مواضيع عاجلة

من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟

من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟

من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟
من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟

من هو يسوع: الله؟ أم مجرد معلم أخلاقي عظيم؟

“ليس هناك من هو أكثر صمماً ممن لا يريد أن يسمع”.

باري لفنتثال Barry Leventhal

لقد أثبتنا أن وثائق العهد الجديد صادقة تاريخياً. وهو ما يعني أنه يمكننا أن نصل إلى يقين كاف أن يسوع قال وفعل ما تقول تلك الوثائق إنه قاله وفعله. بما فيها القيامة من الأموات. فمن هو يسوع هذا؟ ماذا قال عن نفسه؟ هل هو الله حقاً كما يزعم المسيحيون؟

قبل أن نفحص مزاعم المسيح يجب أن نلقي نظرة على النبوات المسيانية التي أشرنا إليها في الفصول الأخيرة السابقة لهذا الفصل. وسيساعدنا ذلك على اكتشاف هوية يسوع الحقيقية. وسيزودنا أيضاً بمزيد من الأدلة المتصلة بحجية العهد الجديد. فلنبدأ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس UCLA في منتصف الستينيات من القرن العشرين.

المسيا والكتاب المقدس “الخدعة”

في مطلع سنة 1966 وصل باري لفنثال، وهو شاب يهودي، على قمة النجاح. فقد كان لاعب الهجوم في فريق كرة القدم لجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وقاد الفريق إلى الفوز لأول مرة ببطولة روز بول Rose Bowl على عكس التوقعات التي تنبأت بهزيمته ذلك العام.

وهو يسترجع ذكرياته قائلاً: «كانت حياتي رائعة. كنت بطلاً. والناس أحبوني. وقد اختارتني رابطتي اليهودية اللاعب القومي للعام. وكم كانت نشوتي بهذه الأمجاد».

وعقب الفوز ببطولة روز بول بفترة وجيزة قال كِنْت Kent أعز أصدقاء باري إنه قبل يسوع المسيح في حياته شخصياً.

وقال باري: «لم أفهم إطلاقاً كلام كِنت. كنت أظنه مسيحياً طوال حياته. فقد ولد في بيت مسيحي، كما ولدت أنا في بيت يهودي. أليست هذه هي الطريقة التي يتخذ بها الإنسان دينه؟ فأنا أرث ديني من والدي».

ولكن باري اندهش مما حدث في حياة كِنت من تغيير، وخاصة عندما قال له كِنت: «باري أريدك أن تعرف أني أشكر الله على اليهود كل يوم».

فسأله باري: «لماذا تفعل ذلك؟»

وكم كانت دهشته من إجابة كِنت: «أشكر الله على اليهود كل يوم لسببين. أولاً، أن الله استخدمهم ليعطيني كتابي المقدس. وثانياً والأهم، أن الله استخدم اليهود ليأتي بالمسيا إلى العالم، وهو الذي مات عن خطايا العالم كله، وعن كل خطاياي».

ويتذكر باري قائلاً: «وإلى هذا اليوم، أتذكر تأثير تلك الجمل القليلة البسيطة ولكنها صحيحة. المسيحيون الحقيقيون لا يكرهوننا، بل هم في الواقع يحبوننا بصدق».

وبعد بضعة أسابيع، كِنت عرف باري على هال Hal وهو القائد التابع لهيئة الكرازة الجامعية بالمسيح Campus Crusade for Christ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. وذات يوم كان باري وهال جالسين في استراحة الطلاب المزدحمة وقد احتد الحوار بينهما. فبينما كان هال يشرح لباري أن نبوات العهد القديم التي تحدثت عن المسيا تحققت في يسوع. انفجر باري قائلاً: «كيف يمكنك أن تفعل ذلك؟»

سأله هال: «أفعل ماذا؟»

فقال باري بنبرة اتهام: «تستخدم كتاباً مقدساً خدعة. عندك كتاب مقدس خدعة لتخدع به اليهود».

فسأله هال: «ما معنى “كتاب مقدس خدعة”؟».

أجاب باري: «أنتم المسيحيين أخذتم تلك النبوات المسيانية المزعومة من عهدكم الجديد ثم كتبتموها في نسخة العهد القديم التي تستخدمونها لتخدعوا اليهود. ولكني أؤكد لك أن تلك النبوات المسيانية ليست في كتابنا المقدس اليهودي».

أجابه هال: «لا يا باري. الأمر ليس كذلك إطلاقاً».

فقفز باري هو يصرخ قائلاً: «لا، هذا كتاب خدعة».

فقال هال ثانية وهو مندهش من التهمة: «لا ليس خدعة. لم يحدث مطلقاً أن أحداً قال لي هذا الكلام من قبل. اجلس من فضلك».

وبدأ الناس ينظرون.

«لا يا هال. علاقتنا انتهت».

«باري، باري، انتظر لحظة. هل معك التناخ [الكتاب المقدس اليهودي]؟»

«نعم، عندي نسخة حصلت عليها في احتفالي ببلوغ سن المسؤولية Bar Mitzxah   ماذا إذن؟»

«لماذا لا تدون هذه الآيات وتبحث عنها في كتابك؟»

فانفجر باري قائلاً: «لأنه مضيعة للوقت. تلك الآيات ليست في التناخ».

فأصر هال قائلاً: «من فضلك. فقد دونها وتحقق بنفسك».

ظل الشابان في هذا الشد والجدب حتى وافق باري على مراجعة الآيات حتى يتخلص من إلحاح هال. فقال وهو يكتب الشواهد دون اهتمام: «موافق. سأراجعها. ولكن لا تتصل بي، أنا سأتصل بك».

ومضى باري وهو لا يتوقع أبداً أن يرى هال ثانية. ولم يراجع الآيات لعدة أيام، ولكن مشاعر الذنب بدأت توجعه، ففكر في نفسه قائلاً: «لقد وعدت هال أن أراجعها. فأقل ما يجب أن أفعل ذلك وأنتهي من موضوع المسيحية هذا للأبد».

وفي تلك الليلة مسح باري التراب عن التناخ القديم الذي لم يفتحه منذ كان في الثالثة عشرة. وكم كانت صدمته شديدة لما وجده. كل نبوة أملاها هال عليه وجدها فعلاً في التناخ!

وكان أول رد فعل له: «إني في ورطة كبيرة. يسوع هو المسيا حقاً!»

ولكن عند هذه النقطة، كان قبول باري قبولاً عقلياً فقط. وفوراً بدأ يقلق من تداعيات إعلان اكتشافه. «إن قبلت يسوع بصفته المسيا. ماذا سيكون رأي والدي؟ ماذا سيفعل أصدقائي في الرابطة اليهودية؟ وماذا سيقول الرابي معلمي اليهودي؟».

كان لا بد من المزيد من الدراسة قبل أن يكون باري مستعداً لإعلان قراره، وكان عليه أن يدرس بوجه خاص نصاً أشار إليه هال عدة مرات: إشعياء 53. وقبل أن نكشف ما انتهى إليه بحث باري، لنلق نظرة على إشعياء 53 وبعض النبوات المسيانية التي بحثها.

العبد المتألم

في آذار/مارس 1947 كان راع عربي صغير ( الديب) يراقب غنمه على بعد اثني عشر كيلومتر جنوب أريحا، وعلى بعد كيلومتر ونصف غرب البحر الميت. وعندما ألقى حجراً على عنزة شاردة سمع صوت فخار ينكسر. وما نتج كان أعظم الكشوف الأثرية على مر التاريخ كله. كان مخطوطات البحر الميت.

وقد أدت أعمال التنقيب التي تمت في كهوف المنطقة حتى سنة 1956 إلى العثور على العديد من المخطوطات وآلاف الأجزاء من المخطوطات في آنية خزفية وضعتها هناك منذ نحو 2000 سنة طائفة دينية تعرف باسم الأسينيين، والأسينيون بوصفهم جماعة وُجدوا من سنة 167ق.م إلى 68م. وقد انفصلوا عن سلطات الهيكل وأسسوا جماعتهم الرهبانية في صحراء اليهودية بالقرب من قمران.

ومن مخطوطاتهم التي عثر عليها في قمران مخطوطة تعرف اليوم باسم مخطوطة إشعياء الكاملة Great Isaiah Scroll وهذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى سنة 100ق.م ويبلغ طولها أكثر من سبعة أمتار هي سفر إشعياء كاملاً (الستة والستون أصحاحاً كلها) وهي أقدم مخطوطة كتابية موجودة[1]. وهي محفوظة حالياً داخل قبو في مكان ما في أورشليم، إلا أن نسخة منها معروضة في متحف محراب الكتاب Shrine of the Book في أورشليم.

