا 3: 16، يسوع هو ابن الله الوحيد. وهكذا فإن معنى وأهمية ذلك المقيد النحوي هو الفارق بين الهرطقة والحق. كما يمكن لعبارات كاملة أن تعمل كصفات.

أما الظروف أو الأحوال فإنها غالباً تكون مقيدات للفعل من كلمة واحدة. فمن المثير للاهتمام أن يهوه يخبر قراءه بأن “تجتهدوا لأجل الإيمان” (عدد 3)، وأن يسوع يعد بأن “يأتي سريعاً” (رؤ 22: 20). ويمكن للظروف والأحوال أن تكون عبارة كاملة أيضاً، مثال على ذلك، أننا نعرف أن الكمال في تشبهنا بصورة المسيح ينتظر حدثاً مستقبلياً محدداً لأن يوحنا يقول “أنه إذا أظهر نكون مثله”. (1يو 3: 2).

لذلك يجب ملاحظة الحالات التي تفرضها الظروف والأحوال والصفات بعناية.

الكلمات التي تظهر العلاقات

الكلمات التي تظهر العلاقات بين الكلمات الأخرى التي تأتي قبلها والتي بعدها يجب أن تحظى باهتمام خاص.

حروف الجر. إنها تسبق الأسماء أو الضمائر بهدف إظهار العلاقة بين ذلك الاسم أو الضمير

بفعل أو حالة معينة، أو بكلمة أخرى في الجملة. فمثلاً “إله الرجاء” في الإنجليزية (the God of Hope) يمكن أن يعنى أن الله هو إله كله رجاء، وأن الرجاء هو واحد من صفاته؛ أو أن هذا الإله هو مصدر رجائنا والسبب الذي لأجله يكون لدينا رجاء. نحوياً، كل من التفسيرين مسموح به، لكن المفسر يجب أن يفحص السياق ويختار التفسير المناسب.

أدوات الربط. غالباً ما تكون أدوات الربط هي مفتاح الفهم، لأنها تربط بين الأفكار. وهذه الأفكار قد تكون كلمات أو أجزاء قصيرة من الجملة، أو وحدات كبيرة من الفكرة. غالباً ما توضح أدوات الربط العلاقة بين الأفكار التي تصل بينها. ومن أدوات الربط التي تستخدم في التعرف على هذه العلاقات، الأدوات التي تعبر عن:

1 – الزمن: بعد، بينما، قبل، الآن، ثم، حتى، عندما.

2 – المكان: حيث، حيثما، في.

3 – السبب: لأن، لأجل، حيث، بينما.

4 – النتيجة: لذلك، إذاً.

5 – التفسير: لذلك، لأن.

6 – الهدف: من أجل، بحيث، أن.

7 – التضاد: لكن، مع ذلك، بينما.

8 – المقارنة: أيضاً، مثل، بالمثل، الأكثر من ذلك، أكثر من.

9 – الاستمرارية: و، أو، إما…أو، ولا هذا… ولا ذاك.

10 – بالرغم من، رغم.

11 – الشرط: إذاً.

12 – التأكيد: بالحقيقة، فقط.

كمثال لكيفية استخدام أدوات الربط نجد في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس: “لكي لا يكون انشقاق في الجسد بل تهتم الأعضاء اهتماماً واحداً بعضها لبعض” (1كو 12: 25). والآن هل كلمة “لكي” تشير فقط إلى عدد 24، أم إلى الفكرة السابقة بأكملها؟ هل خطط الله لأن يعطي كرامة أعظم لتلك الأجزاء الضعيفة حتى لا يكون هناك انشقاق في الجسد؟ إن كان كذلك، فإن “لكي” لا بد وأنها تشير فقط إلى الفكرة السابقة لها مباشرة. لذلك يكون المفسر ملزماً بأن يعرف لماذا يكون إعطاء الكرامة للأعضاء الأضعف يحفظ الجسد من الانشقاق. نحوياً، يمكن أن تشير “لكي” أيضاً إلى الفكرة السابقة بأكلمها، وهكذا يكون المعنى هو أن كل عضو مصمم ليؤدي وظيفته في اندماج مع الكل، مما يمنع حدوث الانشقاقات في الجسد. لذلك من المهم أن نكون حساسين إلى كلمات الربط بحيث يمكن فحص كل الاختيارات.

السياق

بالتفكير في البنية النحوية، يجب أن نضع في الاعتبار السياق المباشر. فيجب أن نحدد كيف ترتبط الفكرة المفتاحية بالأفكار الأخرى داخل السياق.

