الرئيسية / أبحاث / شهادة الروح القدس في التجديد لمصداقية الكتاب المقدس

شهادة الروح القدس في التجديد لمصداقية الكتاب المقدس

شهادة في التجديد لمصداقية

شهادة الروح القدس في التجديد لمصداقية الكتاب المقدس
شهادة في التجديد لمصداقية

شهادة في التجديد لمصداقية

يعنى تعليقي الأخير بسبب إيمان بعض القوم، من دون سواهم، بشهادة عن نفسه. لماذا أومن أنا بهذا فيما اعتبر “رودولف بلتمان” أن أسطورة؟ فلقد كان على علم مثلي بما يعلمه . إجابتي عن هذا سأصوغها بأرق الكلمات: لأني مسيحي متجدد، لكنه لم يكن كذلك. ولئن كان الدليل التاريخي ودليل علم الآثار يكتسبان في نظري أهمية بالغة إذ يؤكدان لي بالكامل مصداقية ، فيما يشكلان سبب إرباك عظيم لغير المؤمنين، فإن اقتناعي بأن هو كلمة الله، لا ترتكز بشكل نهائي على دلائل كهذه. ذلك لأن ثقتي بالأسفار المقدسة تنبع من الذي شهد في قلبي عند تجديدي بنعمته لمصداقية كلمة الله التي أخبرت بها. أنا لست أصرح هنا بأي شيء لم يصر إلى المحاججة فيه مرات عدة من قبل. لكني فقط أبسط بشيء من التفصيل الأسلوب الدفاعي الذي يتماشى مع تعليم نفسه، ومع الإيمان المصلح، ومع معايير “وستمنستر”. دعوني أوضح كيف أني بقولي هذا، لست أتكلم بمعزل عن شهادة الكنيسة المصلحة. “جون كلفن” في كتابه Institutes of Christian Religion (“ملخص مبادئ الديانة المسيحي”)، 5-4. 7. 1 يكتب (الكلمات بخط مائل للتركيز).

من الممكن تثبيت موثوقية العقيدة إلى حين اقتناعنا، بما لا يرقى إليه أي شك، بأن الله هو واضعها. لذا، فإن أعلى برهان على صحة الأسفار المقدسة، ينبثق على العموم من حقيقة كون الله يتكلم فيها شخصياً. فلا الأنبياء ولا الرسل يتباهون بحذاقتهم ولا بأي شيء آخر من شأنه أن يرد لهم الفضل فيما ينطقون به؛ ولا هم يستندون في ذلك إلى براهين عقلانية، لكنهم يعلنون بالحري اسم الله القدوس، حتى من خلاله يمكن للعالم بأسره أن يأتي إلى طاعته. والآن، علينا الحرص بألا يدعو باسم الرب بإهمال أو بشكل مغلوط، ليس بموجب الرأي المعقول وحسب، بل على أساس الحق الواضح. إن أردنا تأمين السبيل الأفضل والأمثل لضمائرنا – حتى لا تعود تضطرب باستمرار بفعل عدم استقرار الشك أو التقلقل، وحتى لا تعود تحتار أيضاً أمام أتفه المماحكات وأصغرها – علينا أن نبحث عن اقتناعنا في مكان أعلى من المنطق أو الأحكام أو التخمينات البشرية، أي في شهادة السرية. صحيح أنه في حال أردنا الاستناد إلى الحجج، قد نعرض أموراً عدة من شأنها أن تبرهن بسهولة – في حال وجود الله في السماء – أن كلاً من الناموس، والأنبياء، والإنجيل صادرة عنه. حقاً، يقوم أناس مثقفون جداً وأصحاب قدرات هائلة للحكم على الأمور، يقومون للمقاومة والاعتراض، مسخرين كل إمكاناتهم الذهنية في هذا النقاش. لكنهم، ما لم يصبحوا متقسين إلى حد الوقاحة الميؤوس منها، سينتزع منهم الإقرار التالي: كونهم يرون إشارات واضحة إلى الله المتكلم في الأسفار المقدسة. يتضح من هذا أن تعليم الأسفار المقدسة هو من السماء. وسنرى بعد قليل أن الأسفار المقدسة جميعها تفوق بأشواط جميع الكتابات الأخرى. أجل، إن كنا ننظر إليها بعيون نقية وإحساس مستقيم، فستتجلى أمامنا فوراً عظمة الله، قاهرة فينا رفضنا الجريء، ومرغمة إيانا على الطاعة.