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على أن تاريخ المخطوطة يسبق زمن المسيح وأنها بحالة جيدة، ولكنها أيضاً تحوي ربما أوضح وأكمل نبوة عن المسيا الآتي. فإشعياء يسمي المسيا “عبد الرب”، ويبدأ في الإشارة إلى العبد في أصحاح 42 فيما يعرف باسم “نشيد العبد الأول”. إلا أن العبد غالباً ما يشار إليه باسم “العبد المتألم” نظراً للوصف الحي الوارد في إشعياء 53 لموته البدلي.

وبينما تقرا النص (52: 13 – 53: 12) اسأل نفسك: «إلى من يشير هذا الكلام؟»

(52: 13) هو ذا عبدي يعقل، يتعالى ويرتقي ويتسامى جداً.

(14) كما اندهش كثيرون. كان منظره كذا مفسداً أكثر من الرجل، وصورته أكثر من آدم.

(15) هكذا ينضح أمماً كثيرين. من أجله يسد ملوك أفواههم، لأنهم قد أبصروا ما لم يخبروا به، وما لم يسمعوه فهموه.

(53: 1) من صدق خبرنا، ولمن استعلنت ذراع الرب؟

(2) نبت كفرخ وكعرق من أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه.

(3) محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن، وكمستر عنه وجوهنا. محتقر فلم نعتد به.

(4) لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً.

(5) وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا.

(6) كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا.

(7) ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه.

(8) من الضغطة ومن الدينونة أخذ، وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء. أنه ضُرب من أجل ذنب شعبي؟

(9) وجعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته. على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش.

(10) أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن. إن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه، ومسرى الرب بيده تنجح.

(11) من تعب نفسه يرى ويشبع، وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها.

(12) لذلك أقسم له الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة، من أجل أن سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين.

إلى من يشير هذا النص في رأيك؟ باري عرف جيداً إلى من يشير. فعندما قرأ من التناخ، دهش مما فيه من تشابهات مع يسوع، ولكنه ظل متحيراً نوعاً ما. وأراد أن يعطي المعلم اليهودي فرصة ليفسره له.

ويقول باري: «أتذكر جيداً أول مرة واجهت فيها إشعياء 53 بجدية، أو بالأحرى أول مرة واجهني بجدية. كنت متحيراً بشأن هوية العبد في إشعياء 53، فذهبت إلى المعلم اليهودي حيث أسكن وقلت له: “يا معلم، التقيت ببعض الأشخاص في الجامعة يزعمون أن العبد في إشعياء 53 لا يمكن أن يكون إلا يسوع الناصري. ولكني أود أن أعرف منك من هو العبد في إشعياء 53″».

وكم كانت دهشة باري من إجابته. فقد قال المعلم: «باري، ينبغي أن أعترف أنني عندما أقرأ إشعياء 53 يبدو لي أنه بالحقيقة يتكلم عن يسوع، ولكن بما أننا نحن اليهود لا نؤمن بيسوع، إذن يستحيل أن يكون عن يسوع».

وفي ذلك الوقت لم يكن باري يعلم الكثير عن المنطق الصوري، ولكنه عرف ما يكفيه أن يقول لنفسه: «هذه ليست أمانة بناء على تعاليمنا اليهودية! فالمعلم يعتمد في تفكيره المزعوم على المنطق الدائري، وهو أيضاً منطق مراوغ ومخيف». ويقول باري اليوم: «ليس من هو أكثر صمماً ممن لا يريد أن يسمع».

أما لمن يريد أن يسمع حقاً، يقدم لاري هليار Larry Helyer ملخصاً ممتازاً لسمات العبد في إشعياء وأعماله. فقد جمع الملاحظات التالية عن العبد بادئاً بأول نشيد من أناشيد العبد في أصحاح 42:

1 – مختار الرب، وممسوح بالروح، وموعود بالنجاح في مساعيه (42: 1، 4).

2 – العدل من أول اهتمامات خدمته (42: 1، 4).

3 – خدمته تشمل العالم كله (42: 1، 4).

4 – الله عينه مسبقاً لدعوته (49: 1).

5 – معلم موهوب (49: 2).

6 – يحبط في خدمته (49: 4).

7 – خدمته تمتد للأمم (49: 6).

8 – العبد يواجه معارضة عنيفة ضد تعليمه، تصل إلى حد الاعتداء الجسدي (50: 4-6).

9 – إنه عازم على إتمام ما دعاه الله للقيام به (50: 7).

10 – العبد ينحدر من أصول متواضعة ويبدو ظاهرياً أن فرص نجاحه ضئيلة (53: 1، 2).

11 – يختبر الآلام والأحزان (53: 3).

12 – العبد يقبل الألم البدلي والنيابي عن شعبه (53: 4-6، 12).

13 – حكم عليه بالموت بعد إدانته (53: 7-9).

14 – المذهل أنه يعود إلى الحياة ويرفع فوق كل الحكام (53: 10-12؛ 52: 13-15).

ونضيف إلى ملاحظات هليار أن العبد أيضاً بلا خطية (53: 9).

إن قراءة عابرة للنص لا تترك أي مساحة للشك في أن العبد المتألم هو يسوع. والحقيقة أن التفسير اليهودي التقليدي لنصوص العبد يقول إنها تتنبأ عن المسيا الآتي[2]. أي أن اليهود لم يغيروا تفسير العبد المتألم بحيث يشير إلى أمة إسرائيل إلا بعد أن بدأ احتكاكهم بالمتخصصين في الدفاعيات المسيحية يزداد منذ حوالي ألف سنة. وأول يهودي يزعم أن العبد المتألم هو إسرائيل لا المسيا كان شلومو يسحاقي Shlomo Yitzchaki وشهرته راشيRashi  (حوالي 1040-1105). واليوم رأي راشي هو السائد في اللاهوت اليهودي والرابي.

ولكن لسوء حظ راشي والكثير من اللاهوتيين اليهود المعاصرين هناك ما لا يقل عن ثلاثة أخطاء فادحة في تأكيدهم بأن إسرائيل هو العبد المتألم.

 أولاً، العبد يختلف عن إسرائيل في أنه بلا خطية (53: 9). والقول بأن إسرائيل بلا خطية يتناقض مع العهد القديم كله تقريباً أو ينفيه. فالموضوع المتكرر في العهد القديم هو أن إسرائيل أخطأت بكسر وصايا الله وبالذهاب وراء آلهة أخرى بدلاً من الله الواحد الحقيقي. فإن كانت إسرائيل بلا خطية، لماذا كانوا في احتياج مستمر للأنبياء ليحذروهم من الاستمرار في الخطية ويدعوهم للعودة إلى الله؟

ثانياً، العبد المتألم يختلف عن إسرائيل في أنه حمل يستسلم دون أي مقاومة تذكر (53: 7). ولكن التاريخ يثبت لنا أن إسرائيل ليست حملاً على الإطلاق، فهي لا تضع نفسها عن أحد.

ثالثاً، العبد المتألم يختلف عن إسرائيل في أنه يموت موتاً كفارياُ نيابياً عن خطايا الآخرين (53: 4-6، 8، 10-12). إلا أن إسرائيل لم تمت، وهي لا تدفع ثمن خطايا الآخرين. ولا أحد يفتدي على ما تفعله أمة إسرائيل. ولكن الأمم والأفراد الذين يكونونها يعاقبون بخطايا أنفسهم.

إن هذا التفسير الساذج المستجد لإشعياء 53 يبدو مدفوعاُ بالرغبة في تجنب استنتاج أن يسوع هو حقاً المسيا الذي أشارت إليه النبوات قبل مجيئه بمئات السنين. إلا أن تجنب الواضح ليس له سبيل مشروع. تذكر أن مخطوطة إشعياء الكاملة كتبت قبل المسيح بحوالي 100 سنة، ونحن نعلم أن المادة التي تحويها أقدم من ذلك. والسبعينية، وهي الترجمة اليونانية للعهد القديم العبري (بما فيها إشعياء)، يرجع تاريخها إلى نحو سنة 250 ق.م. ومن ثم لا بد أن يكون الأصل العبري أقدم. فضلاً عن ذلك، مخطوطات أسفار العهد القديم كله أو أجزاء من مخطوطاتها فيما عدا سفر أستير وجدت في مخطوطات البحر الميت. إذن لا شك أن العهد القديم، بما فيه نص العبد المتألم يسبق المسيح بعدة مئات من السنين.

سهم يصيب الهدف

إن كان إشعياء 53 هو النص الوحيد في العهد القديم، فهو كاف لإظهار الطبيعة الإلهية لسفر إشعياء على الأقل. ولكن هناك عدة نصوص أخرى في العهد القديم تتنبأ بمجيء يسوع المسيح أو يكتمل تحقيقها فيه. وهي تشمل (الجدول التالي):

 

 

النص المسياني

النبوة المسيانية

تكوين 3: 15 [الله يتحدث إلى الشيطان] «وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه».

نسل المرأة: نسل حواء (حرفياً “زرع” حواء) سيسحق الشيطان في النهاية. ولكن هذا الإنسان يختلف عن سائر البشر في أنه سيكون من زرع امرأة لا من زرع رجل (قارن متى 1: 23).