في كثير من الأحيان تكون الجمل طويلة ومعقدة. فكولوسي 1: 9-20 هي مثال لجملة طويلة في اليونانية. لذلك فبعد أن تمت ترجمتها إلى الإنجليزية كجملة واحدة طويلة (حتى رغم تقسيمها أجزاء أصغر باستخدام الفصلة، والفصلة المنقوطة) لا يزال تتبعها شديد الصعوبة. تستخدم ترجمة الكتاب المقدس القياسي الأمريكي الجديد سبعة جمل لهذه الفقرة، بينما تستخدم ترجمة كينج جيمس ثلاثة جمل فقط. وغالباً ما تساعد المقارنة بين عدة ترجمات، الدارس بالإنجليزية (أو العربية) على فهم تسلسل الفكرة.

رسالة بطرس الثانية أصحاح 1 هي مثال آخر لسلسلة طويلة ومعقدة ومترابطة من الأفكار. ويجب على المفسر أن يتتبع هذه العلاقة من آية إلى أخرى، مميزاً مسار الفكرة من عدد 1 وحتى عدد 11. فمثلاً، يقول عدد 4: “اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية” فماذا يمكن أن يكون له أهمية أعظم من معرفة ما يمكننا من أن نصبح شركاء الطبيعة الإلهية؟ هل هو معرفة الله الآب ويسوع ربنا (ع2)؟ أم قوته الإلهية (ع3)؟ هل هو كل الأمور التي أعطتها لنا القدرة الإلهية (ع3)؟ أم هو مجده وفضيلته (ع3)؟ الإجابة الوحيدة على هذا السؤال الحيوي هي أن نتتبع مسار الفكرة منذ البداية وحتى النهاية، ملاحظين الكلمات الرابطة.

قم بفحص تسلسل الفكرة في صلاة بولس الجميلة في أفسس 3: 14-19:

“بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع المسيح الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله”.

لاحظ كلمتي الربط “لكي”، “حتى”، وكيف تقومان ببناء تصاعد للغرض في صلاة بولس، وفيها يقود كل طلب إلى احتمال الوصول إلى غرض أعلى وأعظم. نحوياً، يمكن لكلمة “لكي” أن تقدم ثلاثة طلبات صلاة منفصلة، ولكن الأفكار نفسها يبدو أنها تشير إلى رابطة تُبنى فيها كل فكرة على الفكرة السابقة لها. عملياً، بمثل هذا التصاعد في الطلبات والذي فيه تقود كل طلبة إلى نتيجة أعظم، يكون لدينا خطة عمل.

التحليل بالرسم التخطيطي

لقد سعيت فيما سبق، لتحديد منهج بسيط لمساعدة الدارس للكتاب المقدس بالإنجليزية على أن يطرح النوع الصحيح من الأسئلة عن مسار الفكرة، كما رأينا في البنية النحوية. وهناك مناهج أخرى، إلا أن البعض ممن لديهم معرفة قوية بقواعد اللغة الإنجليزية سيفضلون أن يبدأوا بتحليل للأجزاء المختلفة من الكلام. لكن بطريقة أو بأخرى، لكي يفهم الدارس المعنى الذي كان في ذهن المؤلف، يجب عليه أن يفهم كيف يتفق كل جزء من الكلام مع الرسالة العامة للمقطع بأكمله. فكل فكرة يجب أن يتم فهمها كجزء من الخيط المتصل للمقطع كله. هناك منهجان مفيدان لتحليل بنية أو مسار الفكرة وتسلسلها، هما (1) تمثيل المقطع تخطيطياً، (2) تطويره في “تصميم ميكانيكي”.

الرسم التخطيطي النحوي

التخطيط النحوي يساعد الدارس على إعادة ترتيب كلمات المقطع بطريقة يمكنه بها أن يرى من نظرة واحدة الموضوع المحوري والبنية النحوية والفكرية الفعلية للمقطع. يجب أن يوضح هذا التخطيط العلاقات بين الكلمات والعبارات والجمل. يستخدم الرسم التخطيطي، فقط الكلمات الموجودة في المقطع نفسه، في إعادة بعث للنص بدون اقحام تعليق من الخارج. يتطلب هذا النوع من التخطيط تغيير ترتيب الكلمات. الأشخاص الذين لديهم مهارة في استخدام هذا المنهج قد يفضلون أن يحللوا بنية الفكرة بهذه الطريقة.

التصميم الميكانيكي

من الأنواع المبسطة للتخطيط، التصميم الميكانيكي للنص. فبخلاف التخطيط النحوي، يتم ترك الكلمات في التصميم الميكانيكي في نفس ترتيبها الذي وجدت به في النص. مثل هذا التصميم يركز على العلاقة بين أجزاء الجملة، أكثر مما يركز على الوظيفة النحوية للكلمات الفردية.