غير أن الذين يجتهدون لإنشاء إيمان راسخ بالأسفار المقدسة من طريق الشجار، إنما يتحركون بذلك في الاتجاه المعاكس. أما من جهتي، ومع كوني لست بارعاً جداً في المهارات أو الفصاحة، لو كنت أصارع مع الأكثر مكراً بين المحتقرين الله الذي يسعون ليظهروا بمظهر البراعة والدهاء في احتقارهم للأسفار المقدسة وذمها، كلي ثقة بأنه لن يكون من الصعب عليّ إسكات أصواتهم الصاخبة. وإن كان يلزمني القيام بعمل مفيد يدحض اعتراضاتهم التافهة. لن أبذل جهداً كبيراً لكسر ما يتباهون به تحت شكل تمتمة في أماكنهم المستترة. وحتى لو برأ أي كان كلمة الله المقدسة من شر كلام الإنسان، لن يتمكن فوراً من طبع على قلوبهم ذلك التأكيد الذي تستلزمه التقوى. وبما أن الدين يرتكز في نظر غير المؤمنين على الرأي الشخصي وحده، هم يرغبون ويطالبون ببرهان عقلاني على كون موسى والأنبياء قد تكلموا بوحي من الله، وذلك حرصاً منهم على عدم الإيمان بأي شيء عن حماقة أو بشكل سطحي. لكني أجيب عن هذا بالقول: تسمو شهادة على كل منطق. وكما أن الله يجدر به وحده أن يشهد عن نفسه في كلمته، فهذه الكلمة أيضاً لن تحظى بقبول في قلوب البشر قبل ختمها بشهادة الداخلية. إذاً، الروح نفسه الذي تكلم بواسطة أفواه الأنبياء، عليه أن يخترق إلى داخل قلوبنا لإقناعنا بأنهم أعلنوا بكل أمانة ما كان الله قد أمرهم به… ينزعج بعض القوم الطيبين عندما لا يكون هناك برهان واضح جاهز للرد على الفجار والذين لم ينالوا قصاصهم بعد، الذين يتمتمون ضد كلمة الله. هذا، وكأن لا يسمى كلاً من “الختم” والعربون” [2كورنثوس 1: 22] لتثبيت إيمان الأتقياء. فإلى أن ينير أذهانهم، سوف يبقون يترنحون في وسط العديد من الشكوك.

لنثبت إذاً النقطتان التاليتان: الذين علمهم الروح القدس في دواخلهم، هم الذين يستندون إلى الأسفار المقدسة، وكون الأسفار المقدسة تصادق على نفسها بنفسها. لذا، ليس من الحق إخضاعها للبرهان والمنطق. والتأكيد الذي تستحقه منا، إنما تحصل عليه بواسطة شهادة الروح. فمع أنها تكتسب احتراماً عندنا بحد ذاتها بفضل عظمتها، فتأثيرها الجدي فينا لا يحصل إلا لدى ختمها على قلوبنا بالروح القدس. لذا، وبعد أن ينيرنا بقوته، نؤمن لا بموجب حكمنا نحن، ولا بموجب أي شخص آخر، أن الأسفار المقدسة هي من الله. وهكذا، نؤكد فوق كل حكم بشري، وبيقين كامل، (وكأننا نحدق في عظمة الله نفسه) بأنها انسابت إلينا من فم الله نفسه بواسطة خدمة الناس. لا نطلب براهين، أو علامة على الصدق لكي يستند إليها حكمنا، لكننا نخضع حكمتنا وفطنتنا لها، كما لشيء يفوق بكثير أي تخمين! هذا نفعله، لا كأناس اعتادوا على التمسك بشيء مجهول، من شأنه إزعاجهم لدى تفحصه في العمق، لكن مع كامل إدراكنا بأننا نمسك بالحق الذي لا يقهر! ولا نقدم على ذلك كأولئك القوم البؤساء الذين اعتادوا على استعباد أذهانهم للخرافات؛ لكننا نشعر بأن قوة جلاله الإلهي، بلا شك، هي التي تعيش وتتنفس هناك. بهذه القوة، نحن ننجذب ونمتلئ غيرة، بكامل علمنا وإرادتنا، لإطاعته، وذلك بأكثر حيوية وبأكثر فعالية من مجرد أي إرادة أو معرفة بشريين!