تكوين 12: 3، 7 [الله يتحدث إلى إبراهيم] «وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض… وظهر الرب لإبرام وقال: “لنسلك أعطي هذه الأرض”. فبنى هناك مذبحاً للرب الذي ظهر له».

زرع إبراهيم: زرع إبراهيم المذكور هنا يعني حرفياً “نسل” (لا “أنسال”). فهو يشير إلى شخص واحد فقط، إلى مسيا سيبارك في النهاية كل شعوب الأرض ويحكم الأرض (قارن غلاطية 3: 16).

تكوين 49: 10 «لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع الشعوب».

سبط يهوذا: القضيب (صولجان الملك) لن يزول من سبط يهوذا حتى يأتي الملك الأعظم، المسيا، أي أن المسيا سيأتي من سبط يهوذا (أحد أسباط إسرائيل الاثني عشر).

إرميا 23: 5، 6 «ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود غصن بر، فيملك ملك وينجح، ويجري حقاً وعدلاً في الأرض. في أيامه يخلص يهوذا، ويسكن إسرائيل آمناُ، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به: الرب برنا» (انظر إرميا 23: 15، 16؛ إشعياء 11: 1).

ابن داود: المسيا سيكون ابناً لداود، ويدعى الله.

إشعياء 9: 6، 7 «لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. لنمو رياسته، وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر، من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنع هذا».

سيكون هو الله: المسيا سيولد طفلاً، ولكنه سيكون الله أيضاً. وسوف يحكم من عرش داود.

ميخا 5: 2 «أما أنت يا بيت لحم أفراتة، وأنت صغيرة أن تكوني ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل».

يولد في بيت لحم: المسيا، الأزلي. سيولد في بيت لحم.

ملاخي 3: 1 «هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تسرون به. وهوذا يأتي، قال رب الجنود».

سيأتي إلى الهيكل: المسيا الذي سيسبقه ملاك سيأتي بغتة إلى الهيكل.

دانيال 9: 25، 26 «فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا، يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له، وشعب رئيس آت يخرب المدينة المقدسة، وانتهاؤه بغمارة، وإلى النهاية حرب وخرب قضي بها».

سيموت سنة 33م: المسيا سيموت (“يقطع”9 بعد 483 سنة (69×7) من صدور الأمر بتجديد أورشليم (نتيجة الحساب هي سنة 33م. وبعدئذ تهدم المدينة والهيكل (وهو ما حدث سنة 70م)

 

سؤال: من في تاريخ العالم كله:

1 – من نسل امرأة عذراء.

2 – من نسل إبراهيم.

3 – من سبط يهوذا.

4 – من نسل داود الملكي.

5 – كان الله وإنساناً.

6 – وُلد في بيت لحم.

7 – سبقه رسول، وأتى إلى هيكل أورشليم قبل تدميره سنة 70م.

8 – مات سنة 33م.

9 – قام من الأموات (إشعياء 53: 11)؟

إن يسوع المسيح الناصري هو المرشح الوحيد. هو الوحيد الذي يصيب الهدف. طبعاً القضية تزداد قوة عندما تأخذ في اعتبارك الأوجه الأخرى من إشعياء 53. ويسوع يحقق كل تلك المعايير أيضاً.

 

إن القضية النبوية بخصوص المسيح تزداد قوة عندما تعرف أن العهد القديم تنبأ أن الله نفسه سيُطعن، كما حدث عندما . فزكريا أحد أنبياء العهد القديم (كتب أيضاً قبل المسيح بزمن طويل) يسجل أن الله يقول: «وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إليّ، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره» (زكريا 12: 10). ثم يتنبأ زكريا أن قدمي الرب “ستقفان” على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من الشرق (زكريا 14: 4). هذه النبوات تشير إلى مجيء المسيح ثانية، ولكن الإشارة إلى طعن ذلك الشخص المجيد (أي صلبه) على يد “بيت داود سكان أورشليم” واضح أنها تشير إلى مجيئه الأول. والحقيقة أن الرسول يوحنا يقتبس زكريا 12: 10 باعتبارها نبوة عن الصلب (يوحنا 19: 37).

يمكنك أن ترى لماذا أدرك باري أنه “في ورطة”. فهذه النبوات المسيانية لا يمكن أن تكون صدفة. وهي أبعد ما تكون عن النبوات النفسانية التي يأتي بها أشخاص يدعون معرفة الغيب[3]. ولكنها أمر فائق للطبيعة بحق، إلا أن الكثير من إخوانه اليهود لم يدركوه. ولكن باري أدرك أنه رغم انتظار اليهود لمسيا سياسي، عجزوا عن إدراك أن المسيا يجب أن يأتي أولاً كالحمل الذي يذبح عن خطايا العالم (أشعياء 53: 7، 11، 12؛ يوحنا 1: 29).

واتصل باري بهال مرة أخرى وهو في حالة من الاندهاش. ثم راجعا النبوات المسيانية ثانية، وخاصة إشعياء 53. ثم قدم لباري كتبياً صغيراً.

وقال له هال: «هذه قصة حياة يسوع كتبها شاب كان يعرفه ويتبعه. لم لا تقرأها وتخبرني برأيك؟»

وحالما بدأ باري في القراءة، لم يتمكن من التوقف. كانت القصة تشتمل على الكثير من العناصر اليهودية، بدءًا من الكهنة وانتهاء بالفصح. ويسوع هذا كان شخصية مذهلة: صانع معجزات له أفكار عظيمة، وهو يتحدث بسلطان ولكن بلطف أيضاً.

كان باري يقرأ إنجيل يوحنا ولكنه لم يكن يدري آنذاك. وقد دهش بوجه خاص من هبة الأبدي المجانية التي يقدمها يسوع لكل من يقبله. ويقول باري: «كل شيء أردته من الحياة كان عليّ أن أكتسبه بنفسي وأكون مستحقاً له. ولكن ها هو يسوع يقدم نفسه أفضل هباته زمنياً وأبدياً هدية مجانية. من ذا الذي يرفض هذا العرض؟»

وكان الوقت شهر نيسان/أبريل، بعد نصر بول المجيد بأكثر من ثلاثة شهور. ويقول باري: «أدركت فجأة أني لم أملك شيئاً تمكن من الصمود أمام اختبار الزمن، ناهيك عن اختبار الأبدية. وهو ما تجسد أمام عيني في فوز روز بول نفسه. فبعد بضعة شهور من أهم حدث في حياتي، ربما في حياتي كلها، فإن كل المجد، وكل ما صاحب هذا الفوز آنذاك بدأ يخبو ويتحول إلى ذكرى بعيدة باهتة».

وتساءل باري: «هل هذا كل ما في الحياة؟» ثم تذكر أن يسوع المسيا يقدم حياة أبدية. لقد عرف باري عقلياً أن يسوع هو المسيا قبل ذلك بعدة أسابيع، عندما وجد تلك النبوات المسيانية في التناخ. ولكن تصديق أن يسوع هو المسيا لا يكفي (فحتى الشياطين يعرفون أن يسوع هو المسيا كما نقرأ في يعقوب 2: 19). ولكن كان يجب على باري أن يؤمن بيسوع بصفته المسيا. وحتى يقبل هبة الأبدي المجانية من العقاب الذي يستحقه، كان يجب عليه أن يخطو خطوة إرادية، لا خطوة عقلية فقط. فمهما كان، الله المحب لا يستطيع أن يجبره على دخول السماء ضد إرادته.

وبعد ظهر يوم 24 نيسان/أبريل 1966 كان باري مستعداً أن يتصرف وفقاً للحق الذي أكدته الدلائل. فركع بجوار سريره وصلى قائلاً: «يسوع، أؤمن أنك المسيا الموعود به للشعب اليهودي وللعالم أجمع، وبالتالي لي أيضاً، وأنك مت عن خطاياي وأنك حي من الأموات إلى الأبد، لذا أقبلك الآن في حياتي رباُ ومخلصاً شخصياً. شكراً لأنك مت عني». ويقول باري: «لم تحدث بروق ولا رعود، لم يكن هناك إلى حضوره وسلامه كما وعد، ولم يفارقاني إلى هذا اليوم».

ومنذ أن توصل باري إلى هذا الاكتشاف العظيم، وهو يوصل لليهود حقيقة أن المسيا قد أتى. وأدلة هذا الحق موجودة في كتبهم المقدسة! وفحص الأدلة التي تؤكد صحة تلك الكتب المقدسة يمثل اهتماماً أساسياً عند كلية اللاهوت الإنجيلية الجنوبية بالقرب من مدينة شارلوت في ولاية نورث كارولاينا حيث يعمل باري أستاذا ووكيلاً أكاديمياً.