هناك هدفان لتطوير تصميم ميكانيكي. الأول، هو أن النتيجة النهائية تسمح للدارس بأن يرى، من نظرة واحدة، العناصر الرئيسية للمقطع وعلاقتها ببعضها البعض. فيمكنه على الفور أن يرى الجزء الأساسي من الجملة، والمقيدات النحوية، وعلاقتها ببعضها البعض كذلك.

ثانياً، إن عملية تطوير التصميم تجبر المفسر على طرح أسئلة والقيام بملاحظات عن بنية المقطع. فإن كانت هناك أجزاء مبهمة من مسار الفكرة، لا بد وأن يجتهد لكي يقرر أين هو مكان الفكرة في التصميم. ويكون عليه أن يقدم أحكاماً بخصوص كل جزء من أجزاء الجملة. وهذا سيمنعه من افتراض أنه يفهم مسار الفكرة قبل أن يكون قد درس بالفعل كل جزء من الجملة ومن المقطع. وهكذا تصبح التفاصيل كثيرة – وهذا أمر حيوي في دراسة الكتاب المقدس، حيث أن كل كلمة موحى به من الله.

لذلك فإن التصميم الميكانيكي له فائدتان عمليتان: (1) أنه يصبح ورقة عمل مثالية لتسجيل الملاحظات والتعليقات الناتجة عن تطبيق الارشادات التفسيرية على النص؛ (2) كما أنه خطة وسيطة جيدة بين دراسة النص وتكوين مخطط التعليم من المقطع. فكل جزء أساسي من الجملة والمقيدات النحوية الخاصة به، والمتصل بكل أدوات الربط، يساعد المرء على التفكير في النقاط الأساسية والثانوية التي يعرضها المؤلف.

لا توجد طريقة واحدة فقط هي الصحيحة لتصميم كل مقطع من الكتاب المقدس، رغم أن الدارسين الحذرين والمتمرسين سيتفقون على العلاقات بين معظم أجزاء الجمل وبعضها البعض. ومع ذلك، يجب على المرء أن يكون ثابتاً في الطريقة التي يقوم بها بهذا العمل لكي يحتفظ بثمار الدارسة لاستخدامها في المستقبل.

تعتمد الدقة التي يتم بها عمل التصميم على المقطع وعلى الغرض من الدراسة. فبعض المقاطع مثل معظم الروايات التاريخية، تتطلب تصميماً بسيطاً أو لا تتطلب تصميماً على الإطلاق. وبعض المقاطع قد تصبح واضحة بتصميم بسيط، لكن العديد من المقاطع الأخرى في الرسائل مثلاً، تكون شديدة التعقيد. فالجدل فيها يكون شديد الإقناع والترابط والشمولية. تصيح هذه المقاطع واضحة، ومسار الفكرة فيها أكثر تأكيداً، من خلال تصميم ميكانيكي تفصيلي مخطط بعناية.

بالرغم من أن ميكانيكيات التصميم بسيطة للغاية، فإنها تتطلب قدراً من الوعي النحوي. فكر في الهياكل النحوية الثلاثة التالية.

أجزاء الجمل ذات الفكرة المستقلة. قم بوضع أجزاء الجملة ذات الفكرة المستقلة (أفكار كاملة) على يسار الهامش، وفي نفس السطر قم بكتابة الفاعل، والفعل، والكلمة أو العبارة التي تشير إلى المفعول به المباشر. سيمثل هذا السطر ما تتحدث عنه الجملة بصورة أساسية.

أجزاء الجملة ذات الفكرة غير الكاملة. وتوضع في السطر المقابل تحت الكلمة التي تصفها. المقيدات النحوية تشمل الجمل الظرفية، والأحوال، وأشباه الجمل، وجمل الربط. وهذه الأجزاء قد تشمل أيضاً مقيدات لغوية أخرى يمكن وضعها تحتها، بحيث قد تظهر النتيجة النهائية مدرجة تحت بعضها البعض.

حروف العطف وأدوات الربط. يمكن وضعها فوق السطر أو ربطها بجزء الجملة التي تربطه مع توصيل الأداة بالجزئيين اللذين تربطهما بخطين.

بالإضافة لذلك، يجب على الدارس أن يترك مسافة كافية بين الأسطر بحيث يمكنه أن يكتب فيها ملاحظاته وتعليقاته. ومن الأفضل أن يكتب ملاحظاته بلون مختلف بحيث عندما يتم استخدام الدراسة في وقت لاحق، يمكن أن يكون النص الكتابي مميز وواضح بلون مختلف عن تعليقات المفسر.