…. هذا إذاً اقتناع لا يستلزم أية موجبات منطقية، لكنها معرفة من الصنف الذي يتفق معها أفضل منطق – حيث يركن الذهن ويطمئن فعلاً باستمرار وبأكثر رسوخاً مما على أي من أمور المنطق، إن إحساساً كهذا، لا يولد فينا إلا بإعلان سماوي. لست أتحدث سوى عما يختبره مؤمن كهذا في داخله – هذا مع كون كلماتي تعجز كثيراً عن تقديم شرح عادل للمسألة.

…. دعونا نعرف إذاً أن الإيمان الحق وحده هو ما يختمه الروح القدس في قلوبنا. حقاً، القارئ البسيط والقابل للتعلم هو الذي يكتفي بهذا السبب الواحد. كان إشعياء قد وعد جميع أبناء الكنيسة المتجددة بأنهم سيكونون “تلاميذ الرب” [إشعياء 54: 13؛ راجع أيضاً يوحنا 6: 45]. فالله يعتبر مختاريه وحدهم أهلاً للفوز بهذا الامتياز الفريد، هؤلاء الذين يميزهم عن الجنس البشري ككل. حقاً، ما هي بداية العقيدة المسيحية سوى التوق الشديد للإصغاء إلى صوت الله بسرعة؟ …. يحذر إشعياء من عدم الإيمان بالتعليم النبوي، ليس فقط لدى الغرباء بل أيضاً عند اليهود الذين أرادوا أن يحسبوا من جملة أعضاء بن الله. وهو في الوقت عينه، يضيف السبب وراء ذلك: “من صدق خبرنا، ولمن استعلنت ذراع الرب؟” [إشعياء 53: 1]. إذاً، حيثما ننزعج من القلة القليلة من المؤمنين، ليتبادر إلى الذهن نقيض ذلك، بما أن الذين أعطي لهم، باستطاعتهم وحدهم إدراك أسرار ملكوت الله [متى 13: 11].

بالإتفاق مع كلمات “كالفن” هذه، أصرت الكنيسة المصلحة على ما يلي بكلمات “اعتراف الإيمان وستمنستر” I. 4 و5 (العبارات بالخط المائل للتركيز):

لا تعتمد سلطة الأسفار المقدسة، والتي تحتم ضرورة الإيمان بها وإطاعتها، على شهادة أي إنسان أو كنيسة، بل تعتمد بالكامل على الله (الذي هو الحق بعينه) مؤلفها؛ من هنا ضرورة قبولها بما أنها كلمة الله.

قد نتحرك نحن [المسيحيين] ونتأثر بشهادة الكنيسة حتى نولي الأسفار المقدسة احتراماً عظيماً. كما أن البعد السماوي لمضمونها، مع فعالية العقيدة، وجلالة الأسلوب، ومحتوى كل الأجزاء، ونطاق الكل (بحيث يعطي كل المجد لله)، واكتشافها بالكامل للسبيل الأوحد لخلاص الإنسان، وميزاتها العديدة الأخرى التي لا تضاهي، وكمالها الكلي، كل هذه تشكل حججاً تتبرهن في ضوئها على أنها كلمة الله. لكن، وبالرغم من هذا كله، فإن اقتناعنا بالكامل بحقها المعصوم وبسلطتها الإلهية، مصدره الروح القدس في الداخل، بحيث يشهد بواسطة الكلمة ومعها في قلوبنا.