سطح علبة النبوة

رأينا عدة نصوص من العهد القديم تمثل نبوات واضحة عن المسيا. وهي لم تتحقق إلا في يسوع المسيح. إلا أن الشكوكيين سرعان ما يشيرون إلى أن بعض النبوات الأخرى التي يستشهد بها على أنها مسيانية تنتزع من السياق أو لا تتنبأ فعلياً عن المستقبل. فمثلاً مزمور 22 يقول: «ثقبوا يدي ورجلي». والكثير من المسيحيين يدعون أن هذه الآية إشارة إلى الذي لم يكن حتى وسيلة للعقوبة في أيام داود (كاتب المزمور). إلا أن الشكوكيين يقولون بأن داود لا يتحدث إلا عن نفسه، لا عن المسيح، ومن ثم فإن أي تطبيق مسياني هو تطبيق غير مشروع. يشتمل هذا الأمر على ثلاثة احتمالات.

أولاً، بعض الأكاديميين المسيحيين يتفقون مع الشكوكيين في آيات مثل هذه. فهم يقولون إن هدف مزمور 22 ليس هدفاً نبوياً. (بالطبع، حتى إن كانوا على صواب، هناك العديد من الآيات التي يتضح أنها نبوية، كما رأينا).

ثانياً، بعض الأكاديميين المسيحيين يشيرون إلى أن بعض النبوات الكتابية قد تنطبق على شخصين مختلفين في زمنين مختلفين. فمن المؤكد أن كلاُ من داود ويسوع كانوا يواجهون أعداء ومصاعب في حياتهم كما يعبر مزمور 22. فما المانع أن ينطبق المزمور على داود وعلى يسوع؟

ثالثاً، هذا الاحتمال هو الأكثر معقولية لنا، أن مزمور 22 هو فقط نبوة عن يسوع. فالمزمور يتضمن عدة إشارات مباشرة لخبرة الصلب التي اجتازها المسيح. فهو يبدأ بصرخته على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟» (مزمور 22: 1، قارن متى 27: 46)، ثم يصف أحداثاً أخرى متصلة بالصلب، ومنها: احتقار صالبيه، وإهانتهم له، واستهزاؤهم به (الآيتان 6، 7)، وعطشه (الآية 15)، ويداه ورجلاه المثقوبتان (الآية 19)، وحتى تسبيحه لله وسط إخوته الإسرائيليين قد إنقاذه إياه (الآية 22). إن هذا يتجاوز الصدفة، ويقودنا إلى الاعتقاد بأن المسيح هو بالفعل المتحدث في المزمور كله. وهو ما يعني أنه رغم أن داود كتب المزمور، فالمسيح هو المتحدث. وهذا ليس النص الوحيد. ففي المزمور 110 الله الآب يتحاور مع الله الابن.

وقد يقول الشكوكي: «ولكنك تفسر مزمور 22 بهذا الشكل لأنك الآن تعلم ما حدث للمسيح. ولكن أغلب الظن أن من عاشوا في زمن العهد القديم لم يكن واضحاً لهم أن مزمور 22 عن المسيح».

وهو ما نجيب عليه بالقول: حتى إن كان ذلك صحيحاً، إذن ماذا؟ قد يكون صحيحاً أن نبوات مسيانية معينة في العهد القديم لا تتضح إلا في ضوء حياة المسيح. إلا أن ذلك لا ينفي أن هذه النبوات عجيبة بحق. فلتنظر إليها على هذا النحو: إن كنت لا تستطيع أن تفهم قطع اللغز الصغيرة التي تكون الصورة الكبيرة دون أن ترى سطح العلبة، فهل هذا يعني أنه ما من أحد صنع اللغز؟ لا. والحقيقة أنك ما إن ترى سطح العلبة، حتى تدرك فجأة كيف تترتب القطع معاً، بل تدرك كذلك كم التفكير الذي تطلبه تصميم القطع على ذلك النحو. وبالكيفية نفسها، حياة يسوع تمثل سطح العلبة للكثير من قطع اللغز النبوي المنتشرة على صفحات العهد القديم. وفي الحقيقة أن أحد الأكاديميين المتخصصين في الكتاب المقدس حدد 71 نبوة مسيانية في العهد القديم تحققت في المسيح، وبعضها أنير بنور حياة المسيح.

وقد أوجز البعض هذه الفكرة على ذلك النحو: المسيح في العهد القديم محتجب، وفي العهد القديم محتجب، وفي العهد الجديد معلن. ورغم أن الكثير من النبوات واضحة مسبقاً، فالبعض منها لا يفهم إلا في نور حياة المسيح. وتلك التي تفهم بعد المسيح هي أيضاً نتاج تصميم فائق للطبيعة مثل النبوات التي كانت واضحة قبل المسيح.

هل يسوع هو الله؟

كما رأينا يتنبأ العهد القديم عن مجيء مسيا يولد إنساناً ولكنه الله في الوقت نفسه (إشعياء 9: 6). ويسوع هو الشخص الوحيد المعروف الذي يطابق سمات المسيا التي تحدثت عنها النبوات. ولكن هل زعم أنه الله؟

مؤكد أن كتاب العهد الجديد زعموا في مواضع عدة أن يسوع هو الله. فمثلاً يوحنا يقول في افتتاحية إنجيله “وكان الكلمة الله”، و“الكلمة صار جسداً” (يوحنا 1: 1، 14). ويقول بولس إن المسيح هو “الكائن على الكل إلهاً مباركاً” (رومية 9: 5)، ويقول “فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” (كولوسيي 2: 9). ويصرح بطرس بأن المؤمنين ينالون البر من “إلهنا والمخلص يسوع المسيح” (2بطرس 1: 1). ومتى ينسب الألوهة ليسوع عندما يقتبس إشعياء 7: 14 “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا” (متى 1: 22) ويقول كاتب العبرانيين عن ابن الله: “بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته” (عبرانيين 1: 3). وهو يقتبس أيضاً مزمور 45: 6 عندما يزعم أن الله يقول عن الابن: “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور” (عبرانيين 1: 8). إن ما يقوله الرسل هنا يمثل مزاعم واضحة عن . بل حتى الشياطين اعترفوا أن يسوع هو الله (متى 8: 29؛ لوقا 4: 34، 41)! ولكن هل يسوع زعم أنه الله؟

مزاعم مباشرة عن الألوهة

ربما ليس هناك زعم أوضح من رد يسوع المباشر على استجواب قيافا الصريح:

«أأنت المسيح ابن المبارك؟». فقال يسوع: «أنا هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً في سحاب السماء». فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال: «ما حاجتنا بعد إلى شهود؟ قد سمعتم التجاديف! ما رأيكم؟». فالجميع حكموا عليه أنه مستوجب الموت (مرقص 14: 61-64).

لاحظ أن يسوع أجاب عن السؤال المباشر بإجابة مباشرة: «أنا هو». وعندما أشار لنفسه بلقب “ابن الإنسان”، أضاف بذلك أنه سيأتي ثانية في سحاب السماء. وقد عرف قيافا والحاضرون مضمون هذا الكلام. فقد كان في ذلك إشارة للرؤيا التي رآها دانيال نبي العهد القديم عن نهاية الأزمنة: المسيا، ابن الإنسان، سيأتي إلى الأرض ليدين العالم بالسلطان المعطى له من الله الآب (“القديم الأيام”[4])، وكل شعوب الأرض ستتعبد له (دانيال 7: 13، 14). وبالطبع، لا أحد يعبد إلا الله نفسه. إلا أن المسيح هنا يزعم أنه هو الشخص الذي سيدين العالم ويقبل عبادة الشعوب. لقد كان يزعم أنه الله، والجميع فهموا ذلك.

وبينما يسجل متى ومرقص ولوقا جميعاً رد “أنا هو” على قيافا، يخبرنا يوحنا بواقعة أخرى حيث يزعم يسوع الألوهة برد “أنا هو”. وهو ما يحدث أثناء حوار ساخن مع بعض اليهود. فبعد الكثير من الشد والجذب حول هوية يسوع الحقيقية، ينتهي الحوار بيسوع وهو يعلن للفريسيين:

«أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي فرأي وفرح». فقال له اليهود: «ليس لك خمسون سنة بعد، أفرأيت إبراهيم؟» قال لهم يسوع: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». فرفعوا حجارة ليرجموه. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا (يوحنا 8: 56-59).

وقد يقول الشكوكيون: «”قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن” عبارة ركيكة حتى على مستوى اللغة. فزمن الفعل خطأ»[5]. صحيح. إن يسوع ليس مهتماً بقواعد اللغة لأنه يقتبس نفس الاسم الذي أعطاه الله لموسى في العليقة المتقدة.

هل تتذكر فيلم “الوصايا العشر” The Ten Commandments؟ ماذا فعل موسى (الذي لعب دوره شارلتون هستون Charlton Heston) عندما رأى العليقة المشتعلة؟ سأل الله: «”ها أنا أتي إلى إسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي: ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟” فقال الله لموسى: “أهيه الذي أهيه”. وقال “هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه أرسلني إليكم”»[6] (خروج 3: 13، 14).