نص متى 6: 1 – 4

إن دراسة المثال التالي للتصميم بعناية سيكون هو أفضل وسيلة لتعلم ما تتضمنه عملية صنع التصميم.

متى 6: 1 – 4

 

(عدد 1)
(عدد 1)
(عدد 2)
(عدد 2)
(عدد 3)
(عدد 3)

 

والآن بعد أن اختبرت القيام بهذه العملية، قد يكون من المفيد تجربتها على مقطع بسيط تهتم به اهتماماً خاصاً، قبل أن تفكر في المثال التالي الأكثر تعقيداً.

نص فيلبي 1: 9 – 11

فكر الآن في النص المهم والصعب والجميل في فيلبي 1: 9 – 11. هناك مشاكل أساسية في هذا المقطع، فمسار الفكرة ليس واضحاً تماماً، رغم أنه قد يبدو كذلك للوهلة الأولى.

فيلبي 1: 9 – 11:

 

(عدد 9)
(عدد 9)

 

تعليق على فيلبي 1: 9 – 11

يصور التصميم السابق مسار الفكرة كما حددها أحد المفسرين. ولكن هناك احتمالات أخرى. فكر في الخمسة أسئلة الأساسية الخاصة بالبنية في هذا المقطع.

1 – “أن” (عدد 9) عندما قال بولس أنه كان يصلي “أن”، ربما كان يعني:

1) “إنني أصلي الأمور التالية”.

2) “إنني أصلي لكي تتحقق الأمور التالية”.

فالقصد الواضح في التخطيط لا يشير أي من الاختيارين هو الصحيح، كما لا تشير إلى ذلك بنية الجملة. لذلك فربما يتم اتخاذ القرار على أسس أخرى، مثل لاهوت الشخص في الصلاة. فمثلاً، الشخص الذي يؤمن بقوة بقرارات الله السيادية من الأرجح أن يختار الاختيار الأول.

2 – “حتى” (عدد 10). هل هذا يعني أن القدرة على تمييز ما هو متخالف هي نتيجة للمحبة التي ستزداد في المعرفة والفهم؟

يشير التصميم إلى مثل هذا المعنى. لكن، من ناحية أخرى، إن كان بولس يقصد بذلك أن تكون طلبة ثانية، فإنه سيتم وضعها تخطيطياً في نفس مستوى الطلبة الأولى مبتدئاً من نفس مكان هامش الطلبة الأولى، كالآتي:

أن تزداد محبتكم

                      حتى تميزوا الأمور.

3 – “لكي تكونوا” (عدد 10). يشير التصميم إلى أن كونهم مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح هو نتيجة تمييز الأمور المتخالفة. لكن إن كان بولس يعني أن الحالة الجيدة إلى يوم المسيح هي نتيجة ازدياد المحبة، كان يجب كتابة هذه العبارة في توازي مع العبارة السابقة، “حتى تميزوا الأمور”، كما يلي:

أن تزداد محبتكم

                     حتى تميزوا الأمور

                                             لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة.

4 – “مملوئين من ثمر” (عدد 11). يتم فهم الفاعل هنا باعتباره الضمير “أنتم”، أي المسيحيون في كنيسة فيليب. لاحظ أنهم لا يملؤون أنفسهم. لاحظ أيضاً أن الحالة كاملة وتامة – “مملوئين”. لكن تلك الحالة سوف يتم تكميلها في يوم المسيح بعد أن تكون صلاة بولس لأجلهم قد استجيبت.

التصميم الأصلي، بجعل “مملوئين” متوازية مع “لكي تكونوا مخلصين”، وهو المقصود أن يكون نتيجة “حتى تميزوا الأمور”، يشير إلى معنى أن كونهم مملوئين من ثمر البر هي حالة أو شرط مسبق لقدرتهم على تمييز الأمور المتخالفة. ويمكن القراءة كالآتي: “يمكنكم أن تميزوا الأمور المتخالفة، إذ تمتلئون من ثمر البر”. ولكنها يمكن أن تعني أنهم سيكونون مخلصين وبلا عثرة لأنهم قد امتلئوا من ثمر البر. فإن كان ذلك هو المعنى، لكان سيتم التخطيط كالآتي:

إلى يوم

           المسيح

                      مملوئين من ثمر

                                           البر.