لنلاحظ جيداً ما لم أصرح به هنا بواسطة أي من الاقتباسين من “كالفن” أو “اعتراف الإيمان وستمنستر”:

† لست أقول إن على المسيحيين عدم تكليف نفوسهم عناء المحاججة، مع الذين لديهم معهم بعض القواسم المشتركة كشهود يهوه الذين يؤمنون بشغف نظيرهم، بأن هو كلمة الله. عليهم السعي بالحري لإظهار لمعشر شهود يهوه من خلال الأسفار المقدسة، سلطتنا المشتركة. أن يسوع هو إلهي، وأنه أحد أقانيم اللاهوت، وكيف أنه صنع فداء كاملاً للمختارين.

† لست أقول إن على المسيحيين الاكتفاء بتجاهل الدليل التاريخي لمصداقية . مع أني أود تذكير كل واحد بأن المقدمات المنطقية المبنية على الدليل التاريخ، وفي أفضل حالتها، مجرد محتملة، لا يمكنها على نحو صحيح إنتاج خلاصات كونية.

† لست أقول إن المسيحيين لا يلزمهم المحاججة لأجل مصداقية الأسفار المقدسة. ولكون يسوع المسيح هو حقاً المسيا، وذلك بالاستناد إلى مئات النبوات الكتابية التي تمت فعلاً. وأنا سأقدم على هذا بالتحديد في الفصل الخامس، في سياق حديثي عن ولادة يسوع العذراوية. فالنبوة المتممة تشكل في اعتقادي مثالاً جوهرياً على “اتفاق كل أجزاء” الأسفار المقدسة. أنا أقصد هنا تماسك الأسفار المقدسة بحيث إن ظل العهد القديم يعطي مكاناً لمادة العهد الجديد. ونبوة العهد القديم تثمر تحت شكل تتميم في العهد الجديد، والرمز في العهد القديم، يجد له المرموز إليه في العهد الجديد. يكتسب حبقوق 2: 2، 3 أهمية بالغة في هذا السياق، من جراء ما يعلمنا إياه بشأن طبيعية النبوة الكتابية:

فأجابني الرب وقال:

“اكتب الرؤيا [حازن]

وانقشها على الألواح

لكي يركض قارئها

لأن الرؤيا [حازن] بعد إلى الميعاد،

وفي النهاية تتكلم

ولا تكذب

إن توانت فانتظرها

لأنها ستأتي إتياناً ولا تتأخر.

أول شيء يجب أن نلاحظه هنا هو كون النبوة الحقة هي إعلان. فمضمون حبقوق 2، يشار إليه مرتين بواسطة اللفظة [حازن] التي تعني حرفياً “رؤيا”. هذا يعني أن الأنبياء الحقيقيين لم يكونوا ببساطة مفكرين سياسيين من الصنف النادر، وأصحاب الفطنة العميقة والمدارك الحدسية بالفطرة في الشؤون الوطنية أو العالمية. لكنهم كانوا بالحري أناساً تكملوا على قدر ما “كان يسوقهم الروح القدس”. ثانياً، بوسعنا التأكد من أن التنبؤ قد يشمل أحداث المستقبل، بما أن الله يصرح بأن “الرؤيا بعد إلى الميعاد”، وبأنها “في النهاية تتكلم”، وأن ما تتنبأ به “سيأتي”. ثالثاً، يعلن الوحي الإلهي أن الرؤيا سوف تتم بشكل أكيد: فالله يعلن أن النبوة “لا تكذب” بل “ستأتي إتياناً”. باختصار، ما كان الله يتنبأ به “سيأتي”. ثالثاً، يعلن الوحي الإلهي أن الرؤيا سوف تتم بشكل أكيد: فالله يعلن أن النبوة “لا تكذب” بل “ستأتي إتياناً”. وباختصار، ما كان الله يتنبأ به، سيتم بكل تأكيد. لقد أعلن الله نفسه في إشعياء 41: 22، 23، 25، 27؛ 42: 8، 9؛ 43: 11، 12؛ 44: 7، 8، 24-28؛ 45: 18-21؛ 46: 10، 11؛ 48: 3-7 أن فارقاً واحداً يميزه عن سائر الآلهة المزيفة لهذا العالم، هو قدرته المنزهة عن الخطأ للتنبؤ عن المستقبل ومن ثم تتميم نبواته، رابعاً، طلب من النبي أن “يكتب الرؤيا وينقشها على الألواح”. من الواضح، أن النبوة الكتابية ظهرت تحت شكل مادي من خلال الأسفار المقدسة (وفي هذه القرينة المباشرة، تشير الرؤيا إلى المعلومات التي أعطاها الله للنبي في حبقوق 2). خامساً وأخيراً، إن ظاهرة تدوينها ضمن الأسفار المقدسة، تضمن حفظها، ما يمكن “قارئ (كور) الألواح من الركض لإعلان رسالته للآخرين.