أهيه هو الكائن ذاتي الوجود. فهو ليس عند ماض ولا مستقبل لأنه أزلي أبدي. فهو ليس داخل الزمن. ويسوع كان يزعم أنه هو ذلك الكائن الأزلي الأبدي ذاتي الوجود، وهو ما دفع اليهود أن يرفعوا حجارة ليرجموه.

ومن يستمرون في القول: «لا يسوع لم يزعم مطلقاً أنه الله»، نود أن نسألهم سؤالاً: لو لم يزعم يسوع أنه الله، فلماذا قتل إذن؟ إن ، الذي يعد غالباً أكثر الحقائق المؤكدة في التاريخ القديم كله، يصعب تفسيره إلا إذا كان قد زعم أنه الله.

مؤكد أن اليهود غير المؤمنين عرفوا أنه يزعم الألوهة. ففي عدة مناسبات التقطوا حجارة ليرجموه بتهمة التجديف. فلماذا كان واضحاً لأناس القرن الأول أن يسوع زعم أنه الله، ولكنه ليس واضحاً لبعض شكوكيي اليوم؟

مزاعم غير مباشرة عن الألوهة

بالإضافة إلى هذه المزاعم المباشرة التي نطق بها يسوع عن لاهوته، فقد قال عدة عبارات أخرى واضح أنها تعني ضمناً أنه الله:

† صلى يسوع: «والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم» (يوحنا 17: 5). ولكن العهد القديم يقول إنه ليس هناك إلا إله واحد (تثنية 6: 4؛ إشعياء 45: 5 إلخ)، والله يقول: «ومجدي لا أعطيه لآخر» (إشعياء 42: 8).

† أعلن: «أنا هو الأول والآخر» (رؤيا 1: 17)، وهي ذات الكلمات التي وصف الله بها نفسه في إشعياء 44: 6.

† قال: «أنا هو الراعي الصالح» (يوحنا 10: 11). ولكن العهد القديم يقول: «الرب راعيَّ» (مزمور 23: 1). والله يقول: «كما يفتقد الراعي قطيعه يومن يكون في وسط غنمه المشتتة، هكذا أفتقد غنمي» (حزقيال 34: 12).

† زعم يسوع أنه ديان كل البشر (متى 25: 31 إلخ؛ يوحنا 5: 27)، ولكن يوئيل يقول عن لسان الله: «لأني هناك أجلس لأحاكم جميع الأمم من كل ناحية» (يوئيل 3: 12).

† قال يسوع: «أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة» (يوحنا 8: 12). ولكن كاتب المزمور يعلن: «الرب نوري» (مزمور 27: 1).

† أعلن يسوع: «لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضاً يحيي من يشاء» (يوحنا 5: 21). ولكن العهد القديم علم بوضوح أن الله فقط هو واهب الحياة (تثنية 32: 39؛ 1صموئيل 2: 6) ومحيي الموتى (إشعياء 26: 19؛ دانيال 12: 2؛ أيوب 19: 25، 26)، والديان الوحيد (تثنية 32: 35؛ يوئيل 3: 12).

† قال يسوع صراحة: «ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يوحنا 14: 6).

 

الله في العهد القديم

الصفة

يسوع في العهد الجديد

مزمور 23: 1

إشعياء 44: 6

يوئيل 3: 12

إشعياء 62: 5

مزمور 27: 1

إشعياء 43: 11

إشعياء 42: 8

1صموئيل 2: 6

الراعي

الأول والآخر

الديان

العريس

النور

المخلص

مجد الله

مانح الحياة

يوحنا 10: 11

رؤيا 1: 17

متى 25: 31 إلخ

متى 25: 1

يوحنا 8: 12

يوحنا 4: 42

يوحنا 17: 5

يوحنا 5: 21

 

وقد أعلن يسوع أيضاً لاهوته ضمناً في الأمثال. ففي عدد من أمثاله، يصور نفسه في دور الله. مثلاً:

† في رد يسوع على شكور الفريسيين أنه يقبل خطاة ويأكل معهم (لوقا 15: 2)، يقول يسوع ثلاثة أمثال: الخروف الضال، والدرهم المفقود، والابن الضال (لوقا 15: 4-32). ومضمونها أن يسوع يفعل ما يفعله الله وفقاً للعهد القديم: فهو راع يذهب ويبحث عن الضال، وهو غفور يقبل الخطاة التائبين، ويرحب بهم في البيت (حزقيال 34: 11؛ مزمور 103: 8-13). (وعلى هامش مثل الابن الضال الفريسيون ممثلون بالابن الأكبر المتذمر. فالفريسيون يظنون خطأ أنهم يستحقون هبات الآب على أعمالهم الصالحة. كالابن الأبن الأكبر. ومن ثم هذا المثل لا يؤكد فحسب، بل يعلم كذلك أن عطية مجانية لا يمكن أن نكتسبها باستحقاقنا، ولكننا فقط نقبلها).

† في متى 19: 28-30 يعلن يسوع أنه “ابن الإنسان”، سيملك على عرش إسرائيل المجيد في تجديد كل شيء، وأن أتباعه سيملكون معه. وبعد ذلك مباشرة يعلم مثل الفعلة والكرم (متى 20: 1-16). وهنا يمثل ملكوت الله بكرم يملكه رب بيت. ورب البيت يدفع لكل الفعلة بالتساوي، بصرف النظر عن مدة العمل، مبيناً بذلك أن نعمة الله لا تقوم على أي استحقاق مثل مدة الخدمة (“هكذا يكون الآخرون أولين والأولون أخرين“). ويسوع ممثل برب البيت الذي يملك الكرم ويوزع النعمة مجاناُ. وهو ما يعادله بالله لأن الله في العهد القديم هو مالك الكرم (إشعياء 5: 1-7). (وكما رأينا، استخدامه للقب “ابن الإنسان” يتضمن إقراره بالألوهة أيضاً).

† يسوع يصف نفسه بأنه “العريس” في عدة مناسبات (مرقص 2: 19؛ متى 9: 15؛ 25: 1؛ لوقا 5: 34) بما فيها مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات (متى 25: 1-13). وبما أن العهد القديم يصف الله بالعريس (إشعياء 62: 5؛ هوشع 2: 16)، إذن يسوع يعادل نفسه بالله.

وهناك عدة نماذج أخرى حيث يزعم يسوع ضمناً أنه الله فيما يقوله من أمثال. وإن كانت مسحة هذا الكتاب لا تسمح بتناولها جميعاً، إلى فيليب Philip Payne يخلص إلى أنه «من بين أمثال يسوع القصصية الاثنين والخمسين المدونة، عشرون ترسم له صوراً تشير في العهد القديم إلى الله».

أفعال إلهية

بالإضافة إلى ما قاله يسوع من عبارات تؤكد لاهوته (وبالإضافة إلى ما صنع من معجزات) فقد تصرف يسوع باعتباره الله:

† قال لمفلوج: «يا بني، مغفورة لك خطاياك» (مرقص 2: 5-11). وقد كان رد الكتبة في محله: «من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟»

† أعلن يسوع: «دفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض» وبعدها مباشرة أعطى وصية جديدة: فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم...» (متى 28: 18، 19).

† لقد أعطى الله موسى الوصايا العشر، ولكن يسوع قال: «وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضاً» (يوحنا 13: 34).

† طلب أن نصلي باسمه: «ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله… إن سألتم شيئاً باسمي فإن أفعله» (يوحنا 14: 13، 14). «إن ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم» (يوحنا 15: 7).

† ورغم أن كلاً من العهدين القديم والجديد يمنعان العبادة إلا لله وحده (خروج 20: 1-4؛ تثنية 5: 6-9؛ أعمال 14: 15؛ رؤيا 22: 8، 9)، فإن يسوع قبل العبادة فيما لا يقل عن تسع مناسبات وقد اشتملت على عبادة من:

1 – أبرص شفي (متى 8: 2).

2 – رئيس أقام يسوع ابنته من الأموات (متى 9: 18).

3 – التلاميذ بعد عاصفة (متى 14: 33).

4 – امرأة كنعانية (متى 15: 25).

5 – أم يعقوب ويوحنا (متى 20: 20).

6 – إنسان من كورة الجدريين به روح نجس (مرقص 5: 6).

7 – أعمى شفي (يوحنا 9: 38).

8 – كل التلاميذ (متى 28: 17).

9 – توما الذي قال: “ربي وإلهي” (يوحنا 20: 28).

كل هؤلاء الأشخاص عبدوا يسوع دون كلمة توبيخ واحدة منه. ويسوع قبل هذه العبادة، بل طوب من اعترفوا بلاهوته (يوحنا 20: 29؛ متى 16: 17). وهو أمر لا يفعله إلى شخص اعتبر نفسه الله بحق.