5 – “الذي بيسوع المسيح” (عدد 11). هل الثمر هو الذي يأتي بيسوع المسيح، أم البر؟ يشير التصميم الأصلي إلى أن الثمر هو الذي يأتي من خلال المسيح. وقد تم اختيار هذا المعنى بسبب اتفاق الحالة في النص اليوناني. أما المعنى الثاني غير الصحيح هنا، بأن بولس يتحدث في هذا المقطع عن البر من خلال المسيح، فيمكن تخطيطه كالتالي؟

مملوئين من ثمر

                     البر

                          الذي

                                 بيسوع المسيح

وهكذا يتم التعبير عن مسار الفكرة كما تم تخطيطها كالآتي:

أصلي أن تنمو محبتكم وتزداد أكثر فأكثر، في كل من المعرف والفهم الحقيقي. نتيجة ذلك أنكم ستتمكون من تمييز الأمور المتخالفة. وهذا بدوره، سوف يؤدي إلى حياة مخلصة وبلا لوم أو عثرة، تمتد حتى يوم مجيء المسيح. كيف يمكنكم أن تعيشوا هذا النوع من الحياة؟ فقط لأنكم قد امتلأتم بالفعل من ثمر البر. وكيف حدث ذلك؟ لقد حدث ذلك من خلال يسوع المسيح. والغرض من ملئه لكم بهذه الطريقة هو أن يأتي المجد والحمد لله.

ملخص

لقد ذكرنا في هذا الفصل أربعة مناهج مختلفة لتتبع مسار الفكرة في مقطع، وقد قمنا بعمل شرح مفصل لاثنين منهم: (1) أسئلة أساسية يتم طرحها بخصوص المقطع، و(2) التصميم الميكانيكي. في الحقيقة أنهما يكونان أكثر فعالية عندما يتم دمجهما معاً كمنهج واحد، رغم أن كل منهما يمكن استخدامه بمفرده بطريقة مستقلة. وعندما يتم دمجهما معاً في منهج واحد، يتم طرح الأسئلة الخاص بالمقطع، ثم تصوير الإجابات على شكل تصميم ميكانيكي.

لكن أياً كان المنهج الذي سيستخدم من الأمور الأساسية أن نقوم بتتبع تدفق الفكرة بأكثر دقة ممكنة. وعندما يكون هناك غموض أو إبهام بشأن مسار الفكرة، فإن الدارس بالإنجليزية يمكنه أن يتأكد تماماً من الاختيارات المشروعة في تفسير معنى النص عن طريق مقارنة عدد من التفاسير النقدية أو الترجمات المختلفة للكتاب المقدس. في بعض الأحيان يستمر الغموض لأن سير الفكرة قد لا يكون واضحاً تماماً في اللغة الأصلية. وفي الحالات التي تسمح فيها البنية النحوية بأكثر من معنى واحد، يكون تقرير أي معنى هو المقصود بواسطة المؤلف مبنياً عادة على إرشادات أخرى، بمجرد أن تتضح الاختيارات الأخرى. لكن لا يجب القيام بالاختيار أبداً بناء على ما يرغب المرء في أن يقوله المقطع، بل على أساس الاستخدام الحريص للإرشادات مثل دراسة السياقين القريب والبعيد، والمقاطع الموازية المشابهة، ودراسة الكلمات، والخلفية التاريخية والمادية والثقافية للمقطع. فإن لم يكن لدينا عدة الأدوات الكاملة، سنكون معاقين عن الفهم الصحيح، حيث أن كل الإرشادات مترابطة معاً. فمثلاً، إننا نحتاج إلى السياق لكي نفهم معنى الكلمة، ونحتاج إلى معنى الكلمة لكي نفهم مسار الفكرة. لكن حيث أننا لا نستطيع أن ندرس كل الإرشادات في نفس الوقت، لا بد أن نكون صبورين، ونعمل على اتقان تلك المهارات الواحدة تلو الأخرى إلى أن نتمكن من استخدامها كلها معاً.

 

مراجع مختارة لمزيد من الدراسة

– جنسن، إيرفينج إل. Chicago: Moody, 1963. Independent Bible Study.

– كايزر، ولتر سي. Toward an Exegetical Theology: Biblical Exegesis for Preaching and Teaching. Grand Rapids: Baker, 1981.

– ترينا، روبرت إيه. Methodological Bible Study: A New Approach to Hermeneutics. Wilmore, Ky.: Robert A. Traina, 1952.

– والد، أوليتا. The Joy of Discovery. طبعة منقحة. Minneapolis: Augsburg, 1975.

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين

العظة الرابعة عشرة ظهور الله لإسحق – عظات أوريجانوس على سفر التكوين العظة الرابعة عشرة …