أما بالنسبة إلى يسوع فكان يحمل كل هذا العدد من الشارات النبوية الدالة على هويته خلال خدمته على الأرض حتى لم يكن متوقعاً من “أي معلم في إسرائيل” أن يفوته رؤية ذلك. سأذكر ستاً فقط من جملة الثلاث مئة واثنتين وثلاثين نبوة مميزة في العهد القديم، يعتبر “كانن هـ. ب. لدن” أنها تمت في شخص المسيح[1]. كان قد ولد من عذراء (إشعياء 7: 14)، في بيت لحم (ميخا 5: 2)، أتم خدمته في الجليل (إشعياء 9: 1)، صلب (المزمور 22: 16)، وتمم بموته إشعياء 53[2]، ثم قام في الجسد بعد موته في اليوم الثالث (المزمور 16: 10). إذاً علينا بكل تأكيد حث الناقد وغير المؤمن العادي على أخذ بعين الاعتبار النبوة المتممة كدليل قوي وخارق للطبيعة، على كون الكتاب المقدس هو كلمة الله.

† لست أقول إن على المسيحيين عدم الاكتراث بالمحاججة مع غير المؤمنين. حقاً، أنا أصريت في الفصل الأول على ضرورة بقائنا على استعداد لمجاوبة غير المؤمن عن سبب الرجاء الذي فينا. وهذا ما سأفعله أنا في الفصول الأربعة التالية.

† لست أقول إن على المسيحيين عدم الاكتراث بإظهار لغير المؤمنين تناقضاتهم حقاً، سبق لي أن أصريت في الملحق أ للفصل الثاني على ضرورة مجاوبة “الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيماً في عيني نفسه” (أمثال 26: 5). على المسيحيين إظهار لغير المؤمنين عجزهم عن العيش بشكل متسق ومتناغم بموجب نظرتهم الخاصة إلى العالم وإلى الحياة.

وأخيراً…

† لست أقول إن كل ما على المسيحيين فعله حيال اعتراضات المنتقدين، هو حثهم على قراءة الكتاب المقدس. بل على المسيحيين بذل كل ما بوسعهم لنزع اعتراضاتهم من خلال تفسير النص الكتابي بكل اهتمام، ومن خلال الإجابة عن اسئلتهم. لكن، بما أن الكتاب المقدس يحمل بحد ذاته سماته ومؤشراته الإلهية، سأحث المنتقدين على قراءة الكتاب المقدس فيما أصلي ملتمساً من الروح القدس أن يشهد لمصداقية الأسفار المقدسة في ذهن المنتقد.

[1] احتمالات تتميمها جميعها في شخص واحد، في ضوء الرياضيات، هي واحد على أربعة وثمانين يليها سبعة وتسعين صفراً! يعد هذا بالطبع سبباً قوياً، بشكل لا يصدق، لإعلام غير المؤمن عن النبوة الكتابية.