والآن لنضع كل هذا في نصابه الصحيح. وليس من فعل ذلك أفضل من سي. إس. لويس الذي كتب:

يظهر بغتة بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كأنه الله أينما ذهب. فهو يزعم أنه يغفر الخطايا. ويقول إنه موجود أزلاً. ويقول إنه سيأتي ليدين العالم في نهاية الزمان. والآن علينا أن نفهم هذا الكلام بوضوح. بين المؤمنين بوحدة الوجود، مثل الهنود، يمكن لأي شخص أن يقول إنه جزء من الله، أو إنه واحد مع الله: لن يكون في ذلك غرابة كبيرة. ولكن هذا الرجل، بما أنه كان يهودياً، لا يمكن أن يفهم الله على هذا النحو. فالله في لغتهم يعني الكائن الذي هو خارج العالم الذي خلقه وهو مختلف اختلافاً لانهائياً عن كل ما عداه. وعندما تدرك ذلك، ستفهم أن ما قاله هذا الرجل كان ببساطة أكثر الأقوال الصادمة التي نطلق بها شفاه بشرية.

تخيل جارك يزعم هذا النوع من المزاعم: “أنا الأول والآخر، الكائن ذاتي الوجود. هل تريد غفراناً لخطاياك؟ يمكنني أن أفعل ذلك. هل تريد أن تعرف كيف تعيش؟ أنا نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة. هل تريد أن تعرف فيمن يجب أن تثق؟ دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض. هل لديك أي مخاوف أو طلبات؟ صلِّ باسمي. إن ثَبَتَّ فيَّ وثَبَتَ كلامي فيك، تطلب ما تريد فيكون لك. هل تريد أن تصل إلى الله الآب؟ ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. أنا والآب واحد».

ماذا ستظن عن جارك لو كان جاداً فيما يقول؟ مؤكد أنك لن تقول: «مدهش، أظن أنه معلم أخلاقي عظيم!» لا، ستقول هذا الرجل مجنون، لأنه بالتأكيد يزعم أنه الله. وليس من عبر عن هذه الفكرة أيضاً أفضل من سي. إس. لويس الذي كتب:

إني أحاول هنا أن أمنع أي شخص من أن يقول هذا الكلام الشديد الحماقة الذي درج الناس على ترديده عن يسوع: «إني مستعد أن أقبل يسوع بصفته معلماً أخلاقياً عظيماً، ولكني لا أقبل زعمه بأنه الله». هذا هو الشيء الوحيد الذي يجب ألا ننطق به. إن رجلاً لا يزيد عن كونه إنساناً ويقول مثل هذه الأشياء التي قالها يسوع لن يكون معلماً أخلاقياً عظيماً. ولكنه يكون مجنوناً، مثله مثل من يقول إنه بيضة مسلوقة؛ أو يكون شيطاناً من جهنم. عليك أن تختار. فإما إن هذا الرجل كان وما زال ابن الله، أو إنه رجل مجنون أو أسوأ. يمكنك أن تخرسه بوصفه أحمق، يمكنك أن تبصق عليه وتقتله بوصفه شيطاناً، أو يمكنك أن تسقط عند قدميه وتدعوه رباً وإلهاً. ولكن دعونا من هذا الكلام الفارغ عن كونه معلماً إنسانياً عظيماً. فهو لم يترك الأمر مفتوحاً لنا. ولم ينو ذلك.

لويس محق تماماً. فبما أن يسوع زعم بوضوح أنه الله، فلا يمكن أن يكون مجرد معلم أخلاقي عظيم. وذلك لأن المعلمين الأخلاقيين العظماء لا يخدعون الناس بزعم الألوهة كذباً. وبما أن يسوع زعم أنه الله، فإن واحداً من ثلاثة احتمالات فقط يمكن أن يكون صحيحاً: إما أنه كاذب، أو مجنون، أو الرب.

كاذب لا تتسق مع الحقائق. فيسوع عاش وعلم أرقى المستويات الأخلاقية. ومن المستبعد أن يسلم حياته للموت إلا إذا كان يعتقد فعلاً أنه يقول الحق.

إن كان يسوع يعتقد أنه الله ولكنه لم يكن كذلك، إذن فهو مجنون. ولكن احتمال الجنون لا يطابق الحقائق أيضاً. فيسوع نطق بأعمق ما سجل من أقوال. والجميع، حتى أعداؤه، زعموا أن يسوع كان رجلاً صادقاً مستقيماً يعلم الحق (مرقص 12: 14).

وبذلك لا يبقى أمامنا إلى خيار الرب. ويطرح بيتر كريفت Peter Kreeft الحجة بكل بساطة:

ليس أمامنا إلى تفسيران محتملان: يسوع هو الله، أو يسوع ليس هو الله. والحجة في أبسط صورها تبدو هكذا: إما أن يسوع (1) الله، إن كان زعمه عن نفسه صحيحاً، أو (2) رجل سيء، إن لم يكن كلامه صحيحاً؛ لأن الرجال الصالحين لا يزعمون أنهم الله. ولكنه لم يكن رجلاً سيئاً. (لو وجد في التاريخ شخص غير سيء، فيسوع لم يكن رجلاً سيئاً). إذن فقد كان (ولم يزل) هو الله.

وهو ما يبدو منطقياً. ولكن هل الرب هو فعلاً الاستنتاج الصحيح؟ مهما كان، زعم الألوهة شيء – أي شخص يمكن أن يزعم ذلك – ولكن إثباته شيء آخر.

 

براهين

كما رأينا زعم يسوع صراحة أنه الله وفي أغلب الأحيان كان يسلك باعتباره الله. ولكنه لم يكتف بالزعم والسلوك، بل برهن على هذا! وقد فعل ذلك بثلاثة براهين منقطعة النظير:

1 – تمم العديد من النبوات المسيانية وقام بأعمال معجزية.

2 – عاش حياة خالية من الخطية وقام بأعمال معجزية.

3 – تنبأ بقيامته من الأموات وحقق النبوة.

وقد قدمنا الأدلة بخصوص النبوات المسيانية، ومعجزات يسوع، وقيامته. ولكن ماذا عن فكرة أن يسوع بلا خطية؟ لقد قال يسوع نفسه: “من منكم يبكتني على خطية” (يوحنا 8: 46)؟ وتلاميذه الذي قضوا معه ثلاثة أعوام ليلاً ونهاراً زعموا أن يسوع بلا خطية:

† بطرس وصف يسوع بأنه حمل «بلا عيب ولا دنس»” (1بطرس 1: 19) «الذي لم يفعل خطية، ولا وجد في فمه مكر» (1بطرس 2: 22).

† يوحنا قال عن المسيح «وليس فيه خطية» (1يوحنا 3: 5).

† بولس كتب أن يسوع «لم يعرف خطية» (2كورنثوس 5: 21).

† كاتب العبرانيين ذكر النقطة نفسها بزعمه أن يسوع «بلا خطية» (عبرانيين 4: 15).

والآن جرب أن تقضي ثلاثة أيام مع أي إنسان. فكم بالأحرى ثلاث سنوات، مؤكد أنك ستجد فيه أخطاء. ولكن كُتاب العهد الجديد قالوا إن يسوع لم يكن عنده خطأ واحد.

ولكن ليس أصدقاؤه فقط هم من أكدوا سمو شخصيته، بل إن أعداء المسيح أيضاً لم يستطيعوا أن يجدوا فيه عيباً واحداً. فالفريسيون الذين كانوا يبحثون بكل نشاط عن عيب في المسيح، لم يجدوا (مرقص 14: 55)، بل إنهم اعترفوا أنه بالحق يعلم طريق الله (مرقص 12: 14). وحتى بعد كل ما بذله الفريسيون من جهود لإلصاق أي تهمة بيسوع، وجد بيلاطس أنه بريء من أي علة (لوقا 23: 22).

إلا أن برهان لا يتوقف على خلوه من الخطية. ولكن النبوات التي تحققت فيه، ومعجزاته، وقيامته أكثر من كافية لإثبات لاهوته. ولكن هناك بضعة اعتراضات يجب أن نتناولها قبل أن نستنتج بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي أن يسوع هو الله الواحد الحقيقي.

اعتراضات على

لماذا لم يكن يسوع أكثر صراحة؟ رغم بعض المزاعم الواضحة وضوح الشمس التي قالها يسوع عن لاهوته، فالشكوكيون يقولون كان من الممكن أن يكون يسوع أكثر صراحة في مناسبات أكثر إن كان هو الله فعلاً. مؤكد أن هذا صحيح. كان يمكنه أن يقول مزاعم كثيرة مباشرة إن رأى في ذلك ضرورة. إلا أن هناك عدة أسباب قد تفسر امتناعه عن ذلك.

أولاً، يسوع لم يرد تدخلاً من اليهود الذي كان عندهم مفهوم خاطئ أن المسيا سيأتي ويحررهم من ظلم الرومان. وهو ما مثل مشكلة رغم حرص يسوع: فذات مرة بعد أن صنع معجزات، اضطر أن يختفي عن اليهود الذين أرادوا أن يجعلون ملكاً (يوحنا 6: 15)!

ثانياً، ما كان يسوع ليستطيع أني يكون مثالنا البشري الأعظم لو استغل سلطانه كلما تعرض لمشكلة أرضية. فسلوكه يقدم لما نموذجاً مثالياً للتواضع والخدمة، وتمجيد الآب لا أنفسنا.

ثالثاً، كان على يسوع أن يكون في منتهى الحرص بخصوص وقت إعلان لاهوته ومكانه حتى يتمكن من إتمام مهمة الكفارة البدلية. فلو كان صريحاً أكثر من اللازم في مزاعمه وبرهانه المعجزي، ربما لما كانوا قتلوه. ولو كان شديد التحفظ، لما توافر دليل كاف على لاهوته، وربما ما كان ليجذب عدداً من الأتباع يكفي لنشر رسالته.

أخيراً، علينا أن نفهم الإطار الديني الذي عاش فيه يسوع وعلم. ولقد أشار إلى أنه شخصياً كمل ناموس العهد القديم كله (متى 5: 17)، الناموس الذي احترمه اليهود واتبعوه على مدى قرون وكان أساس كل ممارساتهم السياسية والدينية. فلا عجب أن يسوع استخدم الأمثال في التعليم وكانت إشاراته غير المباشرة إلى لاهوته أكثر من المباشرة. فقد قدم دلائل كافية لإقناع أصحاب العقول المنفتحة، ولكنها ليست مفرطة حتى لا تقهر حرية إرادة من يرغبون في التشبث بتقاليدهم.

إذن هناك أسباب وجيهة تفسر عدم إعلان يسوع عن لاهوته بأسلوب مباشر في مناسبات أكثر. إلا أننا يجب ألا ننسى أن عدد المرات التي فعل فيها ذلك كان كافياً. فأمام اليهود (يوحنا 8: 58) وعندما كان تحت قسم أمام رئيس الكهنة وقد علم أن مهمة الكفارة البدلية ستكتمل (متى 26: 64؛ مرقص 14: 62؛ لوقا 22: 70) صرح يسوع أنه الله.

إنكار غير مباشر للألوهة: غالباً ما يستشهد النقاد بثلاث مناسبات محددة في العهد الجديد حيث يمكن التشكيك في . الأولى مسجلة في متى 19: 17. حيث الرئيس الشاب الغني يدعو يسوع “صالحاً”. ويبدو أن يسوع ينكر لاهوته عندما يجيب: «ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله».

ولكن النقاد مخطئون. فالمسيح لا ينكر لاهوته، بل يؤكد لاهوته باستفزاز الرجل ليتدبر مضامين عبارته. وهو ما يعني أن يسوع يسأل: «هل تدرك ما تقوله عندما تدعوني صالحاً؟ هل تقصد أني الله؟» وهو ما يتضح من السياق لأنه بعد بضع آيات يشير إلى نفسه بلقب “ابن الإنسان” الذي سيجلس “على كرسي مجده” وسيمكن التلاميذ أن يحكموا معه (متى 19: 28).

أما الاعتراضان الثاني والثالث على لاهوت المسيح يرتبطان بأن منزلة يسوع أقل من الآب وبأنه محدود المعرفة. ففي يوحنا 14: 28 واضح أن يسوع يضع نفسه في مكانة أقل من الآب عندما يعترف قائلاً «أبي أعظم مني» وفي متى 24: 36 يزعم يسوع أنه لا يعرف موعد مجيئه عندما يصرح قائلاً: «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد، ولا ملائكة السماوات، إلا أبي وحده». فكيف يمكن أن يكون يسوع هو الله إن كان أقل من الآب وإن كان محدود المعرفة.

إن الرد على هذه الاعتراضين يكمن في فهم الثالوث فهماً صحيحاً. أولاً يجب أن نوضح صراحة المعاني الخاطئة للثالوث: الثالوث ليس ثلاثة آلهة، ولا ثلاثة أشكال modes لإله واحد، ولا جوهراً إلهياً ثلاثياً Three divine Essences. الثالوث ثلاثة أقانيم[7] في جوهر إلهي واحد. وهو ما يعني أن هناك ثلاثة أقانيم: الآب، والابن، والروح القدس يشتركون في طبيعة إلهية واحدة. فالثالوث يشبه المثلث: المثلث له ثلاث زوايا ولكنه يظل مثلث واحداً (كما في الشكل التالي).

 

ويسوع يشارك في الطبيعة الإلهية الواحدة، ولكن أيضاً له طبيعة إنسانية متمايزة. فالابن أقنوم في اللاهوت، وبالتجسد صار له “طبيعتان” (طبيعة إلهية وطبيعة بشرية)، والله ثلاثة “أقانيم” (“أقنوم” الآب، “أقنوم” الابن”، “أقنوم” الروح القدس) في “جوهر” واحد، أي ثلاثة أقانيم في جوهر إلهي واحد. وقد قال أثناسيوس، أحد آباء الكنيسة الأوائل، إن التجسد ليس حذف اللاهوت، بل إضافة الناسوت. فبالطبع عندما حبل بيسوع لم يكف عن كونه الله. ولكنه أضاف طبيعة إنسانية.

كيف يساعدنا ذلك على التعامل مع الاعتراضين الثاني والثالث؟ بما أن يسوع له طبيعتان. فكلما سألت سؤالاً عنه، عليك فعلياً أن تسأل سؤالين. فمثلاُ، هل يسوع عرف وقت مجيئه الثاني؟ بصفته الله، نعم. بصفته إنساناً، لا. هل كان يسوع يعرف كل شيء؟ بصفته الله نعم. بصفته إنساناً، لا. (في الواقع لوقا 2: 52 يعترف أن يسوع كان يتقدم في الحكمة). هل جاع يسوع؟ بصفته الله، لا. بصفته إنساناً، نعم. هل تعب يسوع؟ بصفته الله، لا. بصفته إنساناً، نعم.

يساعدنا الثالوث أيضاً أن نفهم المعنى الذي قصده يسوع عندما أعلن «أبي أعظم مني». الآب والابن واحد في الجوهر ولكنهما مختلفان في الوظيفة. وهو ما يشبه العلاقات البشرية. فمثلاً، الأب البشري يتساوى في بشريته مع ابنه، ولكن الأب له وضع أعلى. وهكذا يسوع والآب مختلفان في الوضع ولكنهما واحد في اللاهوت (يوحنا 1: 1؛ 8: 58؛ 10: 3). وعندما أضاف يسوع الناسوت، نزل بمكانته طوعاً عن مكانة الآب، وقبل المحدوديات الأصيلة في البشرية (وهذا هو بالضبط ما يشرحه بولس في رسالته إلى أهل فيلبي 2: 5-11)، إلا أن يسوع لم يفقد أبداً طبيعته الإلهية ولم يكف عن أن يكون الله. والجدول التالي يلخص الاختلافات بين يسوع والآب:

يسوع والآب

يسوع مساو للآب

يسوع أقل من الآب

في طبيعته الإلهية

في جوهره الإلهي

في صفاته الإلهية

في شخصيته الإلهية

في طبيعته البشرية

في وظيفته البشرية

في وضعه البشري

في وضعه البشري

اعتراضات على الثالوث: إن الثالوث ليس منافياً للمنطق ولا ضد العقل، رغم ما قد يقوله بعض الشكوكيين. فما ينافي المنطق هو القول بوجد إله واحد وثلاثة آلهة. ولكن القول بوجود إله واحد مثلث الأقانيم لا ينافي المنطق. قد يكون فوق العقل، ولكنه ليس ضد العقل.

وهو ما لا يعني أن الثالوث يمكن فهمه فهماً تاماً. فما من كائن محدود، مهما كان، يستطيع أن يستوعب إلهاً غير محدود استيعاباً كاملاً. إننا نستطيع أن نفهم الثالوث كما نفهم المحيط، ولكننا لا نستطيع أن نستوعبه. فعندما نقف على الشاطئ يمكننا أن نفهم أن محيطاً يمتد أمامنا، رغم أننا لا نستطيع أن نستوعب مدى اتساعه استيعاباً تاماً.

البعض يطعنون بأن الثالوث شديد التعقيد. ولكن من قال إن الحق يجب أن يكون دائماً بسيطاً؟ وهو ما عبر عنه سي. إس. لويس بكفاءة عندما قال: «لو كانت المسيحية شيئاً من اختراعنا، كان بإمكاننا طبعاً أن نبسطها. ولكنها ليست كذلك. لذا، لا يمكننا أن ننافس على البساطة مع مخترعي الأديان. وكيف لنا أن نفعل هذا؟ إننا نتعامل مع حقائق. وبالطبع من لا يملك حقائق يتعب رأسه بها يمكنه أن يكون بسيطاً».

وبعض النقاد وقادة الجماعات الدينية قالوا بأن الثالوث عقيدة متأخرة من اختراع الكنيسة. ولكن هذا غير صحيح. فالآب والابن والروح القدس[8] يشار إليهم جميعاً باسم الله في أسفار الكتاب المقدس. بالإضافة إلى ذلك، حتى لو لم يكن الثالوث مقبولاً عند كل آباء الكنيسة الأوائل، هذا لا يعني أنه خطأ. فالحق لا يتحدد بأغلبية الأصوات. ولكن عقيدة الثالوث سليمة كتابياً وفلسفياً.

فالثالوث في الحقيقة لا ينشر مشكلات لاهوتية بل يحلها. مثلاً يساعدنا أن نفهم وجود المحبة منذ الأزل. فالعهد الجديد يقول إن الله محبة (1يوحنا 4: 16). ولكن كيف يمكن أن توجد المحبة في كائن واحد وحدانية جامدة؟ ليس من شخص آخر يحبه! إلا أن وحدانية الثالوث في الجوهر الإلهي تحل المشكلة. فحتى توجد المحبة، لا بد أن يكون هناك محب (الآب)، ومحبوب (الابن)، وروح محبة (الروح القدس). ونظراً لهذه الطبيعة الثالوثية. الله موجود منذ الأزل في علاقة محبة كاملة. إنه الكائن الكامل الذي لا ينقصه شيء، ولا حتى المحبة. وبما أن الله لا ينقصه شيء، فهو لم يكن محتاجاً أن يخلق البشر لأي سبب (لم يكن وحيداً، كما يقول بعض الوعاظ). ولكن الأم ببساطة أنه اختار أن يخلقنا، وهو يحبنا وفق طبيعته المحبة. والحقيقة أن هذه المحبة هي التي تفسر إرساله لابنه، وهو أقنوم في الثالوث، ليأخذ عقوبة خطايانا. فعدالته غير المحدودة تديننا، ولكن محبته غير المحدودة تخلص من يريد .

الملخص والخلاصة

زعم يسوع الناصري، وأثبت، أنه الله المسيا الذي تنبأ عنه العهد القديم. وتأتي مزاعمه في أشكال كثيرة: بدءًا من تصريحات “أنا هو” المباشرة وانتهاء بتلك العبارات القوية التي تنطق بلاهوته ضمناً. وأفعاله التي تشمل على غفران الخطايا، وإعطاء الوصايا بسلطان إلهي، وقبول العبادة التي لا تحق إلا لله، وتكشف أيضاً أن يسوع صدق فعلاً أنه الله، ثم أثبت أنه الله:

1 – بتحقيق العديد من النبوات المسيانية المحددة المكتوبة قبل مجيئه بمئات السنين (يسوع هو الشخص الوحيد في التاريخ الذي تحقق فيه كل هذه النبوات).

2 – بحياته الخالية من الخطية وبأعماله المعجزية.

3 – بالتنبؤ بقيامته من الأموات وإتمامه للنبوة.

إننا نعتقد أن هذه الحقائق تبرهنت بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي. ومن ثم، نستنتج أن يسوع هو الله.

وبما أننا برهنا أن الله كائن كامل أخلاقياً (بناءً على الحجة الأخلاقية في الفصل السابع)، إذن أي شيء يعلم به يسوع (الذي هو الله) حق. فماذا علم يسوع؟ وتحديداً، ماذا علم عن الكتاب المقدس؟ هذا هو موضوع الفصل التالي.

 

 

 

[1] عند مقارنتها بثاني أقدم مخطوطة لإشعياء، وهي النص الماسوري الذي يرجع تاريخه لسنة 1000م. وجد أن النصين متطابقان بنسبة 95٪ والتنوعات التي تمثل 5٪ معظمها عبارة عن زلات قلم واختلافات في الهجاء (ولا يؤثر أي من هذه التنوعات على أي مسألة عقائدية). وهو ما يعد مثالاً على مدى دقة كتبة اليهود في نسخ الأسفار المقدسة على مر العصور. انظر Norman Geisler and William Nix. General Instruction to the Bible (Chicago: Moody, 1986), 357-382.

[2] الكثير من المعلمين اليهود على مر العصور، حتى قبل زمن المسيح، فهموا إشعياء 53 على أنه إشارة للمسيا الآتي. انظر S. R. Driver and A.D. Neubawer. The Fifty-third Chapter of Isaiah According to Jewish Interpreters (Oxford and London. Parker, 1877) فهذا الكتاب مثلاُ يقتبس آراء المعلمين اليهود التي تقول إن الآيات التالية تشير إلى المسيا “فرخ” من الأية 2 (صفحة 22)، “رجل أوجاع” من الآية 3 (صفحة 11). “أحزاننا حملها” من الآية 4 (صفحة 23)، “مجروح لأجل معاصينا ” من الآية 5 (صفحة 24).

[3] ما يطلق عليه نبوات نفسانية لا يمت بصلة لنبوات الكتاب المقدس. فمثلاً سلسلة كتب “أخبار الناس السنوية” People’s Almanac (1976) أجرت دراسة على أبرز خمسة وعشرين شخصاً يقولون إنهم يعرفون الغيب. وقد أظهرت الدراسة أن 66 من 72 (أو 92٪) كانت خاطئة تماما. أما النبوات التي كانت صحيحة إلى حد ما، اتسمت بالغموض أو كان يمكن تفسيرها على أنها صدفة أو ناتجة عن معرفة عامة بظروف العالم. فإحدى النبوات مثلاً كانت تقول إن الولايات المتحدة وروسيا ستظلان القوتين العظميين ولن تقوم حروب عالمية. شيء مذهل! على العكس من ذلك. بعض نبوات الكتاب المقدس تقال مئات السنين مقدماً. بحيث يستحيل التنبؤ بالظروف المستقبلية دون معونة إلهية، وقد أثبتت كل نبوات الكتاب المقدس دقتها بنسبة 100٪. انظر Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics (Grand Rapids. Mich.: Baker, 1999), See Pager 544 for Problems with the alleged Nostradamus Predictions.

[4] في نبوة دانيال 7 يتضح أن ابن الإنسان هو شخص بخلاف القديم الأيام. ولكن من رؤيا 1 يتضح أن ابن الإنسان هو بنفسه القديم الأيام، إذ قد استعلن سر التقوى: الله ظهر في الجسد (1تي 3: 16). (الناشر).

[5] العبارة الإنجليزية “Before Abraham was born. I am” وترجمتها الحرفية “قبل أن يكون إبراهيم. أنا أكون”. (المترجم).

[6] “أهيه” كلمة عبرية تعني “أكون” (Strong’s Hebrew Dictionary) to be. (المترجمة)

[7] جمع “أقنوم” وهي كلمة سريانية، تدل على من له تمييز (distinction) عن سواه بغير انفصال عنه. وهكذا أقانيم اللاهوت؛ فكر أقنوم، مع أن له تمييز عن الأقنومين الآخرين، لكنه غير منفصل عنهما. انظر يوسف رياض، 3 حقائق أساسية في الإيمان المسيحي، مطبوعات الإخوة، القاهرة. (الناشر).

[8] انظر Geisler, Baker Encyclopedia of Christion Apologetics. الاقتباس التالي من صفحة 730: الروح القدس يدعى “الله” (أعمال 5: 3، 4). وهو يحوز صفات اللاهوت، ومنها أنه كلي الحضور (قارن مزمور 139: 7-12) وكلي العلم (1كورنثوس 2: 10، 11). وهو مرتبط بالله الآب في الخلق (تكوين 1: 2). وهو مشارك في عمل الفداء مع الأقنومين الآخرين في الجوهر الإلهي (يوحنا 3: 5، 6؛ رومية 8: 9-17، 23-27؛ تيطس 3: 5-7). وهو أيضاً مرتبط بالأقنومين الآخرين في الثالوث تحت “اسم” الله (متى 28: 18-20). وأخيراً يظهر الروح القدس مع الآب والابن في صلوات البركة الرسولية في العهد الجديد (مثلاً 2كورنثوس 13: 14). فالروح القدس يحوز اللاهوت، وله أيضاً شخصية متمايزة. فهو أقنوم متمايز ويتضح ذلك في أن الكتاب المقدس يشير إليه بضمائر شخصية (يوحنا 14: 26؛ 16: 13). ثانياً، إنه يفعل أشياء لا يفعلها إلا الأشخاص. فهو يعلم (يوحنا 14: 26؛ 1يوحنا 2: 27)، ويبكت على الخطية (يوحنا 16: 7، 8). ويحزن من الخطية (أفسس 4: 30). أخيراً، الروح القدس له عقل (1كورنثوس 2: 10، 11)، ومشيئة (1كرونثوس 12: 11)، ومشاعر (أفسس 4: 30).

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

عبادة المسيح تاريخيًا - الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح - ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز

عبادة المسيح تاريخيًا – الأدلة الأثرية على لاهوت المسيح – ترجمة: أمجاد فايز عبادة المسيح …