[2] يكفي أن تتأمل في هذه النبوة: القراءة بانتباه من قبل التلميذ المتجرد وغير المنحاز تظهر أولاً، كيف أن عبد الرب المذكور في النشيد الرابع الخاص بالعبد، هو إلهي (راجع “ذراع الرب”، 53: 1). كما أنه شخصية بشرية (52: 14؛ 53: 2، 3). وهو بريء، إذ هو حقاً متألم لم يقترف خطيئة (53: 4، 5، 8 د، 9: ج و د، 12د). وهو يتألم طوعاً (53: 7أ)، كما أنه متألم مطيع، ومتواضع، ويعاني بصمت (53: 7). ثانياً، ينبع تألمه من محبته للخطاة، بمن فيهم قاتلوه الذين يصرفوا بجهل (53: 4 ج و د، 12). الله بمحبته عينه، وهو يتمم الإرادة والقصد الإلهيين (53: 10). وهو يعالج الخطيئة من جميع أوجهها (راجع اللفظة “خطيئة” بمعنى أفعال محددة من إخطاء الهدف، 53: 12: “معاصي” أي أفعال تمرد إرادية، 53: 5: “آثام” بمعنى الشر الأدبي، 53: 5). آلامه بديلية (53: 4أ وب، 5: أ و ب، 6 ج، 8، 9 د، 10ب، 11د، 12هـ). وهي بطبيعتها فدائية وروحية (53: 5ج و د، 11د). وتنتهي بموته (54: 8أ، ج ود، 10أ، 12ج). يؤدي هذا إلى دفنه مع غني (53: 9، 10)، هذه الحالة التي تقوده إلى قيامته (53: 10ب-د، 11). إنها تدفع الضالين الذين هو مات لأجلهم إلى الاعتراف والتوبة (53: 4-6)، وأخيراً بعمله الفدائي من خلال تتميمه للخطة الإلهية حيث يحتل التألم، والتذلل، والموت مكانة مركزية، يمهد الطريق أمام حياة مثمرة ومنتصرة حتى آخر الأزمنة (53: 10 ج و د، 11 أ و ب، 12 أ و ب). العثور على شخص كهذا، كما يصفه هذا النشيد وحده، يعني عثورك على العبد/ المسيا. ولدى تطبيق هذا النص على يسوع الناصري، نجد أن عليه وحده تنطبق مستلزمات تفاصيل هذا النشيد النبوي. تأتي المعلومات التالية من العهد الجديد لتدعم هذا التوكيد بكل وضوح. أولاً، كان يسوع شخصاً بشرياص من الزاوية التاريخية، ولد باتضاع (متى 2: 1؛ لوقا 2: 1، 2)، لكنه كان أيضاً إلهياً (رومية 9: 5؛ تيطس 2: 13؛ عبرانيين 1: 8؛ 2بطرس 1: 1؛ يوحنا 1: 1، 18؛ 20: 28؛ 1يوحنا 5: 20). ثانياً، كان إنساناً بريئاً (يوحنا 8: 46). ثالثاً، كان محط احتقار ورفض الناس، وجرى قتله ظلماً كمجرم (لوقا 23: 13-15). رابعاً، تألم طوعاً (يوحنا 10: 17، 18؛ غلاطية 2: 20). خامساً، كان متألماً مطيعاً، متواضعاً، وصامتاً (متى 27: 12، 14؛ فيلبي 2: 8؛ 1بطرس 2: 23). سادساً، تألم بدافع محبته للآخرين (لوقا 23: 34). سابعاً، تألم لكي يتمم خطة الله وإرادته (أفسس 3: 11)؛ ثامناً، تألم كبديل عن شعبه (1بطرس 2: 24). تاسعاً، تألم لتأمين تدخل في التاريخ، له طابع فدائي، من أجل تبرير الشرير من خطيئته (1كورنثوس 1: 30؛ 1بطرس 1: 18، 19). عاشراً، تألم إلى حد الموت (متى 26: 59). البند الحادي عشر، موته أدى إلى القيامة (1كورنثوس 15: 4)؛ البند الثاني عشر، بعد قيامته من الأموات، صعد إلى السماء، وهو الآن مرفع جداً عن يمين الله (فيلبي 2: 9-11). وهكذا نجد كيف أن حياة يسوع توافق وحدها متطلبات تفاصيل النشيد. وليس بوسع أحد أن يكتب بشكل صحيح اسماً آخر سوى اسم يسوع تحت الوصف الحرفي لهذا النشيد. أفصح يسوع عن هذا في لوقا 22: 37 (راجع أيضاً أعمال 8: 35، 36). وسأتكلم أنا عن هذا بأكثر إسهاب في الفصل الخامس.

إقرأ أيضاً: